الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
حديث حكيم بن حزام المتفق عليه
(1)
لما قال له: «يا حكيم، إن هذا المال خَضِرةٌ حلوةٌ، فمن أخذه بسخاوةِ نفسٍ بُورِك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفسٍ لم يُبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يَشبَعُ، واليد العليا خير من اليد السفلى» ، قال حكيم: فقلت: يا رسولَ الله! والذي بعثك بالحق لا أَرْزَأ أحدًا بعدك شيئًا حتى أفارق الدنيا. فكان أبو بكر يدعو حكيمًا لِيُعطيه العطاء، فيأبى أن يقبل منه شيئًا، ثم إن عمر دعاه لِيُعطيه، فيأبى أن يقبله، فقال: يا معشر المسلمين ــ وفي رواية: إني أشهدكم يا معشر المسلمين ــ إني أعرِضُ على حكيم حقَّه الذي قسَم الله له في هذا الفيء، فيأبى أن يأخذه. فلم يَرْزَأ أحدًا من الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: هذا نصٌّ في جواز عدم الأخذ إذا عُرِضَ على الرجل المالُ وإن كان حقّه، كمال الفيء. وقد سُئل أحمد مرةً عن الحجة في الردّ، فلم يحضُرْه إذ ذاك من السنة، مع كثرة ردّه.
وقوله: «لا أَرْزَأ» معناه: لا أنقُص أحدًا، وهو تنبيه على أن الأخذ ينقُص الناسَ ما في أيديهم، فيتركه كاملًا لهم. ولا ريبَ أن
أخذ المال وصرفَه في مواضعه خيرٌ من تركه حيث لا ينفع
، لما في الأول من
(1)
البخاري (2750)، ومسلم (1035).
الصدقة والزكاة التي هي من أفضل العمل ونفع الناس التي لا تقوم مصلحتهم بدونه، وتطهيرهم والأخذ من أموالهم، كما قال:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103]. بل هذا عمل النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه، فإنهم كانوا يأخذون الصدقة من الأغنياء، فيدفعونها إلى الفقراء، وما كان مشروعًا لم يختص بالأئمة كله، إلا إذا كانوا منهم، لكن يشرع لغيرهم حيث يُشرَع لهم بشروطه.
ثم قد يكون في الأخذ مفسدة يكون تركه أفضل، وأما أخذه للنفس فليس أفضل إلا عند الحاجة إذا لم يكن فيه مفسدة، وإلا فالغِنَى عن المال خيرٌ من أخذ الإنسان لنفسه.
فنقول: إذا بُذِل للإنسان مالٌ لنفسه فقد يتركُه استعلاءً على المعطي وارتفاعًا، وقد يتركه لئلا يَستعليَ المعطي عليه ويرتفع، فإن اليد العليا خيرٌ من اليد السفلى، فالأول مذموم، فإن التكبر على الناس وإرادة العلو عليهم مذمومة. وأما الثاني فلا بأس به، فإن الإنسان لا يُذَمُّ بأن يحبّ أن يعلو عليه غيره ولا بأن يحبّ أن لا يعلو عليه غيره، بل هذا يُحْمَد، فإنّ علوَّ الغير عليه فيه ذُلٌّ لدينه، ونقصٌ له، واستعبادُ غيرِ الله له. وهذه هي العزة التي قصدها من لم يقبل المالَ، كقول أحمد: دَعْنا نعيشُ في عِزِّ الغِنَى عن الناس. فإنه كما قال القائل: ما وضعتُ يدي في قصعةِ أحدٍ، إلا ذَللتُ له.
ولا ريبَ أن من نصرَكَ أو رزقك كان له سلطانٌ عليك، فالمؤمن
يُؤثِرُ أن لا يكون عليه سلطانٌ إلّا لله ولرسوله ولمن أطاع الله ورسوله، وقبولُ مالِ الناس فيه سلطانٌ لهم عليه، فإذا قَصَدَ دفعَ هذا السلطانِ وهذا القهر عن نفسه كان حسنًا محمودًا، يصحُّ له دينُه بذلك، وإن قصدَ الترفعَ عليهم والترؤُّس والمراآة بالحال الأولى كان مذمومًا. وقد يقصد بترك الأخذ غِنَى نفسِه عنهم وترك أموالهم لهم.
