المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب تحزيب القرآن) - المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود - جـ ٨

[السبكي، محمود خطاب]

فهرس الكتاب

- ‌(باب في كم يقرأ القرآن)

- ‌(باب تحزيب القرآن)

- ‌(باب في عدد الآي)

- ‌(باب تفريع أبواب السجود وكم سجدة في القرآن)

- ‌(باب من لم ير السجود في المفصل)

- ‌(باب السجود في إذا السماء انشقت واقرأ)

- ‌(باب السجود في ص)

- ‌(باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب أو في غير صلاة)

- ‌(باب ما يقول إذا سجد)

- ‌(باب فيمن يقرأ السجدة بعد الصبح)

- ‌(باب استحباب الوتر)

- ‌ وقته

- ‌(باب فيمن لم يوتر)

- ‌(باب كم الوتر)

- ‌(باب ما يقرأ في الوتر)

- ‌(باب القنوت في الوتر)

- ‌(باب في الدعاء بعد الوتر)

- ‌(باب في الوتر قبل النوم)

- ‌(باب في وقت الوتر)

- ‌(باب القنوت في الصلوات)

- ‌(باب فضل التطوع في البيت)

- ‌(باب الحث على قيام الليل)

- ‌(باب في ثواب قراءة القرآن)

- ‌(باب ما جاء في آية الكرسي)

- ‌(باب في سورة الصمد)

- ‌(باب في المعوذتين)

- ‌(باب كيف يستحب الترتيل في القراءة)

- ‌(باب أنزل القرآن على سبعة أحرف)

- ‌(باب الدعاء)

- ‌(باب التسبيح بالحصى)

- ‌(باب في الاستغفار)

- ‌(باب النهي أن يدعو الإنسان على أهله وماله)

- ‌(باب الصلاة على غير النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم)

- ‌(باب الدعاء بظهر الغيب)

- ‌(باب ما يقول الرجل إذا خاف قومًا)

- ‌(باب الاستخارة)

- ‌(كتاب الجنائز)

- ‌(باب الأمراض المكفرة للذنوب)

- ‌(باب إذا كان الرجل يعمل صالحًا فشغله عنه مرض أو سفر)

- ‌(باب عيادة النساء)

- ‌(باب في العيادة)

- ‌(باب في عيادة الذمي)

- ‌(باب المشي في العيادة)

- ‌(باب في فضل العيادة)

- ‌(باب في العيادة مرارًا)

- ‌(باب العيادة من الرمد)

- ‌(باب في الخروج من الطاعون)

- ‌(باب الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة)

- ‌(باب كراهية تمني الموت)

- ‌(باب موت الفجاءة)

- ‌(باب في فضل من مات بالطاعون)

- ‌(باب ما يستحب من حسن الظن بالله عند الموت)

- ‌(باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت)

- ‌(باب ما يستحب أن يقال عند الميت من الكلام)

- ‌(باب في التلقين)

- ‌(باب تغميض الميت)

- ‌(باب في الاسترجاع)

- ‌(باب الميت يسجى)

- ‌(باب الجلوس عند المصيبة)

- ‌(باب التعزية)

- ‌(باب الصبر عند المصيبة)

- ‌(باب في البكاء على الميت)

- ‌(باب في النوح)

- ‌(باب صنعة الطعام لأهل الميت)

- ‌(باب في ستر الميت عند غسله)

- ‌(باب كيف غسل الميت)

- ‌(باب في الكفن)

- ‌(باب كراهية المغالاة في الكفن)

- ‌(باب في كفن المرأة)

- ‌(فائدة جليلة تتعلق بغسل المرأة وكفنها)

- ‌(باب في المسك للميت)

- ‌(باب تعجيل الجنازة)

- ‌(باب في تقبيل الميت)

- ‌(باب في الدفن بالليل)

- ‌(باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض)

- ‌(باب في الصفوف على الجنازة)

- ‌(باب اتباع النساء الجنائز)

- ‌(باب في النار يتبع بها الميت)

الفصل: ‌(باب تحزيب القرآن)

القرآن من الليالي ثلاث أو خمس أوسبع. ولا تنافي بين هذه الروايات لاحتمال تعدد مراجعة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لابن عمرو ، فمرة اقتصر على ثلاث ومرة على خمس ومرة على سبع ، ولا مانع من أن يتعدد قول النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم له في ذلك.

ويؤيده الاختلاف الواقع في السياق. وكان ابن مسعود يقرأ القرآن من الجمعة إلى الجمعة وفي رمضان في كل ثلاث وما يتسعين عليه بالنهار إلا باليسير وقال من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو راجز هذّه كهذ الشعر أو ناثر كنثر الدقل أي ردئ التمر. وكان معاذ بن جبل لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث. وكان عثمان بن عفان يفتتح ليلة الجمعة بالبقرة ويختم ليلة الخميس. وكان تميم الداري يختمه في كل اسبوع.

