الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسائل حديثية
* مسألة في قوله صلى الله عليه وسلم: "اتخذوا مع الفقراء أيادي؛ فإن لهم يوم القيامة دولةً وأيَّ دولة"
(1)
،
وما هم الفقراء؟ وقد قيل عنه: قال: "مكتوبٌ على كل فرجٍ ناكحُه من حلالٍ وحرام"
(2)
، هل هو صحيحٌ أم لا؟
الجواب: أما الحديث الأول فباطل
(3)
. والدولة في الآخرة هي للمتقين
(4)
، سواء كانوا من الأغنياء أو الفقراء. ومن أحسنَ إلى الفقراء الله
(1)
أخرجه أبو الغنائم النرسي في "ثواب قضاء حوائج الإخوان"(39) مرسلًا من حديث أبي عبد الرحمن السلمي بإسنادٍ فيه مجاهيل.
ويروى مرفوعًا من وجه آخر عند ابن عدي في "الكامل"(6/ 347)، وفيه راوٍ متهم بالكذب. قال ابن عدي:"هذا حديثٌ منكرٌ بهذا الإسناد". وكذا قال العقيلي: "منكر"، نقله ابن حجر في "اللسان"(8/ 218)، والسخاوي في "الأجوبة المرضية"(2/ 748)، وليس في المطبوع من "الضعفاء". وأورده ابن الجوزي في "العلل المتناهية"(2/ 25)، وقال الذهبي في "الميزان" (4/ 410):"موضوع".
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية"(4/ 71) من قول وهب بن منبه، وهو أشبه به، إلا أن
في الإسناد إليه كذابًا. انظر: "السلسلة الضعيفة"(1613).
وعزاه العراقيُّ في "المغني عن حمل الأسفار"(1549) للحلية من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما، وقال:"بإسنادٍ ضعيف"، ولعله وهم.
وأورد الحديث ابن القيم في "المنار المنيف"(137) في الأحاديث الباطلة، وقال ابن حجر:"لا أصل له". انظر: "المقاصد الحسنة"(542).
(2)
لا أصل له في دواوين السنة، وإنما يقع في بعض كتب المجون من كلام العامة، كما في "الروض العاطر" للنفزاوي ونحوه.
(3)
انظر: "أحاديث القُصَّاص" للمصنف (59)، و"مجموع الفتاوى"(11/ 109، 111، 18/ 123)، و"الزيادات على الموضوعات" للسيوطي (2/ 794).
(4)
"مختصر الفتاوى": "للمؤمنين".
يأجرُه على ذلك، ومن أحسنَ إليهم يطلبُ الجزاء منهم، كما تؤخذ
(1)
اليدُ من الشخص ليكافئه بها، فلا أجر له عند الله.
وأما الحديثُ الآخر فليس له صحَّة، وليس هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم
(2)
، لكن لا ريب أن الله كتب ما يفعل العبادُ قبل أن يفعلوه، وذلك يكون عنده، وقد كتبت الملائكةُ ما يعمله العبد قبل أن يعمله
(3)
، والله أعلم
(4)
.
*
…
*
…
*
* مسألة في من قال: "إن الصلاة بخاتم العقيق أفضلُ سبعين درجةً بغير خاتم عقيق"، فهل هذا صحيحٌ أم لا؟
الجواب: ليس هذا صحيحًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو كذبٌ عليه
(5)
، ومن قال هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم كان قوله مردودًا عليه؛ فإن هذا كلامٌ مخالفٌ لإجماع المسلمين، والله أعلم.
(1)
كذا رسمت في الأصل، ولعلها: تُتَّخذ. والعبارة في "مختصر الفتاوى": "كما يوجد البدء بالإحسان ليكافئه عليه الفقير"، وكأنها من إصلاح المختصِر أو الناشر.
(2)
"مختصر الفتاوى": "فليس صحيحًا أيضًا، وليس هو من جنس كلام النبي صلى الله عليه وسلم ".