فهذه أربع مقاصد صالحة: غِنى نفسه وعزَّتها، حتى لا يفتقر إلى الخلق ولا يذلَّ لهم، وسلامة مالهم ودينهم، [فكما]
(1)
يتألفون بالعطاء لهم، فكذلك في إبقاء أموالهم، وقد يكون في ذلك أيضًا حفظُ دينهم، فإنهم إذا قُبِل منهم المالُ قد يطمعون هم أيضًا في أنواعٍ من المعاصي ويتركون أنواعًا من الطاعات، فلا يقبل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وفي ذلك منافع ومقاصد أخرى صالحة، حتى لا ينقص عليهم أموالهم، فلا يُذهِبُها عنهم ولا يوقعهم بأخذها منهم فيما يُكْرَه لهم من الاستيلاء عليه، ففي ذلك منفعة له أن لا يذلَّ ولا يفتقر إليهم، ومنفعةٌ لهم أن يبقَى لهم مالُهم ودينُهم. وقد يكون في ذلك منفعة تأليف قلوبهم بإبقاء أموالهم هم حتى يقبلوا.
وأما إذا كان الأخذ يُفضِي إلى طمعٍ فيه حتى يُعاوِنه في معصية أو يمنع من طاعة، فتلك مفاسد أخرى، وهي كثيرة ترجع إلى ذلهِ وفقرِه لهم، فإنهم لا يتمكنون من منعِه من طاعة إلَّا إذا كان ذليلًا لهم أو فقيرًا
(1)
هنا كلمة مبتورة في التصوير، ولعلها ما أثبتُّ.
إليهم، ولا يتمكنون من استعماله في المعصية إلا مع ذُلِّه أو فقرِه، فإن العطاء يحتاج إلى جزاءٍ ومقابلةٍ، فإذا لم يجعل مكافأة دنيوية من مالٍ أو نفعٍ لم يبقَ إلا ما ينتظر من المنفعة الصادرة منه إليهم.
وللردّ وجوه مكروهة مذمومة:
منها: الردُّ مراآة بالتشبه بمن يَرُدُّ غنًى وعزَّةً ورحمةً للناس في دينهم ودنياهم.
ومنها: التكبر عليهم والاستعلاء، حتى يستعبدهم ويستعلي عليهم بذلك، فهذا مذمومٌ أيضًا.
ومنها: البخل عليهم، فإنه إذا أخذ منهم احتاج أن ينفعهم ويقضي حوائجهم، فقد يترك الأخذَ بخلًا عليهم بالمنافع.
ومنها: الكسل عن الإحسان إليهم.
فهذه أربع مقاصد فاسدة في الرد للعطاء: الكبر والرياء والبخل والكسل.
فالحاصل أنه قد يُترَك قبولُ المال لجلب المنفعة لنفسه، أو لدفع المضرة عنها، أو لجلبِ المنفعة للناس، أو دفع المضرة عنهم، فإن في ترك أخذه غِنى نفسِه وعزّها، وهو منفعة لها، وسلامة دينه ودنياه مما يترتب على القبول من أنواع المفاسد، وفيه نفع الناس بإبقاء أموالهم ودينهم له، ودفع الضرر المتولد عليهم إذا بذلوا بذلًا قد يضرُّهم. وقد
يتركه لمضرة الناس أو لترك منفعتهم، فهذا مذموم كما تقدم، وقد يكون في الترك أيضًا مضرَّة نفسِه أو ترك منفعتها، إما بأن يكون محتاجًا إليه فيضرُّه تركُه، أو يكون في أخذه وصرفِه منفعةٌ له في الدين والدنيا، فيتركها من غير معارض مقاوم. ولهذا فصلت هذه المسألة، فإنها مسألة عظيمة، وبإزائها مسألة القبول أيضًا، وفيها التفصيل، لكن الأحسن أن ترك الأخذ أجود من القبول، ولهذا يعظِّم الناس هذا الجنس النزر، وإذا صحّ الأخذ كان أفضل، أعني الأخذ والصرف إلى الناس.
