الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2. عنصرية إسحاق عليه السلام حسب الزعم التوراتي:
يقول د/ على خليل: لقد ورث إسحاق عليه السلام عن أبيه إبراهيم عليه السلام هذه النزعة العنصرية حيث يكتب محرر النص التوراتي: "أن إسحاق أمر ابنه يعقوب أن لا يأخذ زوجة من بنات كنعان أيضًا فنقرأ: "فدعا إسحاق يعقوب وباركه وأوصاه وقال له: لا تأخذ زوجة من بنات كنعان. قم واذهب إلى فدّان آرام" (1) إلى "بيت بتوئيل" أبي أمك وخذ لنفسك زوجة من هناك من بنات لابان (2) أخي أمك"(3). التزم يعقوب بالأمر خاصة وأن أمه "رفقة" كانت قد هددت أن تقتل نفسها إن تزوج من بنات كنعان حيث نقرأ: "وقالت رفقة لإسحاق مللت حياتى من أجل بنات حِثَّ. إن كان يعقوب يأخذ زوجة من بنات حث مثل هؤلاء من بنات الأرض فلماذا لي حياة"(4).
3. عنصرية أبناء يعقوب عليه السلام حسب الزعم التوراتي:
لقد دفعت العنصرية أبناء يعقوب لارتكاب جريمة بشعة بحق سكان منطقة شكيم الذين احتضنوهم في أرضهم وأكرموهم ورحبوا حتى بالاختلاط معهم وكان سبب هذه الجريمهَ البشعة أن "شكيم" ابن حاكم المنطقة "حمور" أراد أن يتزوج من "دينة" ابنة يعقوب التي أحبها وأحبته وقد طلبها له والده رسميًا ووافق على كافة شروطهم ومنها ختان جميع المذكور في منطقة شكيم. ولم يكن ليدرى حمور ولا ابنه شرط الختان كان خدعه وحيلة خطط لها أبناء يعقوب ليرتكبوا جريمتهم انتقامًا وتخلصًا من فكرة المصاهرة والاختلاط والتعايش السلمي.
لقد كانت رؤية حمور حاكم المنطقة الكنعاني حضارية فهو يؤمن بمجتمع تنصهر فيه الفوارق العنصرية والمساواة بين يختلف أفراد البيئة الواحدة أو بين شتي الشعوب المتجاورة حيث المحبة والتعاون والإنسانية فتقرأ خطابه ليعقوب وأبناؤه: "ابني قد تعلقت نفسه بابنتكم أعطوه إياها زوجة وصاهرونا، تعطونا بناتكم وتأخذون لكم من بناتنا وتسكنون معنا وتكون الأرض قدامكم اسكنوا واتجروا فيها وتملكوا بها ثم قال شكيم لأبيها ولإخوتها دعوني أجد نعمة في أعينكم فالذي تقولون لي أعطي (5) وبعد أن تزوجها ذهب إخوتها وقتلوه وقتلوا أهله معه.
(1) هو: سهل آرام، وهو موقع يوجد على ما يظهر في آرام النهرين (تكوين 24/ 10، 25/ 20، 28/ 5)، (قاموس الكتاب المقدس، ص 672.
(2)
هو: ابن بتوئيل وحفيد ناحور أخي إبراهيم وأخو رفقة، سكن حران في فدّان آرام وبقى يعقوب عند خاله لابان عشرين سنة على الأقل خدمه مدة سبع منها أولًا لقاء الحصول على ابنته راحيل ولما خدعه خاله وأعطاد ليئة عوضًا عنها خدمه سبع سنين أخرى للحصول على راحيل (قاموس الكتاب المقدس ص 804).
(3)
تكوين: (28/ 1 - 2) بدون.
(4)
تكوين: (27/ 46) إسحاق يبارك يعقوب.
(5)
تكوين: (34/ 8 - 11) وبقية القصة في تكوين: (34/ 22 - 29) وانظر: التعاليم الدينية اليهودية، ص 18.
وينتقد د/ بدران هذه القصة بقوله:
(فعلوا كل هذا لأنّ رجلًا زنى بأختهم
…
ولكن لماذا فعلوا كل هذا بعد أن تزوجها الرجل بإرادتهم؟ بل نفذ كل ما طلبوه منه وبالرغم من ذلك قتلوه وقتلوا أهله معه، وإن كان الرجل زنى بأختهم وقتلوه فما ذنب أهله؟ وما هي الجريرة التي ارتكبها الأطفال الصغار والنساء حتى يسبوا) (1).
حقًا إنها العنصرية المتعصبة من أولاد يعقوب (شمعون ولاوي).
ويناقش د/ سعد الدين صالح هذه النزعة العنصرية مبينًا فسادها ومخالفتها للعقل والنقل ودلالاتها على التحريف في العهد القديم فيقول:
يكفي في دحض هذه النزعة أن توجد في كتاب محرف هو التوراة فمجرد وجودها في التوراة دليل على بطلانها؛ بل إن هذه العقيدة الباطلة هي من أقوى الأدلة على تحريف التوراة ودسها بالمشاعر التي كان يشعر بها اليهود أثناء التشرد والاضطهاد الذي حل بهم، ذلك أن الله سبحانه وتعالى ليس قريبًا لأحد ولا يحابي أحدًا على حساب أحد فالكل أمامه سواء ولكن اليهود يحاولون هذه الادعاءات الباطلة الطعن في عدالة الله حيث يميز جنسًا على جنس وليته الجنس المطيع لله الملتزم بأوامره، بل الجنس المعاند المكابر المكذب للرسل، فلا يمكن قبول هذه الدعوى لا عقلًا ولا نقلًا؛ لأنّ الله لا يفضل أحدًا على أحد إلا بالتقوى والعمل الصالح، فقال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (2)) (3).
(1) التوراة: د/ بدران، ص 59، ص 60 وهناك نماذخ كثيرة ذكرها د/ على خليل في كتابه تدل على وجود النزعة العنصرية بكثرة في نصوص العهد القديم منها ما يلي:
1 -
عنصرية موسى التوراتي كما في سفر الخروج (34/ 15) واللاويين (20/ 26)، (تثنية 7/ 1 - 23).
2 -
عنصرية يشوع كما في يشوع: (23/ 12 - 13).
3 -
عنصرية القضاة كما في قضاة: (8/ 4)، (8/ 22 - 28) وعنصرية جدعون (8/ 4) وعنصرية أبيمالك، كما في قضاة:(9/ 3 - 6).
4 -
عنصرية عزرا كما في عزرا: (6/ 1 - 2، 12).
5 -
عنصرية نحميا كما في نحميا: (10/ 28 - 31) انظر: التعاليم الدينية اليهودية ص 19، 20.
(2)
سورة الحجرات الآيه: (13).
(3)
العقيدة اليهودية: د/ سعد الدين صالح ص 353.