الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
غيره أصلح منه وأنفع للموقوف عليهم ففيه عن الإمام أحمد روايتان، أشهرهما المنع، أي منع بيعه واستبداله
والثانية، الجواز، وهى اختيار شيخ الإسلام. وعليها العمل في محاكم المملكة العربية السعودية فإذا ثبت عند القاضي أن في بيعه واستبدال غبطة أو مصلحة أجازه، وأذن لناظره بذلك. وإلا فلا.
ولكن في هذه الحال لا ينبغي أن يستقل الناظر في بيعه، بل يرفع الأمر للحاكم، ويجتهد في الأصلح، لأنه في هذه الحال يدخلها من الهدى والخطأ، ما يحتاج إلى رفعه، ورفع المسئولية عنه بالحاكم. والله أعلم- ا. هـ.
وهذا هو الجاري في محاكم المملكة، فإنه لا يباع وقف إلا بإذن من الحاكم الشرعي، بل حتى تطلع هيئة القضاء في محكمة التمييز على حكم القاضي وتراه موافقا للوجهة الشرعية، فتجيزه، وبدون هذا فإن الوقف لا يُتَصرف فيه بما ينقل الملك.
باَبُ الهِبَة
الهبة: - بكسر الهاء وتخفيف الباء. وهى- شرعا- تمليك في الحياة بلا عوض. ولفظ الهبة يشمل أنواعا كثيرة:
منها: - الهدية المطلقة، والإبراء من الدين، والصدقة، والعطية، وهبة الثواب. ولكنْ بينها فروق.
فالهبة المطلقة: - ما قصد بها التودد إلى الموهوب له.
والصدقة: - ما قصد بها محض ثواب الآخرة.
والعطية: - هي الهبة في مرض الموت المخوف، وتشارك الوصية في أكثر أحكامها.
وهبة الدين: - هي إبراء المدين من الدين.
وهبة الثواب: - وهى ما قصد بها أخذ عوضها، وهى من أنواع البيع ولها أحكامه.
ولكن إذا أطلقت الهبة، فالمراد بها الأولى من هذه الأنواع.
ولها فوائد وحكم كثيرة، من إسداء المعروف، والتعاون، والتودد، وجلب المحبة، ففي الحديث " تهادوا تحابوا " لا سيما إذا كانت على قريب، أو جار، أو من بينك وبينه عداوة.
فهنا تحقق من المصالح والمنافع الشيء الكثير، وتكون من أنواع العبادات الجليلة التي أزالت ما في الصدور، ووثقت عرى القرابة والجوار. والشرع يهدف إلى كل ما فيه الخير والصلاح.
الحديث الأول
عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: حَمَلْت عَلَى فَرس فِي سَبيلِ الله، فَأضَاعَهُ الذي كان عِنْدَهُ، فَأرَدْتُ أن أشْتَريَهُ وَظَنَنتُ أنَهُ يَبيعُهُ بِرُخْص، فَسألتُ النَبي صلى الله عليه وسلم فقال:"لا تَشترِهِ ولا تَعُدْ في صَدَقَتِكَ وَإن أعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ، فَإنَ العَائِدَ في هِبَتِهِ كالعَائِدِ فِي قيئهِ ".
وفي لفظ: " فَإنَّ الذِي يَعُودُ فِي صَدَقتِهِ كالكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قيْئِهِ ".
الحديث الثاني
وَعَنِ ابْن عَباس رضي الله عنهما: أنَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:
" العائِدُ في هِبَتِهِ كالعَائِد فِي قيئهِ ".
المعنى الإجمالي:
أعان عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا على الجهاد في سبيل الله.
فأعطاه فرسا يغزو عليه، فقصر الرجل في نفقة ذلك الفرس، ولم يحسن القيام عليه، وأتعبه حتى هزل وضعف.
فأراد عمر أن يشتريه منه وعلم أنه سيكون رخيصاً لهزاله وضعفه، فلم يقدم على شرائه حتى استشار النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ففي نفسه من ذلك شيء لكونه من الملهَمين.
فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن شرائه ولو بأقل ثمن، لأن هذا شيء خرج لله تعالى فلا تتبعه نفسك ولا تعلق به، ولئلا يحابيك الموهوب له في ثمنه، فتكون راجعاً ببعض صدقتك. ولأن هذا خرج منك، وكفر ذنوبك، وأخرج منك الخبائث والفضلات، فلا ينبغي أن يعود إليك. ولهذا سمى شراءه عوداً في الصدقة.
ثم ضرب مثلا للتنفير من العود في الصدقة بأبشع صورة وهى أن العائد فيها، كالكلب الذي يقىء ثم يعود إلى قيئه فيأكله مما يدل على بشاعة هذه الحال وخستها، ودناءة مرتكبها.
ما يستفاد من الحديثين:
1-
استحباب الإعانة على الجهاد في سبيل الله، وأن ذلك من أجل الصدقات، فقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم صدقة.
2-
أن عمر تصدت على ذلك المجاهد بالفرس ولم يجعلها وقفا عليه، أو وقفا في سبيل الله على الجهاد، وإلا لما جاز للرجل بيعه. فالمراد حمل تمليك لا حمل توقيف.
3-
النهى عن شراء الصدقة، لأنها خرجت لله، فلا ينبغي أن تتعلق بها النفس. وشراؤها دليل على تعلقه بها، ولئلا يحابيه البائع فيعود عليه شيء من صدقته.