الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثَبَتَ نَصًّا بِخِلَافِ الْقِيَاسِ وَلَا نَصَّ هَاهُنَا (وَفِيهَا ضِعْفُ مَا فِي ثَلَاثِينَ) أَيْ فِي السِّتِّينَ تَبِيعَانِ
(ثُمَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ) فَفِي سَبْعِينَ تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ وَفِي ثَمَانِينَ مُسِنَّتَانِ وَفِي تِسْعِينَ ثَلَاثَةُ أَتْبِعَةٍ ثُمَّ فِي مِائَةٍ تَبِيعَانِ وَمُسِنَّةٌ وَفِي مِائَةٍ وَعَشْرَةٍ تَبِيعٌ وَمُسِنَّتَانِ وَفِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ أَرْبَعَةُ أَتْبِعَةٍ أَوْ ثَلَاثُ مُسِنَّاتٍ هَكَذَا إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ
(وَ
نِصَابُ الْغَنَمِ
ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا أَرْبَعُونَ وَفِيهَا شَاةٌ وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ وَفِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ) كَذَا وَرَدَ الْبَيَانُ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَفِي كِتَاب أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه وَعَلَيْهِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ (وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ وَيُؤْخَذُ فِيهَا الثَّنْيُ) وَهُوَ مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ (لَا الْجَذَعُ) وَهُوَ مَا أَتَى عَلَيْهِ أَكْثَرُهَا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْوَسَطُ وَهَذَا مِنْ الصِّغَارِ
(وَ
نِصَابُ الْخَيْلِ
خَمْسَةٌ وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ) قَالَ صَاحِبُ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ نِصَابُهَا خَمْسَةٌ، فَإِذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ لَا تَجِبُ وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْعِيَاضِيُّ نِصَابُهَا ثَلَاثَةٌ، فَإِذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْهَا لَا تَجِبُ
(وَفِي كُلِّ فَرَسٍ مِنْ الْعِرَابِ اخْتَلَطَ بِهِ الذُّكُورُ دِينَارٌ أَوْ رُبُعُ عُشْرِ قِيمَتِهِ نِصَابًا) قَالَ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ فِي شَرْحِهِ هَذَا التَّخْيِيرُ مُخْتَصٌّ بِالْأَفْرَاسِ الْعِرَابِ حَيْثُ كَانَ قِيمَةُ كُلِّ فَرَسٍ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الدِّينَارِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَيَكُونُ عَنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَأَمَّا الْأَفْرَاسُ الَّتِي تَتَفَاوَتُ قِيمَتُهَا، فَإِنَّهَا تُقَوَّمُ (لَا ذُكُورُ الْخَيْلِ) مُنْفَرِدَةً؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَنَاسَلُ كَإِنَاثِهَا فِي (رِوَايَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا بِانْفِرَادِهَا أَيْضًا لَا تَتَنَاسَلُ وَتَجِبُ فِيهَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّهَا تَتَنَاسَلُ بِالْفَحْلِ الْمُسْتَعَارِ بِخِلَافِ الذُّكُورِ
(لَا شَيْءَ فِي حَوَامِلَ) هِيَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِحَمْلِ الْأَثْقَالِ (وَعَوَامِلَ) هِيَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْعَمَلِ كَإِثَارَةِ الْأَرْضِ، فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَهِيَ إحْدَى رِوَايَاتٍ ثَلَاثٍ ثَانِيهَا مَا رَوَاهُ الْحَسَنُ أَنَّ مَا زَادَ عَفْوٌ إلَى خَمْسِينَ فَيَجِبُ مُسِنَّةٌ وَرُبُعُهَا وَثَالِثُهَا أَنَّ الزَّائِدَ عَفْوٌ إلَى سِتِّينَ وَهِيَ رِوَايَةُ أَسَدِ بْنِ عَمْرٍو وَبِهَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَهُوَ الْمُخْتَارُ ذَكَرَهُ فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ وَهُوَ أَوْفَقُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ كَذَا فِي الْبُرْهَانِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي تَصْحِيحِهِ لِلْقُدُورِيِّ عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ
