الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابن عباس أنه قال لرجل ألا أتحفك بحديث تفرح به، قال بلى قال اقرأ تبارك الذى بيده الملك وعلمها أهلك وجميع ولدك وصبيان بيتك وجيرانك، فإنها المنجية والمجادلة يوم القيامة عند ربها لقارئها.
ومنها ما أخرجه الترمذي ومحمَّد بن نصر واللفظ له عن ابن عباس قال ضرب بعض أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة تبارك الذي بيده الملك حتى ختمها، فأتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال يا رسول الله إني ضربت خبائي على قبر وأنا لا أحسب أنه قبر، فإذا إنسان يقرأ سورة تبارك حتى ختمها، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هي المانعة هي المنجية تنجيه من عذاب القبر.
ومنها ما أخرجه محمَّد بن نصر عن ابن مسعود قال تبارك هي المانعة تمنع من عذاب القبر، يتوفى رجل فيؤتى من قبل رأسه فيقول رأسه إنه لا سبيل لكم على ما قبلي فإنه يقرأ فيّ سورة الملك، ويؤتى من قبل بطنه فيقول بطنه إنه لا سبيل لكم على ما قبلي إنه كان قد وعى فيّ سورة الملك، ويؤتى من قبل رجليه فتقول رجلاه إنه لا سبيل لكم على ما قبلي إنه كان يقرأ عليّ سورة الملك، وقال هي في التوراة سورة الملك من قرأها في ليلة فقد أكثر وأطيب
(والحديث) أخرجه أيضًا الحاكم وقال صحيح الإسناد
(باب تفريع أبواب السجود وكم سجدة في القرآن)
أي تفصيل أبواب سجود التلاوة
(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ الْبَرْقِيِّ نَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ الْعُتَقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنَيْنٍ -مِنْ بَنِي عَبْدِ كُلَالٍ- عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَفِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَانِ.
(ش)(رجال الحديث)(محمَّد بن عبد الرحيم) نسبه إلى جده وإلا فهو ابن عبد الله بن عبد الرحيم بن سعيه بسكون المهملة وفتح الياء ثم هاء، والذي في التقريب وغيره ابن سعيد بن أبي زرعة أبو عبد الله
(بن البرقيّ) بفتح فسكون قيل له البرقي لأنه كان يتجر إلى برقة.
روى عن أبي الأسود النضر بن عبد الجبار وعمرو بن أبي سلمة وعبد الله بن الحكم وسعيد بن أبي مريم وغيرهم وعنه أبو داود والنسائي وابنه عبيد الله بن محمَّد وأبو حاتم وغيرهم. قال النسائي لا بأس به وقال ابن يونس كان ثقة. توفي في جماد الآخرة سنة تسع واربعين ومائتين و (ابن أبي مريم) سعيد بن الحكم الجمحي تقدم بالأول صفحة 100. و (الحارث بن سعيد)
وقيل ابن يزيد. وقيل سعيد بن الحارث. روى عن عبد الله بن منين. وعنه نافع بن بن يزيد وابن لهيعة. قال ابن القطان والذهبى لا يعرف حاله. روى له أبو داود والشيخان هذا الحديث و (العتقي) بضم العين وفتح المثناة الفوقية نسبة إلى العتقيين وهم عدة قبائل و (عبد الله بن منين) بنونين مصغرًا اليحصبي المصري. روى عن عمرو بن العاص. وعنه الحارث بن سعيد، قال في التقريب وثقه يعقوب بن سفيان من الثالثة. وقال عبد الحق لا يحتج به. وقال ابن القطان لا يعرف حاله. روى له أبو داود وابن ماجه
(معنى الحديث)
(قوله أقرأه خمس عشرة سجدة) يعني عليه خمس عشرة آية في القرآن في كل منها ذكر السجدة. ويحتمل أن المراد أقرأه أي أمره أن يقرأ عليه خمس عشرة آية فيها السجدة. قال في النهاية إذا قرأ الرجل القرآن أوالحديث على الشيخ يقول أقرأني فلان أي حملني على أن أقرأ عليه اهـ
(قوله منها ثلاث في المفصل) أي ثلاث آيات في المفصل، وهي قوله تعالى (فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا) في سورة النجم، وقوله تعالى (وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ) في سورة إذا السماء انشقت، وقوله (كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) في سورة اقرأ
(قوله وفي سورة الحج سجدتان) عند قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ). وقوله (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) الآية فهذه خمس.
والعشرة الباقية (أولها) خاتمة الأعراف في قولة (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ)
(ثانيها) في الرعد في قوله (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ)
(ثالثها) في النحل في قوله (يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)
(رابعها) في الإسراء في قوله (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا)
(خامسها) في مريم في قوله (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا)
(سادسها) في الفرقان في قوله (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا)
(سابعها) في النمل في قوله (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)
(ثامنها) في السجدة في قوله (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ)
(تاسعها) في ص في قوله (فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ) وهذا علي رأى الجهور، وقالت الحنفية السجود عند قوله (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ)
(عاشرها) في فصلت في قوله (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) وقيل قى قوله تعالى (فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ)
(وفي الحديث) دلالة على أن مواضع السجود للتلاوة خمسة عشر موضعًا. وإليه ذهب الليث وإسحاق وابن المنذر وابن سريج من الشافعية وابن حبيب وابن وهب من المالكية ورواية عن أحمد. وذهب أبو حنيفة إلى أن عدد
مواضع السجود أربعة عشر. وهو قول لابن وهب وهي ما ذكر بإسقاط ثانية الحج ، وقالوا هي سجدة الصلاة لأنها مقرونة بالأمر بالركوع والمعهود في مثله من القرآن كونه من أوامر ما هو ركن الصلاة بالاستقراء نحو واسجدى واركعي مع الراكعين.
