الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(ش)(الحكم) بن عتيبه تقدم بالثاني صفحه 125.و (مجاهد) بن جبر تقدم بالأول صفحه 58. و (ابن أبي ليلى) عبد الرحمن تقدم بالثاني صفحه 34
(قوله أضاة بني غفار) أضاة بوزن حصاة الغدير "مستنقع الماء" وجمعها أضى كحصى وآضاة كآكام، وقيل بالمد والهمز كإناء وهو موضع بالمدينة ينسب إلى بني غفار لأنهم نزلوا عنده
(قوله أسأل الله معافاته ومغفرته الخ) يعني سله أن يتجاوز لنا عن القراءة بلغة واحدة وأن يوسع لنا الأمر ويغفر لنا ذنوبنا، فإن أمتي لا تطيق أن تقرأ على لغة واحدة لعدم ممارسة الناس كلهم لغة قريش فلو كلفوا بالقراءة بها لا غير لثقل عليهم الأمر حينئذ. فقد روى الترمذي عن أبيّ قال لقي رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جبريل فقال: يا جبريل إني بعثت إلى أمة أميين منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ كتابًا قط، قال يا محمَّد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف
(قوله ثم أتاه ثانيه الخ) وفي نسخه أتاه الثانية أي أتى جبريل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فذكر له نحو ما تقدم. ولفظه في مسلم ثم أتاه الثانية فقال إن الله عز وجل يأمرك أن تقرئ أمتك على حرفين، قال اسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك ثم جاءه الثالثه فقال إن الله عز وجل يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على ثلاثه أحرف فقال أسأل الله معافاته ومغفرته، وان أمتي لا تطيق ذلك، ثم جاءه في الرابعة فقال إن الله عز وجل يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف، فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا
(قوله فأيما حرف قرءوا عليه الخ) أي فأي حرف من الحروف السبعة قرءوا به فقد وافقوا الصواب
(وفي الحديث) دلالة على مزيد رأفه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأمته، وعلى قبول الله شفاعته فيها حيث خفف عليهم في القراءة، فأجازها بأي لغة تتيسر لهم من هذه اللغات السبع
(والحديث) أخرجه أيضًا أحمد والبيهقي والنسائي وكذا مسلم بلفظ تقدم
(باب الدعاء)
أي في بيان فضله وآدابه
(ص) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ نَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ ذَرٍّ عَنْ يُسَيْعٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ (قَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) ".
(ش)(رجال الحديث)(منصور) بن المعتمر تقدم بالأول صفحه 84. و (ذر)
ابن عبد الله الكوفي تقدم بالثالث صفحه 163. و (يسيع) بضم المثناه التحتية وفتح السين المهملة. ويقال أسيع بالهمزه (الحضرمي) الكوفي. روى عن النعمان بن بشير وعلى. وعنه ذر بن عبد الله وثقه النسائي وقال ابن المديني معروف، وذكره ابن حبان في الثقات روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي والبخاري في الأدب
(معنى الحديث)
(قوله الدعاء هو العبادة) الحصر فيه للمبالغة فإن الدعاء في الأصل التذلل والتضرع إلى الله تعالى في الحوائج كلها. والتذلل بين يدي الله تعالى هو أصل العبادة وخلاصتها لدلالته على الاقبال على الله تعالى والإعراض عما سواه لأن الداعي وقت دعائه لا يرجو إلا الله تعالى قائمًا بحقوق العبودية معترفًا بحق الربوبية
(قوله قال ربكم ادعوني استجيب لكم) أي الخ الآية فان الاستدلال على كون الدعاء هو العبادة بقوله تعالى "إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين" فقد اطلق لفظ العبادة على الدعاء. وفي رواية الترمذي ثم قرأ "وقال ربكم ادعوني استجيب لكم" أي اجبكم فيما دعوتم
(فان قلت) قوله ادعوني أمر والأمر للوجوب وقوله سيدخلون جهنم داخرين وعيد يدل على وجوب الدعاء والإجماع على عدم وجوبه "اجيب" بأن مفهوم الدعاء يشمل جميع العبادات فرضها ونفلها. أو يقال الأمر للاستحباب والوعيد ليس على ترك الدعاء مطلقًا بل على تركه استكبارًا. وقال بعضهم المراد بالدعاء في الآية العبادة أي اعبدوني أثبكم على العبادة لكنه لا يناسب سياق الحديث
(وفي الحديث) دلالة على مزيد فضل الدعاء وأنه من العبادة، وقد روى عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "الدعاء مخ العبادة" وروى ابن ماجه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "ليس شيء أكرم على الله من الدعاء" ورواه الترمذي: وقال حسن غريب. وروى أيضًا عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر" وروى أيضًا ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء". وروى أيضًا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "من لم يسأل الله يغضب عليه"
(والحديث) أخرجه أيضًا أحمد والنسائي وابن ماجه والترمذي والحاكم والطبراني وابن شيبة
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ مِخْرَاقٍ عَنْ أَبِي نُعَامَةَ عَنِ ابْنٍ لِسَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعَنِي أَبِي وَأَنَا أَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَنَعِيمَهَا وَبَهْجَتَهَا وَكَذَا وَكَذَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَسَلَاسِلِهَا وَأَغْلَالِهَا وَكَذَا وَكَذَا فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
-صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ "سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ". فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ إِنْ أُعْطِيتَ الْجَنَّةَ أُعْطِيتَهَا وَمَا فِيهَا مِنَ الْخَيْرِ وَإِنْ أُعِذْتَ مِنَ النَّارِ أُعِذْتَ مِنْهَا وَمَا فِيهَا مِنَ الشَّرِّ.
(ش)(رجال الحديث)(يحيى) القطان و (زياد بن مخراق) المزني مولاهم أبو الحارث البصري. روى عن ابن عمر ومعاوية بن قرة وغيرهم. وعنه شعبة ومالك وحماد ابن سلمة وابن عيينة، قال شعبة لا يكذب في الحديث، ووثقه النسائي وابن معين وقال ابن خراش صدوق. روى له البخاري في الأدب وأبو داود.