(3)
"مختصر الفتاوى": "فذلك عنده، وقد ثبت أن الله يأمر الملك فيكتب على العبد كل ما يفعله قبل أن ينفخ فيه الروح".
(4)
الفتوى في "مختصر الفتاوى المصرية" للبعلي (600، 601).
(5)
وكذلك قال الحافظ ابن حجر في حديث "صلاةٌ بخاتم تعدل سبعين بغير خاتم": إنه موضوع. انظر: "المقاصد الحسنة"(423). وفي "الأسرار المرفوعة"(234) أن ابن حجر نقل ذلك عن شيخه الحافظ العراقي.
* مسألة: هل صحَّ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن حُلْوِيًّا
(1)
، والكافر خَمْرِيًّا"، و "المؤمن يأكل في مِعًى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء"؟
الجواب: الحمد لله، أما قوله:"المؤمن يأكل في مِعًى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء"
(2)
، فهو حديثٌ صحيحٌ ثابتٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الأول فليس هو معروفًا عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ
(3)
،
لكن معناه موافقٌ لسُنَّته؛ فإن
(1)
كذا في الأصل و"أجوبة الحافظ ابن حجر على أسئلة بعض تلامذته"(46)، بالنصب وإثبات الألف في الموضعين. وفي "المنار المنيف"(58) و"المقاصد الحسنة"(438) بالرفع على الجادة.
(2)
أخرجه البخاري (5393)، ومسلم (2060) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(3)
وكذلك قال الحافظ ابن حجر في أجوبته (46): "هو باطلٌ لا أصل له".
وقريبٌ منه ما أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس"(4/ 177) بإسنادٍ شديد الضعف من حديث علي رضي الله عنه مرفوعًا: "المؤمن حلوٌ يحبُّ الحلاوة".
وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان"(5534) من حديث أبي أمامة رضي الله عنه بلفظ: "قلب المؤمن حلوٌ يحبُّ الحلاوة"، وقال:"متن الحديث منكر، وفي إسناده من هو مجهول".
وركَّب له بعض الكذابين إسنادًا آخر، أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد"(4/ 193)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات"(1377) من حديث أبي موسى رضي الله عنه، وهو موضوع مختلق، كما بيَّنه الخطيب، وقال ابن الجوزي:"هذا حديثٌ لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
وذكره ابن القيم في كتاب "المنار المنيف"(58) في الأحاديث التي هي بوصف الأطباء والطُّرقية أشبه، وقال:"وحديث: المؤمن حلوٌ يحبُّ الحلاوة، ورواه الكذابُ الأشِر بلفظ آخر: المؤمن حُلْوي والكافر خَمْري".
النبي صلى الله عليه وسلم "كان يحبُّ الحَلْواء والعسل"
(1)
، والخمر مما حرَّمه الله ورسوله، فالخمر يستحلُّها الكفَّار، والحُلْو يستحبُّه إمام المؤمنين، والله أعلم.
*
…
*
…
*
* مسألة: في من روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "آيةٌ من كتاب الله خيرٌ من محمدٍ وآل محمد"، هل هو صحيحٌ أم لا؟
الجواب: هذا الحديث لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
(2)
، لكن القرآن كلام الله غير مخلوق، وهو أفضل من كلِّ مخلوق، والله أعلم
(3)
.
*
…
*
…
*
(1)
أخرجه البخاري (5431)، ومسلم (1474) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(2)
وقال السخاوي في "الأجوبة المرضية"(2/ 860)، و"المقاصد الحسنة" (41):"لم أقف عليه الآن في شيءٍ من الكتب المعتمدة، وكذا - فيما قيل - شيخي [الحافظ ابن حجر]رحمه الله من قبلي، ولكن قد رأيته بخطِّ بعض أصحابنا المحدثين ممن أخذ عن شيخنا رحمهما الله في هامش نسخته من كتاب تلخيص شيخنا لمسند الفردوس، من غير عزوٍ لمخرِّجٍ ولا ذِكْر صحابي، وهو شيءٌ لا أعتمده". ثم أورد آثارًا تدل على معناه عن بعض الصَّحابة.
