الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اليوم. وهي تدل على نقصان مساحتها بالنسبة لما كانت عليه عصر الرومان.
وقد قسم الروم جزائرهم الى قسمين: نوميديا، وهي الجهات الشرقية من الوطن الجزائري، ومورطانية الثانية، وهي تلك المراسي التي ليس لهم حولها أي سلطة. وجعلوا لكل من القسمين رئسا. وبعد مدة أضيفت موريطانيا الى عمالة سطيف.
وقد سلك يستنيان سبيل الرومان. فأسكن الجنود على خط الحدود ومنحهم الاراضي لاستعمارها. وقد علم ان هذا وحده غير كاف لحفظ ما استولى عليه جيشه. فاستمال بعض رؤساء القبائل بأن جعل لهم أرزاقا سنوية، ومنحهم القابا شرفية، وأنعم عليهم بالاوسمة. واحتاط لبقائهم في خدمته بأن أغرى بينهم العداوة والبغضاء.: وغمرهم بتأثيرات رؤساء الدين. وأخذ من قبائلهم رجالا رهائن. وجعلهم تحت اشراف قواده من الروم، فمن رأوا منه انحرافا عن الطاعة قطعوا عنه كل ما كان يناله من دولتهم.
قال اغسال: "ومع هذا كله لم يكن السلم مستمرا. فكثيرا ما اجتاز البربر الحصون الرومية. وعاثوا في البوادي فسادا. واتقاء من هذه الغارات اتخذ المعمرون حصونا ممتنعه بباديتهم".
5 - أمراء البربر في العصر الرومي
قد علمت ما استولى عليه الروم من وطن الجزائر وأنه أقل بكثير مما بقي بأيد البربر غير محتل. وتوجد خارج تلك الحدود امارات عظمى للبربر، منها امارة قرب تيهرت. تركت آثارا تدل على عظمتها، منها ثلاثة عشر هرما يسميها العرب اليوم الجدار، يبلغ ارتفاع أكبرها أكثر من تسعين ذراعا. وهي قبور لبعض الأسر البربرية.
من أمراء البربر في هذا العصر مصيناس. كان على موريطانيا. ويلقب نفسه: "ملك القبائل الموريطانية والرومان" والمراد من الرومان الباقون بموريطانيا بعد ذهاب سلطتهم من أفريقية. وهذا اللقب يدل على عظمة صاحبه حيث ان الرومان خاضعون له واخوانهم من الروم بجوارهم، اذ لو وجدوا سبيلا للشغب عليه والاحتماء بالروم لفعلوا جادين.
ومنهم أرثياس. كان على غربي أوراس الى الحضنة.
ومنهم بيداس. كان على جبل أوراس.
ومنهم قطزيناس. كان على شرقي أوراس.
هؤلاء الامراء كانوا مستقلين بنواحيهم. ووحدوا القبائل التي تحت سلطانهم وردوا لها قوتها الحربية لما ضعفت السلطة الوندالية. واسترجع البربر على عهدهم كثيرا من الاراضي التي كان الرومان استولوا عليها. وصار شعارهم: "أرض البربر للبربر".
قال مرسيي: وقد وصف تجديد الوطنية البربرية لكروا (LA CROIX) وهو كاتب بليغ. فقال: "الرومان ذلك الجنس القوي الحاذق العظيم في التمدن وقوة الفتوح، لم يكن في وقت من الاوقات امتزج بالبربر امتزاجا حقيقيا. بربر السهول والمدن وما قاربها اختلطوا حقيقة بالرومان. ولكن بربر الصحراء والجبال لم يبلغ شيء من تأثيرات الرومان اليهم. بعد سبعة قرون من ابتداء تسلط الرومان على أفريقية وجدت الجنس البربري كما كان قبل ذلك التسلط. ثوار القرن السادس الذين حاربهم البيزنطيون في أوراس وايدوغ والبيزاصين كانوا مماثلين لاسلافهم الذين مر عليهم ستة قرون، وحاربوا الرومان تحت يوغورطة: طبائع متحدة وأعمال متماثلة وكراهية واحدة للاجنبي ومحبة واحدة للحرية وصفة واحدة في الحرب .. هذه