و(أبو نعامة) قيس بن عباية تقدم بالأول صفحه 313. و (ابن سعد) لم يسم قال المنذري فإن كان عمر فلا يحتج به
(وأبوه) سعد ابن أبي وقاص
(معنى الحديث)
(قوله وبهجتها) أي حسنها وزينتها
(قوله وكذا وكذا) كناية عن أشياء كثيره من نعيم الجنة
(قوله وأغلالها) جمع غل بضم الغين المعجمة، وهو طوق من حديد يجعل في العنق، وقوله كذا وكذا كناية عن أنواع العذاب في النار
(قوله يعتدون في الدعاء) أي يتجازون الحد فيه، ولعل سعد أنكر على ابنه حيث سأل نعيم الجنة وبهجتها بعد سؤاله الجنة وحيث استعاذ من سلاسل النار وأغلالها بعد استعاذه من النار فهو من قبيل تحصيل الحاصل فيكون من العبثيات. ويكون الاعتداء في الدعاء أيضًا بطلب ما يستحيل شرعًا كطلب النبوة بعد خاتم النبيين نبينا صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أو طلب ادخال من مات على الكفر الجنة أو عادة كأن يسأل نزول السماء مكان الأرض أو صعود الأرض مكان السماء، وقد قال العلماء أنه لا يجوز أن يدعو الإنسان أنه يصعد إلى السماء أو يتحول الجبل الفلاني ذهبًا أو يحيى له الموتى وقيل إن الاعتداء في الدعاء تكلف السجع فيه، وقيل الصياح فيه
(قوله فإياك أن تكون منهم الخ) أي احذر أن تكون من القوم المعتدين في الدعاء فإنك إن أعطيت الجنة أعطيتها وما فيها وإن حفظت من النار حفظت منها وما فيها قال تعالى (فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز)
(والحديث) أخرجه أيضًا أحمد من طريق عبد الرحمن بن مهدي ثنا شعبة عن زياد ابن مخراق قال: سمعت أبا عباية عن مولى لسعد أن سعدًا رضي الله عنه سمع ابنا له يدعو وهو يقول: اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وإستبرقها ونحو من هذا: وأعوذ بك من النار وسلاسلها
وأغلالها فقال: لقد سألت الله خيرًا كثيرًا وتعوذت بالله من شر كثير، وإني سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول: أنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء وقرأ هذه الآية (ادعوا ربكم تضرعًا وخفية إنه لا يحب المعتدين) وإن حسبك أن تقول: اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل. وسئل أحمد عنه فقال: لم يقم إسناده لأن في سنده زياد بن مخراق وقد سئل عنه فقال لا أدرى، لكن قد علمت أن النسائي وغيره قد وثقه وأخرج ابن ماجه نحوه عن عبد الله بن مغفل بلفظ: أنه سمع ابنه يقول اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها فقال: أي بنيّ سل الله الجنة وعذ به من النار، فإني سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول: سيكون قوم يعتدون في الدعاء
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ نَا حَيْوَةُ أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ لَمْ يُمَجِّدِ اللَّهَ تَعَالَى وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "عَجِلَ هَذَا". ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ رَبِّهِ جَلَّ وَعَزَّ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شَاءَ".
(ش)(رجال الحديث)(حميد بن هانئ) الخولاني المصري. روى عن عمر وابن حريث وعلي بن رباح وابي عبد الرحمن الحبلي وآخرين. وعنه حيوة بن شريح والليث بن سعد ونافع بن يزيد وجماعة، وثقه الدارقطني وابن عبد البر وقال النسائي لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات في التابعين. توفي سنه ثنتين وأربعين ومائه. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي والبخاري في الأدب. و (عمرو بن مالك) الهمداني المرادي المصري. روى عن أبي سعيد الخدري وفضالة بن عبيد وأبي ريحانة. وعند حميد ابن هانئ ومحمد بن شمير، وثقه ابن معين وابن حبان والدارقطني. روى له البخاري في الأدب والترمذي والنسائي وابن ماجه. و (فضالة بن عبيد) بن نافذ بن قيس بن صهيب الأنصاري
أبو محمَّد: أسلم قديمًا وشهد أحدًا وما بعدها وشهد فتح مصر والشام ولاه معاوية قضاء دمشق. روى عن النبي صلى الله تعالى وعلى آله وسلم وعن أبي الدرداء وعمرو. وعنه ثمامة بن شفي وعبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن محيريز ومحمد بن كعب وجماعة. مات سنه ثلاث وخمسين روى له مسلم والترمذي والنسائي والبخاري في الأدب.
(معنى الحديث)
(قوله يدعو في صلاته) أي في آخر صلاته قبل السلام من غير أن يتشهد ويصلي على النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، ويحتمل أن المراد يدعو دبر صلاته بعد الفراغ منها، ويؤيده رواية الترمذي عن فضالة بن عبيد قال: بينما رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قاعد إذ دخل رجل يصلي فقال: اللهم اغفر لي وارحمنى فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: عجلت أيها المصلي إذ صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله ثم صل عليّ ثم ادعه قال: ثم صلى رجل آخر بعد ذلك فحمد الله وصلى على النبي فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيها المصلي ادع تجب
(قوله عجل هذا) أي تعجل بالدعاء فلم يبدأ بآدابه من الثناء على الله تعالى والصلاة والسلام على رسول الله
(قوله أو غيره) شك من بعض الرواة: خاطب صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم غير المصلي ليسمع هو فيعمل عليه
(قوله إذا صلى أحدكم الخ) أي إذا فرغ من ركعات الصلاة وجلس للسلام فليبدأ بالتحيات ثم يصلي على النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم يدعو بما شاء. ويحتمل أن المراد فرغ من صلاته وجلس بعد السلام للدعاء والتمجيد والتعظيم والتشريف، والثناء الذكر بخير، فعطفه على التمجيد من عطف العام على الخاص، وفي رواية الترمذي " ثم ليصل على النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم ليدع" وفي بعض النسخ فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه وعليها فالعطف مرادف
(والحديث) أخرجه أيضًا النسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم والترمذي وصححه
(ص) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ عَنْ أَبِي نَوْفَلٍ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَسْتَحِبُّ الْجَوَامِعَ مِنَ الدُّعَاءِ وَيَدَعُ مَا سِوَى ذَلِكَ.
(ش)(رجال الحديث)(أبو نوفل) اسمه مسلم بن أبي عقرب. وقيل عمرو بن مسلم بن أبي عقرب. وقيل معاوية بن مسلم بن أبي عقرب البكري الكندي. روى عن عائشه وأسماء وعمرو بن العاص وابن مسعود وابن عباس. وعنه الأسود بن شيبان وابن جريج
وعبد الملك بن عمير وشعبة، وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات. روى له مسلم وأبو داود والنسائي والبخاري في الأدب
(معنى الحديث)
(قوله كان يستحب الجوامع من الدعاء) أي يحب الدعاء بالكلمات التي تجمع خيري الدنيا والآخرة وتجمع الأغراض الصالحة والمقاصد الصحيحة. وقيل هي ما كان لفظها قليلًا ومعناها كثيرًا مثل "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" واللهم اكفني بحلالك عن حرامك واغنني بفضلك عمن سواك. واللهم ارزقني الراحة في الدنيا والآخرة واللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل: واللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم
(قوله ويدع ما سوى ذلك) أي يترك غير الجوامع من الدعاء
(والحديث) أخرجه أيضًا الحاكم
(ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ".