(وأخذ) من أحاديث الباب كمال رفقه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالأمو وإرشادهم إلى ما فيه فلاحهم وحثهم على ما يطيقون الدوام عليه وبعدهم عن التعمق والإكثار من العبادة التي يخاف عليهم الملل بسببها فيتركون العبادة، ويقوي ذلك ما تقدم بالسابع في باب ما يؤمر به من القصد في الصلاة من حديث اكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا

(باب تحزيب القرآن)

أي تجزئته أحزابًا. وتقدم أن الحزب ما يجعله الشخص على نفسه من الطاعات

(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ أَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ الْهَادِ قَالَ سَأَلَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فَقَالَ لِي فِي كَمْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَقُلْتُ مَا أُحَزِّبُهُ. فَقَالَ لِي نَافِعٌ لَا تَقُلْ مَا أُحَزِّبُهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "قَرَأْتُ جُزْءًا مِنَ الْقُرْآنِ". قَالَ حَسِبْتُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.

(ش)(ابن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم تقدم بالأول صفحة 100. و (ابن الهاد) يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد تقدم بالثالث 174

(قوله ما أحزبه) يعني لأ اجعله أحزابًا مقدرة في كل ليلة بل اقرؤه على حسب النشاط

(قوله لا تقل ما أحزبه الخ) لعله أنكر عليه ذلك لما فهمه من أنه لا يطلق على القرآن إلا ما ورد، وهو لا يعلم أن الحزب ورد إطلاقه على بعض القرآن وما علم إلا الجزء كما ذكره، ولو علم ما في حديث أوس بن حذيفة بعد من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم طرأ عليّ حزبي، ومن قول أوس كيف تحزبون القرآن ما أنكر عليه، ويحتمل أنه أراد لا تنكر التحزيب فإنه صلى الله تعالى عليه

ص: 6

وعلى آله وسلم جزءًا من القرآن وهذا هو التحزيب

(قوله قال حسبت الخ) أي قال ابن الهاد ظننت أن نافعًا ذكر قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قرأت جزءًا من القرآن عن المغيرة بن شعبة، وغرضه بهذا بيان أن الحديث مرفوع حيث ذكر نافع بن جبير من رواه عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو المغيرة. وفي هذه دلالة على جواز إطلاق المجزء على بعض القرآن

(والحديث) أخرجه أيضًا محمَّد بن نصر

(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَنَا قُرَّانُ بْنُ تَمَّامٍ ح وَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ أَنَا أَبُو خَالِدٍ -وَهَذَا لَفْظُهُ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ جَدِّهِ -قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ فِي حَدِيثِهِ أَوْسُ بْنُ حُذَيْفَةَ- قَالَ قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ -قَالَ- فَنَزَلَتِ الأَحْلَافُ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَأَنْزَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- بَنِي مَالِكٍ فِي قُبَّةٍ لَهُ. قَالَ مُسَدَّدٌ وَكَانَ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- مِنْ ثَقِيفٍ قَالَ كَانَ كُلَّ لَيْلَةٍ يَأْتِينَا بَعْدَ الْعِشَاءِ يُحَدِّثُنَا. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ حَتَّى يُرَاوِحَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ وَأَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُنَا مَا لَقِىَ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ يَقُولُ لَا سَوَاءً كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ مُسْتَذَلِّينَ -قَالَ مُسَدَّدٌ بِمَكَّةَ- فَلَمَّا خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَتْ سِجَالُ الْحَرْبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ نُدَالُ عَلَيْهِمْ وَيُدَالُونَ عَلَيْنَا فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةً أَبْطَأَ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِى كَانَ يَأْتِينَا فِيهِ فَقُلْنَا لَقَدْ أَبْطَأْتَ عَنَّا اللَّيْلَةَ. قَالَ إِنَّهُ طَرَأَ عَلَيَّ جُزْئِى مِنَ الْقُرْآنِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَجِئَ حَتَّى أُتِمَّهُ. قَالَ أَوْسٌ سَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَيْفَ يُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ قَالُوا ثَلَاثٌ وَخَمْسٌ وَسَبْعٌ وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ وَحْدَهُ.

قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَتَمُّ.

ص: 7

(ش)(رجال الحديث)

(قوله قرآن) بضم القاف وتشديد الراء (بن تمام) الأسدي الوالي أبوتمام الكوفي. روى عن أيمن بن نابل وسهل بن أبي صالح وهشام بن عروة وهشام بن حسان وعبد الله بن عبد الرحمن وعدة. وعنه أحمد بن حنبل ومسدد وأحمد بن منيع وآخرون، وثقة أحمد وابن معين والدراقطني واستضعفه بعضهن، وقال أبو حاتم شيخ لين. روى له أبو داود والترمذي والنسائي و (أبو خالد) سليمان بن حيان الأحمر تقدم بالرابع صفحة 332

(قوله وهذا لفظه) أي ما سيذكره المصنف لفظ حديث عبد الله بن سعيد يعني ما عدا ما عزاه لمسدد. و (عثمان بن عبد الله بن أوس) بن حذيفة الثقفي الطائفي. روى عن جده وعمه عمرو والمغيرة بن شعبة وسليمان بن هرمز. وعنه إبراهيم بن ميسرة وعبد الله ابن عبد الرحمن بن يعلى ، ذكره بن حبان في الثقات، وقال في التقريب مقبول من الثالثة. روى له أبو داود وابن ماجة

