الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من معادنه اثنان، مقطع الحديد قرب عنابة، معدن بني صاف بالشاطئ الوهراني.
11 -
الجبس: ومنها حجر الجبس. وهو موجود بجهات كثيرة. اشهرها وادي تافنا، أربعاء بني موسى قرب الجزائر.
12 -
الجير: ومنها حجر الجير. وهو موجود بجميع النواحي.
13 -
الغاز: ومنها الغاز. يوجد بجبال الظهرة ونواحي غليزان.
14 -
الملح: ومنها الملح. يوجد الملح الحجري بجهات ميلة والجلفة. ويستخرج غير الحجري من البحيرات والسباخ.
15 -
الفسفاط: ومنها الفسفاط. وهو زبل طبيعي يستعمل لتطييب الارض الفلاحية والغراسية. يوجد منه كثير بنواحي تبسة وسطيف.
11 - الفلاحة
أرض الجزائر كريمة البقعة طيبة التربة منبجسة العيون والانهار آخذة حقها من الشمس فكانت لذلك خصبة الجبال والبسائط صالحة لضروب كثيرة من الفلاحة. ولكن عماد ثروتها ودعامة غناها شيئان: الحبوب وهي في الدرجة الاولى معروفة بذلك من قديم.
وقد كان الرومان يدعون الجزائر- وغيرها من التراب الأفريقي- "مخزن حبوب رومة" والزيتون وهو في الدرجة الثانية. وهو شجر جبال كتامة والقبائل وبلاد تلمسان.
ان وطن الجزائر وطن خيرات كثيرة ليس من المستطاع احصاؤها. ولكن نذكر بعض ما يحرث به أو يغرس.
فمن زروعها الحنطة وهي انواع متفاوتة في الجودة. الشعير. السلت. وقشرته قشرة الشعير وحبته حبة القمح وتدعوه العامة "شعير النبي". الحمص، الفول، الأرز، الدخن، الذرة وهي نوعان، العدس، الكتان، القطن، التبغ. وهو مما جلب اليها أخيرا بخلاف ما قبله فانها قديمة العهد.
ومن اشجارها الزيتون وهو اعظمها فائدة. التين. وهو انواع كثيرة ويدخر للاقتيات ببلاد القبائل، الكرم وهو ضروب كثيرة
وجودته مشهورة. النخيل وهو بصحرائها ذو انواع يعسر عدها منها ما لا نظير له في سائر البلاد طعما ونكهة. التفاح وهو انواع مختلفة طعما وريحا. الاجاص وهو انواع مختلفة طعما وحجما. اللوز وهو نوعان صلب ولين. البورتقال (الشينة- الشين) الليمون وهو انواع. الزنبوع. الاترج، الجوز. الموزء الخوخ. وفيه اصناف. المشمش وفيه اصناف تبلغ ثمرة بعضها حجم ثمرة الخوخ. الفستق. العناب وهو كثير بناحية بونة حتى سميت من اجل ذلك عنابة. بوفريوة. السفرجل وهو موجود بجميع جهات الوطن ولكن لسفرجل تيهرت شهرة على غيره، قال البكري- اثناء الكلام على تيهرت-:"وسفرجلها يفوق سفرجل الآفاق حسنا وطعما ومشما"(1).
التوت وهو انواع. حب الملوك.
وتنبت الجزائر غير ما ذكر من ضروب الحبوب والاشجار ضروبا من الخضر والبقول، وكل ذلك يدل على أرض خصبة طيبة. ولكن هل ذلك مدح لها أم ذم؟
ما من أحد الا وهو يرى ان الارض الخصبة افضل من الارض الجدبة. ولكني اراني مضطرا لمخالفة الناس في ذلك والذهاب الى غير ما يذهبون اليه حاكما بعكس حكمهم. فإذا رأى القارئ حكمي هذا غريبا فليتأمل مستندي فيه وماذا أرمي اليه فعساه وافقني او يعذرني على الأقل.
