الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي تعليق د/أحمد طاهر عليها إجمالًا فيقول: (ونتيجة هذه الأقوال أو المواعظ هي خلق نوع من الجمود والتبلد والانصياع والنفاق في الناس بدلًا من مساعدتهم على أن يصبحوا بشرًا مكتملي النمو العقلي والبدني)(1).
وفي انتقادات م/ الطهطاوي على هذه النصوص خرج بالنتائج التالية:
1 -
أن المسيحية تحارب الأبدان كما في الدليل رقم (3).
2 -
أن المسيحية تقضى بفناء الجنس البشرى كما في الدليل رقم (2).
3 -
أن المسيحية تدفع للرهبنة والرهبنة تقتضى هجر الوالدين والأسرة والزهد في الدنيا وكراهية المال والنفور منه، ووليدة ذلك إرهاق الجسم وعدم العناية بطعامه أو شرابه أو لباسه، والميل للعزوبة والغض عن الزواج (3).
وقد أرجع صاحب الفارق فجور رؤساء النصارى وانحرافهم إلى تلك الرهبانية إلى ابتدعوها من عند أنفسهم وقال إنها السبب المباشر في انتشار الفواحش في أوروبا كلها مستدلًا على ما يقول بوقائع وجرائم قد حدثت من القساوسة والرهبان منافية للأخلاق (4).
سادسًا: الإقرار بالذنوب للقسيس:
وهو أن المذنب يذهب إلى الكاهن فيبوح له بما اقترفه من ذنوب فيحصل منه على المغفرة بعد ذلك، وكان الاعتراف يتكرر عدة مرات مدى الحياة ولكنه منذ سنة 1215م أصبح لازمًا مرة واحدة على الأقل (5).
الدليل على هذه المسألة:
يستدل النصارى على قضية الاعتراف بالذنوب أمام القسيس بالنص الإنجيلي التالي المنسوب إلى المسيح بعد قتله وصلبه في اعتقادهم ثم ظهوره لهم بعد ذلك يوصيهم بقوله -كما زعموا-: "ولما قال هذا نفخ وقال لهم: "اقبلوا الروح القدس. من غفرتم خطاياه تغفر له ومن أمسكتم خطاياه أُمسكت" (6).
(1) متى: (6/ 24 - 25).
(2)
الأناجيل دراسة مقارنة: د/أحمد طاهر، ص 153.
(3)
انظر: النصرانية والإِسلام: ص 73 - 74 باختصار وتصرف.
(4)
العلامة البغدادي: ص 232.
(5)
النصرانية والإِسلام: ص 66.
(6)
يوحنا: (20/ 22) ظهوره للتلاميذ.
وقد انتقد م/ الطهطاوي هذا النص وبين أنه محض افتراء وكذب على المسيح عليه السلام فلا يصلح أن يكون دليلًا وبالتالي بطل به الاستدلال على أمر ينسبونه إليه فيقول: هذه الوصية لم ترو عن المسيح في حياته التي لازم فيها تلاميذه؛ بل جاءت في الرؤيا عنه بعد ذلك، مما يدعو إلى الشك وعدم الاطمئنان إليها؛ لأنها من قبيل الرؤى والأحلام (1).
ويذكر أ/عبد الله الترجمان صفة الإقرار أمام القسيس فيقول: يعتقد النصارى أنه لا يمكن دخول الجنة إلا بعد الإقرار بالذنوب للقسيس، وأن كل من يخفى ذنبًا فلا ينفعه إقراره فهم في كل سنة عند صيامهم يمشون إلى الكنائس، ويقرون بجميع ذنوبهم للقسيس الذي يقوم بكل كنيسة، وفي سائر أوقاتهم لا يقر أحد بذنب إلا إذا مرض وخاف الموت فإنه يبعث إلى القسيس فيصل إليه، ويقر له بجميع ذنوبه فيغفرها له وهم يعتقدون أن كل ذنب غفره القسيس فإنه مغفور عند الله تعالى، فمن أجل ذلك صار البابا الذي يكون بمدينة روما -فهو خليفة عيسى في الأرض بزعمهم- يعطى لمن يشاء براءة بغفران الذنوب والتسريح من النار، ودخول الجنة ويأخذ على ذلك الأموال الجليلة، وكذلك يفعل كل من ينوب عنه في جميع أرض النصارى من القسيسين (2).
ويقول فضيلة الشيخ أبو زهرة عن بداية ظهور صك الغفران وصيغته المختلقة والمفتراة: وفي المجمع الثاني عشر قررت الكنيسة امتلاكها لحق الغفران وصنع القائمون عليها صكًا يُباع ويُشترى وبذل العصاة في سبيل شرائه المال الكثير، وما كان عليهم من حرج في ارتكاب ما يشاءون من الموبقات وينالون ما تهوى الأنفس من معاصي، ما دام ذلك يُفتدى بمال قل أو جل (3).
ونص صك الغفران كما يلي:
"ربنا يسوع المسيح يرحمك يا فلان ويحلك باستحقاقك آلامه الكلية القدسية وأنا بالسلطان الرسولي المعطى لي أحلك من جميع القصاصات والأحكام الطائلات الكنيسية التي استوجبتها، وأيضًا من جميع الإفراط والخطايا والذنوب التي ارتكبتها مهما كانت عظيمة وفظيعة"
…
إلخ (4).
(1) النصرانية والإِسلام: ص 66.
(2)
تحفة الأريب: ص 97 - 98.
(3)
انظر: محاضرات في النصرانية: ص 173 بتصرف.
(4)
المرجع السابق: ص 173، المسيحية: د/أحمد شلبي، ص 225.