الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أدلة من سفر التثنية:
وهناك أيضًا نصوص من سفر التثنية تثبت أن موسى عليه السلام لم يكتب هذه الأسفار وقد ذكر هذه الأدلة كل من العلامة الهندي والدكتور / السقا. من هذه النصوص مايلى:
النص الأول يقول فيه الكاتب:
" وفى سعير (1) سكن قبلًا الحوريون (2) فطردهم بنو عيسو وأبادوهم من قدامهم وسكنوا مكافم كما فعل إسرائيل بأرض ميراثهم التي أعطاهم الرب"(3).
يقول العلامة الهندي في نقده لهذا النص نقلًا عن بعض مفسري الكتاب المقدس: (هذه الآية إلحاقية وجعل هذا القول "كما فعل إسرائيل" إلى آخره دليل الإلحاق)(4)
ويقول د/ السقا معلقًا على هذا النص أيضًا:
(قوله "كما فعل إسرائيل بأرض ميراثهم" يدل على أن الكاتب فى الزمان المتأخر عن دخول بنى إسرائيل أرض كنعان التي أعطاها الله لهم وأنه يشبه طرد بنى عيسو بن اسحق للحوريين بطرد بنى إسرائيل للكنعانيين)(5).
النص الثانى: يقول فيه الكاتب:
(إن عوج (6) ملك باشان (7) وحده من بقية الرُفائيين (8)، هو ذا سريره، سرير من حديد، أليس هو في ربة بني عمون (9)، طوله تسع أذرع وعرضه أربع أذرع بذراع رجل، فهذه الأرض امتلكناها ذلك الوقت (10).
(1) هي: سلسلة جبال ممتدة في الجهة الشرقية من وادي عربة من البحر الميت إلى خليج العقبة سميت كذلك نسبة إلى سعير الحوري والظاهر أنه جد سكان تلك الأرض (انظر: دائرة المعارف- للبستاني 9/ 623 ط بيروت 1887 م).
(2)
هم: سكان جبل سعير الأصليين ولذلك يدعون بنى سعير (تكوين 36/ 20، 21) وكان الاعتقاد قديما أن حور معناها كهف وبالتالي هم سكان الكهوف انتشروا في أراضي ما بين النهرين وسوريا، فلسطين، مصر (قاموس الكتاب المقدس ص 327).
(3)
تثنية: (2/ 12) التيه في البرية.
(4)
إظهار الحق: 1/ 225.
(5)
نقد التوراة: ص 67/ 68.
(6)
هو: ملك الأموريين في باشان من سلالة الرفائيين وامتد ملكه من جبل أرنون إلى وادي حرمون قتله بني إسرائيل واحتلوا مملكته (قاموس الكتاب المقدس ص 646).
(7)
هي: مقاطعة في أرض كنعان شرقى الأردن بين جبلي حرمون وجلعاد (عدد 20/ 33)(قاموس الكتاب المقدس ص 159).
(8)
هم: عشيرة من الجبابرة سكنوا قديما في فلسطين شرقى الأردن قاموس الكتاب بالمقدس صـ 407.
(9)
هي: مدينة تقع عند منبع يبوق (نهر الزرقاء) وكانت عاصمة أرض بنى عمون وفيها مات أوريا عند محاصرة يوآب للمدينة (صموئيل الثاني 11/ 17) اسمها الحديث عَمّان (قاموس الكتاب المقدس ص 397).
(10)
تثنية: (3/ 11 - 12).
والعلامة الهندي في نقده لهذا النص يعتمد على كلام علمائهم في تفسيرهم لسفر عزرا وهذا التفسير يقول: (المحاورة سيما العبارة الأخيرة تدل على أن هذه الآية كتبت بعد موت ذلك السلطان بمدة طويلة. وما كتبها موسى؛ لأنه مات في مدة خمسة أشهر)(1).
ود/ السقا في نقده يضيف قائلًا:
(قوله:"أليس هو في ربة بني عمون؟ يدل على أن السرير كان موجودًا زمن الكاتب وأن هذا السرير بقى في حوزة بني إسرائيل بعد موت "عوج" وأنه محفوظ في "ربة بني عمون" وربة بني عمون لم يستول عليه بنو إسرائيل في زمن موسى بل بعده بخمسمائة عام وخمسة عشر عاما
…
وقوله "فهذه الأرض امتلكناها في ذلك الوقت" يدل على أنه يتحدث عن أمر ماض بعيد جدًا وهم لم يمتلكوها تماما إلا في عهد داود عليه السلام فيكون كاتب توراة موسى عليه السلام بعد زمن داود) (2).أى فى زمن متأخر بعد سيدنا موسى عليه السلام.
هذا وقد وقف د/ السقا مع سفر التثنية وقفة نقدية فاحصة جعلته يحلل ما ورد في هذا السفر تحليلًا جيدًا أثبت من خلاله أن التوراة الموجودة الآن ليست هي التوراة المنزلة على سيدنا موسى عليه السلام فقال:
(الآيات الكثيرة من سفر التثنية تدل على أن السفر ليس من زمن موسى بيقين ذلك لأن الكاتب يتحدث عن موت موسى ودفنه وأنه لا أحد يعرف قبره وأن يشوع بن نون قد خلفه في قيادة بني إسرائيل، أو فى أول السفر يستعمل ضمير الغائب بوضوح تام، وهذا الاستعمال يستمر به إلى نهاية السفر)(3).
فيقول في المقدمة: (هذا هو الكلام الذي كلم به موسى جميع إسرائيل في عبر الأردن (4) في البرية
…
في السنة الأربعين الشهر الحادى عشر في الأول من الشهر، كلم موسى بني إسرائيل
…
في عبر الأردن في أرض موآب (5) ابتدأ موسى يشرح هذه الشريعة قائلًا
…
إلخ) (6).
ويعلق د/ السقا قائلًا: (فلو كان موسى هو المتكلم لكان يقول: "هذا هو الكلام الذي كلمت به جميع إسرائيل في عبر الأردن في البرية
…
كلمت بني إسرائيل
…
في عبر الأردن في أرض موآب ابتدأت أشرح هذه الشريعة فقلت
…
هكذا" فهذا يدل على أن شخصًا يؤرخ لموسى عليه السلام لا أن هذا الكلام من كلام موسى نفسه) (7).
(1) إظهار الحق: 1/ 226.
(2)
انظر: نقد التوراة ص 68 بتصرف.
(3)
نقد التوراة: ص 70، 71.
(4)
هو: اسم كورة وأهل السير يقولون: إن الأردن وفلسطين ابنا سام بن أرم بن سام بن نوح عليه السلام وهي أحد أجناد الشام الخمسة، افتتحها شرحبيل بن حسنةَ عنوة ما خلا طبرية فإن أهلها صالحوة على أنصاف منازلهم وكنائسهم (معجم البلدان 1/ 148).
(5)
أرض موآب: ما وقع شرقي البحر الميت (تثنية 1/ 5) وأرض الموآبيين ويقابلها اليوم القسم الشرقي من البحر الميت لمملكة الاْردن اليوم وكانت منقسمة إلى قسمين أرض موأب، عربات موآب (انظر: قاموس الكتاب المقدس ص 927، 928).
(6)
تثنية: (1/ 1 - 5) الأمر بمغادر- حوريب.
(7)
نقد التوراة: ص 70، 71.