الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الارثذوكس. وفي أيام هنريق استعملوا قوانين ضد الارثذوكس هي نفس القوانين التي شرعها بعض أباطرة رومة للارثذوكس لينفذوها على الدونويين {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} .
والخلاصة أن الوندال لم يحدثوا أي تغيير بالوطن الجزائري الا ما كان من قلة عددهم به بالنسبة الى ما كان به من الرومان، ولم يلحق سكانه منهم أي اضطهاد الا من كانوا أرثذوكس وهم أقل القليل كما سبق.
7 - ملوك الوندال وسياستهم
اعتلى عرش مملكة الوندال بأفريقية ستة ملوك في مدة تزيد على مائة سنة.
1 -
جنسريق (429 - 77): هو الذي تولى قيادة الجيش الذي ساقه لفتح افريقية. وأسس بها دولة الوندال.
كان من أعظم ملوك افريقية وانفذهم رأيا وأبعدهم نظرا، سياسيا ماهرا وحربيا حاذقا. لا يحارب الا حيث يرى فائدته في الحرب. ولذلك عقد معاهدتين مع أمبراطور رومة. ولما تيسرت له الحرب لم يبال بالمعاهدتين. وان رأى أنه عاجز عن الحرب توقاها واستعان بدهائه. فقد جمع له مجريان (الذي تولى الامبراطورية برومة سنة 457) بقرطجنة سنة (58) ثلاثمائة سفينة ليحاربه بها ويسترجع منه أفريقية. فرأى هذا الملك أنه عاجز عن صده بالقوة، فارسل الجواسيس الى معسكر العدو وكان به جنود من القوط. فاستمال الجواسيس هؤلاء القوطيون، وأغرقوا السفن بمكانها. ونجا بهذا الدهاء جنسريق من شر حرب لا قبل له بها. وكان امبراطور القسطنطينية يحاول اضعاف الوندال. فأرسل جيشا بريا وآخر بحريا
لحرب جنسريق. ورأى هذا الملك عجزه فصار يناوشهم القتال، ويبث فيهم الجواسيس، ويسعى في تفرقتهم. فتم له الفوز. واكتفى الجيشان من الغنيمة بالاياب. فعادا الى القسطنطينية سنة (70).
وفي سنة (476)(1) عقد معاهدة مع امبراطوري الشرق والغرب على ان لا يحارب أحد منهما مملكته ويعترفا بانه ملك أفريقية. وهكذا ظل منصورا في كل مواقفه حتى أدركه حمامه.
2 -
هنريق (477 - 84): انتصب مكان أبيه. ولكن لم يخلفه في تدبيره ودهائه. فقد كان ضعيف السياسة شديد القسوة سفاكا للدماء. ولم ينج من بطشه حتى أقاربه وحاشيته. ويكفي أن نسوق حكاية واحدة عن أسقف قرطاجنة الاريوي ذهب اليه ليعظه ويرقق قلبه. فجازاه بأن حرقه أمام الناس؟
ولسوء سياسته انسلخ عنه أكثر الجهات. وانحصرت دولته في السواحل وبعض دواخل الوطن.
3 -
غندامند (484 - 96): هو ابن جنصون. انتصب مكان عمه. ووجد الدولة في خطر من جراء سياسة عمه. فحاول ان ينهض بها، ويكبح جماح الثوار. فلم يأت بشيء. وكان كسلفه مشتدا على الارثذوكس. فأدرك ما في ذلك منن ضرر بالسياسة، ورجع عن شدته، وأعاد المنفيين منهم، ورجع اليهم أملاكهم.
4 -
تراسمند (496 - 523): انتصب مكان أخيه. واشتد على الارثذوكس. وحسن علائقه مع القوط. وتزوج بأخت ملكهم.
5 -
هلدريق (523 - 31): هو ابن هنريق. انتصب مكان ابن
(1) في هذه السنة سقطت مملكة الرومان الغربية. قضى عليها أداقر ملك الهيرول. واستولى على ثلثي ايطاليا. واصطلح مع جنسريق. واقتسما صقلية.
عمه. وكان حييا محبا للسلم. وخالف سياسة اسلافه: فرفع الاضطهادات عن الارثذوكس، وأعلن بدخول دولته تحت سيادة يستنيان امبراطور القسطنطينية، وصار يرسم على نقوده صورة هذا الامبراطور، وقطع علائقه مع القوط بقتل أخت ملكهم زوجة تراسمند لانها سعت في تدبير ثورة ضده.
ولم يرتض الوندال سياسته هاته، فثاروا عليه، وأودعوه السجن، فلم يزل به حتى قتل سنة (33).
6 -
جلمير (531 - 534): هو حفيد جنصون. كان في دولة هلدريق رئيسا للجنود ومكلفا بحرب بربر الغرب. وله تأثير على الجنود. فكانوا يحبونه. ولما رأى انحراف الوندال عن ملكهم داخل جنوده في الثورة عليه. فأجابوه بالامتثال. فثار عليه، وأودعه السجن، وانتصب مكانه.
بلغ خبر هذه الثورة يستنيان، فامتعض لها. وارسل الى جلمير: ان سرح هلدريق، واعد له كرسيه. فكان جواب هذه الرسالة التشديد على هلدريق حتى لا يعد جلمير مثله خاضعا ليستنيان. ولما رأى الامبراطور اصرار جلمير على سياسته ارسل اليه ثانية: ليسرح هلدريق، وليأذن له في الالتحاق به. وان لم يفعل فالحرب. فأجابه جلمير عن هذه الرسالة بقوله:"اني لم أتول الملك بالقهر .. وهلدريق كان صاحب دسائس في الاسرة. وحنق الوندال كلهم عليه هو الذي أسقطه. فبقي الكرسي شاغرا فجلست عليه بوجه شرعي، لاني أكبر الاسرة". وقال جوابا عن تهدده له بالحرب: "الملك الحكيم هو الذي يشتغل بحكومته. ولا يمد طرفه الى ما هو خارج حدودها. ولا يتداخل في شؤون الدول الاخرى. وإذا أردت قطع ما بيننا من المعاهدات فاني معذور في مقابلتك بالمثل".