الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فلما تنازع مريوس وصيلة انتصر للثاني لعلمه بقوته ورد طلب الأول وحبس الأول وحبس ولده فلم ينج الا بتدبير إحدى جواريه. ولعله كان يرجو من تحزبه لصيلة ان يعينه على أخيه. فلما انتصر يرباص لمريوس رأى ان الوقت قد حان للاستقلال بنوميديا. فاشهر عليه حربا انجلت عن هزيمته. وأصبح صفر الكفين من الملك، وأشبه في التدبير حنيناً صاحب الخفين.
ولما قتل يرباص وسقط حزب مريوس من رومة وأفريقية معا اعادت رومة لهيمصال ملكه مضافا اليه مملكة يرباص. ثم حدث بينه وبين ماصنتة (من امراء البربر) خلاف انهياه إلى مجلس الشيوخ برومة. وكان له ولد يدعى يوبا فوجهه اليها نائبا عنه. ففاز على خصمه ومتّن الروابط بينه وبين بمبيوس.
وقد تقدم انه بموت يرباص انتهت الحروب بين امراء البربر فبقي هيمصال بمملكته هادئا مطمئنا مستعينا بابنه يوبا منشطا للفلاحة ناشرا للحضارة الرومانية محافظا على فنونها حتى توفي سنة (50).
____
ـ[صورة]ـ (ش -15) نقود الملك هيمصال وعليها رسمه
____
18 - ماصنته
هو أحد ملوك البربر. كان معاصرا ليرباص وهيمصال، وعاش بعد يرباص. قال مرسيي ناقلا عن المؤرخ بول (Poulle): (ان مع
هذين الملكين (يرباص وهيمصال) ثالثا يدعى ماصنته. كان على ناحية سطيف. وكانوا كلهم تحت نظر رومة. وكانت غايتهم جميعا تهيئة الأمة لحكم نفسها بنفسها. وكان الجيتوليون مستقلين تحت سادات من عظمائهم".
وعليه فان حكومة هؤلاء الثلاثة لم تتناول جهة الصحراء. فالجيتوليون الذين كانوا خضعوا ليوغورطة، وحاربوا معه الرومان لم يخضعوا لهؤلاء الملوك الذين خلفوا يوغورطة. وسر ذلك- فيما أرى- انهم لم يزالوا ممتنعين عن التداخل الروماني. فخضعوا ليوغورطة لما رأوه عدوا للرومان، وابتعدوا عن خلفه لما رأوا بهم سمة الانقياد لهم.
كان ماصنتة مجاورا ليرباص ولم يبلغنا شيئ عن علاقتهما أكانت حسنة ام غير حسنة. وقد تقدم ان هذا الدور من التاريخ يعلوه قتام الخفاء. ومع ذلك يمكننا ان نحكم بانهما كانا متسالمين. وذلك يدل على ضعف نفوذ رومة لديهما. لان أثر نفوذها يظهر في التفرقة بين الملوك واشغالهم بالفتن. ويؤيد حكمنا ذلك ان التاريخ قد أعلمنا بما كان بين يرباص وهيمصال من الحروب، واعلمنا ايضا بما وقع بين هيمصال وماصنتة.
وذلك انهما لا تجاورا بعد قتل يرباص وقع بينهما خلاف. فترافعا الى مجلس الشيوخ. وذهب يوبا نائبا عن ابيه. وكان يوليوس قيصر مدافعا عن ماصنته. واشتد في دفاعه وتحمس حتى قبض يوبا من لحيته. وغضب يوبا من ذلك واسرها في نفسه. هذا ما امكننا الوقوف عليه من حديث هذا الملك.
ولم نعثر على تاريخ ولايته ولا وفاته. وغاية العلم انه كان ملكا