الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الجزائري الا القليل. فعلاقتها بتاريخ الجزائر من هذه الجهة من حيث وجود اليد النوميدية فيها ومن حيث ان عاقبتها مجيئ الرومان مكان قرطاجنة واستيلاؤهم على الجزائر.
نقتصر في هذه الفصول على أهم حوادث تلك الحروب. وفي الباب التالي- ان شاء الله- نبسط ما كان منها بالوطن الجزائري.
تعرف حروب قرطاجنة مع اليونان بحروب صقلية، وحروبها مع الرومان بالحروب البونيقية.
أ - حروب صقلية (536 - 306) ق. م
وقعت هذه الحروب بين اليونان وقرطاجنة. ودامت سنين كثيرة تتخللها هدنات قصيرة الاجل.
1 -
في سنة (536) وضعت قرطاجنة قدمها بصقلية بقصد فتحها. وارسلت اليها جنودا كثيرة بقيادة عملقرض بن ماغون. فانهزم اولئك الجنود انهزاما فادحا. وذلك حوالي سنة (480). ولكن قرطاجنة لم تفشل من هذا الانهزام، ووالت حروبها. وفي آخر القرن الخامس فتحت نحو ثلث صقلية بقيادتي حنبل وحملقون من أسرة حنون. وختمت المعارك الاولى بعقد هدنة بين قرطاجنة ودونيس امير سرقوسة وذلك سنة (404).
2 -
في سنة (399) هجم دونيس على بعض مستعمرات قرطاجنة بصقلية. فارسلت اليه جيشا بحريا بقيادة حملقون. فبلغ الجيش سرقوسة. وحاصرها بحرا. واغرق سفنها، وذلك عام (396) وفي العام التالي عاد حملقون الى صقلية بجنود كثيرة. واستولى على اكثر جزرها. وانتهى الى سرقوسة وحاصرها واصبح النصر منه على قاب قوسين، ولكن لم يساعده القدر، فأصاب المرض جنوده، ووجد
دونيس الفرصة متأتية. فانقض على جنود حملقوق. وهزمهم برا وبحرا. وانتهى الدور الثاني لهذه الحروب بعد اتفاق بين المتحاربين يقضي بخروج قرطاجنة من جميع جزر صقلية. اضطرت قرطاجنة الى هذا الاتفاق لما كان بوطنها من ثورات البربر التي صيرت قرطاجنة في أضيق حال.
3 -
انجلت عن قرطاجنة أزمة الثورة. فعادت الى حرب صقلية. ووجهت اليها جيشا بقيادة ماغون. فطالت الحرب بين الفريقين. وتوفي ماغون. فخلفه ابنه ماغون. ثم توفي دونيس سنة (363) وخلفه ابنه وسميه ايضا. واخيرا ظن ماغون الثاني انه مغلوب ففر الى قرطاجنة وقتل نفسه اتقاء من تعذيب دولته له. ولا اعجب من حال من يفر من الموت الشريف وهو مظنون ويقتل نفسه بعد ما جر لدولته عارا لانهزام. وبعد ماغون في سنة (340) وجهت قرطاجنة جنودا اخرى لصقلية بقيادتي حنبعل وهملكار. فانهزموا ايضا على كثرتهم. وتم الدور الثالث بعد اتفاق بين المتحاربين لفائدة صقلية. وذلك سنة (338).
4 -
كان رجل يدعى أغاثوقليس من بيت وضيع. ولكنه قوي الإرادة طموح الى المعالي. فانتهز فرصة وجود هملكار بصقلية. واستعان به على ان يكون ملكا بسرقوسة. فاعانه بعد ما حلف له ايمانا على مسالمته لقرطاجنة. وانتصب ملكا بسرقوسة سنة (319).
وبعد وفاة هملكار رأى أغاثوكليس أنه في حل من ايمانه. فهجم على ما تحت يد قرطاجنة بصقلية. فوجهت اليه جيشا جرارا يقوده هملكار بن جسقون. وانتصرت عليه انتصارا غزيرا. وتقدم الجيش الى سرقوسة فحاصرها. ورأى أغاثوقليس موقفه حرجا. فتخلص بنقل الحرب الى أفريقية. بعد ما حرض السرقوسيين على الثبات ودبر مكيدة ابعد بها سفن قرطاجنة عن مرسى سرقوسة وركب اسطوله