الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن أحقَّ الشُّروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج"
(1)
.
والثاني: أنه شرطٌ باطل.
وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي
(2)
.
و
لو تزوَّج المرأة مدَّةً
كان هذا نكاحَ متعة، وهو باطلٌ عند عامة العلماء، وذهب زُفَر إلى أنه يلزم العقدُ ويبطُل التوقيت
(3)
، وخُرِّجَ ذلك في مذهب الإمام أحمد
(4)
، وهذا بناء على قولهم: إنه يصحُّ العقدُ ويبطُل الشَّرط.
و
إذا تزوَّجها على أنه إن أحبَلَها إلى عامٍ وإلا فلا نكاح بينهما
؛ فهذا الشَّرط إن قيل: إنه فاسد، فقيل: إن النكاح لازم، وقيل: ليس بلازم، بل المرأة أحقُّ بنفسها، وهذا أظهر القولين
(5)
.
(1)
أخرجه البخاري (2721)، ومسلم (1418) من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه.
(2)
انظر: "الهداية"(2/ 458)، و"الحاوي"(9/ 506).
(3)
انظر: "شرح مختصر الطحاوي" للجصاص (4/ 368)، و"المبسوط"(5/ 153).
(4)
انظر: "المغني"(9/ 488)، و"مجموع الفتاوى"(32/ 158)، و"جامع المسائل"(3/ 413).
(5)
انظر: "مجموع الفتاوى"(29/ 135، 348 - 356، 32/ 157 - 170)، و"الفروع"(8/ 259)، و"الاختيارات" للبعلي (314 - 317).
سؤال منظوم
في تحريم نكاح المحلِّل وبطلانه وجوابه
كتاب فيه سؤال نظم في تحريم نكاح المحلِّل وبطلانه، لشيخ الإسلام أبي العباس أحمد بن تيمية الحراني رضي الله عنه وأرضاه وقدس روحه ونوَّر ضريحه، على التمام والكمال، وأجاب عنها رحمه الله تعالى.
الرَّحِيمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ بِسْمِ
رب يسِّر
سؤال نظم في تحريم نكاح المحلِّل وبطلانه، وفي حكم سابِّ أبي بكر الصديق رضي الله عنه ومُبغضِه، أجاب عنه شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه.
أيها العالمُ الفقيهُ المؤيَّدْ
…
أفتنا سيِّدي بمذهب أحمَدْ
رجلٍ يدَّعي الفضائل جمعًا
…
ويرى أنه بفقهٍ مُسَدَّدْ
حرَّم البيعَ للعقار بنقدٍ
…
وبعقدٍ إلى النسيئة يُقْصَدْ
بعد بيع ومشترى ثم تسليـ
…
ـمٍ وبعد الفراق والعرف يُعْقَدْ
وأجاز النكاح في نيَّة التحـ
…
ـليلِ من أعبد بقصدٍ مُجَرَّدْ
ثم من عابري سبيلٍ ومملو
…
كٍ صغيرٍ وفعلُ ذا قد تأكَّدْ
أيُّ ما عندكم يكون جديرًا
…
تركُه منهما حريًّا مُقَيَّدْ
أفأخطا وهذه الحال حقًّا
…
أم أصاب الفقيهُ فيما تعمَّدْ
أفتنا يا إمامَ كلِّ إمامٍ
…
بعده والمقيمَ شرعَ محمَّدْ
بك يا أحمدَ الخليقةِ أضحَت
…
جِلَّقٌ
(1)
أحمَدَ الأماكن أحمَدْ
ثم ماذا تقولُ في مسلمٍ قا
…
مَ بشرط الإسلام ثم تَجَرَّدْ
لأبي بكرٍ الخليفة بالبغضا
…
ءِ والسَّبِّ هل بنارٍ يُخَلَّدْ
(1)
من أسماء دمشق.