قال الزيلعي يدل لنا ما روي عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا سجدة التلاوة في الحج هي الأولى والثانية سجدة الصلاة وقرانها بالركوع يؤيد ما روى عنهما اهـ.
وأخرج الطحاوي من طريق الثعلبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال في سجود الحج الأول عزيمة والآخر تعليم اهـ.
وبمثل قول الحنفية قالت الشافعية والحنابلة والهادوية وداود إلا أنهم أثبتوا ثانية الحج وأسقطوا سجدة ص وقالوا هي سجدة شكر لا سجدة تلاوة.
وقال مالك وجمهول أصحابه إن مواضع السجود أحد عشر ليس في المفصل منها شيء ولا ثانية الحج. وبه قال ابن عباس وابن عمر والشافعي في القديم. ويدل لهم ما رواه ابن ماجة من طريق عثمان بن فائد عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن المهدي بن عبد الرحمن ابن عيينة بن خاطر قال حدثتني عمتى أم الدرداء عن أبي الدرداء قال سجدت مع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إحدى عشرة سجدة ليس فيها من المفصل شيء. الأعراف والرعد والنحل وبني إسراءيل ومريم والحج وسجدة الفرقان وسليمان سورة النمل والسجدة وفي ص وسجدة الحواميم. وهو ضعيف لأنه من طريق عثمان بن فائد وفيه مقال قال ابن عدي عامة ما يرويه ليس بمحفوظ وقال ابن حبان يأتي بالمعضلات لا يجوز الاحتجاج به وقال أبو نعيم روى عن الثقات المناكير
(والحديث) أخرجه أيضًا ابن ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي، وفي سنده عبد الرحمن ابن منين، وفيه مقال كما تقدم لكن حسنه المنذري والنووي
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ رُوِىَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ.
(ش) هذه الرواية أخرجها ابن ماجة والترمذي من طريق عمرو بن الحارث عن سعيد ابن أبي هلال عن عمر الدمشقي عن أم الدرداء عن أبي الدرداء أنه قال سجدت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إحدى عشرة سجدة منها التي في النجم
(قوله وإسناده واه) أي ضعيف لأن في سنده سعيد بن أبي هلال وفيه مقال وعمر الدمشقي وهو مجهول وقال الترمذي حديث أبي الدرداء حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن أبي هلال عن عمر الدمشقي اهـ
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ أَنَّ مِشْرَحَ
ابْنَ هَاعَانَ أَبَا الْمُصْعَبِ حَدَّثَهُ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ حَدَّثَهُ قَالَ قُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ -صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- أَفِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَانِ قَالَ "نَعَمْ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا".
(ش)(رجال الحديث)(ابن وهب) عبد الله و (ابن لهيعة) هوعبد الله. و (مشرح) بكسر فسكون (بن هاعان) المعافري المصري. روى عن عقبة بن عامر وسليم بن عمرو والمحرر بن أبي هريرة وعنه خالد بن عبيد وعبد الكريم بن الحارث والوليد بن المغيرة والليث بن سعد، وثقه ابن معين وقال ابن حبان في الثقات يخطئ ويخالف، وقال في الضعفاء يروي عن عقبة مناكير لا يتابع عليها والصواب ترك ما انفرد به. روى له أبو داود والترمذي وابن ماجة والبخاري في خلق أفعال العباد
(معنى الحديث)
(قوله في سورة الحج سجدتان) على تقدير همزة الاستفهام وفي بعض النسخ التصريح بها. وفي رواية الترمذي فضلت سورة الحج لأن فيها سجدتين
(قوله ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما) يعني من لم يرد السجود فلا يقرأهما لأنه لو قرأهما ولم يسجد فقد خالف ما ندب إليه الشارع. وفي المصابيح من لم يسجدهما فلا يقرأها بالإفراد أي لا يقرأ السورة بتمامها. ويحتمل أن المراد فلا يقرأ آية السجدة فيراد به جنس السجدة، والصواب النسخة الأولى، فإذا قرأ ولم يسجد كان آثما على القول بوجوب سجود التلاوة وتاركًا للسنة على القول بسنيته كما يأتي بيانه
(وفي الحديث) دلالة لمن يقول إن سورة الحج فيها سجدتان وهو وإن كان ضعيفًا لأن في سنده ابن لهيعة ومشرح وفيهما مقال إلا أنه جاء ما يقويه.
فقد روى الطحاوي عن عبد الله بن ثعلبة قال صلى بنا عمر بن الخطاب الصبح فقرأ بالحج وسجد فيها سجدتين. وأخرج مالك في الموطأ عن نافع أن رجلًا من أهل مصر أخبره أن عمر بن الخطاب قرأ سورة الحج فسجد فيها سجدتين ثم قال هذه السورة فضلت بسجدتين. وروى الطحاوي عن صفوان بن محرز أن أبا موسى الأشعري سجد في الحج سجدتين.
وروي مثله عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر.
وروى عن يزيد بن خمير قال سمعت عبد الرحمن بن جبير بن نفير وخالد بن معدان يحدثان عن جبير بن نفير أنه رأى أبا الدرداء سجد في الحج سجدتين. وهذه وإن كانت آثارًا لكن ليس للرأى فيها مجال
(والحديث) أخرجه أيضًا أحمد والحاكم والدراقطني والبيهقي والترمذي وقال حديث ليس إسناده بذاك القوى واختلف أهل العلم في هذا. فروي عن عمر بن الخطاب وابن عمر أنهما قالا فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين. وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق ورأى بعضهم فيها سجدة. وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة اهـ