(قوله عن جده) هوأوس بن حذيفة وتقدم بالثالث صفحة 209 أنه غير أوس بن أوس. روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن علي. وعنه ابنه عمرو وابن ابنه عثمان والنعمان بن سالم وجماعة

(قوله قال عبد الله الخ) أي قال عبد الله بن سعيد في روايته عن جده أوس بن حذيفة مصرحًا باسم جده

(معنى الحديث)

(قوله في وقد ثقيف) قبيلة بالطائف. وثقيف لقب لقيس بن منبه ابن بكر أبو القبيلة

(قوله فنزلت الأحلاف) هم جماعة من ثقيف ، وهوفي الأصل جمع حليف بمعنى محالف أي معاهد وسموا بالأحلاف لأنهم تحالفوا على التناصر والعدوان ونزلوا على المغيرة لأنه كان منهم، وفي أسد الغابة ثقيف قبيلتان الأحلاف ومالك، فالأحلاف ولد عوف بن ثقيف اهـ

وكان الوفد خمسة رجال رجلان من الأحلاف وثلاثة من بني مالك

(قوله وأنزل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بني مالك) وفي رواية أبي داود الطيالسي عن أوس قال قدمنا وقد ثقيف على النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فنزل الأحلافيون على المغيرة بن شعبة، وأنزل المالكيين قبته الخ. وكان قدومهم في رمضان عقب رجوعه من تبوك، وكان من حديثهم أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما انصرف عنهم تبعه عروة بن مسعود فأدركه قبل أن يصل إلى المدينة فأسلم وأخذ راجعا إلى قومه فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنهم قاتلوك، فقال يا رسول الله أنا أحب إليهم من أبصارهم وكان محببًا إليهم مطاعًا فيهم فلما جاءهم دعاهم إلى الله تعالى فرموه بالنبل من كل ناحية فأصابه سهم فقتله، فقال لهم ادفنوني مع الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قبل أن يرتحل عنكم، فلما بلغ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خبره قال إن مثله في قومه كمثل صاحب يس، ثم أقامت ثقيف بعد قتله أشهرًا وسقط في أيديهم ورأوا أن لا طاقة لهم بحرب من حولهم

ص: 8

من العرب فأوفدوا جماعة منهم بإسلامهم، ولما نزلوا قناة ألفوا بها المغيرة بن شعبة يرعى الإبل وكان يوم نوبته فلما رآهم ترك الركاب وانصرف مسرعًا مبشرًا، فلقيه أبو بكر فأخبره فقال له أبو بكر أقسمت عليك باللهِ لا تسبقني بخبرهم ففعل فدخل أبو بكر على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأخبره بقدومهم ثم خرج المغيرة فتلقاهم وعلمهم التحية فلم يفعلوا إلا بتحية الجاهلية ثم ضرب لهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قبة في المسجد فكان فيما سألوا رسول الله صلى الله تعالى عليه على آله وسلم أن يدع لهم اللات ثلاث سنين فأبى عليهم ثم سألوه شهرًا فأبى عليهم ثم سألوه أن يعفيهم من الصلاة وأن لا يكسروا أوثانهم بأيديهم فقال لهم أما كسر الأوثان فسنعفيكم، وأما الصلاة فلا خير في دين لا صلاة فيه، فقالوا فسنؤتيكها وإن كانت دناءة ثم أسلموا، وكتب لهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كتابهم وأمَّر عليهم عثمان بن أبي العاص وكان من أحدثهم سنًا، وإنما أمَّره عليهم لأنه رآه أكثرهم سؤالًا عن معالم الدين، وبعث معهم أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة يهدمان اللات ولما أراد المغيرة هدم اللات قام أهل ييته دونه خشية أن يصيبه ما أصاب عروة، ولما شرع في الهدم صاح وخر مغشيًا عليه مستهزئًا بهم فارتجت المدينة فرحًا فقام المغيرة يضحك منهم ويقول يا خبثاء ما قصدت إلا الهزء بكم ثم أقبل على هدمها حتى استأصلها وأخذ ما لها وحليها وفرغ من أمرها

(قوله قال مسدد وكان في الوفد الخ) أي قال مسدد في روايته بسنده عن عثمان بن عبد الله بن أوس عن جده وكان أي أوس بن حذيفة في الوفد الذين قدموا الخ والفرق بين عبارتي مسدد وعبد الله بن سعيد أن هذا جعل قدوم أوس في وفد ثقيف من قول أوس بن حذيفة وأما مسدد فجعله من قول نفسه

(قوله قال كان يأتينا الخ) أي قال أوس كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يأتينا كل ليلة بعد صلاة العشاء يحدثنا

(قوله قال أبو سعيد قائمًا على رجليه) أي قال أبو سعيد عبد الله بن سعيد شيخ المصنف في روايته يأتينا بعد العشاء يحدثنا قائمًا على رجليه بزيادة "قائمًا على رجليه" وهي رواية ابن ماجة وأبي داود الطيالسي

