الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إظهار الحق:
للعلامة رحمة الله الهندي ت سنة 1308 هـ.
بالقراءة المتأنية لهذا الكتاب تتضح القيمة العلمية له، فهو يُعد من المؤلفات النقدية المتميزة حيث يمتاز بالشمولية في المنهج النقدي وهو العمدة الذي يرجع إليه الباحثين المعاصرين في نقدهم للكتاب المقدس أو أحد موضوعاته.
قام العلامة رحمة الله الهندي بجهد واضح في كتابه يتضح هذا الجهد من خلال ما يلي:
1.
اطلاع مؤلفه على طبعات متعددة للكتاب المقدس منها القديم والحديث، كل ذلك مكنه من كشف وجوه التناقض والاختلاف والأغلاط الواقعة في الكتاب المقدس بقسميه وذلك عن طريق المقابلة بين هذه النسخ المختلفة.
2.
التزم بالمنهج العلمي في نقده ذلك النهج الذي يقوم على الحيدة والموضوعية والاستدلال المنطقي، فيضع الدليل في موضعه اللائق به دون تعصب أو تحيز وكذلك يلتزم بالصدق في معالجته للنصوص فلم يفتعل شيئًا يلصقه باليهود أو النصارى وإنما نقدهم من واقع نصوصهم المقدسة- في زعمهم- ومن واقع آراء علمائهم.
3.
المحاورات العقلية والجدال بالتي هى أحسن كان وسيلته في مواجهة الآخر وفي نقده لأباطيل اليهود والنصارى وسلك طريقة مهذبة في الحوار تبرز أدبه الجم مع المخالف، وعفة القلم واللسان، واسع الصدر أثناء المناظرة والمحاورة وفي هذا بيان لسماحة الإِسلام فيقول: قد تخرج كلمة تثقل على المخالف
…
سيما في محفل المناظرة، لكن لو صدر مني لفظ عن غير عمد لا يكون مناسبًا لشأنهم- في زعمهم- أرجو منهم المسامحة والدعاء (1).
4.
يمتاز بدقة الملاحظة لا هو أصل في الكتاب المقدس وما هو إلحاقى قد زيد في النصوص وما هو محرف قد انتقص منها أو زيد فيها أيضًا أو غُير وبُدل ويؤكد ملاحظته بأدلة من كلام مفسري الكتاب المقدس وبذلك تتضح وتتأكد المخالفة ويظهر التحريف جيدًا.
والدليل على ذلك من كتابه: يقول لوقا: "ثم قال الرب فبمن أشبه أناس هذا الجيل؟ وماذا يشبهون؟ فهذه الجملة: ثم قال الرب: "زيدت تحريفًا وقال مفسروهم في ذيل هذه الآية: "هذه الألفاظ ما كانت أجزاءً لمتن لوقا قط، وهذه شهادة تامة، وقد حذفها المفسرون من المتن منهم "بنجل، وكريسباخ" والبروتستانت يحذفونها من المتن فهذا نوع من التحريف (2).
(1) إظهار الحق: 1/ 44 بتصرف.
(2)
انظر: المرجع السابق: 1/ 41 بتصرف.
5.
ومن الإيجابيات عنده: عمق الفهم وسهولة الاستشهاد بالنص الواحد في أماكن متعددة يظن منها أنه يكرر نفسه ولكن الأمر بخلاف ذلك فعندما يورد النص في المكان الأول يؤكد به غلطًا معينًا قد لاحظه وعندما يورده مرة ثانية في مكان آخر يؤكد به خطأ آخر، والدليل على ذلك: الاختلاف في بيان أولاد بنيامين فقد استشهد بهذه القضية تحت باب الاختلافات في التوراة ثم عاد وأوردها مفصلة تحت باب إثبات التحريف في التوراة وكلا الاستشهادين وجيه في مكانه (1).
6.
الموضوعية في نقده للنصوص فلا ينتقد من أجل النقد في حد ذاته وإنما جاء نقده بناءً هادفاً لبيان التحريف الذي وقع في الكتاب المقدس.
7.
ثناء العلماء على إظهار الحق: وكان لعلمائنا الأجلاء وقفة مع إظهار الحق تُشيد بإسهاماته الرائعة في مجال النقد العلمي للكتاب المقدس من هذه التعليقات ما يلي:
أ. يقول أ. د / نجاح الغنيمى أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر فرع البنات: أن العلامة رحمة الله الهندي في نقده يضع الخصم في قفص الاقام ويلجئه إلى الدفاع عن نفسه. وهو بحكم تكوينه الأكاديمى كعالم من علماء الهند المسلمين، فقد التزم عمومًا بقواعد المنهج والأسلوب الأكاديمى، مع استثناءات قليلة جدًا، ولولا أخطاؤه اللغوية، بحكم أجنبيته عن العربية لكان عمله كاملاً تمامًا من كل الوجوه (2).
ب. ويقول أ. د/ سيد عبد التواب أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر: يمتاز إظهار الحق بالإحاطة والشمول مع الحفاظ على العمق والأصالة ويقوم منهجه على دعامتين أساسيتين: الأولي: تنبع من الثقافة الكتابية المؤسسة على مصادر أهل الكتاب المعتمدة.
الثانية: معتمدة على التخصص الدقيق في العلوم الإسلامية والفهم الشامل العميق لروح الإسلام وأصوله، وقد تمثل الشيخ رحمة الله كل عناصر النقد الغربي والاسلامي وأخرجها في صورة تتجلى فيها شخصيته وروحه (3).
(1) إظهار الحق: 1/ 106، 213.
(2)
مقدمة كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ - ديدات- تحقيق ودراسة د/ نجاح الغنيمي ص 82 ط دار المنار ط: 14101 هـ / 1989م.
(3)
انظر: النصوص المقدسة في الأديان الثلاثة: "دراسة في تاريخ الأديان" أ. د/ سيد عبد التواب، ص 294.