(ش)(أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان
(قوله لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت الخ) نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن ذلك خشيه إيهام الإكراه لله، وهو منزه عن ذلك لأن التعليق بالمشيئه إنما يكون في حق من يتوجه عليه الإكراه أو خشيه إيهام استغناء السائل عن الله تعالى وعن المطلوب وهو باطل لاحتياج الخلق كلهم في جميع أمورهم إليه تعالى إذ لا تستعمل المشيئة إلا فيما لا يضطر إليه، أما ما يضطر إليه فإنه يجزم بحصوله له ولا يعلق على المشيئة أما في غير الدعاء فيعلق جميع ما يريد فعله على مشيئة الله تعالى لقوله تعالى "ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله"
(قوله ليعزم المسألة) يعني ليجزم في دعائه بأن الله يجيبه ولا يعلق على المشيئة. وفي رواية لمسلم ليعزم في الدعاء فإن الله صانع ما شاء
(وفي الحديث) النهي عن التعليق بالمشيئة في الدعاء، وظاهر النهي التحريم، وبه قال ابن عبد البر وقال النووي هو للكراهية. وقال ابن بطال في الحديث أنه ينبغي للداعي أن يجتهد في الدعاء ويكون على رجاء الإجابة ولا يقنط من الرحمة فإنه يدعو كريمًا، وقد قال ابن عيينة لا يمنعن أحدًا الدعاء ما يعلم في نفسه (يعني من التقصير) فإن الله قد أجاب دعاء شر خلقه إبليس حين قال رب أنظرني إلى يوم يبعثون اهـ.
(والحديث) أخرجه أيضًا مالك في الموطأ والبخاري ومسلم وابن ماجه والترمذي والنسائي في
عمل اليوم والليله، وأخرج مسلم نحوه عن أنس بلفظ قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم " إذا دعا أحدكم فليعزم في الدعاء ولا يقل اللهم ان شئت فأعطني فإن الله لا مستكره له" وأخرجه أيضًا عن أبي هريرة إن رسول الله صلى الله تعالى وعلى آله وسلم قال: إذا دعا أحدكم فلا يقل اللهم اغفر لي إن شئت، ولكن ليعزم المسأله وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه
(ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي".
(ش)(رجال الحديث)(أبو عبيد) سعد بن عبيد الزهري مولى ابن أزهر.
روى عن عمر وعثمان وعلي وأبي هريرة وعنه الزهري وسعيد بن خالد القارظي، وثقه الذهلي وابن البرقي وابن معين وابن سعد، وقال ابن حبان كان من فقهاء أهل المدينة. توفي سنه ثمان وتسعين. روى له الجماعة
(معنى الحديث)
(قوله يستجاب لأحدكم ما لم يعجل) أي يجيب الله دعاء كل واحد منكم مدة عدم عجلته. وهذا شرط إجابة الدعاء
(قوله قد دعوت فلم يستجب لي) بيان للعجله وفي رواية مسلم "لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل: قيل يا رسول الله ما الاستعجال قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجب لي فيستحسر (أي ينقطع) عند ذلك ويدع الدعاء" والمراد إنه يمل من الدعاء فيتركه إما استبطاء أو إظهار يأس، وكلاهما مذموم أما الأول فلأنه يكون كالمنان بدعائه المبخل لربه. وأما اليأس فلأنه ربما جر إلى الكفر فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون قال ابن بطال المعنى أنه يسأم فيترك الدعاء فيكون كالمان بدعائه أو أنه أتى من دعاء ما يستحق به الإجابة فيصير كالمبخل للرب الكريم الذي لا يعجزه الإجابة ولا ينقصه العطاء
(فان قلت) إن الحديث يقضي بأن من استعجل الدعاء لا يستجاب له وقوله تعالى (ادعوني استجيب لكم) وقوله
(أجيب دعوة الداع إذا دعان) وعد بإجابه مطلق الدعاء (أجيب) بأن إطلاق الآية مقيد بما دل عليه الحديث، أو أن إجابة الدعاء على أنواع. منها الإجابة بعين المطلوب في الوقت المطلوب. ومنها تأخير الإجابة لوقت آخر لحكمة يعلمها الله تعالى اقتضت تأخيرها. ومنها دفع شر بدله الله له أو إعطاؤه أحسن مما طلب. ومنها ادخار الدعاء ليوم القيامة لكون الداعي أحوج إلى ثوابه فيه. قال ابن الجوزي إن دعاء المؤمن لا يرد غير أنه قد يكون الأولى تأخير الإجابة أو يعوض بما هو أولى له عاجلًا أو آجلًا، فينبغى للمؤمن ألا يترك الطلب
من ربه فإنه متعبد بالدعاء كما هو متعبد بالتسليم والتفويض وروى الترمذي والحاكم من حديث عبادة بن الصامت مرفوعًا "ما على الأرض مسلم يدعو بدعوة إلا أتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها" وفي حديث أبي هريرة عند أحمد إما أن يعجلها له وإما أن يدخرها له. وله من حديث أبي سعيد مرفوعًا "ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها (فان قلت) إن الداعي لا يعرف ما قدر له: فدعاؤه إن كان على وفق المقدر فلا داعي له لحصول المقصود ألبتة، وإن كان على خلاف المقدر فلا فائده له لأن المقدر لا بد من حصوله
(فالجواب) أن الدعاء عبادة لما فيه من الخضوع وإظهار الاحتياج لله تعالى. وفائده تحصيل الثواب بامتثال الأمر وقد روى الترمذي عن ابن عمر مرفوعًا (الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل. فعليكم عباد الله بالدعاء) أي لاحتمال أن يكون حصول المدعو به موقوفًا على الدعاء، قال القشيرى في الرسالة اختلف أي الأمرين أولى الدعاء أو السكوت والرضا: فقيل الدعاء وهو الذي ينبغي ترجيحه وتشهد له الأدلة لما فيه من إظاهر الخضوع والافتقار: وقيل السكوت والرضا أولى لما في التسليم من الفضل (وحديث الباب) يدل على أن إجابة الدعاء مشروطة بعدم استعجالها. وهناك شروط أخرى: منها ألا يدعو بحرام كأن يدعو بالشر على غير مستحقه: وألا يدعو بمحال ولو عادة فإنه تعالى أجرى الأمور على العادة، فالدعاء بخرقها تحكم على القدرة القاضية بدوامها واعتداء في الدعاء وأن يكون موقنًا بالإجابة مقبلًا بكليته على الله تعالى وقت الدعاء فقد روى الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله تعالى لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه" وألا يكون فيما سأله غرض فاسد كمال وطول عمر للتفاخر وألا يشغل عن أداء فرض وألا يستعظم حاجته على الله تعالى وألا يكون مطعمه أو ملبسه من حرام وتقدم بعض هذه الشروط في باب "باب الدعاء في الركوع والسجود" من الجزء الخامس
(والحديث) أخرجه أيضًا البخاري ومسلم وابن ماجه والترمذي
(ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "لَا تَسْتُرُوا الْجُدُرَ مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ
إِذْنِهِ فَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ سَلُوا اللَّهَ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ وَلَا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا فَإِذَا فَرَغْتُمْ فَامْسَحُوا بِهَا وُجُوهَكُمْ".
