الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قراءة القرآن وذلك باطل. ولذا لم يقع من أحد من الخلفاء، فما شرع في زماننا من قراءة الأجزاء لا يجوز لأن فيه الأمر بالقراءة وإعطاء الثواب للآمر، والقراءة لأجل المال لا ثواب فيها، فإذا لم يكن للقارئ ثواب لعدم النية الصحيحة فكيف يصل الثواب إلى المستأجر، ولولا الأجرة ما قرأ أحد لأحد في هذا الزمان بل جعلوا القرآن العظيم مكسبًا ووسيلة إلى جمع الدنيا إن لله وإنا إليه راجعون.
والآخذ للأجرة على ذلك والمعطي آثمان، فقد ظهر لك بطلان ما أكب عليه أهل هذا العصر من الوصية بالختمات والتهليل زيادة على ما يحصل فيها من المنكرات التي لا ينكرها إلا من طمست بصيرته، أو غمر مكابر، أو جاهل لا يفهم كلام الأكابر اهـ من حواشي الدر المختار
(وقالت) الحنابلة لا يصلح الطعام لمن يجتمعون عند أهل الميت بل يكره لأنه إعانة على مكروه وهو الاجتماع عندهم: قال أحمد هو من فعل الجاهلية وأنكره شديدًا. وكذا يكره فعل أهل الميت ذلك الطعام للناس يجتمعون عندهم. قال الموفق وغيره إلا لحاجة اهـ من المنتهى وشرحه.
ومن المخالفات التي تقع من غالب أهل زماننا قراءة القرآن جماعة المسماة عندهم بالقراءة الليثية. قال ابن وهب قلت لمالك رحمه الله تعالى أرأيت القوم يجتمعون فيقرءون جميعًا سورة واحدة حتى يختموها فأنكر ذلك وعابه وقال ليس هكذا كان يصنع الناس إنما كان يقرأ الرجل على الآخر يعرضه اهـ ثم إن هذه البدعة السيئة جرت إلى محرم وهو تقطيع حروف القرآن والآيات لانقطاع نفس أحدهم فيجد أصحابه سبقوه فيترك بقية الآية أو الكلمة ويلحقهم فيما هم فيه فيقرأ القرآن على غير وجهه وترتيبه كما هو مشاهد وهو حرام بلا خلاف. ومن العجيب اعتقادهم أنهم في طاعة مع أنهم في معصية
(والحديث) أخرجه أيضًا البيهقي والنسائي
(باب الصبر عند المصيبة)
وفي بعض النسخ "باب الصبر على المصيبة" وفي بعضها "باب الصبر عند الصدمة الأولى" والصبر في اللغة حبس النفس عن الضجر، وعند أهل التصرف خلق فاضل من أخلاق النفس يمنع من فعل ما لا يحسن ولا يجمل. فهو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شأنها وقوام أمرها وقال سعيد بن جبير: الصبر اعتراف العبد لله بأن ما أصابه منه تعالى واحتساب أجره عنده ورجاء ثوابه منه وينقسم إلى ثلاثة أقسام صبر على المصيبة وصبر على الطاعة وصبر عن المعصية
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ نَا شُعْبَةُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَتَى نَبِيُّ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا فَقَالَ لَهَا "اتَّقِي اللَّهَ
وَاصْبِرِي". فَقَالَتْ وَمَا تُبَالِي أَنْتَ بِمُصِيبَتِي فَقِيلَ لَهَا هَذَا النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-. فَأَتَتْهُ فَلَمْ تَجِدْ عَلَى بَابِهِ بَوَّابِينَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَعْرِفْكَ فَقَالَ "إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى". أَوْ "عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ".
(ش)(عثمان بن عمر) بن فارس العبدي البصري تقدم بالخامس ص 28 و (شعبة) ابن الحجاج. و (ثابت) البناني
(قوله أتى نبي الله على امرأة تبكي الخ) لم نقف على اسمها ولا على اسم ولدها الذي توفي. وكانت تلك المرأة عند القبر كما في رواية البخاري
(قوله اتقي الله واصبري) لعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سمع في بكائها نوحًا ولهذا أمرها بالتقوى التي ذكرها توطئة لأمره لها بالصبر، ويؤيده ما في مرسل يحيى بن كثير فسمع ما يكره. والمعنى احذري غضب الله تعالى وعقابه واتركي النياحة ولا تجزعي ليحصل لك الأجر
(قوله وما تبالي أنت بمصيبتي) تعني لا يهمك أمرها، وفي رواية البخاري إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي
(قوله فقيل لها هذا النبي) القائل لها الفضل بن العباس كما في رواية الطبراني في الأوسط عن أنس وزاد مسلم في روايته فأخذها مثل الموت "أي من شدة الكرب" الذي أصابها لما عرفت أنه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خجلًا منه ومهابة، ولم تعرفه لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان من شأنه أن لا يستتبع الخدم كما جرت به عادة الملوك والأكابر مع ما كانت فيه من شواغل الوجد والبكاء. ولم يعرفها بنفسه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في هذه الحال التي لا تملك فيها نفسها رحمة بها وشفقة منه عليها، إذ لو عرفها بنفسه حينئذ فربما لم تسمع فتهلك، ومعصيتها له وهي لا تعلم به أخف من معصيتها لو علمت
(قوله فلم تجد على بابه بوابين) وفي رواية للبخاري بوابًا، فإنه كان لا يتخذ بوابًا مع قدرته على ذلك تواضعًا
(قوله إنما الصبر عند الصدمة الأولى) أي لا يكون الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر الجزيل إلا عند أول المصيبة لكثرة المشقة فيه. والصدم في الأصل ضرب الشيء الصلب بمثله فاستعير لورود المصيبة على القلب، قال الخطابي: المعنى أن الصبر الذي يحمد عليه صاحبه ما كان عند مفاجاه المصيبة بخلاف ما كان بعد ذلك فإنه على الأيام يسلواهـ وقال الزين بن المنير فائدة جواب المرأة بذلك أنها لما جاءت طائعة لما أمرها به التقوى والصبر معتذرة عن قولها الصادر عن الحزن بين لها أن حق هذا الصبر أن يكون في أول الحال فهو الذي يترتب عليه الثواب اهـ "يعني الثواب الكامل" وجوابه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بهذا عن قولها لم أعرفك من قبيل الأسلوب الحكيم كأنه قال لها دعي الاعتذار فإني لا أغضب لغير الله تعالى وتحلي بما فيه سعادتك في الدارين