(قوله حتى يراوح بين رجليه من طول القيام) أي يعتمد على إحدى رجليه تارة وعلى الأخرى تارة من أجل طول القيام

(قوله وأكثر ما يحدثنا الخ) أي وكان أكثر تحديثه لنا بما لاقاه من الأذى من قريش فقوله من قريش بدل من قومه

(قوله لا سواء) يعني ليست حالتنا قبل الهجرة مساوية لحالتنا بعدها فلا عاملة عمل ليس واسمها محذوف وسواء خبرها

(قوله كنا مستضعفين الخ) بيان لحالتهم الأولى

(قوله قال مسدد بمكة) أي قال مسدد في روايته كنا مستضعفين مستذلين ونحن بمكة ولم يذكر عبد الله بن سعيد بمكة

(قوله فلما خرجنا إلى المدينة الخ) أراد لما هاجروا إلى المدينة قويت شوكتهم شيئًا فكانوا يغلبون مرة ويغلبون أخرى. والسجال جمع سجل

ص: 9

بفتح وسكون وهو الدلو، والأصل فيها أن يستقي الرجلان من بئر فينزع هذا مرة وذاك أخرى ثم استعمل في كل من يكون له الغلبة مرة وعليه أخرى

(قوله ندال عليهم ويدالون علينا) أي تكون لنا الغلبة مرة وعلينا أخرى، يقال أديل لنا على أعدائنا أي نصرنا عليهم وكانت الدولة لنا

(قوله أبطأ عن الوقت) أي تأخر عن الوقت الذي كان يعتاد المجيء فيه. وفي بعض النسخ أبطأ عند الوقت

(قوله طرأ عليّ حزبي) وفي نسخة طرأ على جزئي أي ورد وأقبل، يقال طرأ يطرأ إذا جاء مفاجأة كأنه فجأه وقت كان يؤدي فيه من القراءة، والمراد أنه كان قد أغفل قراءته عن الوقت الذي كان يقرؤها فيه ثم تذكرها فاشتغل بها فتأخر عن الوقت الذي كان يعتاد المجيء فيه إلى وفد ثقيف

(قوله فكرهت أن أجئ حتى أتمه) وفي رواية أحمد فأردت ألا أخرج حتى أقضيه

(قوله كيف تحزبون القرآن) أي تجعلونه أحزابًا وفي بعض النسخ كيف تجزئونه

(قوله قالوا ثلاث الخ) أي أحزابه ثلاث فثلاث وما عطف عليه خبر لمبتدأ محذوف. والمراد أنهم كانوا يجعلون القرآن سبعة أحزاب الأول ثلاث سور "البقرة وآل عمران والنساء" ولم تعد الفاتحة لقصرها، والثاني خمس من المائدة إلى التوبة، والثالث سبع من يونس لغاية النحل. والرابع تسع من الإسراء لغاية الفرقان، والخامس إحدى عشرة من الشعراء لغاية يس والسادس ثلاث عشرة من الصافات لغاية الحجرات، والسابع حزب المفصل من سورة ق إلى آخر القرآن، وكانوا يقرءون في كل يوم حزبًا، وفي رواية أحمد كيف تحزبون القرآن قالوا نحزبه ست سور وخمس سور الخ ولعل لفظ ست في هذه الرواية تصحيف من النساخ والصواب ثلاث كما في حديث المصنف

(فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية الانتقال لتعلم الدين. وعلى مشروعية الضياف وحسن إكرام الضيف ومؤانسته. وعلى جواز الحديث بعد العشاء لحاجة. وعلى جواز إطلاق الحزب على بعض القرآن. وعلى الاهتمام بالقرآن والترغيب في قراءته

(والحديث) أخرجه أيضًا أحمد وأبو داود الطيالسي عن يونس عن أبي داود عن عبد الله بن عبد الرحمن الخ وأخرجه محمَّد بن نصر من طريق المعتمر وابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن خالد الأحمر

(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ أَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ أَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو- قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "لَا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ".

ص: 10

(ش)(سعيد) بن أبي عروبة. و (قتادة) بن دعامة (والمعنى) أن من قرأ القرآن في أقل من ثلاث ليال لايفهم معانيه لأنه حينئذ يسرع في القراءة ويكون همه أداء الألفاظ فقط فلا يتدبر المعنى

(والحديث) أخرجه أيضًا ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن صحيح

(ص) حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِي كَمْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَالَ "فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا". ثُمَّ قَالَ "فِي شَهْرٍ". ثُمَّ قَالَ "فِي عِشْرِينَ". ثُمَّ قَالَ "فِي خَمْسَ عَشْرَةَ". ثُمَّ قَالَ "فِي عَشْرٍ". ثُمَّ قَالَ "فِي سَبْعٍ". لَمْ يَنْزِلْ مِنْ سَبْعٍ.