(ش)(قوله عمن حدثه) هو أبو المقدم هشام بن زياد قال في تهذيب التهذيب في المبهمات عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عمن حدثه عن محمَّد بن كعب القرظي عن ابن عباس: الحديث مشهور برواية أبي المقدام هشام بن زياد عن محمَّد بن كعب، وقال في التقريب في المبهمات عبد الله بن يعقوب عمن حدثه عن محمَّد بن كعب يقال هو أبو المقدام هشام بن زياد، وقد تقدم هذا السند في "باب الصلاة إلى المتحدثين والنيام" من الجزء الخامس
(قوله لا تستروا الجدر) جمع جدار أي لا تغطوها بالثياب ونهى صلى الله عليه واله وسلم عن ذلك لما فيه من الإسراف والتفاخر والعظمة، ومحل النهي إذا كان لغير مصلحة أما إذا كان لها كدفع برد أو حر فهو جائز ونقل النووي أن الستارة إذا كانت من حرير حرمت وإلا كرهت
(قوله فإنما ينظر في النار) أي ينظر فيما يوجب عليه دخول النار وقال الخطابي هو تمثيل يقول كما يحذر النار فليحذر هذا الصنيع: إذ كان معلومًا أن النظر إلى النار والتحديق فيها يضر بالبصر والكتاب عام يشمل كتاب العلم وغيره وقال بعضهم أراد به الكتاب الذي فيه أمانة أو سر يكره صاحبه أن يطلع عليه أحد دون كتاب العلم، فإنه لا يحل منعه لأنه كتمان للعلم. وفيه نظر فإنه إنما يأثم بكتمان العلم الذي يسأل عنه ولا إثم في حبس كتابه عن غيره فإن كتب العلم من قبيل المال الذي يجب حفظه وإطلاق الأيدي عليها يؤدي إلى تلفها أو نقصان قيمتها، فلا يجب بذلها للغير إلا إذا تعينت طريقًا للعلم وعجز المحتاج للتعلم عن قيمتها. فالظاهر تعميم منع النظر في كتب الغير مطلقًا إلا بأذن صاحبها
(قوله سلوا الله ببطون أكفكم) يعني سلوه مع بسط أكفكم إلى السماء فالباء فيه للمصاحبة وأمر صلى الله تعالى عليه وسلم بذلك لأن هذه الهيئة تشعر بالتذلل والخضوع والاحتياج إلى الله تعالى
(قوله ولا تسألوه بظهورها) نهى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن ذلك لأن هذه الكيفية تشعر بعدم الرغبة فيما يسأله وعدم الاعتناء به
(وظاهر الحديث) أن الداعي يدعو على هذه الحاله لا فرق بين أن يدعو لجلب خير أو دفع شر كما قال الطيبي: وحمل ابن حجر الحديث على ما إذا كان الدعاء بخير قال: لأن اللائق لطالب شيء يناله أن يمد كفه إلى المطلوب منه ويبسطها متضرعًا ليملأها من عطائه الكثير المؤذن به رفع اليدين جميعًا إليه أما إذا كان لدفع شر فالسنة أن يرفع إلى السماء ظهور كفيه اتباعًا له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وحكمته التفاؤل في الأول بحصول المأمول وفي الثاني بدفع المحذور ببعض تصرف من المرقاه
(قوله فامسحوا بها وجوهكم) أي امسحوا ببطون الأكف وجوهكم بعد الفراغ من الدعاء
لأن الرحمة تنزل وقت السؤال على الأكف فيمسح بها وجهه لتصل الرحمة أيضًا إلى الوجه الذي هو أشرف الأعضاء وأحقها بالتكريم
(فقه الحديث) دل الحديث على النهي عن التفاخر بوضع الستور على الجدر. وعلى التحذير من النظر في كتاب الغير بدون إذنه. وعلى مشروعية رفع اليدين حالة الدعاء وعلى النهي عن جعل ظهورهما وقت الدعاء إلى السماء على ما تقدم بيانه. وعلى مشروعية مسح الوجه. بالكفين عقب الدعاء
(والحديث) أخرجه أيضًا ابن ماجه من طريق صالح بن حسان عن محمَّد بن كعب القرظي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا دعوت الله فادع ببطون كفيك ولا تدع بظهورهما، فإذا فرغت فامسح بهما وجهك. وأخرجه الحاكم أيضًا من هذا الطريق. وصالح بن حسان ضعيف
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ كُلُّهَا وَاهِيَةٌ وَهَذَا الطَّرِيقُ أَمْثَلُهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا.
(ش) غرض المصنف بهذا بيان أن هذا الحديث ضعيف وأنه من عده طرق منها ما تقدم عن ابن ماجه والحاكم، وقوله أمثلها أي أحسنها هذا الطريق، وفيه نظر فإن فيه مجهولًا وهو أبو المقدام وقد ضعفه غير واحد من الحفاظ حتى قال فيه ابن حبان أنه يروي الموضوعات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج به، والحديث وإن كان ضعيفًا فله شواهد تقويه: منها ما أخرجه المصنف بعد من الأحاديث الدالة على رفع اليدين حال الدعاء ومسح الوجه بهما ومنها ما أخرجه الترمذي من طريق حماد بن عيسى الجهني عن حنظله بن أبي سفيان الجمحي عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه. وفي رواية له لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه. قال الترمذي هذا حديث صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى وقد تفرد به، وهو قليل الحديث وقد حدث عنه الناس: وحنظلة بن أبي سفيان ثقه، وثقه يحيى بن سعيد القطان "وأما حديث" أنس أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه رواه المصنف في "باب رفع اليدين في الاستسقاء" من الجزء السابع "فقد تقدم" هناك الجمع بينه وبين أحاديث رفع اليدين في غير الاستسقاء
(ص) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْبَهْرَانِيُّ قَالَ قَرَأْتُهُ فِي أَصْلِ إِسْمَاعِيلَ -يَعْنِي ابْنَ
عَيَّاشٍ- حَدَّثَنِي ضَمْضَمٌ عَنْ شُرَيْحٍ نَا أَبُو ظَبْيَةَ أَنَّ أَبَا بَحْرِيَّةَ السَّكُونِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ يَسَارٍ السَّكُونِيِّ ثُمَّ الْعَوْفِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ وَلَا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا". قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ لَهُ عِنْدَنَا صُحْبَةٌ يَعْنِي مَالِكَ بْنَ يَسَارٍ.