أم عليه العقابُ يُقْطَعُ حتى
…
يأذن الله بالخروج ويَسْعَدْ
وإذا باح بالمَسَبَّة هل يُقْـ
…
ـتَلُ شرعًا وبيننا قد يُلَحَّدْ
أم بفرطِ النَّكال يُمنَعُ والتعـ
…
ـزيرُ أولى أم عن أذاه يُفَنَّدْ
فاشفنا بالجواب أيَّدك الـ
…
ـلهُ وأولاك أنعُمًا ثم أمجَدْ
وحباك المزيدَ بالقُرب منه
…
ورِضاهُ على الدَّوام مُجَدَّدْ
*
…
*
…
*
صفة جواب شيخ الإسلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن تيمية الحراني رضي الله عنه عن هذا الاستفتاء:
أيها السائلُ المريدُ بيانًا
…
بالهدى
(1)
والسَّداد كي يتأيَّدْ
إن فرضًا على الأنام جميعًا
…
طاعةُ الله والرسولِ محمَّدْ
وأولي الأمر من ذوي العلم والسَّيـ
…
ـفِ في طاعة الرَّسول المؤيَّدْ
وإذا أجمعوا فهم لن يضلُّوا
…
نهج المؤمنين نهجٌ مُسَدَّدْ
وإذا ما تنازعوا فإلى اللـ
…
ـهِ والرَّسولِ المَرَدُّ في كلِّ مَقْصَدْ
خيرُ قولٍ مقالُ ربِّ البَرايَا
…
وخِيَارُ السَّبيل سُنَّةُ أحمَدْ
وهُدى الله بالكتاب وبالسُّنـ
…
ـنةِ والإجماع مِن خيرِ قَرنٍ وأرشَدْ
قد أتى بالتَّحقيق فيما سألتُم
…
وأبان الهدى لمن كان يُقْصَدْ
لعن الله تيسَ غَيٍّ مُعَارًا
…
ذا سِفاحٍ وللخِداع تَعَمَّدْ
قاصدًا للتحليل في صُورة التَّز
…
ويجِ شبيهَ السُّموم في جوفِ أسْوَدْ
والذي طلَّق الثلاثَ جميعًا
…
شارَك التَّيسَ لا بعقدٍ مؤكَّدْ
(1)
الأصل: "بالهداد". تحريف.
حيث باءا بلعنة الله طُرًّا
…
في حديثٍ عن سيِّد الخلق أحمَدْ
(1)
أن يُراجِعْ ذاتَ الطلاق بتحليـ
…
ـلٍ وذلك التَّيسُ الاسْفَدْ
(2)
فالذي حرَّم السفاحَ وإن خا
…
دَعَ من أظهَر النكاحَ المُجَدَّدْ
حرَّم الظلمَ مثلَ أكلِكَ مالَ الـ
…
ـغيرِ بالباطل الذي لا يُسَدَّدْ
كالرِّبا والقِمَار ذُمَّا جميعًا
…
والتَّرابِي فوق القِمَار وأفسَدْ
ولقد قال خاتمُ الرُّسْل قولًا
…
فيه فصلٌ في كلِّ قولٍ ومَقْصَدْ
حيث رَدَّ الأعمال طُرًّا إلى النِّيْـ
…
ـيَاتِ
(3)
كي يُتْبَعَ الرَّشادُ ويُقْصَدْ
فإذا ما قصدتَ قَصْدَ المُرابِي
…
لعُقودٍ لغير ذلك تُعْقَدْ
فلقد بُؤْتَ بالرِّبا مَعْ خداعٍ
…
لإله الخلق الذي هو يُعْبَدْ
مثل بيعَيْن يُعْقَدانِ لبيعٍ
…
أو كقرضٍ مع المحاباة يُعْمَدْ
في بيوعٍ أو في إجارةِ بيعٍ
…
أو قِرَاضٍ على الذي هو يُنقَدْ
وكذاك الشخصُ المُحِلُّ حرامًا
…
بين هذين أجل نيلٍ
(4)
مزهَّدْ
ثالثُ القوم في الربا الحطَّا
…
مِ
(5)
هو فيهِ شِبْهُ الذي يَتَقَوَّدْ
وكذا كاتبُ الوثيقة أيضًا
…
رابعُ القوم في كلام المؤيَّدْ
لعَنَ المصطفى لآكلِ فضلٍ
…
ولمُعْطِيهِ والشُّروطيِّ يَشْهَدْ
(6)
(1)
حديث لعن المحلِّل والمحلَّل له، وتقدم تخريجه قريبًا.
(2)
كذا في الأصل.
(3)
أخرجه البخاري (1)، ومسلم (1907) من حديث عمر رضي الله عنه.