ذلك ان الجنس الذي يكون بالاراضي التي غضبت عليها الطبيعة فجردتها من روعة الجمال وتركتها عجوزا شمطاء يجد نفسه في حاجة الى التوسع وطلب الرزق في غير وطنه. وليس له من زاد يبلغه الى امنيته ولا معين يعينه على تنفيذ طبته الا الشجاعة والدهاء. والدهاء عضده الايمن ووزيره الايمن.
…
الرأي قبل شجاعة الشجعان
…
فيقرأ في مدرسة الحاجة دروسا من الدهاء؛ وتكسبه منازلة الاهوال من صفة الشجاعة على نسبة الخطوب التي قارعها في تحصيل
مطلوبه.
أما الجنس الذي يكون بالاراضي التي منحتها الطبيعة سلطان الجمال وخلعت عليها ضروب الزينة فأضحت عروسا ترمقها الاعين من كل جانب وهي في عزتها لا تحتفل بأحد- هذا الجنس تجده راضيا عن وطنه مستغنيا بخطه الوافر عن ان يمد عينه الى غيره. فلا يضطره تحصيل رزقه الى دهاء بعيد القعر- عياذا بالله من الافراط- ولا يكتسب الشجاعة الا من مطاردة الحيوانات الوحشية ترويضا لنفسه وتتميما للذته.
ولهذه النظرية شواهد عملية فليست النظرة خيالية بل واقعية. انظر الى الأمة العربية النابتة بتلك الصحاري الموحشة المقفرة لما عرفت كيف تتحد وطعمت لذة الاتحاد بجدها قد ملكت نصف المعمور او جله في أمد لا يكفي غيرها من الامم لافهامهم فائدة الاتحاد.
وهذه الأمة الانكليزية الناشئة بتلك الاراضي الصخرية امتد ملكها في جميع القارات الخمس على أمم كثيرة. وليقس ما لم يقل.
فالاراضي الجدبة أيأست غير سكانها من الطمع فيها ودفعت بأهلها الى مشاركة الغير في خيرات وطنه او تجريده منها.
والاراضي الخصبة الفتت انظار الاجانب عنها اليها وشغلت اهلها عن النظر الى غيرها. وربما علمتهم الكرم ففسحوا لنزيلهم الذي لم يروا منه مكروها كما فسحت أفريقية للفينيقيين. وربما دعتهم الى القناعة فتركوا بعض الاماكن للهاجم عليها من غير ان يستنفدوا قوتهم في الدفاع عنها.
وبديهي ان هذه المساوي للاوطان الخصبة الى جانب محاسنها تنطبق على الوطن الجزائري، فكيف تجد نفسك يا ابن الجزائر إذا انت فكرت تفكيري ووافقتني في بحثي واستنتاجي؟
أتسب وطنك ان جاد عليك بخيراته حتى انغمست في الملاذ وأهملت واجباته؟ ام ترى ذلك عذرا يفسل عنك عار الكسل ويبيح لك الخمول والازواء عن العمل؟ لا- لا تنقص وطنك الكريم فان ذلك من خلق اللئيم؛ ولا ترتد بالكسل وترتض الجمود فانك بذلك تسلم في نصيبك
من الحياة لذوي الجدود؛ ولا يحملنك ذلك النظر على الاستسلام للقدر. فان ذلك البحث إنما يصلح متكأ للأمم التي لم تزل على الفطرة لا تعرف غير وطنها ولا عرفت شيئا من أحوال غيرها ليس لها كتاب يرشدها ولا فلاسفة توسع انطاق عقلها ولا ماضي زاهرا يذكي بنفوسها جذوة الحماس ويبعثها على استعادته.
أما ابن الجزائر فلا متكأ له في ذلك البحث. بل كون وطنه بتلك الدرجة من الحسن مما يزيد في حسرته ويحمله على تدارك هفوته ويوقظه الى التفكير في غده وبناء صرح سعادته بيده.