(ش)(الرجال)(عبد الرزاق) بن همام. و (سماك بن الفضل) الخولاني اليماني الصنعاني. روى عن وهب بن منبه وعمر بن شعيب وشهاب بن عبد الله ومجاهد بن جبر. وعنه معمر بن راشد وشعبة وعمر بن عبيد الله الصنعاني وغيرهم، وثقه النسائي وابن نمير، وقال الثوري لا يكاد يسقط له حديث لصحته، وقال في التقريب ثقة من السادسة، روى له أبو داود والترمذي والنسائي

(معنى الحديث)

(قوله قال في أربعين يوما الخ) هو موافق لحديث أبي سلمة المذكور أول الباب في أن أقل مدة يقرأ فيها القرآن سبع، ويخالفه في أكثرها فهناك أكثرها ثلاثون وهنا أربعون، ولا منافاة بينهما لأن القصة متعددة فمرة سمع أحد الرواة ثلاثين والآخر سمع أربعين

(وبهذا الحديث) أخذ إسحاق بن إبراهيم وقال لا نحب للرجل أن يأتي عليه أكثر من أربعين ولم يقرأ القرآن لهذا الحديث

(والحديث) أخرجه أيضًا محمَّد بن نصر مرفوعًا، وأخرجه الترمذي عن وهب متصلًا بلفظ اقرأ القرآن في أربعين وقال حديث حسن غريب، ورواه مرسلًا عن وهب أيضًا

(ص) حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ قَالَا أَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ فَقَالَ إِنِّي أَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ. فَقَالَ أَهَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ وَنَثْرًا كَنَثْرِ الدَّقَلِ لَكِنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَقْرَأُ النَّظَائِرَ السُّورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ الرَّحْمَنَ وَالنَّجْمَ فِي رَكْعَةٍ وَاقْتَرَبَتْ وَالْحَاقَّةَ فِي رَكْعَةٍ وَالطُّورَ وَالذَّارِيَاتِ فِي رَكْعَةٍ وَإِذَا وَقَعَتْ وَن فِي رَكْعَةٍ وَسَأَلَ سَائِلٌ وَالنَّازِعَاتِ فِي رَكْعَةٍ وَوَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ

ص: 11

وَعَبَسَ فِي رَكْعَةٍ وَالْمُدَّثِّرَ وَالْمُزَّمِّلَ فِي رَكْعَةٍ وَهَلْ أَتَى وَلَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي رَكْعَةٍ. وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَالْمُرْسَلَاتِ فِي رَكْعَةٍ وَالدُّخَانَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ فِي رَكْعَةٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا تَأْلِيفُ ابْنِ مَسْعُودٍ رحمه الله.

(ش)(إسراءيل) بن يونس تقدم بالأول ص 117. و (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي

(قوله أتى ابن مسعود رجل) هو نهيك في بن سنان البجلي كما في رواية لمسلم عن أبي وائل

(قوله إني أقرأ المفصل في ركعة) وفي رواية البخاري قرأت المفصل الليلة في ركعة وسمي مفصلًا لقصر سورة وقرب فصل بعضهن من بعض. وسبب قول الرجل لابن مسعود هذا القول بينه مسلم في رواية له عن وكيع عن الأعمش عن أبي وائل قال جاء رجل يقال له نهيك بن سنان إلى عبد الله فقال يا أبا عبد الرحمن كيف تقرأ هذا الحرف ألفًا تجده أم ياء من ماء غير أسن أو من ماء غير ياسن فقال عبد الله وكل القرآن قد أحصيت غير هذا الحرف قال إني لأقرأ المفصل في ركعة الخ

(قوله فقال أهذا كهذ الشعر) يعني أإسراعا كإسراع الشعر، والاستفهام إنكاري بمعنى النهي فكأنه قال له لا تسرع في القراءة. وهذا منصوب على المصدرية بفعل محذوف يقال هذ في قراءته هذّا من باب قتل أسرع فيها. وقال له ذلك لأن تلك الصفة كانت عادتهم في إنشاد الشعر. وقال النووي في شرح مسلم معناه أن هذا الرجل أخبره بكثرة حفظه وإتقانه فقال ابن مسعود أتهذه هذا وهو شدة الإسراع والأفراط في العجلة، ففيه النهي عن الهذّ والحث على الترتيل والتدبر اهـ

(قوله ونثرًا كنثر الدقل) بفتحتين أي رديء التمر ويابسه لأنه لردائته ويبسه لا يجتمع ويكون منثورًا، وشبه قراءته به لتساقط الترتيل فيها كما يتساقط الرطب اليابس من العذق

(قوله كان يقرأ النظائر) يعني السور المتماثلة في المعاني كالمواعظ والحكم والقصص لا المتماثلة في عدد الآي لأنه ليس بين ما سيذكره من السور تماثل في الآي.

