الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أدلة من سفر التكوين:
وفي استدلال الدكتور السقا على القضية يقدم للدليل بقوله: يقول الكاتب ثم يذكر النص والتعبير بلفظ" الكاتب فيه لفتة طيبة إذ أنه لم يتأكد نسبة هذه النصوص إلى سيدنا موسى عليه السلام ويؤكد ذلك بقوله: يقول الكاتب عن إبراهيم ولوط عليهما السلام" فأخذ إبرام (1) ساراي (2) امرأته ولوطًا ابن أخيه وكل مقتنياتهما التي اقتنيا والنفوس التي امتلكا في حاران (3) وخرجوا ليذهبوا إلى أرض كنعان، فأتوا إلى أرض كنعان واجتاز إبرام في الأرض إلى مكان شكيم (4) إلى بلوطة مُورة (5) وكان الكنعانيون حينئذ في الأرض (6).
فقال د/ السقا " إن هذه العبارة ذكرت أكثر من مرة في نفس السفر وهي: "وكان الكنعانيون (7) والفرزيون حينئذ ساكنين في الأرض (8) وهذا يعنى أن التوراة لم تكتب فى زمن سيدنا موسى عليه السلام لأنه قد استولى بنو إسرائيل على أرض كنعان فى زمن سيدنا داود عليه السلام وقد علق العلامة الهندي على هذا النص بقوله:
(الجملتان المذكورتان تدلان على أن الآيتين المذكورتين ليستا من كلام موسى عليه السلام، ومفسروهم يعترفون بأنهما قد ألحقا إلى هذا السفر ألحقهما عزرا أو شخص إلهامي آخر في وقت جمع الأسفار المقدسة وقولهم ألحقهما عزرا أو شخص إلهامي غير مسلم به، إذ ليس عليه دليل سوى ظنهم)(9).
(1) هو: إبراهيم عليه السلام.
(2)
هى: سارة زوجة سيدنا إبراهيم عليه السلام.
(3)
هى: مدينة بين النهرين على نهر بلخ وهو فرع للفرات وتقع على مسافة 280 ميلًا إلى الشمال الشرقي من دمشق (قاموس الكتاب المقدس ص 281).
(4)
هى: بلدة بالقرب من نابلس في فلسطين، عندها قبر يوسف بن يعقوب وبئر يعقوب (المنجد في اللغة والأعلام- قسم الأعلام ص 390).
(5)
هى: اسم كنعاني معناه " بلوطة المعلم وهو موضع بقرب شكيم (تكوين 12/ 6) وجبل عيبال وحرزيم (تثنية 11/ 30) قاموس الكتاب المقدس ص 930.
(6)
تكوين: (12/ 5 - 6) - دعود إبراهيم-.
(7)
هم: شعب سامي استوطن في الألف (3 ق. م) القسم الغربي من فلسطين وفينيقية وسورية حيث أصبحوا عاملًا حضاريًا له شأنه منذ بدء الألف (2 ق. م)(انظر: المنجد في اللغة والأعلام ص 595) وفي قامرس الكتاب المقدس ص 790 هم سكان أرض كنعان.
(8)
الفرزيون: اسم كنعاني معناه "أهل الريف" وهي طائفة من الكنعانيين أحصيت مرارًا مع قبائل فلسطين (تكوين 15/ 20، خروج 3/ 8، يشوع 9/ 1 وربما كان الفرزيون كالرفائيين من السكان الأصليين ومن عنصر غير عنصر الكنعانيين وأقدم منهم في البلاد حيث كانوا منذ أيام إبراهيم ولوط (تكوين 13/ 7)(قاموس الكتاب المقدس ص 675، تكوين (13/ 7) انفصال إبراهيم عن لوط عليهما السلام.
(9)
انظر: إظهار الحق 1/ 277.
ويضيف د/السقا بعدًا نقديًا تاريخيًا جديدًا فيقول في نقده لهذا النص:
قوله: "وكان الكنعانيون حينئذ في الأرض" يدل على أن الكاتب كتب التوراة بعد استيلاء بنى إسرائيل على أرض كنعان وطرد الكنعانيين منها؛ لأنه يحكى عن زمان مضى، وهم لم يستولوا عليها زمن موسى وإنما تم الاستيلاء عليها زمن داود عليه السلام" (1).
فلا يصح أن نذكر نصًا من العهد القديم ونضيفه إلى موسى عليه السلام حتى لا يتوهم البعض أن القائل هو موسى عليه السلام وحتى لا يكون ذلك ذريعة لأن ينسب إليه شىء يقدح في نبوته وشخصه الكريم وهو برئ منه وفى الاضافة إليه اعتراف ضمني بأنه هو الذي قال هذا النص وذلك يعني تأكيد كلامهم وموافقتهم على ما يدعون.
وفي سفر التكوين أيضًا:
"فلما سمعع إبرام أن أخاه سُبي، جر غلمانه المتمرنين ولدان بيته ثلاث مائة وثمانية عشر وتبعهم إلى دان (2) "(3).