[نِصَابُ الْغَنَمِ]
(قَوْلُهُ: وَنِصَابُ الْغَنَمِ) الْغَنَمُ اسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَسُمِّيَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا آلَةُ الدِّفَاعِ فَكَانَتْ غَنِيمَةً لِكُلِّ طَالِبٍ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ (قَوْلُهُ: ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا) مُفِيدُ شُمُولِ الْغَنَمِ لِلضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَالضَّأْنُ جَمْعُ ضَائِنٍ كَرَكْبٍ جَمْعُ رَاكِبٍ مِنْ ذَوَاتِ الصُّوفِ وَالضَّأْنُ اسْمٌ لِلذَّكَرِ وَالنَّعْجَةُ لِلْأُنْثَى وَالْمَعْزُ ذَوَاتُ الشَّعْرِ اسْمٌ لِلْأُنْثَى وَاسْمُ الذَّكَرِ التَّيْسُ كَمَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَقَالَ الْمَقْدِسِيُّ فِي شَرْحِهِ قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ الضَّأْنُ مُؤَنَّثَةٌ وَالْجَمْعُ أَضْئُونٌ كَفَلْسٍ وَأَفْلُسٍ وَجَمْعُ الْكَثْرَةِ ضَئِينٌ كَكَرِيمٍ اهـ.
وَالْمَعْزُ اسْمُ جِنْسٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَهِيَ ذَوَاتُ الشَّعْرِ مِنْ الْغَنَمِ الْوَاحِدَةُ شَاةٌ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَتُفْتَحُ الْعَيْنُ وَتُسَكَّنُ وَجَمْعُ السَّاكِنِ أَمْعُزُ وَمَعِيزٌ مِثْلَ عَبْدٍ وَأَعْبُدُ وَعَبِيدٌ وَأَلِفُ الْمِعْزَى لِلْإِلْحَاقِ لَا لِلتَّأْنِيثِ وَلِهَذَا تُنَوَّنُ فِي النَّكِرَةِ وَتُصَغَّرُ عَلَى مُعَيْزٍ وَلَوْ كَانَتْ لِلتَّأْنِيثِ لَمْ تُحْذَفْ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا الْجَذَعُ) أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ جَذَعَ الضَّأْنِ، فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُهُمَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ الْجَذَعُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا أَتَى عَلَيْهِ أَكْثَرُهَا) هَذَا تَفْسِيرُ الْفُقَهَاءِ وَعَنْ الْأَزْهَرِيِّ الْجَذَعُ مِنْ الْمَعْزِ لِسَنَةٍ وَمِنْ الضَّأْنِ لِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ
[نِصَابُ الْخَيْلِ]
(قَوْلُهُ وَنِصَابُ الْخَيْلِ) الْخَيْلُ اسْمُ جَمْعٍ لِلْعِرَابِ وَالْبَرَاذِينِ لَا وَاحِدَ لَهُ كَالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ (قَوْلُهُ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ. . . إلَخْ) كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ ثُمَّ قَالَ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا النِّصَابُ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ قَالَ أَصْحَابُنَا لَا يَجِبُ فِي أَقَلِّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالصَّحِيحُ عَدَمُ اعْتِبَارِ النِّصَابِ اهـ عِنْدَ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ لَا ذُكُورِ الْخَيْلِ مُنْفَرِدَةً كَإِنَاثِهَا فِي رِوَايَةٍ) الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُنْفَرِدِ مِنْ الذُّكُورِ وَالْمُنْفَرِدُ مِنْ الْإِنَاثِ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ فِيهَا فِي أُخْرَى) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْإِنَاثِ الْمُنْفَرِدَاتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ عِبَارَتِهِ وَفِيهَا إيهَامٌ أَنَّهُ لَا اخْتِلَافُ رِوَايَةٍ إلَّا فِي الْإِنَاثِ وَقَدْ وَرَدَ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُنْفَرِدِ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي كُلٍّ مِنْ الذُّكُورِ الْمُنْفَرِدَةِ وَالْإِنَاثِ الْمُنْفَرِدَةِ رِوَايَتَانِ وَالْأَرْجَحُ فِي الذُّكُورِ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَفِي الْإِنَاثِ الْوُجُوبُ اهـ قُلْت وَقَدْ مَشَى الْمُصَنِّفُ رحمه الله عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ بِوُجُوبِ زَكَاةِ الْخَيْلِ كَمَا تَرَى تَبَعًا لِمَا رَجَّحَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَصَاحِبُ التُّحْفَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِقَوْلِ الصَّاحِبَيْنِ وَقَالَا: إنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْخَيْلِ مُطْلَقًا مُنْفَرِدَةً كَانَتْ أَوْ مُخْتَلِطَةً قَالَ صَاحِبُ الْبُرْهَانِ وَهُوَ أَيْ عَدَمُ الْوُجُوبِ أَصَحُّ مَا يُفْتَى بِهِ وَرَجَّحَ قَوْلَهُمَا صَاحِبُ الْأَسْرَارِ وَالْيَنَابِيعِ وَقَاضِي خَانْ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ لِمَا فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَتَمَامُهُ فِيهِ اهـ.
وَقَالَ الْكَمَالُ بَعْدَ سِيَاقِ اخْتِلَافِ التَّرْجِيحِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَأْخُذُ صَدَقَةَ الْخَيْلِ جَبْرًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا شَيْءَ فِي حَوَامِلَ وَعَوَامِلَ) تَبِعَ فِيهِ لَفْظَ الْحَدِيثِ لَيْسَ فِي الْحَوَامِلِ وَالْعَوَامِلِ وَالْعَلُوفَةِ صَدَقَةٌ كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَعَلُوفَةٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ إلَخْ) .
أَقُولُ وَالْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ
(وَعَلُوفَةٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ هِيَ الَّتِي تُعْطَى الْعَلَفُ فَلَا تَكُونُ سَائِمَةً (وَلَا بَغْلٍ، وَ) لَا (حِمَارٍ لَيْسَا لِلتِّجَارَةِ) لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِيهِمَا شَيْءٌ وَالْمَقَادِيرُ تَثْبُتُ سَمَاعًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا لِلتِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ حِينَئِذٍ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِيَّةِ كَسَائِرِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ.
(وَ) لَا (حَمَلِ فَصِيلٍ وَعِجْلٍ إلَّا تَبَعًا) فِي صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ نَوْعُ إشْكَالٍ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ بِلَا مُضِيِّ الْحَوْلِ وَبَعْدَ الْحَوْلِ لَمْ يَبْقَ اسْمُ الْحَمَلِ وَالْفَصِيلِ وَالْعِجْلِ فَقِيلَ فِي صُورَتِهَا رَجُلٌ اشْتَرَى خَمْسَةً وَعِشْرِينَ مِنْ الْفُصْلَانِ أَوْ ثَلَاثِينَ مِنْ الْعَجَاجِيلِ أَوْ أَرْبَعِينَ مِنْ الْحُمْلَانِ أَوْ وُهِبَ لَهُ ذَلِكَ هَلْ يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ أَوْ لَا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لَا يَنْعَقِدُ وَعِنْدَ غَيْرِهِمَا يَنْعَقِدُ حَتَّى لَوْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا مِنْ حِينِ مَلَكَهَا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَقِيلَ إذَا كَانَ لَهُ نِصَابُ سَائِمَةٍ فَمَضَى عَلَيْهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَتَوَالَدَتْ عَلَى عَدَدِهَا ثُمَّ هَلَكَتْ الْأُصُولُ وَبَقِيَتْ الْأَوْلَادُ هَلْ يَبْقَى حَوْلُ الْأُصُولِ عَلَى الْأَوْلَادِ عِنْدَهُمَا لَا يَبْقَى وَعِنْدَ الْبَاقِينَ يَبْقَى
