الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقال: موضوع
(1)
.
*
…
*
…
*
* وقال أيضًا في
حديث "الصَّلاة في أول الوقت رضوانٌ من الله
، وآخره
(1)
ترك الناسخ بعد هذا بياضًا بمقدار كلمة، ثم كتب:"وهو رواه الإمام أحمد وأبو داود وأبو يعلى الموصلي". ويشبه أن يكون التخريج تعليقًا لابن المحب على نسخته، كما وقع في مواضع من هذا المجموع، فأدخله الناسخ سهوًا في المتن. وعلَّق أحدهم في طرة الأصل:"حديث ميمونة أخرجه أبو داود، فقوله: "موضوع" عجيب".
وإنما أراد شيخ الإسلام بالوضع هنا العلمَ بانتفاء الخبر، وإن كان صاحبه لم يتعمد الكذب، بل أخطأ في روايته، وقد قرَّر أن من هذا الضرب أحاديث في المسند والسنن. انظر:"مجموع الفتاوى"(1/ 248)، و"المصعد الأحمد" لابن الجزري (16).
ومعلومٌ معرفة الشيخ بالمسند، وتوقيره له، وبيانه لتحوط الإمام أحمد من الرواية فيه عن الكذابين. انظر:"منهاج السنة"(5/ 23، 7/ 98، 278، 399، 400)، و"اقتضاء الصراط المستقيم"(1/ 440)، و"مجموع الفتاوى"(18/ 72).
عفوُ الله"
(1)
: لا يصحُّ، وضعَّفه الإمام أحمد وغيره
(2)
.
(1)
روي من وجوه كثيرة لا يصحُّ منها شيء، وأمثل ما في الباب روايته من قول أبي جعفر محمد بن علي الباقر رضي الله عنهم. انظر:"البدر المنير"(3/ 206 - 212).
(2)
انظر كلام الإمام أحمد في "التحقيق" لابن الجوزي (1/ 287)، و"الإمام" لابن دقيق العيد (4/ 75)، و"شرح العمدة"(2/ 194).
وفي متن الحديث نكارةٌ بيَّنها الشيخ في "الجواب الصحيح"(3/ 170)، فقال:"ولهذا ضعَّف أحمد بن حنبل وغيره الحديثَ المرويَّ: أول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله؛ فإن من صلى في آخر الوقت كما أُمِر فقد فَعَل الواجبَ، وبذلك يرضى الله عنه، وإن كان فِعْلُ المستحبات والمسابقة إلى الطاعات أبلغ في إرضاء الله".
مسألة
في التوبة هل تُسْقِط قضاء الفرائض؟
مسألة: في رجلٍ أسرف على نفسه في الاعتقادات والعمليات، إذا تاب إلى الله هل تُقْبَل توبته؟
وهل إذا تاب يَسْقُط عنه قضاءُ ما فرَّط فيه من الفرائض، كالصلاة والصيام، كما يَسْقُط عن الكافر إذا أسلم؟ وتَسْقُط عنه كفَّاراتُ الفطر في رمضان بجماعٍ وطعام؟
وعليه صلواتٌ لم يَعْرِف عددَها.
الجواب: نعم، يقبل الله توبته وتوبة كلِّ تائب، ويغفر لكلِّ تائبٍ كلَّ ذنبٍ تاب منه، قال تعالى:{قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53].
وأما ما تركه من الصلاة والصيام، فإن كان عن ردَّةٍ في الباطن، مثل جَحْدِ الوجوب، أو شكٍّ فيه، أو في رسالة الرسول، فهذا لا قضاء عليه عند جمهور المسلمين، مالك، وأبي حنيفة، والإمام أحمد في ظاهر مذهبه
(1)
.
ولو كان مرتدًّا مُظْهِرًا للردَّة، فإن الذين ارتدُّوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى عهد أبي بكر رضي الله عنه، ثم عادوا إلى الإسلام، لم يؤمر أحدٌ منهم بقضاء ما تركه في زمن الردَّة، مثل عبد الله بن سعيد بن [أبي] سَرْحٍ، وغيره
(2)
.
(1)
انظر: "الأوسط"(2/ 115، 4/ 396)، و"الإشراف"(2/ 222)، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي (1/ 319)، و"المغني"(2/ 48، 49).
(2)
انظر: "مجموع الفتاوى"(22/ 46، 103).
