الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولكن من يضلل الله فماله من هاد «حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ» القرآن المخبر عن ذلك هو «الْحَقُّ» المنزل من عند الله العاوي عن كل شائبة «أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ» يا سيد الرسل الذي أنزل عليك هذا القرآن وجعل فيه بيانا لكل شيء مما كان ويكون «أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ» 53 لا يغيب عن علمه ما يقع في جميع مكوناته وإن كل ما يجري فيها يراه ويسمعه وتكون بأمره وإرادته، قال تعالى «أَلا إِنَّهُمْ» قومك يا حبيبي مع ظهور هذه الآيات المثبتة للتوحيد والتنزيه والأمر بالعدل والإحسان، لم يزالوا «فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ» في الآخرة لأنهم ينكرون البعث وسيعلمونه حين يشاهدونه «أَلا إِنَّهُ» ذلك الإله الواحد العظيم القادر على كل شيء «بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ» 54 إحاطة ضافية لعلمه بواطن الأمور وظواهرها، ومن كان كذلك فلا يخفى عليه شيء البتة. ولعظم شأن معاني هذه الآية رءف فيها أداة التنبيه ليتنبّه القارئ إلى معانيها ويتذكر ويتفكر فيما انطوت عليه هذا. ومنا قيل إن هذه الآية تنبىء عن أن علوم الله تعالى غير متناعيه، قيل ولولا يلتفت إليه بل إنها تفضي أن علمه محيط بكل شيء من الأشياء، وتقيد أن كل واحد منها مثناه لا كون مجموعها متناهيا، ولا أن علوم الله متناهية تعالى عن ذلك علوا كبيرا، ولا يوجد في القرآن سورة مختومة بهذه اللفظة غير هذه السورة.
هذا، والله أعلم، وأستغفر الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، آمين، والحمد لله رب العالمين.
تفسير سورة الشورى عدد 12- 62 و 42
نزلت بمكة بعد سورة فصلت عدا الآيات 23 إلى 27 فإنهن نزلن بالمدينة، وهي ثلاث وخمسون آية، وثلاثمائة وستون كلمة، وثلاثة آلاف وخمسمائة وثمانية وثمانون حرفا.
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى «حم عسق» 1 فصل بينهما بعض القراء وجاءت عليه المصاحف خطأ هكذا (حم) 1 (عسق) 2 ولم يفصل بين (المص) و (كهيعص) و (المر) لأنه وقع بين سور أوائلها حم فقط فأجريت
مجرى نظائرها، ويجوز وصلها، وعلى الفصل يكون حم مبتدأ وعسق خبر، وعلى الوصل تكون كلها مبتدأ لخبر مقدر أو خبر لمبتدأ محذوف، وفيه من مبادئ أسماء الله الحسنى الحليم والمالك والعالم والسلام والقهار والقادر، ويكون اسما للسورة، ولا يعلم المراد منه على الحقيقة إلا الله تعالى، راجع تفسير ما قبله، هذا، وإن ما جاء في تفسير روح البيان لاسماعيل حقي وابن كثير في تفسيره من أن ملكا من آل النبي محمد صلى الله عليه وسلم اسمه عبد الله أو عبد الإله يكون خراب الدولة على يده إلى آخر ما ذكراه، قيل لا ثقة به ولا عمدة عليه، ولا ينطبق على الواقع ولا يوجد ما يؤيده ولا يعرف مصدر نقله ولا من أين تلقيا ذلك، فهي خرافة لا يلتفت إليها، ولذلك لم ننقلها، وإن آل النبي الذين هم آله حقا لا يقع منهم إلا الإصلاح وهم أغير على هذه الأمة وملكها من كل أحد على الإطلاق، وإنك إذا قرأت تلك الأسطورة تمجها وتكذبها من عبارتها، سامحهم الله كم يودعون كتبهم من الغث ما لا فائدة فيه. راجع الآية 58 من الإسراء في ج 1، «كَذلِكَ» مثل ما أوحي إلى الرسل قبلك يا سيدهم «يُوحِي إِلَيْكَ» ربك الذي رباك هذا القرآن «وَ» أوحى كتبا سماوية أيضا «إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ» كموسى وداود وعيسى وصحفا إلى غيرهم كشيث وإبراهيم، وأوحى وحيا بالتكلم وبواسطة الرسل والإلهام لهؤلاء وغيرهم من كافة الأنبياء والرسل ربهم ومرسلهم ومتولي أمورهم «اللَّهُ» الواحد في ملكه «الْعَزِيزُ» الغالب بقهره «الْحَكِيمُ» 3 المصيب في صنعه الذي «لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ» ملكا وعبيدا «وَهُوَ الْعَلِيُّ» الشأن «الْعَظِيمُ» 4 السلطان الذي لا يشغله شأن عن شأن «تَكادُ السَّماواتُ» على عظمهنّ وقوتهنّ «يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ» من عظمته وهيبته ويكدن يتشققن أيضا من قول الكافرين إن له شريكا وإن الملائكة بناته وقول أهل الكتابين إن عزيرا وعيسى ابناه وهو منزه عن الصاحبة والولد والشريك والنظير والوزير والمعين.
هذا، والقياس أن يكون التفطر من تحت وقد بولغ فيه لكبير ما يسنده لصاحب الجلالة والعظمة فأسند إلى الفوق، فيا أيها الناس نزهوا ربّكم عن ذلك كله، وخذوا بقول أنبيائكم عنه كيف لا تفعلون ذلك «وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ»