الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من ذلك الحين انتهت بقايا سيادة الرومان على شمال افريقية. واستقل به الوندال. وعدوا أنفسهم سادة هذا الوطن. فكانوا يؤرخون بايام ملوكهم. ولم يقبل الملوك القابا تشريفية من رومة لئلا يعدوا كموظفين رومانيين، وصاروا يرسمون صورهم على النقود.
وكانت المملكة الشرقية القوية تنظر الى أختها أو أمها المملكة الغربية بعين الحنان والشفقة. فأراد أمبراطورها ان يتداخل في شؤون الوندال تارة لفائدة رومة وأخرى لفائدة الارثذوكس. ولكن ملوك الوندال كانوا يرفضون تداخله بكل شمم.
والخلاصة ان جنسريق كان في بداية استيلائه يتظاهر باحترام دولة الرومان. وبعد رجوعه من رومة رفع غشاء السيادة الرومانية. وبقي يلين القول لامبراطور القسطنطينية لقوته. فلما جاء خلفاؤه تمموا استقلالهم، وطهروه من شائبة أي تداخل أجنبي.
وقد علمت ان استيلاءهم على الجزائر فيما بين سنتي (30 - 42) كان تحت سيادة الرومان الاسمية. وعادت الجزائر الى الرومان من سنة (42) الى سنة (455) ومن هذه السنة استقل الوندال بالجزائر وغيرها. وجعلوا عاصمتهم قرطاجنة.
6 - نظام دولة الوندال
بعدما استقر جنسريق ببونة أخذ ينظم شؤونه ويستأصل جرثومة الخلاف عليه. كان له أخ يدعى غندريك، وكان هو رئيس الوندال بالاندلس. فقتله هنالك، وأودع زوجته وابناءه السجن. فلما حل ببونة قتل الجميع، وتتبع شيعة أخيه حتى أخضعهم. واعتنى بالجندية والبحرية. فاتخذ جيشا من الوندال والبربر يشتمل على ثمانين فرقة. وكان يستميل البربر، ويتقي كل ما من شأنه ان يثيرهم عليه.
وإذا اضطر لمحاربتهم لم يحاربهم الا بالوندال الحقيقيين، لانهم أكثر اخلاصا له، وأشد قوة على الحرب. وكان يمنح الجيش من الغنائم. واتخذ اسطولا عظيما خاض به عباب البحر الابيض المتوسط، وملك به أهم جزره، وأدهش به الايطاليين. قال مرسيي: وقد وجد في هذا الاسطول فائدتين: الغنائم التي كان يجلبها بالقرصنة، وتمرين الجنود على الحرب. وأرى فائدة ثالثة وهي اشغال البربر من جيشه بالقرصنة حتى لا يثوروا عليه. وقد غفل خلفاؤه عن هذه الفائدة، فلم يجدوا في البربر السلم التي وجدها هو.
وبعد ان دخل جنسريق قرطاجنة وثبتت قدمه هنالك بمعاهدة سنة (42) اتخذ الوطن التونسي وطنا ونداليا. فقسم ادارته الى خمس عمالات، وقسم أراضيه بين ولديه هنريق وجنصون، والجنود، ومعمري الوندال. وابقى بعض الاراضي للاهالي.
أما الوطن الجزائري فلم يدخل عليه بعد عوده اليه أي تغيير اداري ولا استعماري. بل ابقى لساكنيه نظامهم القديم وولاتهم ومجالسهم البلدية وشرائعهم الذاتية، وانما اتخذ به مراكز للجنود وكان يرسل اليه احيانا بعض أعيان دولته لاستطلاع الحالتين: السياسية والعسكرية، ولم ينتزع منهم أملاكهم، الا ما كان من املاك الدولة الرومانية فانه صار الى ملوك. الوندال، وعليه وكلاء وبه خدمة فلاحون، ولم تتغير حالة الضرائب ايضا الا في المدة التي عادت فيها الجزائر الى الرومان فان الامبراطور أصدر أمرا سنة (45) باسقاط سبعة أثمان الغرامة عن الاهالي.
وكان رؤساء البربر منقادين لملك الوندال، ويمدون جيشه برجالهم.
ووجد أتباع دونتوس في الوندال أعظم نصير فثأروا من