الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
18 - الديانة المسيحية
الديانة المسيحية هي الديانة التي جاء بها عيسى المسيح عليه السلام. وهو عيسى بن مريم ابنة عمران. وعمران اختلف المؤرخون في سياقة نسبه، ولكنهم اتفقوا على انه يتصل بسليمان بن داود عليهما السلام. وأم مريم اسها حنة. وأختها ايشاع (أو خالتها) كانت تحت زكريا عليه السلام. ومنها يحيى الذي قال فيه القرآن:{وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} . عمران كان كبير كهنوتية بيت المقدس. وحنة زوجه كانت من العابدات. أقاما ثلاثين سنة لا يولد لهما. فدعوا الله ونذرت حنة: ان ولدت لتجعلن ولدها حبيسا ببيت المقدس يقوم بخدمته. فولد لها مريم، ووفت بنذرها. فدفعتها الى عباد بيت المقدس. وقام بكفالتها هنالك زكريا حتى كبرت، وصارت تقوم بقسطها من خدمة البيت، واشتهرت بالتقى والفضيلة، وظهرت على يدها الخوارق كما قص ذلك القرآن في آية آل عمران:{كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} .
وما زالت على عبادتها وورعها حتى بشرتها الملائكة بأنها ستلد ابنا من غير أب يكون نبيا رسولا. فعجبت من ذلك. وأجابها الملك بأن الله يخلق ما يشاء.
قدر الله أن تحمل مريم من غير زوج فارسل اليها جبريل ونفخ فيها، فحملت بعيسى. ولما ظهر بها الحمل خشيت ان تتهم في عرضها. فخرحت من بلدها وأخذها المخاض في الطريق ووضعت شرقي بيت لحم قرببا من بيت القدس.
كانت ولادة عيسى في زمن اغسطس قيصر. قال ابن خلدون لاثنتين واربعين من ولايته. وهو صحيح إذا قدرنا ولايته منذ كان أحد الرجال الثلاثة.
ولادة عيسى من غير أب أمر خارق للعادة حقيقة ولكن الله على كل شيء قدير. وقد أزال القرآن الغرابة في ولادة عيسى بأن آدم أغرب منه. وذلك قوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ} .
كبر عيسى وظهرت على يده الخوارق منذ صباه- كما في القرآن- من ابراء الأكمه والأبرص واحياء الموتى وخلق الطير من الطين. ونزل عليه الانجيل ودعا الى طاعة الله واشتهر ذكره.
هنالك خافه رؤساء اليهود على دينهم فتآمروا على قتله. وبحثوا عنه فدلهم عليه أحد أصحابه. فقصدوا موضعه. والقى الله شبهه على أحد اليهود فقتلوه وصلبوه معتقدين انه عيسى عليه السلام.
وكان لعيسى من الحواريين (الاصحاب) اثنا عشر وهم: سمعان بطرس، أخوه انداورس، يعقوب بن زيدي، أخوه يوحنا، فليبس، برتلوماوس، توما، متى العشار. يعقوب بن حلفا، تداوس، سمعان القناني، يهوذا الاسخريوطي.
ذهب الحواريون بعد رفع عيسى وافترقوا في النواحي لبث دنه. وكان منهم بطرس برومة، وهنالك كتب الانجيل بالرومية ونسبه إلى تلميذه مرقس. وكتب متى انجيله بالعبرانية في بيت المقدس. ونقله يوحنا بن زيدي الى الرومية وكتب لوقا انجيله بالرومية. كل ذلك على عهد قلوديوس. وكان نقل يوحنا ببعض جزر ايطاليا على عهد طريانس.
وكان بين هذه الاناجيل اختلاف بالزيادة والنقص، وقد يقع بينها التناقض. وذلك من عدم جمع الانجيل في أيام من أنزل عليه وتدوينه باللغة التي أنزل بها. فكتب كل من الحواريين ما حضره من غير أن يجتمعوا. وبطرس كبيرهم كتب انجيله بالرومية. ومعلوم ان ذلك ترجمة قد يخطئ صاحبها.
ومن ههنا اشتمل الدين المسيحي على أصول تخالف الدين الاسلامي مع أن مصدرهما واحد. وعقيدتنا ان دين الله واحد لا يختلف في روحه وحقيقته باخلاف الازمان، وانما تختلف صوره ومظاهره.
وقد ذكر الاستاذ الامام محمد عبده أصول الدين المسيحي ملخصا لها في ستة:
1 -
الخوارق.
2 -
سلطة الرؤساء الدينيين.
3 -
ترك الدنيا.
4 -
الايمان بغير المعقول.
5 -
ان الكتب المقدسة حاوية كل ما يحتاج اليه البشر في المعاش والمعاد.
6 -
التفريق بين المسيحيين وغيرهم حتى الاقربين.
وقد شرح هذه الاصول مستشهدا عليها بكلام الاناجيل. ثم بين سوء نتائجها. ونحن نكتفي بالاشارة الى ذلك محيلين محب البسط والبيان على كتاب الاستاذ: "الاسلام والنصرانية مع العلم والمدنية".
وقد ذكر ابن خلدون طبقات الرؤساء الدينيين الذين لهم السلطة على العامة، ولقب كل طبقة وهاك بيانها:
1 -
البترك: رئيس الملة وخليفة المسيح. والاساقفة يسمونه أبا. والقسوس يسمون الاساقفة أبا. فوقع الاشتراك في اسم الاب، فاطلق على البترك اسم البابا. ومعناه أبو الآباء. وكان البابا يطلق على بترك الاسكندرية. ثم صار يطلق على بترك رومة الى يومنا