يقول العلامة الهندي، في نقده لهذا النص:
"دان بلدة عمرت في عهد القضاة فتحوا بلدة لايش وقتلوا أهلها وأحرقوا تلك البلدة وعمروا بدلها بلدة جديدة وسموها "دان" باسم دان أبيهم الذي ولد لإسرائيل ولكن اسم المدينه أولًا "لايش (4) " فلا تكون هذه الآية أيضًا من كلام موسى عليه السلام (5).
ويضيف د/ السقا، بعدًا توضيحيًا آخر لهذه القضية فيقول:
والمعنى أن إبراهيم عليه السلام، لما سمع أن لوطًا عليه السلام. وقع في الأسر انطلق مع عبيده ليحرره وتبع الأعداء إلى قرية "دان" كما جاء في سفر القضاة ودعوا اسم المدينة دان ولفظ دان هو: اسم قرية سُميت باسم دان بن يعقوب عليه السلام وهذه القرية لم يفتحها بنو إسرائيل زمن موسى؛ بل فُتحت في عصر قضاة بني إسرائيل أيام كان القضاة يحكمون قبل عصر الملوك واسم هذه القرية سابقا "لايش"(6)، وكونها لم تُفتح في زمن موسى عليه السلام دليل عى أن الكاتب غير موسى عليه السلام.
(1) نقد التوراة د/ السقا ص 61
(2)
دان: اسم عبري معناد "قاض" وهو اسم مدينة موقعها الطرف الشمالي من أرض بني إسرائيل في نصيب نفتالي في سفح جبل حرمون عند تل القاضى حيث منابع الأردن والتعبير من دان إلى بئر سبع (قضاة 20/ 1) أو من بئر سبع إلى دان (أخبار 1/ 21 - 2) يدل على البلاد كلها من الشمال إلى الجنوب (قاموس الكتاب المقدس ص 357).
(3)
تكوين: (14/ 14) - إبراهيم ينقذ لوطًا.
(4)
قضاة: (8/ 29) - سبط دان يسكن لايش.
(5)
إظهار الحق: 1/ 227.
(6)
نقد التوراة د/ السقا ص 62.
وجاء في سفر التكوين أيضًا: أن لوطًا عليه السلام أخطأ مع ابنتيه بعد ما سقياه خمرًا" فحبلت ابنتا لوط من أبيهما، فولدت البكر ابنا ودعت اسمه "موآب" وهو أبو الموآبيين إلى اليوم، والصغيرة أيضًا ولدت ابنا اسمه بِنْ عَمِّي" وهو أبو بني عمون إلى اليوم" (1).
وفي نقد د/ السقا لهذا النص يقول:
("قوله إلى اليوم" يدل على الأيام" التي كان فيها كاتب التوراة، وهل يعقل على نبي كريم اصطفاه الله واجتباه أن يفعل هذا الفعل الذميم)(2).
وبذلك استدل د/ السقا على أنه لو كان موسى عليه السلام هو الكاتب الحقيقى للتوراة لما وقع في هذا الخطأ المباشر بقوله: "إلى اليوم" ولما اتهم نبي الله لوطًا هذه الجريمة الشنعاء التى تقدح في عصمة الأنبياء وهل يليق بكتاب يدَّعون له القداسة وأنه منزل من عند الله أن يصف نبي من أنبياء الله بالزنا هذا ما لا يقبله عقل ولا يرضى به دين منزل من عند الله عز وجل.
وجاء في سفر التكوين أيضًا: عن الموضع الذي كان إبراهيم عليه السلام سيذبح فيه ولده إسماعيل (فدعا إبراهيم اسم ذلك الموضع "يَهْوَهْ يْرِأَه" حتى إنه يقال اليوم في "جبل الرب يُرَى")(3).
يقول د/ السقا: (قوله: "حتى إنه يقال اليوم: في جبل يُرَى" يدل على أن الكاتب كتب بعد زمان حادثة الذبح، وبعد ما سمي ذلك الموضع بجبل الرب، وهو لم يسم بجبل الرب إلا في عهد داود عليه السلام (4).
(1) التكوين: (19/ 36 - 38) لوط وابنتاه.
(2)
نقد التوراة: د/السقا، ص 62.
(3)
التكوين: (22/ 14) - امتحان إبراهيم.
(4)
نقد التوراة ص 62 وقد أشار العلامة الهندي والشيخ السقا إلى أكثر من آية فيها لفظ "إلى اليوم" مثل تكوين (26/ 23) وتكوين (32/ 32) وتكوين (35/ 19 - 20)، ويشوع:(5/ 9، 8/ 28، 29، 10/ 27 ، 13/ 13، 14/ 14، 15/ 36، 16/ 10 (انظر: إظهار الحق: 1/ 229 الشاهد السابع عشر، وبين أنه لو كان مرسى عليه السلام هو الكاتب لقال إلي الأبد بدلا من "إلى اليوم" الذي يعتبر إشارة إلى زمن الكاتب الذي يكتب (انظر: نقد التوراة ص 62، 63 الأمثلة الخامس والسادس والسابع)، وانظر: إظهار الحق، 1/ 224 الشاهد الثالث.