(ش)(رجال الحديث)(سليمان بن عبد الحميد) بن رافع أبو أيوب الحمصي. روى عن أبي اليماني وسعيد بن عمر وحيوة بن شريح وعلي بن عياش وغيرهم وعنه أبو داود وأبو عوانه ومحمد بن جرير وابن صاعد وجماعة، وثقه مسلمة بن قاسم وقال أبو حاتم صدوق وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان ممن يحفظ الحديث، وقال في التقريب صدوق من الحادية عشرة، وقال النسائي كذاب ليس بثقه ولا مأمون. توفي سنه أربع وسبعين ومائتين
و(البهراني) نسبه إلى بهران بوزن حمراء على غير قياس قبيلة من قضاعة والقياس بهراوي
(قوله قرأته في أصل إسماعيل) يريد أنه روى الحديث من كتاب إسماعيل بن عياش ولم يسمعه منه.
و(ضمضم) ابن زرعة تقدم بالثالث صفحه 32. وكذا (شريح) بن عبيد. و (أبو ظبيه) بفتح المعجمة وسكون الموحدة. وقيل أبو طيبة بالمهملة وتقديم التحتية على الباء السلفي الكلاعي الحمصي شهد خطبه عمر في الجابيه لا يعرف اسمه. روى عن عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص ومعاذ بن جبل والمقداد بن الأسود وأبي أمامة. وعنه ثابت البناني وشهر بن حوشب وشريح بن عبيد وغيلان بن معشر وبشر بن عطية، وثقه ابن معين، وقال الدارقطني ليس به بأس، وقال الأعمش كانوا لا يعدلون به رجلًا إلا رجلًا صحب محمَّدًا صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم روى له داود والنسائي وابن ماجه والبخاري في الأدب و (أبو بحرية) بفتح فسكون وتشديد المثناه التحتية عبد الله بن قيس الكندي الحمصي. روى عن معاذ بن جبل وأبي هريرة وأبي عبيده بن الجراح وأبي الدرداء ومالك بن يسار وغيرهم، وعنه ابنه بحرية وخالد بن معدان ويزيد بن أبي زياد وعبد الملك بن مروان وجماعة، قال الواقدي كان ناسكًا فقيهًا يحمل عنه الحديث ووثقه ابن معين والعجلي وابن عبد البر. روى له أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه. و (السكوني) نسبه إلى سكون بفتح السين المهملة حى باليمن: قال موضع بالكوفه. و (العوفي) بفتح فسكون. وقد علم شرح الحديث مما قبله
(قوله له عندنا صحبة) أي قال سليمان بن عبد الحميد شيخ المصنف (لمالك بن يسار عندنا صحبة) فعلى هذا يكون الحديث متصلًا. وفي بعض النسخ
"ما لمالك عند صحبة" بزيادة ما النافية فيكون الحديث منقطعًا، قال البغوي لا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث ولا أدرى له صحبه أم لا؟
(والحديث) أخرجه أيضًا البغوي وابن عاصم وابن السكن وابن قانع
(ص) حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ نَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَدْعُو هَكَذَا بِبَاطِنِ كَفَّيْهِ وَظَاهِرِهِمَا.
(ش)(رجال الحديث)(سلم) بفتح السين وسكون اللام (بن قتيبة) الشعيري الخرساني نزيل البصرة. روى عن إسرائيل بن يونس وجرير بن حازم ويونس بن أبي إسحاق وشعبه وآخرين. وعنه عمرو بن علي الفلاس وعقبه بن مكرم ونصر بن علي والذهلي وآخرون وثقه أبو داود وأبو زرعة والدارقطني والحاكم، وقال أبو حاتم ليس به بأس كثير الوهم يكتب حديثه. وقال في التقريب صدوق. توفي سنة إحدى ومائتين. روى له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. و (عمر بن نبهان) بفتح النون وسكون الباء العبدي. روى عن الحسن البصري وقتاده وسلام بن عيسى وأبي راشد. وعنه سلم بن قتيبة وجعفر بن سليمان وبشر بن منصور، ضعفه أبو حاتم وابن معين ويعقوب بن سفيان، وقال ابن حبان يروي المناكير عن المشاهير كثيرًا فاستحق الترك وقال البخاري لا يتابع في حديثه وقال في التقريب ضعيف من السابعة، روى له أبو داود
(معنى الحديث)
(قوله يدعو هكذا الخ) أي مره يدعو جاعلًا باطن كفيه إلى السماء وهذا في غير الاستسقاء، وأخرى يجعل ظاهرهما إلى السماء وأشار أنس بيده إلى هيئه الدعاء بباطن الكفين وظاهرهما. وكان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يدعو بظهور الكفين في الاستسقاء خاصة كما تقدم للمصنف في "باب رفع اليدين في الاستسقاء" صفحه 12 من الجزء السابع "عن أنس أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يستسقي هكذا ومد يده وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى رأيت بياض إبطيه" وقيل كان يدعو هكذا في دفع الشر مطلقًا لا في خصوص الاستسقاء.
(ص) حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ نَا عِيسَى -يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ- نَا جَعْفَرٌ -يَعْنِي ابْنَ مَيْمُونٍ صَاحِبَ الأَنْمَاطِ- حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "إِنَّ رَبَّكُمْ تبارك وتعالى حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا".