قال الطبري كنت أظن أن المراد أنها متساوية في العدد حتى اعتبرتها فلم أجد فيها شيئًا متساويًا

(قوله النجم والرحمن في ركعة) النجم الثريًا وهي عدة نجوم بعضها ظاهر وبعضها خفي، وكان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يراها أحد عشر نجمًا وفيه هو جميع النجوم، والرحمن اسم من أسماء الله تعالى وافتتح السورة به للإشارة إلى أنها مشتملة على نعم عظيمة لأن الرحمن المنعم بجلائل النعم

(قوله واقتربت والحاقة في ركعة) أي سورة اقتربت الساعة أي القيامة وأتى بالفعل المزيد مبالغة في قربها لأن زيادة الحروف تدل على زيادة المعنى، والحاقة القيامة سميت بها لأنه يتحقق فيها ما أنكر في الدنيا من البعث والحساب والجزاء

ص: 12

وغير ذلك

(قوله والطور والذاريات) الطور الجبل الذي كلم الله تعالى موسى عليه وهو طور سيناء. والذاريات جمع ذارية وهي الرياح التي تذرو التراب وتهب به

(قوله وإذا وقعت ون) أي سورة إذا وقعت الواقعة أي قامت القيامة. ون حرف من حروف الهجاء والله أعلم بمراده به وقيل هواسم منقطع من اسمه الرحمن أو الناصر أو النصير أو النور

(قوله وسأل سائل والنازعات) أي سورة سأل سائل أي دعا داع فسأل من السؤال بمعنى الدعاء وقيل من السيلان فالألف منقلبة عن ياء، والمعنى سأل سائل أي واد في جهنم قلبت الياء في اسم الفاعل همزة لأن العين إذا أعلت في الفعل بقلبها ألفًا تعل في اسم الفاعل بقلبها همزة مثل قائل. والنازعات الملائكة التي تنزع أرواح الكفار بشدة. قال ابن مسعود إن ملك الموت وأعوانه ينزعون روح الكافر كما ينزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبتل. والسفود بوزن التنور الحديدة التي يشوى بها اللحم

(قوله وويل للمطففين وعبس) الويل قيل كلمة عذاب وقيل واد في جهنم. والمطففين جمع مطفف وهو الذي يأخذ في الكيل

(قيل أو الوزن شيئًا قليلًا أو ينقص منهما وقد بينهم الله تعالى إلى بقوله (الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ) الآية وعبس أي تغير وجهه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأعرض وقت مجيء ابن أم مكتوم له، وأتى الله بضمير الغيبة تلطفًا به صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وإجلالًا له لما في المشافهة بالخطاب من الشدة

(قوله والمدثر والمزمل) تقدم أنه المتلفف في ثيابه من أعباء الوحي

(قوله وهل أتى) أي سورة هل أتى على الإنسان المعروفة بسورة الإنسان وسورة الدهر

(قوله وعم يتساءلون والمرسلات) أي عن أي شيء يسأل بعضهم بعضًا. والمرسلات أي الرياح المتتابعة يتلو بعضها بعضًا

(قوله والدخان وإذا الشمس كورت) أي سورة إذا الشمس كورت أي لف بعضها ببعض وذهب نورها. والدخان بوزن غراب سميت السورة به لقوله تعالى فيها يوم تأتى السماء بدخان مبين. هذا وقد أخرج البخاري وغيره الحديث من طريق واصل عن أبي وائل عن عبد الله، وفيه إني لأحفظ القرناء التي كان يقرأ بهن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثماني عشرة سورة من المفصل وسورتين من آل حم وهو مشكل لأن رواية المصنف وغيرها لم يذكر فيها من الحواميم غير الدخان فتحمل على التغليب أو على الحذف، والأصل وسورتين إحداهما من آل حم

(قوله هذا تأليف ابن مسعود) أي ما ذكر من ترتيب السور في كل ركعتين على هذه الهيئة تأليف ابن مسعود وجمعه لها في صحيفته. وأتى المصنف بهذا لدفع ما يتوهم من أن ترتيب السور في الحديث مخالف للترتيب المعروف، قال الحافظ في الفتح فيه دلالة على أن تأليف مصحف ابن مسعود غير تأليف العثماني، وكان أوله الفاتحة ثم البقرة ثم النساء ثم آل عمران ولم يكن على ترتيب النزول. ويقال إن مصحف عليّ

ص: 13

كان على ترتيب النزول أوله اقرأ ثم المدبر ثم ن والقلم ثم المزمل ثم تبت ثم التكوير ثم سبح وهكذا إلى آخر المكي ثم المدني والله تعالى أعلم.

وأما ترتيب المصحف على ما هوعليه الآن فقد قال القاضي أبو بكر الباقلاني يحتمل أن يكون النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هوالذي أمر بترتيبه هكذا ويحتمل أن يكون من اجتهاد الصحابة اهـ.

ومما يدل على أن ترتيب المصحف توفيقي الحديث الثاني في الباب وهو حديث أوس بن حذيفة فإنه يدل على أن ترتيب السور على ما هوفي المصحف الآن كان في عهد النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم

(وفي هذا الحديث) ذم الإسراع في القراءة لأنه يؤدي إلى الإخلال بترتيل القرآن وعدم التدبر في معانيه ولذا قال ابن مسعود للرجل كما في رواية مسلم هذّا كهذّ الشعر إن أقوامًا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع. وفيه أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يجمع بين السورتين في ركعة، وتقدم أن ذلك جائز في النفل أما في الفرض فقال ابن القيم أنه لم يحفظ عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأجاب عن حديث الباب بأنه لم يبين محل القراءة فيه هل كان من الفرض أم في النفل. لكن تقدم في صفحة 197 من السابع أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أقر من قرأ السورتين في الفرض ولم ينكر عليه

(والحديث) أخرجه أيضًا البخاري والطبراني وابن خزيمة، وكذا مسلم من عدة طرق.