(4)
أي: من أجل نيل.
(5)
كذا في الأصل، مضبوطًا بالتشديد.
(6)
في حديث علي وابن مسعود رضي الله عنهما المشار إليه آنفًا: "لعن آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه"، وشواهده كثيرة.
وإذا ما تواطؤوا قبل عقدٍ
…
أن يُعَاد المبيعُ بالبيع يُعْقَدْ
فهما بائعان بيعَيْنِ في بيـ
…
ـعٍ وذا ظاهرٌ لمن قد تعوَّدْ
فلشَارِيه منهما أوكسُ البيـ
…
ـعَيْن وذاك للرِّبا قد تعمَّدْ
هكذا قال صاحبُ الشَّرع والمنـ
…
ـهاج خاتمُ المرسلين طُرًّا محمَّدْ
(1)
…
لكنِ الذمُّ والعقابُ جميعًا
…
من الشَّارع الإله المُوَحَّدْ
(2)
هو في حقِّ من يبوءُ بذنبٍ
…
بعد سَمْعِ الشَّرع العظيم المُسَدَّدْ
دون أهل الأعذار مثل إمامٍ
…
تابعٍ للهدى وللحقِّ يَعْمَدْ
قال قولًا عن اجتهادٍ مباحٍ
…
خَفِيَت عنه بعضُ سُنَّة أحمَدْ
وكذاك الذي تقلَّد هذا
…
مع ترك الهوى وعجزٍ عن الرَّدّ
إذ وجوبُ المقال والفعل جمعًا
…
هو بالوُسْع في الكتاب مُقَيَّدْ
كلُّ ما حَرَّم الإلهُ علينا
…
فخبيثٌ والظلمُ في ذاك أوكَدْ
إذ لأجلِ الإقساطِ والعدلِ فينا
…
أرسل اللهُ صفوةَ الخلق أحمَدْ
وكذا المُرسَلون من قبلُ جاؤوا
…
ليقومَ القسطُ القويمُ المُسَدَّدْ
ولهذا كان العقابُ عظيمًا
…
لمُعَادِي ربِّ العباد المُوَحَّدْ
ومُعَادِي وليِّه بارَزَ الـ
…
ـلَّهَ تعالى بالحرب منه وأفسَدْ
مثل ما آذَنَ الإلهُ لِمُرْبٍ
…
بحِرَابٍ وبالعذابِ المُوَصَّدْ
فالشَّقيُّ الذي يحارِبُ من هم
…
أفضلُ الأولياء طُرًّا وأحمَدْ
هو شرٌّ حالًا وأعظمُ حربًا
…
ولحربِ الإله أولى وأوكَدْ
(1)
أخرجه أبو داود (3461) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا"، وصححه ابن حبان (4974).
(2)
كذا وقع الشطر في الأصل، وسقط منه شيء.
فقتالُ المحارِبين كهذا
…
واجبٌ باتفاق أمَّة أحمَدْ
ثم قتلُ الفردِ الذي يُظْهِر القو
…
لَ برفضٍ أو بالخروج المُفَنَّدْ
هو قتلٌ لأجل تركِ فسادٍ
…
ومُروقٍ عن محضِ دين محمَّدْ
وهو أولى القولين من علماء الدْ
…
دِين وأدنى إلى الصواب وأرشَدْ
(1)
وبه جاءت الأثارةُ عن مثـ
…
ـل عليٍّ
(2)
وهو الإمامُ المسدَّدْ
لكنِ القتلُ لا يجوزُ لِمُخْفٍ
…
مُسْتَسِرٍّ وبالهدى هو يَشْهَدْ
ومقالُ الأقوام
(3)
شرُّ مقالٍ
…
وهو كفرٌ من شرِّ كفرٍ وأجحَدْ
لكنِ الكفرُ في حقوق أناسٍ
…
دخلوا في عموم من يَتَشَهَّدْ
ضلَّ عنهمْ ما جاء عن خاتم الرُّسْـ
…
ـلِ من الوحي والبيان المؤيَّدْ
خطأٌ منهمُ وزيغٌ عن الحقْ
…
قِ وجهلٌ وسوءُ رأيٍ مُفَنَّدْ
فإذا لم تَقُم عليهم حجةُ اللـ
…
ـهِ فهم عن عقوبة الله بُعَّدْ
إذ مضى حكمُ خالق الخلق جمعًا
…
في الكتاب الذي به جاء أحمَدْ
أنه لا يعذِّبُ الخلقَ إلا
…
بعد بعث الرُّسْل الكرام ليُعْبَدْ
(4)
وله الحمدُ إذ هدانا إلى الدِّيـ
…
ـنِ دينِه الكامل القويم المُسَدَّدْ
وعلى خاتم النبيِّين منَّا
…
صلواتٌ مع السَّلام المُسَرْمَدْ
(1)
انظر: "مجموع الفتاوى"(28/ 475، 499).