(ش)(صاحب الأنماط) جمع نمط وهي ثوب من صوف ولون من الألوان أضيفت إليه لأنه كان يبيعها. و (أبو عثمان) بن عبد الرحمن النهدي تقدم بالرابع صفحه 249 و (سلمان) الفارسي
(قوله إن ربكم حيي) بكسر المثناه التحتية الأولى وتشديد الثانية على وزن فعيل من الحياء لا من الحياة. وإطلاق الحياء على الله تعالى مجاز إذ هو تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب ويذم بسببه وهو محال على الله تعالى، والمراد هنا لازمه وهو الإحسان إلى السائل
(قوله ان يردهما صفرًا) بكسر الصاد المهملة أي خاليتين فارغتين من الرحمة: يقال بيت ضر أي خال من المتاع ورجل صفر اليدين أي خال من الخير، والمراد أنه تعالى يعطيه ولا يرده خائبًا
(وفي الحديث) الترغيب في رفع اليدين حال الدعاء لأنه أقرب إلى الإجابة
(والحديث) أخرجه أيضًا ابن ماجه والبيهقي والترمذي والحاكم
(ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا وُهَيْبٌ -يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ- حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الْمَسْأَلَةُ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ حَذْوَ مَنْكِبَيْكَ أَوْ نَحْوَهُمَا وَالاِسْتِغْفَارُ أَنْ تُشِيرَ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ وَالاِبْتِهَالُ أَنْ تَمُدَّ يَدَيْكَ جَمِيعًا.
(ش)(قوله المسأله أن ترفع يديك الخ) يعني أدب السؤال والدعاء أن ترفع يديك حال الدعاء مقابل المنكبين أو قريبًا منهما، وأدب الاستغفار الإشارة بإصبع واحد إشارة إلى أن الله واحد وتكون الإشارة بالسبابه إشارة إلى سب النفس الأمارة والشيطان اللذين هما سبب الوقوع في المخالفه
(قوله والابتهال أن تمد يديك جميعًا) يعني أدب التضرع والتذلل إلى الله تعالى في دفع البلاء أن ترفع يديك جميعًا رفعًا مبالغًا فيه حتى يرى بياض إبطيك كما في الروايه الآتية
(ص) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ نَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فِيهِ وَالاِبْتِهَالُ هَكَذَا وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَجَعَلَ ظُهُورَهُمَا مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ.
(ش)(قوله ق الذيه الخ) أي قال ابن عباس في هذه الرواية والابتهال هكذا ورفع ابن عباس يديه جميعًا وجعل ظهورهما من الجهة التي تلي وجهه. وهذا تعليم فعليّ من ابن عباس بعد التعليم القولي
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَخِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
(ش)(رجال الحديث)(إبراهيم بن حمزة) بن محمَّد بن حمزة بن مصعب المدني أبو إسحاق. روى عن إبراهيم بن سعد وأبي حازم والدراوردي وأبي هريرة ضمرة. وعنه البخاري وأبو داود والذهلي وأبو زرعة وأبو حاتم وجماعة قال الحافظ وأبو حاتم صدوق وقال ابن سعد ثقه صدوق. مات ثلاثين ومائتين. روى له البخاري وأبو داود والنسائي
(معنى الحديث)
(قوله فذكر نحوه) أي ذكر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نحو الحديث المتقدم. والغرض من ذكر هذا تقوية الحديث السابق بأن فيه تعليمًا قوليًا. والحاصل أن هذا الحديث روي عن ابن عباس موقوفًا من طريقين ومرفوعًا من طريق
(ص) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ نَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا دَعَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ مَسَحَ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ.
(ش)(رجال الحديث)(حفص بن هاشم الخ) روى عن السائب بن يزيد. وعنه عبد الله بن لهيعة. روى له المصنف هذا الحديث فقط. قال في الميزان لا يدري من هو. وقال في تهذيب التهذيب ليس له ذكر في شيء من كتب التاريخ. ولا ذكر أحد أن لابن عتبة ابنا يسمى حفصًا. وقال رشدين بن سعد عن ابن لهيعة عن حفص عن خلاد بن السائب عن أبيه وتابعه يحيى بن إسحاق في الإسناد لكن قال عن حبان بن واسع بدل حفص بن هاشم وحفص مجهول. والغلط فيه من ابن لهيعة لأن يحيى بن إسحاق السليحني من قدماء أصحابه، وقد حفظ عنه حبان بن واسع اهـ بتصرف.
و(أبو السائب) يزيد بن سعيد بن ثمامة بن الأسود بن عبد الله حايف بني أمية. استعمله عمر رضي الله عنه على بعض الأمور. روى عن النبي صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم. وعنه ابنه السائب. روى له أبو داود والترمذي والبخاري في الأدب
(معنى الحديث)
(قوله كان إذا دعا فرفع يديه الخ) أي كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا رفع يديه في الدعاء مسح بهما وجهه، ومفهومه أنه إن لم يرفع يديه لم يمسح وجهه وهو مسلم. فقد كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يرفع يديه في الدعاء تارة، وتارة لا يرفع
(والحديث) ضعيف لأن في سنده عبد الله بن لهيعة وحفص بن هشام
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا يَحْيَى عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَاّ أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. فَقَالَ "لَقَدْ سَأَلْتَ اللَّهَ بِالاِسْمِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ".
(ش)(قوله سمع رجلًا) هو أبو موسى الأشعري كما في رواية أحمد الآتية
(قوله أني أشهد) أي بأني أشهد. فهو على حذف باء الجر، وقد صرح بها في رواية أحمد والترمذي وهي ومجرورها متعلق بمحذوف حال، والمسئول محذوف، والتقدير اللهم إني أسألك الخير حالة كوني معترفًا بأنك أنت الله الخ
(قوله الأحد الصمد) أي المنفرد في ذاته وصفاته وأفعاله المقصود في الحوائج وتقدم نحو هذا الدعاء في "باب ما يقول بعد التشهد" من الجزء السادس
(قوله وإذا دعي به أجاب) من عطف العام على الخاص لأن السؤال طلب العطاء والدعاء أعم
(وفي الحديث) الترغيب في الدعاء بهذه الكلمات لإخباره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأن الدعاء بها مجاب
(والحديث) أخرجه أيضًا النسائي والترمذي وابن ماجه
(ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ الرَّقِّيُّ نَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ نَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فِيهِ "لَقَدْ سَأَلْتَ اللَّهَ عز وجل بِاسْمِهِ الأَعْظَمِ".
(ش)(رجال الحديث)(عبد الرحمن بن خالد) بن يزيد القطان أبو بكر (الرقيّ) روى عن زيد بن الحباب ووكيع ومعاوية بن هشام ويزيد بن هارون وغيرهم. وعنه أبو داود والنسائي وأبو حاتم وابن أبي عاصم وجنيد بن حكيم وجماعة. قال النسائي لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال التقريب صدوق. مات سنه إحدى وخمسين ومائتين
(معنى الحديث)
(قوله قال فيه الخ) أي قال زيد بن الحباب في الحديث: قال
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: لقد سأل الله باسمه الأعظم. وفي هذا دلالة على أن الاسم الأعظم هو لفظ الجلالة. وفيه ردّ على من نفى أن الله اسمًا أعظم، وقال إن أسماء الله كلها عظيمة لا تفاضل بينها، وأول لفظ الأعظم الوارد في الأخبار بأنه بمعنى عظيم. لكن لا حاجه إلى صرف الأحاديث عن ظاهرها فإنه لا مانع من تفضيل بعض الأسماء على بعض لسر يعلمه الله كما تقدم نظيره في تفضيل بعض الآيات والسور على بعض
(وهذه الرواية) أخرجها الإمام أحمد مطوله من طريق عثمان بن عمر عن مالك بن مغول عن ابن بريدة عن أبيه قال: خرج بريدة عشاء فلقيه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأخذ بيده فأدخله المسجد، فإذا صوت رجل يقرأ، فقال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تراه مرائيًا فأسكته بريدة فإذا رجل يدعو فقال "اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد" فقال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "والذي نفسي بيده أو قال والذي نفس محمَّد بيده لقد سأل باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطي وإذا دعى به أجاب" قال فلما كان من القابلة خرج بريدة عشاء فلقيه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأخذ بيده فأدخله المسجد فإذا صوت الرجل يقرأ فقال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أتقوله مرائيًا؟ فقال بريده أتقوله مرائيًا يا رسول الله؟ فقال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا بل مؤمن منيب لا بل مؤمن منيب، فإذا الأشعري يقرأ بصوت له جانب المسجد فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن الأشعري أو إن عبد الله بن قيس أعطي مزمارًا من مزامير داود، فقلت ألا أخبره يا رسول الله؟ قال بلى أخبره فأخبرته فقال أنت لي صديق أخبرتني عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بحديث
(ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيُّ نَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ حَفْصٍ -يَعْنِي ابْنَ أَخِي أَنَسٍ- عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- جَالِسًا وَرَجُلٌ يُصَلِّي ثُمَّ دَعَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَاّ أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ. فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- "لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى".
(ش)(رجال الحديث)(عبد الرحمن بن عبيد الله) بن حكيم أبو محمَّد (الحلبي) الأسدي الكبير المعروف بابن أخي الإمام. روى عن أبي المليح وخلف بن خليفة وعيسى
ابن يونس والوليد بن مسلم وابن المبارك وآخرين. وعنه أبو داود والنسائي وبقي بن مخلد وأبو حاتم. وقال صدوق وقال النسائي لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات وقال ربما أخطأ
و(خلف بن خليفة) بن صاعد الأشجعي مولاهم أبو أحمد روى عن أبيه وأبي مالك الأشجعي وحميد بن عطاء ومالك بن أنس وجماعة. وعنه أبو بكر بن أبي شيبة والحسن بن عوف، قال ابن معين وأبو حاتم صدوق، وقال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به ولا أبرئه من أن يخطئ في بعض الأحيايين في بعض رواياته. وقال ابن سعد أصابه الفالج قبل موته حتى ضعف وتغير واختلط، ووثقه العجلي وعثمان بن أبي شيبة وقال لكنه خرف فاضطرب عليه حديثه، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي والبخاري في الأدب واسشهد به مسلم، و (حفص بن أخي أنس) أبو عمر المدني، قيل هو ابن عبد الله أو ابن عبيد الله أو ابن عمر بن أبي طلحة. روى عن عمه، وعنه خلف بن خليفه وعكرمة بن عمار وأبو معشر وعامر بن يساف، وثقه الدارقطني وقال أبو حاتم صالح الحديث. روى له أبو داود وأحمد والنسائي والبخاري في الأدب.
(معنى الحديث)(وقوله ورجل يصلي) هو أبو عياش الزرقي كما ذكره ابن عساكر في تاريخه
(قوله ثم دعا) أي في آخر صلاته بعد التشهد كما تفيده رواية النسائي
(قوله اللهم إني أسألك بأن لك الحمد) أي أسألك يا الله متوجهًا إليك بالثناء عليك بهذه الكلمات
(قوله المنان) من السنن وهو كثرة العطاء، ويطلق السنن أيضًا على تعداد النعيم، وهو في جانب الله تعالى ممدوح وفي جانب الخلق مذموم وهو المنهي عنه في قوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى"
(قوله بديع السموات والأرض) أي خالقهما ومبدعهما لا على مثال سبق
(قوله يا ذا الجلال والإكرام) أي يا صاحب العظمة والسلطان والهيبة والإحسان الذي لا يتناهى
(قوله يا حي يا قيوم) أي يا دائم البقاء يا من هو قائم بتدبير خلقه على أبلغ وجه فلا يشغله شأن ولا تخفى عليه خافية أبدًا "سواء منكم من أسر القول ومن وجهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار""ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة" فقوم السماء وبسط الأرض وجملها، وأعطى كل مخلوق ما قسم له من غير تعب يحصل له عز وجل قال تعالى "ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب"
(والحديث) أخرجه أيضًا الحاكم، وكذا النسائي عن أنس قال: كنت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جالسًا يعني ورجل قائم يصلي فلما ركع وسجد وتشهد دعا فقال في دعائه: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم إني أسألك، فقال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأصحابه أتدرون بم دعا؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال: والذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه العظيم
الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ "اسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) وَفَاتِحَةُ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ (الم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ).
(ش)(رجال الحديث)(عبيد الله بن أبي زياد) القداح المكي أبو الحصين. روى عن أبي الطفيل والقاسم بن محمَّد وشهر بن حوشب وسعيد بن جبير وجماعة. وعنه الثوري وأبو حنيفة ووكيع ويحيى القطان، قال أبو حاتم ليس بالقوي ولا بالمتين وهو صالح الحديث يكتب حديثه، وقال أبو داود أحاديثه مناكير، وقال النسائي وأبو معين ليس به بأس، ووثقه العجلي وقال ابن عدي قد حدث عنه الثقات ولم أر في حديثه شيئًا منكرًا. روى له أبو داود والترمذي والنسائي.
و(أسماء بنت يزيد) بن السكن بن رافع بن امرئ القيس بن عبد الأشهل الأنصارية الأشهلية أم سلمة. روت عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنها محمود بن عمرو الأنصاري وشهر بن حوشب ومولاها مهاجر بن أبي مسلم. بايعت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وشهدت اليرموك (موضع بالشام) وقتلت يومئذ تسعة من الروم. روى لها مسلم وأبو داود والبخاري في الأدب.