(ص) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "مَنْ قَرَأَ الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ في لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ".

(ش)(شعبة) بن الحجاج. و (إبراهيم) النخعي

(قوله سألت أبا مسعود الخ) أي قال عبد الرحمن حدثني علقمة عن أبي مسعود ثم سألت أبا مسعود عقبة بن عمروالأنصاري أي قال عبد الرحمن حدثني علقمة عن أبي مسعود ثم سألت أبا مسعود عقبة بن عمروالأنصاري والحال أنه يطوف بالبيت عما يكفي من قراءة القرآن في الليل، وقد أوضح السؤال في رواية مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد قال لقيت أبا مسعود عند البيت فقلت حديث بلغني عنك في الآيتين في سورة البقرة فقال نعم قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه

(قوله من آخر سورة البقرة) هو قوله تعالى آمن الرسول إلى آخر السورة. وجاء في رواية عليّ بن سعيد العسكري في ثواب القرآن من طريق عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن علقمة بن قيس عن عقبة بن عمرو بلفظ من قرأهما بعد العشاء الآخرة أجزأتاه آمن الرسول إلى آخر السورة

(قوله كفتاه) أي أجزأتاه عن قيام الليل. ويؤيده ما رواه ابن عدي ابن

ص: 14

مسعود أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أنزل الله آيتين من كنوز الجنة كتبهما الرحمن بيده قبل أن يخلق الخلق بألفي عام من قرأهما بعد العشاء الآخرة أجزأتاه عن قيام الليل، وقيل كفتاه شر الشيطان.

ويؤيده ما أخرجه الطبراني بسند جيد عن شداد بن أوس قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق السموات والأرضين بألفى عام فأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة ولا يقرآن في "ر ثلاث لي الذيقر بها شيطان.

وأخرج الحاكم والترمذي نحوه عن النعمان بن بشير وقال الترمذي حسن غريب.

وقيل كفتاه كل سوء وقيل كفتاه فيما يتعلق بالاعتقاد لما اشتملتا عليه من الإيمان بالله ورسله والأعمال إجمالًا، وقيل دفعتا عنه شر الإنس والجن وقيل كفتاه بما حصل له بسببها من الثواب عن طلب شيء آخر.

ولا مانع من إرادة هذه المعاني كلها، واختصتا بذلك لما تضمنتاه من الثناء على الصحابة بجميل انقيادهم إلى الله وابتهالهم ورجوعهم إليه وما حصل لهم من الإجابة إلى مطلوبهم.

وقد ورد في فضل هاتين الآيتين أحاديث أخر.

منها ما أخرجه الحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إن الله ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش فتعلموهما وعلموهما نساءكم وأبناءكم فإنهما صلاة وقرآن ودعاء.

ومنها ما أخرجه مسدد عن عمروالدارمي عن علي قال ما كنت أرى أحدًا يعقل ينام حتى يقرأ هؤلاء الآيات من آخر سورة البقرة

(والحديث) أخرجه أيضًا أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة والترمذي وقال حديث حسن صحيح

(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ نَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَا عَمْرٌو أَنَّ أَبَا سَوِيَّةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ حُجَيْرَةَ يُخْبِرُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْمُقَنْطَرِينَ".

(ش)(رجال الحديث)(عمرو) بن الحارث تقدم بالثاني ص 47. و (أبو سوية) بفتح السين المهملة وكسر الواو وتشديد المثناة التحتية المفتوحة اسمه عبيد بن سوية بن أبي سوية الأنصاري المصري. روى عن عبد الرحمن بن حجيرة وسبيعة الأسلمية. وعنه عمرو بن الحارث وحيوة بن شريح وابن لهيعة ويحيى بن أبي أسيد، قال ابن يونس كان صالحًا ووثقه ابن جبان، وقال أبوعمير الكندي كان فاضلًا. توفي سنة خس وثلاثين ومائتين. روى له أبو داود

ص: 15

و (ابن حجيرة) بالتصغير هوعبد الرحمن أبوعبد الله تقدم بالخامس صفحة 350

(معنى الحديث)

(قوله من قام بعشر آيات) يعني من قرأ في الليل عشر آيات كما صرّح به في رواية الحاكم

(قوله كتب من القانتين) أي القائمين المطيعين في تلك الليلة

(قوله كتب من المقنطرين) أي ممن أعطوا من الأجر وزن قنطار. ق الذي النهاية جاء في الحديث أن القنطار ألف ومائتا أوقية، والأوقية خير مما بين السماء والأرض اهـ

وعن أبي أمامة من قرأ بمائة آية لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ بمائتي آية كتب من القانتين، ومن قرأ بألف آية كان له قنطار، والقنطار من ذلك لا تقي به دنياكم

(وفي الحديث) الترغيب في قراءة القرآن في الليل لما فيه من الثواب العظيم. وأن قيام الليل يحصل بقراءة القرآن ولو بعشر آيات وكلما زاد في القراءة زيد له في الأجر.

