الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتراسمند جرى على سياسة سلفه في العفو عنهم. ولكنه كان يستميلهم الى مذهبه بمنافع يمنحهم اياها. ولم يساعدهم على نظام كنيستهم، ونفى من الاساقفة من لم يخضعوا لاوامره.
وهلدريق أوصاه سلفه بالرفق بالارثذوكس. فجرى على وصيته. وفي سنة (524) عقد مجمعا بقرطاجنة رجاء ايجاد سبل للمفاهمة والموافقة والموافقة بين المذهبين. فانفصل المجمع على استحالة توافقهما.
والخلاصة أن أعمال الوندال كانت منحصرة في تخريب حصون الرومان، وامتلاك ما كانوا اخذوه عن البربر من الاراضي بجميع الشمال الأفريقي، واضطهاد الارثذوكس الروماني النزعة بنفي أساقفتهم واغلاق كنائسهم وانتزاع أملاكهم. وقد ساموهم سوء العذاب: يحرقون رجالهم ونساءهم بالنار، أو يمثلون بهم بقطع الاعضاء أو الضرب بالسياط.
وتاريخهم حافل بتفاصيل وقائع الاضطهادات واعمال التخريب. ولكن لا تخلو تلك الاحاديث من المبالغات. على ان اجمال ذلك أنسب بنا من بيانه، لكون أكثره خارجا عن موضوع تاريخنا، وأغلب مسيحيي الجزائر كانوا دونويين فنجوا من تلك الاضطهادات، بل كانوا شركاء الوندال في التعدي على الارثذوكس وادالهم الله منهم.
9 - ثورات البربر
قد علمت انه لم يكن للوندال بالوطن الجزائري غير مراكز عسكرية قليلة وأراض دولية الفلاحون بها من البربر. فكان عدد الوندال به قليلا، وسلطتهم على أهله ضعيفة. وإذا كان الرومان على قوتهم الحربية والاستعمارية وطول أمدهم لم يقطعوا ثورات البربر
فان الوندال أعجز من أن يغمدوا سيوف أولئك الابطال الا في جسد سلطتهم.
كان جنسريق يحملهم على الهدوء بعاملي الترغيب والترهيب. فقد كان معينا بالجندية التي يخشون بطشها، وكان يشركهم مع جنوده في غزواته وغنائهما، حتى في فتح رومة وما عاد به منها من النفائس.
وبهذه السياسة شغلهم عن تدبير الثورات، ورغبهم في السلم. فكانت افريقية الشمالية على عهده في راحة من الثورات لم تعرفها في غير عصره. ووجد البربر اذ ذاك الفرصة لاسترجاع قوتهم الحربية، لكنهم لم يستعملوها ضده ولم يهملوها بعد وفاته.
جاء بعده هنريق الذي لم يكن كأبيه، فلم يعامله البربر مثله. وثاروا عليه سنة (83) بعد جمع الارثذوكس بشق نارية وتشريدهم في الصحراء. امتدت الثورة من جبل راشد وجبال أوراس وجرجرة وما بينهما الى طرابلس. وهجم الثوار على الجهات الشمالية. قال مرسيي: كان هؤلاء الثوار منضمين من عهد جنسريق. وانضم اليهم ضباط من الارثذوكس الممتحنين. وقد دافعهم هنريق. فعجز عن اخماد ثورتهم. وانحصرت مملكة الوندال في السواحل وبعض الجهات الداخلية.
وجاء غندامند فلم يستطع ان يقف حرية البربر. وتقدم الجيتوليون على عهده الى ناحية قفتة. وفي عمر تراسمند تقدم البربر في لم شعثهم واستعدادهم للثورة. وفي عصر هلدريق انتصر البربر على قائده أومير، وأخذوا بذلك حريتهم. وكانت محاولات الوندال لاخضاعهم تذهب هباء.
كانت ثورات البربر ناشئة عن سوء سياسة خلفاء جنسريق لانهم