فصل
احتجَّ بعضُ المُبطِلين في جواز السجود لغير الله من الملوك والشيوخ والوالدين بثلاث حجج:
أحدها: أنه سجودُ تحيةٍ وذلَّةٍ ومسكنةٍ، لا سجودُ عبادةٍ، ولهذا يسمُّونه تقبيلَ الأرض، فإن ذلك يُشترط له شروط الصلاة.
الثاني: أنه و إن كان في الصورة سجودًا للبشر فهو في المعنى سجودٌ لله الذي خلقه وأحياه وأقامه، كما قد قيل في قوله:{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} [الشمس: 1]: إنه قسم بربِّ الشمس. وهو بمنزلة السجود إلى الكعبة.
الثالث: أن العبد فقير يحتاج إلى الله، والكائنات قائمةٌ بالله، أو هي الله على زعم هذا المبطل، فإنه من الاتحادية القائلين بوحدة الوجود، فينبغي له أن يخضع لكلِّ شيء مستعينًا به مستمدًّا منه.
فانظر إلى هؤلاء الكفّار الضالين، بينما أحدهم يزعم أنه هو الله وأنه ما ثَمَّ غيرُه، ويصعَدُ فوقَ الأنبياء والصديقين، إذ جعلَ يخضعُ لكلِّ موجودٍ من الكفار والمنافقين والكلاب والخنازير وغير ذلك إذا صحَّح دليلَه وطَرَد علَّته، وإلّا بطلتْ، وتمسَّك بسجود الملائكة لآدم ويعقوب وبنيه
(1)
(1)
في الأصل: «وبنوه» .
ليوسف، وزعمَ على زندقته أن الملائكة هي القوى الروحانية، وإبليس والشياطين هي الأحكام الطبيعية، والإنسان هو الجامع الذي سجدتْ له القوى جميعُها.
وبطلانُ هذا الكلام ظاهرٌ، بل كفرُ صاحبه ظاهر، فإن نصوص السنة وإجماع الأمة تُحرِّم السجودَ لغير الله في شريعتنا تحيةً أو عبادةً، كنهيه لمعاذ بن جبل أن يسجد لما قدمَ من الشام وسجدَ له سجود تحية، وأخبر بها عن رؤساء النصارى، وقوله:«لو كنتُ آمرًا أحدًا أن يسجد لأحدٍ لأمرتُ المرأة أن تسجدَ لزوجها»
(1)
. بل قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قيام أصحابه في الصلاة خلفَه، وقال:«لا تُعظِّموني كما تُعظِّم الأعاجمُ بعضُها بعضًا» ، رواه مسلم
(2)
. ونهى عن الانحناء وقتَ التحية
(3)
؛ لأنه ركوعٌ، وهو دون السجود.
(1)
أخرجه أحمد (4/ 381) وابن ماجه (1853) وابن حبان (4171) والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 293) عن عبد الله بن أبي أوفى. وهو حديث صحيح بشواهده.
(2)
لم أجده عند مسلم. وهو بلفظ لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يُعظِّم بعضها بعضًا أخرجه أحمد (5/ 253) وأبو داود (5230) عن أبي أمامة، وإسناده ضعيف جدًّا. فيه أبو العدبَّس مجهول، وأبو مرزوق ضعيف، وأبو غالب ضعيف أيضًا.
(3)
أخرجه أحمد (3/ 198) والترمذي (2728) وابن ماجه (3702) عن أنس بن مالك. وحسَّنه الترمذي، وفي إسناده حنظلة بن عبد الله السدوسي، وهو ضعيف. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (160) لطرقه، وانتقده شعيب في تعليقه على المسند (13044).