وقد جاء في الترغيب في قراءة القرآن أحاديث أخر منها ما أخرجه محمَّد بن نصر عن أبي هريرة من قرأ عشر آيات كتب من المصلين ولم يكتب من الغافلين، ومن قرأ خمسين آية كتب من الحافظين حتى يصبح، ومن قرأ ثلثمائة آية يقول الجبار نصب "أعيا" عبدي ومن قرأ ألف آية كتب له قنطار من برّ، والقنطار خير له من الدنيا وما فيها واكتنز ما شاء من الأجر فإذا كان يوم القيامة يقول الرب تبارك وتعالى اقرأ ورتل وارق بكل آية درجة حتى ينتهى به إلى آخر آية عنده، ويقول الرب للعبد اقبض فيقبض فيقول الله أتدرى ما معك فيقول العبد بيده "أي يشير بها قائلًا" أي ربّ أنت تعلم فيقول بهذه الخلد وبهذه النعيم.

ومنها ما أخرجه أيضًا عن الحسن قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن ليلتئذ، ومن قرأ مائتي آية كتب له قنوت ليلة ومن قرأ من الخمسمائة إلى ألف أصبح وله قنطار من الأجر، والقنطار دية أحدكم وإن أصغر البيوت (أخلاها) من الخير بيت لا يقرأ فيه القرآن

(والحديث) أخرجه أيضًا الحاكم عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين، وأخرجه محمَّد بن نصر عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ من قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين أوكتب من القانتين

(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ ابْنُ حُجَيْرَةَ الأَصْغَرُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُجَيْرَةَ.

(ش) ذكر هذا دفعا للالتباس ولبيان أن ابن حجيرة شخصان أحدهما الأكبر وهوالوالد المذكور في السند السابق والثاني الأصغر وهوعبد الله بن عبد الرحمن

(ص) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ

ص: 16

نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ أَقْرِئْنِي يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ "اقْرَأْ ثَلَاثًا مِنْ ذَوَاتِ الرَّاءِ". فَقَالَ كَبِرَتْ سِنِّى وَاشْتَدَّ قَلْبِي وَغَلُظَ لِسَانِي. قَالَ "فَاقْرَأْ ثَلَاثًا مِنْ ذَوَاتِ حم". فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ. فَقَالَ "اقْرَأْ ثَلَاثًا مِنَ الْمُسَبِّحَاتِ". فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللهِ أَقْرِئْنِي سُورَةً جَامِعَةً. فَأَقْرَأَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ) حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا. فَقَالَ الرَّجُلُ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهَا أَبَدًا ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "أَفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ". مَرَّتَيْنِ.

(ش)(رجال الحديث)(القتباني) نسبة إلى قتبان موقع بعدن. و (عيسى بن هلال) السليحي الطائي المعروف بابن البراد. روى عن إسماعيل بن عياش ومحمَّد بن حمير السليحي ومروان ابن محمَّد ويحيى بن أبي بكير وآخرين. وعنه أبو داود والنسائي ويعقوب بن سفيان وموسى بن سهل وجماعة، قال النسائي لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات وقال ربما أغرب، و (الصدفي) نسبة إلى صدف بفتح فكسر مخلاف باليمن. وقيل من حضر موت

(معنى الحديث)

(قوله أتى الرجل) لم يعرف اسمه

(قوله أقرئني) أي علمني من القرآن ما يكفيني في التعبد

(قوله اقرأ ثلاثًا من ذوات الرا) بلا مدّ أي ثلاث سور من السور التي أولها الر بلا همز وفي نسخة بالهمز وهي سورة يونس وهود ويوسف وإبراهيم والحجر

(قوله واشتد قلبي الخ) يريد أنه قل فهمه وكثر نسيانه وثقل لسانه فلا يستطيع أن يتعلم السور الطوال

(قوله اقرأ ثلاثًا من ذوات حم) أي من السور التي أولها حم

(قوله من المسبحات) أي من السور التي أولها سبح ويسبح

(قوله أقرئني سورة جامعة) يعني لأنواع الخير ومختصرة ليسهل عليه حفظها

(قوله فأقرأه إذا زلزلت الأرض) أي سورة إذا زلزلت، وكانت جامعة لما رواه الترمذي والبيهقي والحاكم عن ابن عباس مرفوعًا إذا زلزلت تعدل نصف القرآن. ولأن أحكام القرآن تنقسم إلى أحكام الدنيا وأحكام الآخرة وهذه السورة تشتمل على أحكام الآخرة إجمالًا، قال كعب الأحبار لقد أنزل على محمَّد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم آيتان أحصتا ما في التوراة والإنجيل والزبور والصحف (فَمَنْ يَعْمَلْ

ص: 17