وكذا قال السيوطي في "الحاوي"(1/ 429): "لم أقف عليه".
وانظر: "الأسرار المرفوعة"(75)، و"كشف الخفا"(1/ 27).
(3)
وقال في موضعٍ آخر: "القرآن كلُّه كلام الله، منزَّلٌ غير مخلوق، فلا يشبَّه بالمخلوقين، واللفظ المذكور غير مأثور". "أحاديث القصَّاص"(80)، وانظر:"مجموع الفتاوى"(18/ 126، 382). وحكى بعضهم عنه أنه قال: "موضوع"، ولعله نقلٌ بالمعنى. انظر:"تنزيه الشريعة"(1/ 309).
* وقال رضي الله عنه، وقد سئل: هل قتل عُمَرُ أباه؟
فقال: لم يصحَّ هذا، والذي صحَّ أن أبا عبيدة بن الجرَّاح قتل أباه
(1)
.
وصحَّ أيضًا أن عبد الرحمن بن أبي بكر قال لأبي بكر: رأيتُك يوم بدر، فعدلتُ عنك، فقال أبو بكر رضي الله عنه: لكني يا بنيَّ لو رأيتُك ما عدلتُ عنك، ثم تلا قوله:{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ} الآية [المجادلة: 22]
(2)
.
*
…
*
…
*
* وسئل: عن حديث ميمونة رضي الله عنها في إهداء الزيت إلى بيت المقدس
(3)
.
(1)
أخرجه الطبراني في "الكبير"(1/ 154)، و الحاكم (3/ 296)، ومن طريقه البيهقي (18/ 91) وقال:"هذا منقطع"، وهو كما قال، فعبد الله بن شوذب لم يدرك زمن أبي عبيدة، وإن كان الإسناد إليه جيدًا كما في "الإصابة"(5/ 509).
وقال ابن الملقن في "البدر المنير"(9/ 79): "هذا مرسلٌ على قول الأكثر، وعلى قول من زعم أن المرسل لا يكون إلا من التابعين يكون معضلًا؛ لأن عبد الله هذا إنما يروي عن التابعين". واختار ابن حجر مصطلح الإعضال، فقال في "التلخيص الحبير" (6/ 2901):"هذا معضل، وكان الواقدي ينكره، ويقول: مات والد أبي عبيدة قبل الإِسلام". ووصفه بالإرسال في "فتح الباري"(7/ 93).
(2)
أخرجه الدينوري في "المجالسة"(1076)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (30/ 127) من حديث عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين مرسلًا. وانظر:"غريب الحديث" لابن قتيبة (1/ 578).
(3)
أخرجه أحمد (27626)، وأبو داود (457)، وابن ماجه (1407) أن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس، فقال:"إئتوه فصلُّوا فيه، فإن لم تأتوه وتصلُّوا فيه، فابعثوا بزيتٍ يُسْرَجُ في قناديله". وهو حديثٌ مضطربُ الإسناد، منكر المتن. قال الذهبي في "الميزان" (2/ 90):"هذا حديثٌ منكرٌ جدًّا"، وبسط ذلك في "مهذب سنن البيهقي"(2/ 869)، فقال:"هذا خبرٌ منكر، وكيف يسوغ أن يبعث بزيتٍ ليُسْرِجَه النصارى على التماثيل والصُّلبان؟! وأيضًا، فالزيت منبعُه من الأرض المقدسة، فكيف يأمرهم أن يبعثوا به من الحجاز محلِّ عُدْمِه إلى معدنه؟! ثم إنه عليه السلام لم يأمرهم بوَقِيدٍ ولا بقناديل في مسجده، ولا فَعَله".
وانظر: "بيان الوهم والإيهام"(5/ 535)، و"الإصابة"(14/ 226).
وحسَّن النووي إسناده في "المجموع"(8/ 278)، و"خلاصة الأحكام"(1/ 306)، وصححه البوصيري في "مصباح الزجاجة"(2/ 14)، و"إتحاف الخيرة"(2/ 25)، وبعض المعاصرين، فلم يصيبوا.