وأما تفريقه بينه وبين سجود الصلاة فلا يفيده، لأنَّ الجنس المأمور به يُشترط له شروط، وأما المنهي عنه فيُنْهَى عنه بكل حال، فإن عبادة الله وطاعته تُفعَل على وجه
…
(1)
ألا ترى أنه يحرم السجود للشمس والقمر والطواغيت إلى الكعبة وغيرها بوضوءٍ وغير وضوءٍ؛ لأن النهي يعمُّ كلَّ ما يُسمَّى سجودًا. ثم السجود الواجب لله يشترط له شروط يكون بها أخصَّ، بل العبادة الواجبة لله يُشترط لها شروط شرعية، والعبادة لغيره محرَّمة على كلّ حال.
وهذا بابٌ واسع، فإن الجنس المنقسم إلى مأمورٍ به ومنهيٍّ عنه يختصُّ المأمورُ به بقيودٍ وشروطٍ، و يعمُّ المنهيُّ عنه كلَّ ما دخلَ في اللفظ أو المعنى. ولهذا اعتبرنا ذلك في كتاب الأيمان أيضًا، ففرَّقنا بين الفعل إذا حلفَ ليفعلنَّه أو إذا حلفَ لا يفعله.
وأما الثاني والثالث فهذيان، بل كفر صريحٌ مخالفٌ للعقل والدين. وقصة آدم ويعقوب منسوخ بشرعنا، وتفسير الملائكة والشياطين بما ذكر قرمطةٌ وزندقةٌ معروفة من الفلاسفة.
(1)
هنا كلمات مطموسة لم أستطع قراءتها.
فصل
حركات العباد بقلوبهم وأبدانهم لابدَّ لها من غاية هي المقصود، ولابدَّ لها من وسيلة إلى ذلك المقصود. فالمقصود هو الله، والوسيلة رسولُ الله، فجماع الأمر في شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدًا عبده ورسوله.
أما الأول فقال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]، فلا معبود إلّا هو، لا إله إلا هو، والمعبود الإله هو الذي يُقصَد لنفسه، فتبتغي إليه الوسيلة؛ أو تقصده لنفسك، فترجوه وتخافه، كما قال تعالى:{أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [الإسراء: 57]. فالرجاء لجلب المنفعة ودفع المضرة رزقًا ونصرًا، والخوف من حصول المضرة وزوال المنفعة. وهذا لابدَّ للبشر منه، وإذا عبدتَه لنفسه وأحببتَ ذاتَه فتلك منفعة تصل إليك، وأنت ترجوه أن يُعطِيكَها وتخاف أن يَسلُبكَها، وذلك مجتمع في قوله:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5].
وقد ذكرتُ في غير هذا الموضع أن العبادة متضمنةٌ للخوف، وأن الاستعانة متضمنةٌ للرجاء. وهذا صحيح باعتبار، وأما باعتبار [آخر] فالعبادة هي ابتغاء الوسيلة إليه والتقرب إليه، وأما الاستعانة ففيها رجاء
رحمته وخوف عذابه، لأن الراجي يأمل إعانة الله له على نيل مطلوبه ودفعِ مرهوبه. والخوف متضمن للرجاء، لأن الخائف إن لم يرجُ السلامةَ لم يكن خائفًا، بل آيسًا قانطًا، وكذلك الراجي إن لم يخف الفوتَ لم يكن راجيًا بل آمنًا. ولهذا قال:{وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر: 56]، وقال:{إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87]، وقال:{فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: 99].
