الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 - تمهيد
تأسست الدولة الرومانية بايطاليا. تلك الجزيرة المتوسطة بين عالمي الشرق والغرب. فلما أخذت تعظم صارت تتوسع في هذين العالمين. وملكت فيهما من الاوطان ما صير رومة عاجزة عن القيام بادارتها.
كان ذلك العجز ناشئا أولا عن كثرة المستعمرات، وثانيا عن محاولة بعض الامم المغلوبة للاستقلال، وثالثا عن هجمات أمم القوط وغيرهم، ورابعا عن تنافس عظماء الرومان على الرئاسة والاقتتال من أجلها.
وقد حاول كثير من الاباطرة رفع ذلك العجز باشراك بعض قرابتهم أو عظماء قوادهم معهم في الحكم والادارة. وكان الامبراطور ديوقلطيانس قد أشرك معه مكسيمانس، واقتسما ادارة الامبراطورية، ثم أشرك معه غلاريوس وقسطنطيوس خلورس. فصارت الامبراطورية إلى أربعة أقسام. أحدها بلاد غاليا واسبانيا وابريطانيا. وكان على هذا القسم خلورس. ثم اعتزل الملك كل من ديوقلطيانس ومكسميانس. واتخذ غلاريوس معه شريكين، أحدهما مكسمينوس والآخر ليقينيوس. وفي خلورس. فقام مقامه ابنه قسطنطين. وثار بايطاليا على غلاريوس مكسنتيوس ابن مكسميانس.
وفي سنة (311) توفي غلاريوس. واقتسم شريكاه مملكته.
وتحالف مكسمينوس ومكسنتيوس، واتحد ليقينيوس وقسطنطين. ونشبت الحرب بين الفريقين. وانتهت بفوز قسطنطين وحليفه. فدخل رومة. وذلك سنة (312) واختص بالجهات الغربية، وأخذ حليفه الجهات الشرقية. ثم نشبت الحرب بين هذين الحليفين. فانتصر قسطنطين، وقتل حليفه بالامس وخصمه اليوم. وذلك سنة (324).
بعد هذا الانتصار أصبح قسطنطين الامبراطور الوحيد لجميع المملكة الرومانية. وفي سنة (330) نقل مقر الحكومة الى الشرق. وجعل عاصمته بيزنطة. وبقيت المملكة الرومانية ذات وحدة، غير أن اعتيادها للانقسام واحداث عاصمة ثانية فيها فتحا لها بابا إلى الانقسام والانفصال. فلما أفضت الامبراطورية الى ثأودوسيوس قسم المملكة بين ولديه: ارقاديوس، جعله على العاصمة الشرقية، وهنوريوس، جعله على العاصمة الغربية. ثم توفي هو سنة (395) فاستقل كل من الولدين بناحيته، وتم الانفصال بين العاصمتين. وأخذت الاولى في الصعود، والثانية في السقوط.
هذه المملكة الشرقية هي التي يدعو العرب أهلها من الاغريق واللطين بالروم. ويطلقون اسم الرومان على أهل المملكة الغربية.
بعد أن بلغ الروم قوة عظيمة صاروا يحاولون استرجاع كل الممالك التي خرجت عن رومة، ويرون لانفسهم الحق في تراثها. فاشتبكوا لذلك مع الوندال بافريقية، والقوط بالاندلس، وغيرهم. وكانت لذلك حروب ضررها بالبشرية غير يسير.
وقد بلغ من عظمة الروم أن صارت لا يدانيها في العظمة غير دولة الفرس. وكانت بين هاتين الدولتين العظيمتين حروب ذات أهوال وخطوب.