(2)
علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قتله للسبئية وقتاله للخوارج. انظر: "جامع المسائل"(5/ 37).
(3)
الرافضة.
(4)
قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15].
وهذا آخر الاستفتاء والجواب، والحمد لله الملك الوهاب.
قال ابن سونج
(1)
: قابلتُه بنسخةٍ مقروءة على المجيب، وعليها خطُّه، على يد أحمد الزُّهري
(2)
.
(1)
الحسين بن إبراهيم بن سونج، من أصحاب ابن تيمية وناسخي كتبه. انظر:"جامع المسائل"(7/ 224، 257) ، و"الجامع لسيرة شيخ الإسلام"(221، 222). ووالده هو محيي الدين إبراهيم بن أحمد بن سونج الطبيب. ذكره الذهبي وإخوته في "تاريخ الإسلام"(15/ 517، 625، 948)، وأثنى عليهم، وتحرَّف اسمه في الموضع الثاني إلى "محسن"، وعلى الصواب في طبعة تدمري. واشتبه على ناسخ الأصل، فضرب عليه وكتب:"الزهري"، فلم يصب.
(2)
لعله أحمد بن إبراهيم الفقيه العالم شهاب الدين الزهري الشافعي، ترجمه الذهبي في "المعجم المختص بالمحدثين"(12).
مسألة
في اللعب بالشِّطْرَنج
الحمد لله.
قال الإمام شمس الدين ابن المحب المقدسي الحنبلي رحمه الله تعالى: رأيت ما صورته سؤالًا وجوابًا:
ما قول السادة العلماء ــ نفع الله بهم - في اللعب بالشِّطْرَنج، هل هو حرامٌ أم لا؟ وهل يَفْسُق اللاعبُ به إذا أصرَّ عليه أم لا؟ وهل قال أحدٌ من أصحاب الأئمَّة الثلاثة القائلين بتحريمه بحِلِّه فيما تعلمون أم لا؟ ومن أفتى من أصحاب القائلين بتحريمه بحِلِّه يكونُ منتسبًا إلى مذهب ذلك الإمام أم لا؟
أجاب: الحمد لله. اللعبُ بالشِّطْرَنج حرامٌ في مذهب الأئمَّة الثلاثة، وجماهير العلماء
(1)
، وطائفةٍ من أصحاب الشافعي
(2)
.
حتى قال مالك: "هي شرٌّ من النَّرد"
(3)
.
وقال الإمام أحمد وغير واحدٍ في من يلعبُ بالشِّطْرَنج: "ما هو بأهلٍ أن يُسَلَّم عليه"
(4)
، يعني في حال لعبه؛ لأنه متلبِّسٌ بمعصية.
وقال أيضًا في من يمرُّ بقومٍ يلعبون بالشِّطْرَنج: "يَقْلِبُها عليهم، إلا أن
(1)
انظر: "الاستذكار"(8/ 462)، و"المغني"(14/ 155).
(2)
مال إليه الحليمي في "المنهاج"(3/ 90)، واختاره القاضي الروياني كما في "العزيز"(13/ 11)، و"كفاية النبيه"(19/ 114).
(3)
انظر: "المدونة"(4/ 19).
(4)
انظر لقول الإمام أحمد: مسائل إسحاق بن منصور (3363)، و"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" للخلال (78)، و"جامع المسائل"(7/ 325)، ولغيره:"الزهد" لأحمد (467)، ومسائل حرب (932)، و"تحريم النرد والشطرنج" للآجري (159، 160)، و"عمدة المحتج في حكم الشطرنج" للسخاوي (93، 95، 97).