. (وَ) لَا (فِي مَالِ الصَّبِيِّ التَّغْلِبِيِّ وَعَلَى الْمَرْأَةِ مَا عَلَى الرَّجُلِ مِنْهُمْ) ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ قَدْ جَرَى عَلَى ضِعْفِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَيُؤْخَذُ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ لَا صِبْيَانِهِمْ (جَازَ دَفْعُ الْقِيَمِ فِي الزَّكَاةِ وَكَفَّارَةٍ غَيْرَ الْإِعْتَاقِ وَالْعُشْرِ وَالنَّذْرِ) يَعْنِي أَنَّ أَدَاءَ الْقِيمَةِ مَكَانَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ جَائِزٌ لَا عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ بَدَلٌ عَلَى الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّ الْمَصِيرَ إلَى الْبَدَلِ إنَّمَا يَجُوزُ عِنْدَ عَدَمِ الْأَصْلِ، وَأَدَاءُ الْقِيمَةِ مَعَ وُجُودِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ جَائِزٌ فَكَانَ الْوَاجِبُ عِنْدَنَا أَحَدُهُمَا إمَّا الْعَيْنُ أَوْ الْقِيمَةُ وَتَحْقِيقُ هَذَا الْمَقَامِ فِي الْأُصُولِ (لَا يُؤْخَذُ إلَّا الْوَسَطُ) رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ (بِلَا جَبْرٍ) أَيْ إذَا امْتَنَعَ عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ لَا يَأْخُذُهَا كَرْهًا؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ فَلَا تُؤَدَّى إلَّا بِالِاخْتِيَارِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
وَالْعُلُوفَةُ بِالضَّمِّ جَمْعُ عَلَفٍ يُقَالُ عَلَفْت الدَّابَّةَ وَلَا يُقَالُ أَعَلَفْتهَا وَالدَّابَّةُ مَعْلُوفَةٌ وَعَلِيفٌ كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَلَا بَغْلٍ وَلَا حِمَارٍ. . . إلَخْ) هَذَا بِالِاتِّفَاقِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ: وَلَا حَمَلٍ) هُوَ بِالتَّحْرِيكِ وَلَدُ الشَّاةِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى وَالْجَمْعُ حُمْلَانٌ بِضَمِّ الْحَاءِ.
وَفِي الدِّيوَانِ بِكَسْرِهَا وَالْفَصِيلُ وَلَدُ النَّاقَةِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ ابْنَ مَخَاضٍ وَالْجَمْعُ فُصْلَانٌ وَالْعِجْلُ وَالْعُجُولُ مِثْلُهُ وَهُوَ مِنْ أَوْلَادِ الْبَقَرِ حِينَ تَضَعُهُ أُمُّهُ إلَى شَهْرٍ وَالْأُنْثَى عِجْلَةٌ كَذَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ: قِيلَ إذَا كَانَ لَهُ نِصَابُ سَائِمَةٍ. . . إلَخْ) كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ هُوَ الْأَصَحُّ أَيْ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ إذْ لَا تُعْتَبَرُ الصِّغَارُ الْمُنْفَرِدَةُ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا كِبَارٌ يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ الْعَدَدُ الْوَاجِبُ فِي الْكِبَارِ مَوْجُودًا وَتَمَامُهُ فِي الزِّيَادَاتِ لِقَاضِي خَانْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: جَازَ دَفْعُ الْقِيَمِ فِي الزَّكَاةِ) أَقُولُ حَتَّى لَوْ أَدَّى ثَلَاثَ شِيَاهٍ سِمَانٍ عَنْ أَرْبَعَ وَسَطٍ أَوْ بَعْضَ بِنْتِ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ جَازَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ مِثْلِيًّا بِأَنْ أَدَّى أَرْبَعَةَ أَقْفِزَةٍ جَيِّدَةٍ عَنْ خَمْسَةٍ وَسَطٍ وَهِيَ تُسَاوِيهَا لَا يَجُوزُ أَوْ كِسْوَةً بِأَنْ أَدَّى ثَوْبًا يَعْدِلُ ثَوْبَيْنِ لَمْ يَجُزْ إلَّا عَنْ ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِالزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الْقِيمَةِ فِي الضَّحَايَا وَالْعِتْقِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ مُقَيَّدٌ بِبَقَاءِ أَيَّامِ النَّحْرِ، وَأَمَّا بَعْدَهَا فَيَجُوزُ دَفْعُ الْقِيمَةِ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُضْحِيَّةِ اهـ.
