الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإرشاده وأمره ونهيه، والله أعلم العالمين وأرحم الراحمين وأحكم الحاكمين. فالإسلام له وإسلامُ الوجهِ إليه أولى من الإسلام لغيرِه وإسلامِ الوجه إليه.
الثاني: أن
هذه الهداية والرئاسة كاملة العلم، ليس فيها نقص علمي
، كما يدخل النقص في سائر الرئاسات التي ..... الناس بآرائهم.
الثالث:
أنها كاملة الرحمة
، لا تدعُ منفعةً إلّا جَلَبْتها بحسب الإمكان، ولا مضرةً إلّا دفعتْها بحسب الإمكان، بخلاف الرئاسات التي لا تكمل فيها رحمة الخلق ومحبة الخير، بل يكون فيها كِبْرٌ وقسوةٌ. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:«ستكون نبوة ورحمة، ثم تكون خلافة نبوة ورحمة، ثم يكون مُلكٌ ورحمة، ثم مُلكٌ وجبريِة، ثم مُلكٌ عَضوض»
(1)
.
الرابع: أنها كاملة الغنى، {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} [الأنعام: 90]، فليس فيها هوى نفسٍ، بخلاف الرئاسة التي فيها هَوًى، إما هَوى السلطان وإما هَوى المال.
الخامس:
أنها كاملة القدرة والسلطان، فإن ناصرها ومؤيدها هو الله
، كما قال تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
(1)
أخرجه أحمد (4/ 273) والبزار (2796) والطبراني في الأوسط (6577) عن حذيفة بن اليمان، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (5/ 188، 189) بعد أن عزاه إليهم: رجاله ثقات. وانظر السلسلة الصحيحية (5).
وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51]، وقال:{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} [المجادلة: 21].
فهذا بعض ما يُبيِّنُ أن العاقل عليه أن يجعل كل رئاسة وإمامة، سواء كانت علمية كالفقه والكلام وغيرهما، أو دينية كالفقر والتصوف والتعبد وغيرها، أو حربية كالملك والإمرة، أو مالية كالوزارة والخراج، إلى غير ذلك، يجعلها جميعَها تابعةً للكتاب والسنة، ولا يتقدم بين يدي الله ورسوله في شيء من المراتب، فذلك خيرٌ وأحسن تأويلاً.
ولهذا أمر ولاة الأمر ــ وهم أرباب المراتب والرئاسات كائنةً ما كانت ــ بالردّ إلى ذلك، وبيَّن أن ذلك خير وأحسن عاقبةً في قوله:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} .
وهذا الذي ذكرناه تقريرٌ لبعض مضمون هذه الآية.
[فصل]
قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} [مريم: 58]، وقال تعالى:{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 285].
وفي الحديث الصحيح
(1)
أنه لما أنزل الله {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} [البقرة: 284]، شقَّ ذلك عليهم، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:"أتريدون أن تقولوا كما قال اليهود أو أهل الكتاب: سمعنا وعصينا، قولوا: سمعنا وأطعنا"، فقالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. فلما ذلَّتْ بها ألسنتُهم أنزل الله الآية الأخرى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} إلى قوله: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} قال: قد فعلتُ. {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} قال: قد فعلتُ. {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} كذلك إلى آخرها.
(1)
أخرجه مسلم (125) عن أبي هريرة، و (126) عن ابن عباس.