يُغَطُّوها ويستروها"
(1)
، وذلك لأن المعصية إذا أُعلِنَت وجب إنكارُها، وإذا سُتِرَت لم تضرَّ إلا صاحبَها.
وما علمتُ أحدًا من أتباعهم أباحها.
ولفظ الشافعي رضي الله عنه فيها مُمَرَّض؛ فإنه قال: "النَّرد حرام، والشِّطْرَنج أخفُّ منه، ولا يتبيَّنُ لي تحريمُه"
(2)
، فلفظُه صريحٌ في التوقُّف في التحريم، لا في نفي التحريم، وبينهما فرقٌ بيِّن.
وأما الجماهير فجزموا بالتحريم؛ لأن الله تعالى قال في كتابه: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} إلى قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} [المائدة: 90 - 91].
والشِّطْرَنج من المَيْسِر، إما لفظًا ومعنًى، وإما معنًى؛ فإنه قد قال غير واحدٍ من السلف، منهم القاسم بن محمد:"الشِّطْرَنج من المَيْسِر"
(3)
.
(1)
انظر: "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" للخلال (61). وقد فعل ذلك ابن تيمية مرة في حادثةٍ تدل على شجاعةٍ ورباطة جأش. انظر: "العقود الدرية"(352).
(2)
لم أجده بهذا اللفظ في "الأم"(6/ 224)، ولا فيما نقله الشافعية عنه. انظر: سنن البيهقي (10/ 357)، و"المعرفة"(14/ 322)، و"الحاوي"(17/ 177)، و"البيان"(13/ 287)، و"عمدة المحتج"(160، 161)، وغيرها.
(3)
أخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي"(92)، والخلال في "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"(63)، والآجري في "تحريم النرد والشطرنج والملاهي"(26، 28).
وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال في الشطرنج: "هو ميسر الأعاجم". أخرجه البيهقي (10/ 358) من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن عليٍّ به. قال البيهقي: "هذا مرسل، ولكن له شواهد". وقال ابن كثير في "إرشاد الفقيه"(2/ 419): "هذا منقطعٌ جيد؛ لأن أهل الرجل أعلم بحديثه".
وهؤلاء أهلُ اللغة، وأعلمُ بها وبمعاني الكتاب ممَّن بعدهم، فإن كانوا أرادوا أن اللفظ يشملها لغةً فقولهم في ذلك مقبول
(1)
، وإن كانوا أرادوا أن الشرع نقَل اسم "المَيْسِر" إلى أعمَّ من معناه في اللغة فهم ثقاتٌ في ذلك.
وإن لم يثبت أن اللفظ يشملها أُلحِقَت بالمَيْسِر من جهة المعنى، كما أن النبيذ المختلف فيه أدرجناه في اسم "الخمر" تارةً بالنقل وتارةً بالقياس.
فنقول: المَيْسِر قد بيَّن الله علَّة
(2)
تحريمه بقوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} ، وهذه العلَّة موجودةٌ فيه سواءٌ اشتمل على بدل المال أم لم يشتمل؛ فإن اللاعبين بالشِّطْرَنج إذا استكثروا منها صدَّتهم عن ذكر الله وعن الصلاة، وألهت عقولهم حتى عن الأكل والشرب، وأوقعت بينهم عداوةً وبغضاء، كما يُعْلَم ذلك من استقراء أحوال مُدْمِنيها. والقليلُ مِن لعبِها يدعو إلى الكثير، كما يدعو قليلُ الخمر إلى كثيره، وقد يفعل في النفوس شرًّا من فعل الخمر.
وقد ثبت عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه مرَّ على قوم يلعبون بالشِّطْرَنج، فقال:"ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟! "
(3)
، فشبَّه
(1)
انظر: "عمدة المحتج" للسخاوي (133، 155)، ولتحرير مسألة الاحتجاج بأقوال السلف في اللغة:"التفسير اللغوي للقرآن الكريم" لمساعد الطيار (560 - 590).
(2)
الأصل: "عليه". ولعلها: عِلِّيَّة. والمثبت أظهر.
