الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذه الأحاديث المرخصة في التقديم لما وقع السؤال عنه، إنما قرنت بقول السائل:"لم أشعر" فيخصص الحكم بهذه الحال وتبقى حالة العمد على أصل وجوب اتباع الرسول في أعمال الحج. ا. هـ.
قال الصنعاني: هذا حسن إلا أن إيجاب الدم لم ينهض دليله. وقال أيضاً: اعلم أن إيجاب الدم في هذه الأفعال والتروك في الحج، لم يأت به نص نبوي، وإنما روي عن ابن عباس، ولم يثبت عنه: أن من قدم شيئاً على شئ فعليه دم. وبه قال سعيد بن جبير والحسن والنخعي وأصحاب الرأي. وقال الصنعانى أيضاً: والعجب إطباق المفرعين على إيجاب الدم في محلات كثيرة، والدليل كلام ابن عباس، وعلى أنه لم يثبت عنه.
باب كيف ترمى جمرة العقبة
الحديث الأول
عَنْ عَبْدِ الرحْمَنِ بْنِ يَزِيِدَ النَّخَعِي أنَّهُ حَجَّ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَرَآهُ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى
بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَجَعَل البَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، و"مِنىً" عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَ: هذَا مَقَامُ الَّذِي
أُنْزلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ صلى الله عليه وسلم.
المعنى الإجمالي:
رمي الجمار في يوم النحر وأيام التشريق عبادة جليلة، فيها معنى الخضوع لله تعالى، وامتثال أوامره والاقتداء بإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، واستعادة ذكريات قصته الرائعة مع ابنه في صدق الإيمان وطاعة الرحمن حين عرض له الشيطان محاولاً وسوسته عن طاعة ربه فحصبه في تلك المواقف، بقلب المؤمن وعزيمة الصابر ونفس الراضي بقضاء ربه.
فنحن نرمى الشيطان متمثلاً في تلك المواقف إحياء للذكرى وإرغاماً للشيطان الذي يحاول صدنا عن عبادة ربنا.
وأول ما يبدأ به الحاج يوم النحر هو رمي الجمرة الكبرى لتكون فاتحة أعمال ذلك اليوم الجليلة.
فيقف منها موقف النبي صلى الله عليه وسلم حيث الكعبة المشرفة عن يساره ومني عن يمينه واستقبلها ورماها بسبع حصيات يكبر مع كل واحدة كما وقف ابن مسعود رضي الله عنه هكذا وأقسم أن هذا هو مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة، صلى الله عليه وسلم.
ما يؤخذ من الحديث:
1-
مشروعية رمي جمرة العقبة (1) وحدها يوم النحر.
2-
أن يرميها بسبع حصيات، واحدة بعد أخرى، ولا يجزئ رميها دفعة واحدة، وهو مفهوم من الحديث.
3-
يجوز رميها من أي مكان بإجماع العلماء.
ولكن الأفضل أن يجعل البيت عن يساره و"منى" عن يمينه، ويستقبلها.
4-
أن هذا هو موقف الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد ذكر ابن مسعود سورة البقرة، لأن فيها كثيراً من أحكام الحج.
5-
جواز إضافة السورة إلى البقرة، خلافاً لمن منع ذلك.
فابن مسعود أعلم الناس بالقرآن.
6-
تسمية هذه المواقف بـ"الجمرات" لا ما يفوه به جهال العامة من تسميتها بـ"الشيطان الكبير" أو" الشيطان الصغير".
فهذا حرام، لأن هذه مشاعر مقدسة محترمة، تعبدنا الله تعالى برميها، والذكر عندها.
وأعظم من ذلك ما يسبونها به من ألفاظ قبيحة منكرة، وما يأتون عندها مما ينافي الخشوع والخضوع والوقار، من رميها بأحجار كبيرة، أو رصاص، أو نعال.
كل هذا حرام مناف للشرع، لما فيه من الغلو والجفاء، ومخالفة الشارع.
(1) العقبة التي تنسب إليها الجمرة، أزيلت في عام 1377 هـ لقصد توسعة شوارع "منى" وأظنه بعد استشارة بعض قضاة مكة- اهـ. شارح.