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ الْقِيمَةُ فِي الْهَدَايَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَسَنَذْكُرُ مَا هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي وَقْتِ الْقِيعَةِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَكَفَّارَةٍ غَيْرَ الْإِعْتَاقِ) أَقُولُ قَدْ أَحْسَنَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ وَالتَّبْيِينِ وَالْكَافِي وَذَكَرَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مُعَلَّلًا بِأَنَّ مَعْنَى الْقُرْبَةِ فِيهِ إتْلَافُ الْمِلْكِ وَنَفْيُ الرِّقِّ وَذَلِكَ لَا يَتَقَوَّمُ (قَوْلُهُ: وَالْعُشْرِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الزَّكَاةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْخَرَاجُ كَذَا فَتَجُوزُ فِيهِ الْقِيمَةُ (قَوْلُهُ: وَالنَّذْرِ) هُوَ بِأَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهَذَا الدِّينَارِ فَتَصَدَّقَ بِعِدْلِهِ دَرَاهِمَ أَوْ بِهَذَا الْخُبْزِ فَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهِ جَازَ عِنْدَنَا أَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِشَاتَيْنِ وَسَطَيْنِ فَتَصَدَّقَ بِشَاةٍ تَعْدِلُهُمَا جَازَ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ شَاتَيْنِ وَسَطَيْنِ أَوْ يُعْتِقَ عَبْدَيْنِ وَسَطَيْنِ فَأَهْدَى شَاةً أَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا يُسَاوِي كُلٌّ مِنْهُمَا وَسَطَيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ إرَاقَتَيْنِ وَتَحْرِيرَيْنِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِوَاحِدٍ بِخِلَافِ التَّصَدُّقِ بِشَاةٍ تَعْدِلُ شَاتَيْنِ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إغْنَاءُ الْفَقِيرِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْقِيمَةِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ (قَوْلُهُ: لَا يُؤْخَذُ إلَّا الْوَسَطُ) هُوَ أَعْلَى الْأَدْوَنِ وَأَدْوَنُ الْأَعْلَى وَقِيلَ: إذَا كَانُوا مِنْ الضَّأْنِ وَعِشْرِينَ مِنْ الْمَعْزِ يَأْخُذُ الْوَسَطَ وَمَعْرِفَتُهُ أَنْ يَقُومَ الْوَسَطُ مِنْ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ فَتُؤْخَذُ شَاةٌ تُسَاوِي نِصْفَ الْقِيمَةِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَثَلًا الْوَسَطُ مِنْ الْمَعْزِ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَالْوَسَطُ مِنْ الضَّأْنِ عِشْرِينَ فَتُؤْخَذُ شَاةٌ قِيمَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: بِلَا جَبْرٍ) شَامِلٌ لِصَدَقَةِ السَّوَائِمِ وَأَخْذِ زَكَاتِهَا لِلْإِمَامِ كَرْهًا عَلَى صَاحِبِهَا وَيُخَالِفُ مَا سَيَذْكُرُهُ فِي بَابِ الْعَاشِرِ مِنْ أَنَّهُ يَأْخُذُ زَكَاةَ الْمَالِ مِنْ الْمَارِّ بِهِ عَلَيْهِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ (قَوْلُهُ: أَيْ إذَا امْتَنَعَ عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ لَا يَأْخُذُهَا الْإِمَامُ كَرْهًا) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْإِمَامَ يَأْخُذُ زَكَاةَ السَّائِمَةِ كَرْهًا وَيَجْبُرُ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةُ غَيْرِ السَّائِمَةِ عَلَى أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَكَيْفِيَّةُ جَبْرِهِ مَا قَالَهُ فِي مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ
وَعَنْ بَعْضِهِمْ بِالْحَبْسِ لَا غَيْرُ يُجْبَرُ
أَيْ عَلَى دَفْعِهَا بِنَفْسِهِ لِلْفُقَرَاءِ وَقَالَ شَارِحُهَا وَقَدْ يَقَعُ الْقَهْرُ بِدُونِ الْحَبْسِ كَالْإِخَافَةِ وَالتَّهْدِيدِ وَنَحْوِهِمَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ مَا إذَا أَخَذَهَا الْإِمَامُ
يَأْخُذُهَا كَرْهًا؛ لِأَنَّهَا حَقُّ الْفَقِيرِ فَصَارَ كَدَيْنٍ وَجَبَ لِلْعَبْدِ عَلَى الْعَبْدِ (لَا مِنْ تَرِكَتِهِ) أَيْ لَوْ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لَا تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ (إلَّا أَنْ يُوصِيَ) فَحِينَئِذٍ تُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَعِنْدَهُ تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ (لَمْ يُوجَدْ سِنٌّ وَاجِبٌ) السِّنُّ مَعْرُوفَةٌ سُمِّيَ بِهَا صَاحِبُهَا وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الدَّوَابِّ دُونَ الْإِنْسَانِ؛ لِأَنَّهَا تُعْرَفُ بِالسِّنِّ
(دَفَعَ) الْمَالِكُ (الْأَدْنَى مَعَ الْفَضْلِ أَوْ الْأَعْلَى وَرَدَّ الْفَضْلَ أَوْ دَفَعَ الْقِيمَةَ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ أَعْلَى مِنْهَا وَرَدَّ الْفَضْلَ أَوْ أَخَذَ دُونَهَا وَأَخَذَ الْفَضْلَ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمُصَدِّقِ وَهُوَ الَّذِي يَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَلَكِنَّ الصَّوَابَ أَنَّ الْخِيَارَ شُرِعَ رِفْقًا بِمَنْ عَلَيْهِ الْوَاجِبُ وَالرِّفْقُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِتَخْيِيرِهِ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ إذَا سَمَحَتْ بِهِ نَفْسُ مَنْ عَلَيْهِ الْوَاجِبُ إذْ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ أَنَّهُ يَخْتَارُ مَا هُوَ أَرْفَقُ بِحَالِ الْفَقِيرِ وَيُوَافِقُهُ كَلَامُ الْكَافِي وَلِذَا قُلْتُ دَفَعَ مَكَانَ أَخَذَ
(الْمُسْتَفَادُ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ مِنْ جِنْسِ النِّصَابِ يُضَمُّ إلَيْهِ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ نِصَابٌ فَاسْتَفَادَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ مِنْ جِنْسِهِ ضَمَّهُ إلَيْهِ وَزَكَّاهُ بِهِ فَمَنْ كَانَ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ وَقَدْ حَصَلَ فِي وَسَطِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ يَضُمُّ الْمِائَةَ إلَى الْمِائَتَيْنِ وَيُعْطِي زَكَاةَ الْكُلِّ
(وَالزَّكَاةُ فِي النِّصَابِ لَا الْعَفْوِ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، فَإِنَّهُ إذَا مَلَكَ مِائَةَ شَاةٍ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ وَهُوَ شَاةٌ إنَّمَا هُوَ فِي أَرْبَعِينَ لَا الْمَجْمُوعِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ سِتُّونَ بَعْدَ الْحَوْلِ فَالْوَاجِبُ عَلَى حَالِهِ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ تَسْقُطُ بِقَدْرِهِ (وَهَلَاكُهُ) أَيْ النِّصَابُ (بَعْدَ الْحَوْلِ يُسْقِطُ الْوَاجِبَ وَهَلَاكُ الْبَعْضِ حِصَّتَهُ وَيَصْرِفُ الْهَلَاكَ إلَى الْعَفْوِ أَوَّلًا) ، فَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْهَلَاكُ الْعَفْوَ فَالْوَاجِبُ عَلَى حَالِهِ كَمَا إذَا هَلَكَ بَعْدَ الْحَوْلِ عِشْرُونَ مِنْ سِتِّينَ شَاةً أَوْ وَاحِدَةٌ مِنْ سِتٍّ مِنْ الْإِبِلِ حَيْثُ يَبْقَى وُجُوبُ شَاةٍ (ثُمَّ إلَى نِصَابٍ يَلِيهِ) يَعْنِي إنْ جَاوَزَ الْهَلَاكُ الْعَفْوَ صُرِفَ إلَى نِصَابٍ يَلِيهِ كَمَا إذَا هَلَكَ خَمْسَةَ عَشْرَ مِنْ أَرْبَعِينَ بَعِيرًا فَالْأَرْبَعَةُ تُصْرَفُ إلَى الْعَفْوِ ثُمَّ أَحَدَ عَشْرَ إلَى النِّصَابِ الَّذِي يَلِيهِ وَهُوَ مَا بَيْنَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إلَى سِتٍّ وَثَلَاثِينَ حَتَّى تَجِبَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلَا نَقُولُ الْهَلَاكُ يُصْرَفُ إلَى النِّصَابِ وَالْعَفْوِ حَتَّى نَقُولَ، الْوَاجِبُ فِي أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَقَدْ هَلَكَ خَمْسَةَ عَشْرَ مِنْ أَرْبَعِينَ وَبَقِيَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَيَجِبُ نِصْفٌ وَثُمُنٌ مِنْ بِنْتِ لَبُونٍ وَلَا نَقُولُ أَيْضًا أَنَّ الْهَلَاكَ الَّذِي جَاوَزَ الْعَفْوَ يُصْرَفُ إلَى مَجْمُوعِ النُّصُبِ حَتَّى نَقُولَ يُصْرَفُ أَرْبَعَةٌ إلَى الْعَفْوِ ثُمَّ يُصْرَفُ أَحَدَ عَشْرَ إلَى مَجْمُوعِ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ أَيْ كَانَ الْوَاجِبُ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتَ لَبُونٍ وَقَدْ هَلَكَ أَحَدَ عَشَرَ وَبَقِيَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَالْوَاجِبُ ثُلُثَا بِنْتِ لَبُونٍ وَرُبُعُ تُسْعِ بِنْتِ لَبُونٍ (ثُمَّ وَثُمَّ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ) كَمَا لَوْ هَلَكَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
كَرْهًا وَوَضَعَهَا مَوْضِعَهَا أَوْ لَمْ يَضَعْهَا وَفِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ، وَأَمَّا إذَا أَخَذَ مِنْهُ السُّلْطَانُ أَمْوَالًا مُصَادَرَةً وَنَوَى أَدَاءَ الزَّكَاةِ إلَيْهِ فَعَلَى قَوْلِ الْمَشَايِخِ الْمُتَأَخِّرِينَ يَجُوزُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَبِهِ يُفْتَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلظَّالِمِ وِلَايَةُ أَخْذِ الزَّكَاةِ عَنْ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ وَبِهِ نَأْخُذُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مُطَالَبَةَ الْفَقِيرِ بِهَا وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةٌ بِهَا وَأَخْذُهَا مِنْ غَيْرِ عِلْمِ الْمُزَكِّي، وَإِنْ أَخَّرَهَا وَيَضْمَنُ مَا يَأْخُذُهُ إنْ هَلَكَ وَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ لَوْ بَقِيَ أَشَارَ فِي الْقُنْيَةِ إلَى أَنَّ ذَلِكَ قَضَاءٌ وَدِيَانَةٌ أَمَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي قَبِيلَةِ الْغَنِيِّ أَوْ قَرَابَتِهِ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ مِنْ الْآخِذِ فَيُرْجَى لَهُ حِلُّ الْأَخْذِ بِغَيْرِ عِلْمٍ دِيَانَةً كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُوجَدْ سِنٌّ. . . إلَخْ) هَذَا الْقَيْدُ اتِّفَاقِيٌّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْوَاجِبَ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ الْعَيْنُ الْوَاجِبَةُ أَوْ قِيمَتُهَا