(3)
أخرجه ابن أبي شيبة (26682)، والبيهقي (10/ 358) وغيرهما بسندٍ رجاله ثقات إلا أن فيه إرسالًا، ميسرة لم يدرك عليًّا رضي الله عنه. انظر: المنتخب من "العلل للخلال"(102)، و"المختارة" للضياء (2/ 361).
وروي من وجهٍ آخر مرسل لا يتقوى به، من حديث أبي إسحاق عن علي. انظر:"عمدة المحتج"(70)، و"الإرواء"(8/ 289).
وقال أحمد: "أصح ما في الشطرنج قول علي رضي الله عنه ". "المغني"(14/ 156).
عكوفهم عليها بالعكوف على الأوثان، كما قرن الله بين الخمر والمَيْسِر والأنصاب والأزلام، وكذلك ما روى الإمام أحمد في مسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مدمنُ الخمر كعابدِ وثن"
(1)
.
وروي المنعُ منها عن عبد الله بن عمر
(2)
وغيره من الصَّحابة
(3)
، ولا يُعْرَفُ عن صحابيٍّ خلافُه.
وسعيدُ بن جبير إنما لعبَ بها ليدفَع عن نفسه ولاية القضاء
(4)
، خوفًا من الوقوع في المحرَّمات الكبائر، وإذا لم يندفع المحرَّمُ الكبير إلا بما هو أخفُّ منه تعيَّن فعلُه.
وأما ردُّ الشهادة، فأكثر أصحاب الإمام أحمد ومالك على أنه من أدام
(1)
أخرجه أحمد (2454) بإسنادٍ ضعيف. وله طرق وشواهد لا تخلو من ضعف.
(2)
وقال: "هو شرٌّ من النرد". أخرجه البيهقي (10/ 359) بسندٍ حسن. قال الذهبي في "مهذب سنن البيهقي"(8/ 4224): "أرى سندًا نظيفًا إن كان جعفر ثقة"، وهو ثقة، ولم ينفرد به، تابعه عليه غير واحد.
(3)
انظر: "عمدة المحتج"(68 - 82).
قال ابن القيم في "المنار المنيف"(130): "أحاديث اللعب بالشطرنج إباحةً وتحريمًا كلها كذبٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يثبت فيه المنعُ عن الصَّحابة".
وانظر: "إرشاد الفقيه" لابن كثير (2/ 418).
(4)
انظر: "عمدة المحتج"(107، 145، 155).
اللعبَ به رُدَّت شهادتُه
(1)
وإن كان متأولًا؛ بناءً على أن المداومة عليه سَفَهٌ يذهبُ بالمروءة، فيصير مظنَّةً للفسق، كما تُرَدُّ الشهادة بسائر مظانِّ الفسق وإن لم تكن فسقًا.
وقال القاضي في موضعٍ من "التعليق"، وابن عقيل: إذا فعله متأولًا لم تُرَدَّ شهادتُه، كمن شرب النبيذ المختلفَ فيه متأولًا، على المشهور من المذهب
(2)
.
وهذا هو المنصوص عن الشافعي
(3)
، أعني قبول شهادة المتأوِّل، والله أعلم
(4)
.
(1)
انظر: "البيان والتحصيل"(13/ 255)، و"الذخيرة"(10/ 215).
(2)
انظر: "المستوعب"(2/ 634)، و"المغني"(14/ 156).
(3)
انظر: "الأم"(6/ 224).
(4)
في هذه الفتوى فوائد وزيادات في الاستدلال والاحتجاج على غيرها من فتاوى الشيخ في الشطرنج. انظر: "مجموع الفتاوى"(32/ 216 - 245). وله في الكلام عليه قاعدة ذكرها ابن عبد الهادي في "العقود الدرية"(76)، وابن رشيِّق في "أسماء مؤلفات ابن تيمية"(308 - الجامع لسيرة شيخ الإسلام)، وقد سميت المسألة التي في "مجموع الفتاوى" (32/ 216 - 239) في نسخة برنستون (ق 82):"قاعدة في الشطرنج" دون ذكر السؤال في أولها.
وفي جزء ابن عبد الهادي في "النهي عن اللعب بالنرد والشطرنج"(231 - 248 ري الفسائل) نقول عن شيخه ابن تيمية في هذه المسألة، ويشبه كذلك أن يكون ابن القيم رحمه الله قد انتفع بكلامه في "الفروسية"(241 - 254).