(معنى الحديث)
(قوله اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين) لعله يريد به كلمه التوحيد وهي "لا إله إلا هو"
المذكورة في الآيتين. وقيل الاسم الأعظم فيها "الرحمن الرحيم الحي القيوم" وفي الاسم الأعظم أقوال أخر: أنهاها بعضهم إلى أربعه عشر
منها أنه "الله" لأنه لم يطلق على غيره تعالى ولأنه الأصل في الأسماء الحسنى
ومنها أنه "الله الرحمن الرحيم"
ومنها أنه "الحي القيوم" فقط لما أخرجه ابن ماجه والحاكم من حديث القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: إن اسم الله الأعظم لفي ثلاث سور من القرآن: في سورة البقرة وآل عمران وطه، قال القاسم فالتمستها فوجدت في سورة البقرة آية الكرسي "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" وفي سورة آل عمران "الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم" وفي سورة طه "وعنت الوجوه للحي القيوم" وارتضاه الفخر الرازي لأنهما يدلان على صفات للربوبية لا يدل عليها غيرهما واختاره النووي،
ومنها أنه "لا إله إلا هو الحي القيوم"
ومنها أنه "رب" فقد أخرج الحاكم
من حديث ابن عباس وأبي الدرداء أنهما قالا اسم الله الأكبر "رب رب"
ومنها أنه "الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد" كما تقدم عن بريدة.
ومنها أنه "الحنان المنان بديع السموات والأرض ذو الجلال والإكرام الحي القيوم" قال أبو جعفر الطبري اختلفت الآثار في تعيين الاسم الأعظم وعندي أن الأقوال كلها صحيحة إذ لم يرد في خبر منها أنه اسم أعظم ولا شيء أعظم منه فيرجع لمعنى عظيم
(والحديث) أخرجه أيضًا ابن ماجه وأخرجه أحمد من طريق محمَّد بن بكر قال أنا عبيد الله ابن أبي زياد ثنا شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول في هاتين الآيتين "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" و"الم الله لا إله هو الحي القيوم" إن فيهما اسم الله الأعظم
(ص) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سُرِقَتْ مِلْحَفَةٌ لَهَا فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى مَنْ سَرَقَهَا فَجَعَلَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ "لَا تُسَبِّخِي عَنْهُ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَا تُسَبِّخِي أَىْ "لَا تُخَفِّفِي عَنْهُ".
(ش)(عطاء) بن أبي رباح
(قوله ملحفة) بكسر الميم هي الملاءة التي تلتحف بها المرأة
(قوله لا تسبخي عنه) أي لا تخففي عنه ما يستحقه من الإثم كما فسره المصنف، فان السب والسرقة يوزنان يوم القيامة، فإذا كان السب أقل من السرقة خفت جريمة السارق ورجع صاحب الحق بما بقي له، وإذا كانت السرقة أقل من السب عاد السارق على الساب بما بقى له من الحق وإذا تساويا لم يبق لأحدهما حق على الآخر، فأمرها صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالكف
عن السب انتقامًا من السارق خشية أن يضيع أجرها أو يزيد إثم السب على السرقة، بل قد يكون فيه إشارة إلى العفو لما فيه من عظيم الأجر، وهذا كما لا يخفى بالنسبة لحق المخلوق وأما حق الله تعالى فلا يسقط إلا بالتوبة أو بعفوه تعالى. ومن يستفاد من هذا أن دعاء المظلوم عن الظالم يخفف العذاب عنه
(ص) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ نَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- فِي الْعُمْرَةِ فَأَذِنَ
لِي وَقَالَ "لَا تَنْسَنَا يَا أُخَيَّ مِنْ دُعَائِكَ". فَقَالَ كَلِمَةً مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا الدُّنْيَا قَالَ شُعْبَةُ ثُمَّ لَقِيتُ عَاصِمًا بَعْدُ بِالْمَدِينَةِ فَحَدَّثَنِيهِ وَقَالَ "أَشْرِكْنَا يَا أُخَيَّ فِي دُعَائِكَ".
(ش)(شعبة) بن الحجاج
(قوله استأذنت النبي في العمرة) أي في أداء عمرة كان نذرها في الجاهلية كما قاله ابن حجر
(قوله لا تنسنا يا أخيّ) بالتصغير للتلطف والتعطف لا للتحقير ويروى بالتكبير
(قوله فقال كلمة الخ) أي قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كلمة ما يسرني أن تكون لي الدنيا بدلها فالباء للبدلية. والمراد بالكلمة قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا تنسنا يا أخي من دعائك، ويحتمل أنها كلمة أخرى لم يذكرها عمر توقيًا عن التفاخر ونحوه من آفات النفس
(قوله ثم لقيت عاصمًا الخ) أي لقيت عاصمًا بالمدينة بعد أن حدثني بالحديث أولًا فحدثنى به ثانيًا. وقال فيه قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لعمر أشركنا يا أخي في دعائك بدل قوله في الأولى لا تنسنا. ويحتمل أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جمع بينهما ففي رواية ابن ماجه عن سفيان عن عاصم قال له يا أخي أشركنا في دعائك ولا تنسنا. ولعله تذكر في المرة الثانية فحدثه بها
(فقه الحديث) دل الحديث على عظم شأن عمر رضي الله تعالى عنه. وعلى كمال تواضع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حيث التمس الدعاء من عمر وهو صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أفضل الخلق على الإطلاق. وعلى الترغيب في طلب الدعاء من الصالحين. وعلى أن الإنسان لا يخص نفسه بالدعاء بل يعم فيه ليكون أقرب إلى الإجابة ولا سيما في مظانها
(والحديث) أخرجه أيضًا ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن صحيح
(ص) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ نَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ مَرَّ عَلَيَّ النَّبِيُّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- وَأَنَا أَدْعُو بِأُصْبُعَيَّ فَقَالَ "أَحِّدْ أَحِّدْ". وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ.
(ش)(أبو معاوية) محمَّد بن خازم الضرير. و (الأعمش) سليمان بن مهران و (أبو صالح) ذكران السمان
(قوله وأنا ادعو بأصبعيّ) يعني أشير بأصبعيّ حال الدعاء ولعل هذا كان في التشهد في الصلاة كما يشعر بذلك سوق النسائي هذا الحديث في تراجم التشهد في الصلاة
(قوله أحد أحد) يعني أشر بأصبع واحدة فإن الذي تدعوه واحد. وأصل أحد وحد بالواو قلبت الواو همزه
(قوله وأشار بالسبابة) أي من اليمين. فعلمه التوحيد بالقول. وعين له