وكذلك إذا كان هذا في نفسه لم يُظْهِره لأحد؛ فإن غايته أن يكون منافقًا، ثم تاب وصار مؤمنًا، والمنافقون الذين كانوا يتوبون لم يكونوا يؤمرون بقضاء ما تركوه في حال النفاق.
وذلك لقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38].
وقد أجمع المسلمون إجماعًا معلومًا بالاضطرار من دين الإسلام أن الكافر الأصليَّ إذا أسلم لا يجبُ عليه قضاء ما تركه في حال الكفر من صلاةٍ وزكاةٍ وصيام، سواءٌ قيل: إن الكفَّار مخاطبون بفروع الشريعة، أو قيل: إنهم غير مخاطبين بها؛ فإن أثر النزاع يظهر في عقوبة الآخرة
(1)
، وأما في الدنيا
…
فلا تصحُّ منهم هذه العبادات في حال الكفر، ولا يؤمرون بقضائها بعد الإسلام.
ومن ترك بعض الصلوات، أو بعض أركانها، جهلًا بوجوبها، وكذلك الصيام، فلا قضاء عليه أيضًا في أظهر قولي العلماء
(2)
، وهو أحد الوجهين في مذهب الإمام أحمد وغيره
(3)
.
كما لم يأمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم المستحاضة أن تقضي ما تركته من الصلاة زمن
(1)
انظر: "المحصول"(2/ 237)، و"التحبير شرح التحرير"(3/ 1158).
(2)
انظر: "منهاج السنة"(5/ 123، 124)، و"مجموع الفتاوى"(3/ 287، 11/ 407، 19/ 226، 21/ 429، 22/ 42، 102، 23/ 37)، و"جامع المسائل"(7/ 111، 8/ 274)، و"الاختيارات" للبعلي (48).
(3)
انظر: "الفروع"(1/ 405، 406)، و"الإنصاف"(1/ 389).
الاستحاضة
(1)
.
ولم يأمر عمرَ وعمَّارًا أن يقضيا ما تركاه من الصلاة لمَّا أجنَبا، فعمرُ لم يصلِّ، وأما عمَّار فتمرَّغ كما تمرَّغ الدابة
(2)
.
ولم يأمر أبا ذرٍّ لما كان يُجْنِب ولا يصلي بالقضاء
(3)
.
ولم يأمر من كان يأكل حتى يتبين له الحبلُ الأبيض من الحبل الأسود [بقضاء الصيام]
(4)
.
إلى أمثال ذلك.
بل كان يأمرهم باستئناف العمل بما أُمِروا به، وما تركوه جاهلين بوجوبه لا يقضونه؛ لأن حكمَ الخطاب إنما يثبتُ في حقِّ المكلفين بعد بلوغ الخطاب.
وإذا تعمَّد تفويتَ الصلاة والصيام، مع علمه بالوجوب، فهذا فعلُه من الكبائر، لا يَسْقُط عنه العقابُ ولو قضاه إلا بالتوبة. لكن هل يَخِفُّ
(5)
عنه؟ فيه قولان، والأظهر أن القضاء لا ينفعه، وإنما تنفعه التوبة، وإذا تاب تاب الله
(1)
في الحديث الذي أخرجه البخاري (228)، ومسلم (333).
(2)
أخرجه البخاري (347)، ومسلم (368).
(3)
أخرجه أبو داود (332)، وصححه ابن حبان (1311).
(4)
أخرجه البخاري (1916، 1917)، ومسلم (1090، 1091). وما بين المعقوفين زيادة تقديرية يقتضيها السياق.
(5)
يعني العقاب أو الإثم. انظر: "منهاج السنة"(5/ 233). وفي "الفتاوى"(22/ 39): "يخفف"، وهي الموافقة لنظم القرآن.
عليه، كما يتوبُ من سائر الكبائر، كالزنا والسرقة وشرب الخمر، وكما يتوبُ مِن تَرْكِ الجمعة ونحوها مما لا يُفْعَل إلا في وقته؛ فإن أدلة الشرع متطابقةٌ على أن العبادات المؤقَّتة لا يقبلها الله إلا كما أمَر في الوقت الذي شَرَع فعلَها فيه
(1)
.
وأما إذا جامع في رمضان، عالمًا بتحريم الوطء، فعليه الكفَّارة التي أمر بها النبيُّ صلى الله عليه وسلم
(2)
: عتقُ رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعمَ ستين مسكينًا، والله تعالى أعلم.
(1)
انظر: "منهاج السنة"(5/ 215 - 233)، و"الاختيارات" للبعلي (53).
(2)
أخرجه البخاري (5368)، ومسلم (1111).