فثبتَ أن كل خوفٍ فإنه مستلزمٌ للرجاء، وكل رجاء فإنه مستلزمٌ للخوف، لكن قد يغلب أحدهما، والكمال هو الاعتدال. قال أحمد بن حنبل: ينبغي أن يكون خوفُ العبد ورجاؤه سواءً، فإذا زاد أحدهما على صاحبه هلك. لكن الرجاء يتعلق بالحبيب المطلوب، والخوف يتعلق بالمكروه، بمنزلة الأمر والنهي، وإن كان كلٌّ منهما مستلزمًا للآخر، إذ الأمر بالشيء نهيٌ عن ضدِّه، والنهي عن الشيء أمرٌ بما لا بدَّ لخلقه من أضداده. فكل راجٍ أو خائف يجب أن يكون مستعينًا.
وهذه العبادات القلبية هي مما يجب فيها الإخلاصُ لله، فلا يجوز أن يُفعل لا للملائكة ولا للبشر، لا للنبيين ولا للصالحين، خلاف ما عليه المشركون ومن ضَاهاهم من النصارى، وما عليه هذه الأمة من الرافضة وبعض المتصوفة والمتفقرة والمتفقهة. والله أعلم.
فصل
شُبَه الإباحية: اعتقادهم أن لا فائدةَ في الحسنات ولا مضرةَ في السيئات؛ لأن الله لا ينتفع ولا يتضرر.
والثانية: أنها وإن كانت منفعة أو مضرة فرحمة الله واسعة، فلا حسابَ، وينعمُ بلا عمل.
والثالثة: اعتقادهم أن الذي جاءت به الرسل فوق
(1)
قوى البشر، لاعتقادهم أنهم طلبوا ترك الشهوات مطلقًا فعسّروا الاعتقاد فرجعوا عنه.
الرابعة: اعتقادهم أن القدر يسوق إلى السعادة والشقاء بلا عمل، فهو حلال بالقدر العلمي.
الخامسة: اعتقادهم أن ما شاء الله وقضاه فإنه أمر به ويرضاه كما ضلَّت قريش، وهذا القدر العملي.
السادسة: اعتقاد من تعبَّد وتزهد ونال أحوالًا من الكشوف والتأثير إما صحيحة أو فاسدة أن .......
(2)
لا يضر مثله، وإن ضرَّت العامة فلا يضرُّهم تركُ واجبٍ ولا فعل محرم.
(1)
هنا كلمة غير واضحة. ولعلها ما أثبتُّ.
(2)
هنا كلمات غير واضحة.
السابعة: اعتقادهم أن المقصود من الشرائع قد حصل لهم لوصولهم إلى عين الحقيقة، فما بقيت الأعمال تنفعهم بل ضرتهم. والفرق بين هؤلاء وأولئك أن الأول قد يرى في فعل الحسنات وترك السيئات فائدة لهم، لكن لا يرى ذلك واجبًا، وهؤلاء لا يرون في ذلك فائدة، بل يرون فعل الواجب وترك المحرم مضرةً أو عناء.
الثامنة: إنكار ما جاءت به الرسل من الوعيد، وظنُّ أن ذلك تلبيس أو ربط للعامة.
التاسعة: ظنُّ أن العلم والعمل حجاب ووقوف مع السبب، والفقير لا يقف مع شيء.
العاشرة: اعتقاد كثير من الفلاسفة أن الشرائع لمصلحة الدنيا، إذ الإنسان مدني بالطبع، فلابد من قانون يقوم ...... في معاوضته ومفاوضته، فيجعلونها بمنزلة السياسة الملكية، لكن سياسة الملك المقترنة بزمان ومكان مسلَّمة كولاية القاضي، وسياسة النبي أعم من ذلك بمنزلة فتوى الفقيه وقواعد أئمة المذاهب. وإذا كانت لمصلحة الدنيا فقط، فالمتخلي عن الدنيا لا يكثر منها، والداخل فيها إذا كان فاضلًا أمكنه أن يختص بما لا يضرُّ غيره. وعلى ذلك يتناولون يسير الخمر أو كثيرها أحيانًا، ويرتكبون بعض الفواحش سِرًّا.
فجماعهم في السمعيات على باطنٍ يخالف الظاهر، أو خصوصٍ من العموم، ولهذا يسمون الممتثلين للشريعة متمسكين بالظاهر