فَالْخِيَارُ ثَابِتٌ مَعَ وُجُودِ السِّنِّ (قَوْلُهُ: سَمَّى بِهَا صَاحِبَهَا) مِنْ بَابِ إطْلَاقِ الْبَعْضِ عَلَى الْكُلِّ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْأَعْلَى وَرَدَّ الْفَضْلَ) الْأَنْسَبُ أَنْ يُقَالَ وَاسْتَرَدَّ الْفَضْلَ لِيَرْجِعَ الضَّمِيرُ لِلْمَذْكُورِ وَهُوَ الْمَالِكُ لَا لِغَيْرِ مَذْكُورٍ وَهُوَ السَّاعِي (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْهِدَايَةِ. . . إلَخْ) حَاصِلُهُ اخْتِيَارُ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمَالِكِ دُونَ السَّاعِي خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ ظَاهِرُ الْهِدَايَةِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْأَصْلِ وَرَدَّهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ وَقَالَ إنَّ الْخِيَارَ لِلْمَالِكِ مُطْلَقًا وَمَا قِيلَ إلَّا فِي صُورَةِ دَفْعِ الْمَالِكِ الْأَعْلَى لِمَا فِيهِ مِنْ إجْبَارِ السَّاعِي عَلَى شِرَاءِ الزَّائِدِ فَمَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ شِرَاءً حَقِيقًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِجْبَارِ ضَرَرٌ بِالسَّاعِي؛ لِأَنَّهُ عَامِلٌ لِغَيْرِهِ وَامْتِنَاعُهُ مِنْ قَبُولِ الْأَعْلَى يُلْزِمُ الْعُسْرَ وَفِي ذَلِكَ الْعَوْدُ عَلَى مَوْضُوعِ الزَّكَاةِ بِالنَّقْضِ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِطَرِيقِ الْيُسْرِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لِلْمُصَدِّقِ وَهُوَ الَّذِي يَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ) قَالَ فِي الْغَايَةِ الْمُصَدِّقُ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ آخِذُ الصَّدَقَةُ وَهُوَ السَّاعِي، وَأَمَّا الْمَالِكُ فَالْمَشْهُورُ فِيهِ تَشْدِيدُهُمَا وَكَسْرُ الدَّالِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ تَخْفِيفُ الصَّادِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ بِفَتْحِ الدَّالِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ) الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ
(قَوْلُهُ الْمُسْتَفَادُ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ مِنْ جِنْسِ النِّصَابِ) أَقُولُ سَوَاءٌ كَانَ بِمِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ وَصِيَّةٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: يُضَمُّ إلَيْهِ) الْمُرَادُ بِالضَّمِّ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الْمُسْتَفَادِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْأَصْلِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَسَيَذْكُرُ أَنَّ الضَّمَّ فِي النَّقْدَيْنِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ بِالْقِيمَةِ وَلَا يُضَمُّ إلَى النَّقْدَيْنِ ثَمَنُ سَائِمَةٍ زَكَّاهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا وَاتَّفَقُوا عَلَى ضَمِّ ثَمَنِ طَعَامٍ أَدَّى عُشْرَهُ ثُمَّ بَاعَهُ وَثَمَنِ أَرْضٍ مَعْشُورَةٍ وَثَمَنِ عَبْدٍ أَدَّى صَدَقَةَ فِطْرِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ حَصَّلَ فِي وَسَطِهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ) لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا عَنْ غَيْرِ الْوَسَطِ، فَإِنَّهُ