الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وبقي الروم في عظمة سلطان الى أن ظهر الاسلام وجمع كلمة العرب ونظم قوتهم. فاخذوا يفتحون البلدان ويستولون على الاوطان. فانتزعوا من الروم غرو دولتهم من أوطان الشام ومصر وافريقية الشمالية.
أمست دولة الروم بعد ان أخذ منها العرب زهرتها تذبل وتتدلى، حتى ظهر آل عثمان من الاتراك، وضايقوها فيما بقي لها، وصاروا يستولون على مدنها. وجاء محمد الفاتح منهم، فقضى على البقية الباقية منها بفتحه القسطنطينية سنة (857هـ - 1453م).
2 - بيزنطة
عرفت ان الغرب يطلقون اسم الروم على أهل المملكة الشرقية من اللطين والاغريق. والافرنج يطلقون على هؤلاء الروم اسم البيزنطيين. وذلك نسبة الى عاصمة دولتهم مدينة بيزنطة.
وهي مدينة قديمة ذات موقع ممتاز لتوسطها بين قارتي آسيا وأووبا، ووقوعها على مضيق البوسفور الواصل بين البحر الاسود وبحر مرمرة المتصل بالبحر الابيض المتوسط.
وقد ذكر ابن خلدون بيزنطة مرة باسم بوزنطية وأخرى بلفظ بيزنطية. وقال: انها بنيت في الثانية والخمسين من ملك منشا بن حزقياهو. وهاك عبارته: "وفي تاسعة وثلاثين من ملكه ملك سنجاريف الصغير مملكة الموصل. قاله ابن العميد. وفي الثانية والخمسين بنيت بوزنطية، بناها بورس الملك. وهي التي جددها قسطنطين، وسماها باسمه"(1).
(1) ج2 ص105 وفي الاصل بورنطية بالراء. وهو تصحيف.
وسنجاريف الصغير هذا هو ابن سنجاريف الذي دعاه ابن خلدون بهذا العلم. ويظهر من سياقة تاريخه انه المعروف عند غيره باسم سيناخريب (SENNACHERIB) والاختلاف قد يكون من أصل النقل. وقد يكون من تصحيف النساخ للخاء جيما وللباء فاء. وسياقة حديث سنجاريف الصغير تقتضي انه المعروف في غير ابن خلدون باسم اسرحدون. وهو قد تولى الملك سنة (681) ق. م فتكون هذه السنة في التاسعة والثلاثين من ملك منشا، والثانية والخمسون من ملكه توافق سنة (688). فتكون بيزنطة أسست في هذه السنة.
وبعد ان استولى الرومان على البلاد الاغريقية لم يتنبه أباطرتهم لاهمية موقع بيزنطة، حتى جاء قسطنطين، فتنبه لذلك، وانتقل اليها سنه (330هـ).
وكان انتقاله لها لغرضين: ديني وسياسي. أما الديني فلأنه تنصر، وكانت رومة لا يزال عظماؤها وثنيين. فهو لا يستطيع أن يؤيد ديانته بينهم. ويضر بنفوذه ان هو قام فيها بحماية المسيحية. فابتعد عنهم الى بيزنطة، واتخذها مهدا صالحا لنمو المسيحية. وأما الغرض السياسي فلأن الفرس كانوا يهددون دولته من ناحية الفرات، وأمم القوط يهددونها من ناحية الدانوب. فنزل تلك المدينة المتوسطة بين ذينك النهرين ليراقب حركات الاعداء ويرد غاراتهم.
ولما انتقل اليها أخذ في تعميرها على مثال رومة، ونسبها اليه. فصارت تدعى القسطنطينية. ثم لما فتحها محمد الثاني من آل عثمان صارت تدعى اسلامبول. ومعنى ذلك مدينة الاسلام. وقد غير هذا العلم الى لفظ اصطنبول.