الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
* وسئل أيضًا عن من يعتقد أن
كرامات الأولياء
حقٌّ، وأن منهم من يُكاشَفُ ماضي ومستقبل
(1)
، فهل هذا الاعتقاد صحيحٌ أم لا؟
أجاب رضي الله عنه: كراماتُ الأولياء حقٌّ باتفاق أئمَّة أهل الإسلام والسُّنَّة والجماعة، وقد دلَّ عليه
(2)
القرآن في غير موضع، والأحاديث الصَّحيحة، والآثار المتواترة عن الصَّحابة والتابعين وغيرهم.
وإنما أنكرها أهلُ البدع من المعتزلة والجهميَّة ومن تابعهم.
وأما أئمَّة الإسلام وشيوخه المقبولون عند الله فلم ينكروها، لكن كثيرًا ممن يدَّعيها أو تدَّعى له يكون كذابًا أو ملبوسًا عليه.
وأيضًا، فإنها لا تدلُّ على عصمة صاحبها، ولا على وجوب اتباعه في كلِّ ما يقول.
بل قد تصدُر بعض الخوارق من الكشف وغيره عن بعض الكفَّار من المشركين وأهل الكتاب ومن هو شرٌّ منهم
(3)
، كما ثبت في الصَّحيح أن الدجَّال يقول للسماء: أمطري، فتُمْطِر، ويقول للأرض: أنبتي، فتُنْبِت، وأنه يقتل واحدًا ثم يحيا، وأنه تخرجُ خلفه كنوز الذَّهب والفضَّة
(4)
.
(1)
كذا في الأصل، أي بالأمور الماضية والمستقبلة.
(2)
أي على هذا الحق. وفي "مختصر الفتاوى المصرية"(600)، وقد نقل نصَّ الفتوى:"عليها". وهي محتملة.
(3)
في "مختصر الفتاوى المصرية": "بل قد تصدر بعض الخوارق من الكشف وغيره عن الكفَّار والسِّحرة بمؤاخاتهم للشياطين".
(4)
أخرجه مسلم (2937) من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه.
ولهذا اتفق أئمَّة الدين على أن الرجل لو طار في الهواء، أو مشى على الماء، لم يُغْترَّ به
(1)
حتى يُنْظَر وقوفُه عند الأمر والنهي الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم.
وهذه جملةٌ مختصرةٌ مفصَّلةٌ مبسوطةٌ في غير هذا الموضع، والله أعلم، والحمد لله ربِّ العالمين
(2)
.
قال الإمام شمس الدين بن المحب: نقلت هذه المسألة من خط الشيخ تقي الدين أبي بكر الدريبي رحمه الله تعالى
(3)
، ونقلتها من خطه.
*
…
*
…
*
(1)
في "مختصر الفتاوى المصرية": "لم يثبت له ولاية، بل ولا إسلام".
(2)
بسط شيخ الإسلام هذا الباب في كتابه "الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان"، وهو منشور مفردًا وضمن "مجموع الفتاوى"(11/ 156 - 310)، وقد أحال عليه في "الجواب الصحيح"(3/ 349)، و"قاعدة في التوسل والوسيلة"(1/ 176 - مجموع الفتاوى)، وبعض أجوبته "جامع المسائل"(1/ 96، 101).
وهذه الفتوى مختصرة في "مختصر الفتاوى المصرية"(600).
(3)
أبو بكر بن أحمد بن عبد الله الدريبي، توفي ببعلبك سنة 765. انظر:"توضيح المشتبه"(4/ 61). وهو من محبي ابن تيمية وناسخي آثاره، ومن منسوخاته كتاب "العقود الدرية" لابن عبد الهادي، كما يعلم من حاشيته (ص: 524).
* مسألة: في من يعتقدُ أن الله يكلِّفُ العباد ما لا يطيقونه، هل هو اعتقادٌ صحيحٌ أم لا؟
الجواب: إن اعتقد أن الله يكلِّفُ العبد ما هو عاجزٌ عنه، كتكليف المُقْعَد أن يقوم في الصلاة، وأن يحجَّ ماشيًا، وتكليف من لا يقدر على المال أن يؤدِّي مالًا، وتكليف الإنسان أن يطير في الهواء، ونحو ذلك = فعليه أن يرجع عن ذلك؛ فإن الله لا يكلفُ نفسًا إلا وسعها.
وقد قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16]، وقال تعالى:
{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]، وقال:{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185].
وإن اعتقد أن الله يكلِّفُ العبد ما قد سبق علمُه أنه لا يفعله، فهذا صحيح. وكذلك إن اعتقد أنه يكلِّفُه
(1)
ما هو مشغولٌ بضدِّه، وهو لا يقدر على الجمع بين الضدَّين، فلا يطيقُ فعل المأمور حتى يترك الضدَّ المانع، فهذا صحيح.
وهذا الجوابُ مختصرُ تفصيل جواب هذه [المسألة]، وبسطُ هذا لا يحتملُه هذا الموضع، والله أعلم
(2)
.
(1)
ألحق الناسخ هنا في الطرة: "لا يفعله فهذا صحيح. وكذلك إذا اعتقد أنه يكلفه". وبعدها علامة التصحيح. ويشبه أن يكون سهوًا منه وتكرارًا.
(2)
انظر بسط القول في "درء التعارض"(1/ 59 - 72)، و"منهاج السنة"(3/ 52 - 53، 102 - 107)، و"مجموع الفتاوى"(8/ 130، 293 - 302، 437 - 447، 469 - 475، 10/ 344).
ومما سئل شيخ الإسلام رضي الله عنه، وهو:
مسألة: هل صلى أحدٌ من الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه إلى المشرق، أو المغرب، أو إلى بيت المقدس؟
وهل بعث الله نبيًّا بغير دين الإسلام؟
وما سببُ صلاة نبينا صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس؟
وهل صخرة بيت المقدس أفضل من غيرها من الحجارة؟
وهل يأجوج ومأجوج من ولد آدم صلى الله عليه وسلم؟
والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم "أول الآيات طلوعُ الشمس من مغربها"
(1)
، فهل ذلك قبل خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم وخروج يأجوج ومأجوج أم لا؟
الجواب: الحمد لله. لم يُصَلِّ أحدٌ من الأنبياء إلى المشرق ولا إلى المغرب، بحيث يتخذونه قبلة.
وكذلك بيتُ المقدس، إنما صلَّى إليه من صلَّى من الأنبياء لأجل قُبَّة العَهْد
(2)
التي جُعِلت عليها
(3)
، وإليها كان موسى صلى الله عليه وسلم يصلي في التِّيه
(4)
.
(1)
أخرجه مسلم (2941) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
(2)
في طرة الأصل: "قبة العهد كانت لموسى صلى الله عليه وسلم، أمره الله أن يضعها، وليست هي اليوم موجودة". ولعله من تعليقات ابن المحب.
(3)
أي: على صخرة بيت المقدس.
(4)
انظر: "الرد على المنطقيين"(289).