الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لَفَعَلَهُ تَعْلِيمًا لِلْجَوَازِ.
(وَقْتُهَا مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ) ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي الْعِيدَ وَالشَّمْسُ عَلَى قَدْرِ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ وَرُوِيَ «أَنَّ قَوْمًا شَهِدُوا بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَأَمَرَ صلى الله عليه وسلم بِالْخُرُوجِ إلَى الْمُصَلَّى مِنْ الْغَدِ» ، وَلَوْ جَازَ الْأَدَاءُ بَعْدَ الزَّوَالِ لَمَا أَخَّرَهُ (يُصَلِّي بِهِمْ الْإِمَامُ رَكْعَتَيْنِ مُكَبِّرًا وَمُثْنِيًا قَبْلَ) تَكْبِيرَاتٍ (زَوَائِدَ وَهِيَ ثَلَاثٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَيُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ يُكَبِّرُ لِلِافْتِتَاحِ ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ فَإِذَا قَامَ إلَى الثَّانِيَةِ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً أَوَّلًا ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الزَّوَائِدِ) لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إلَّا فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ» ، وَذَكَرَ مِنْهَا
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
فِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَكِنْ يُخَالِفُهُ مَا قَالَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ لَا يَتَنَفَّلُ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَ الْعِيدِ ثُمَّ قَالَ وَأَشَارَ الشَّيْخُ أَيْ الْقُدُورِيُّ إلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ أَيْ التَّنَفُّلِ فِي الْبَيْتِ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ بِالْمُصَلَّى. اهـ.
قُلْتُ وَهُوَ قَوْلُ الْبَعْضِ، وَعَامَّتُهُمْ عَلَى الْكَرَاهَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يَتَنَفَّلُ بَعْدَ صَلَاتِهِ وَلَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي الْمُصَلَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ كَمَا كُرِهَ التَّنَفُّلُ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَهَا اتِّفَاقًا وَحَكَى الزَّيْلَعِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ قَبْلَهَا فِي الْمُصَلَّى وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْجَوْهَرَةِ قَالَ فِيهَا وَلَا يَتَنَفَّلُ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَ الْعِيدِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْنُونٍ لَا أَنَّهُ يُكْرَهُ اهـ.
وَكَذَلِكَ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْكَمَالِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ قَبْلَهَا وَفِي الْمُصَلَّى وَالْبَيْتِ وَبَعْدَهَا فِي الْمُصَلَّى خَاصَّةً اهـ فَيُتَأَمَّلُ فِيمَا فِيهِمَا مَعَ حِكَايَةِ الزَّيْلَعِيِّ الِاتِّفَاقَ الْمَذْكُورَ اهـ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَيُكْرَهُ التَّنَفُّلُ قَبْلَهَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ التَّنَفُّلَ بَعْدَهَا غَيْرُ مَكْرُوهٍ اتِّفَاقًا قِيلَ يُكْرَهُ فِي الْمُصَلَّى خَاصَّةً وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ اهـ قُلْت إطْلَاقُ حِكَايَتِهِ الِاتِّفَاقَ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ بَعْدَهَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ بَعْدَهَا فِي الْمُصَلَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالِاتِّفَاقِ الِاتِّفَاقَ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَتِهِ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الْمُصَلَّى لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ اهـ قُلْتُ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ أَنَّهُ إنَّمَا يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ بَعْدَ الصَّلَاةِ إذَا كَانَ فِي الْمُصَلَّى كَمَا حَمَلَ الْكَمَالُ النَّفْيَ عَلَيْهِ لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا رَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» .
وَفِي الْخُلَاصَةِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَالَ الْكَاكِيُّ أَيْ بَعْدَ الرُّجُوعِ إلَى مَنْزِلِهِ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ «مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْعِيدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ نَبْتٍ نَبَتَ وَبِكُلِّ وَرَقَةٍ حَسَنَةً» ، وَقِيلَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ بَعْدَهَا وَالشَّمْسِ وَفِي الثَّالِثَةِ بَعْدَهَا وَاللَّيْلِ وَفِي الرَّابِعَةِ بَعْدَهَا وَالضُّحَى. اهـ.
[وَقْت صَلَاة الْعِيد]
(قَوْلُهُ يُصَلِّي بِهِمْ الْإِمَامُ رَكْعَتَيْنِ مُكَبِّرًا. . . إلَخْ) أَقُولُ إنَّمَا نَصَّ عَلَى التَّكْبِيرِ لِلِافْتِتَاحِ، وَإِنْ صَحَّ الشُّرُوعُ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَذْكَارِ لِمَا قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمَنَافِعِ رِعَايَةُ لَفْظِ التَّكْبِيرِ فِي الِافْتِتَاحِ وَاجِبٌ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ دُونَ غَيْرِهَا حَتَّى يَجِبَ سُجُودُ السَّهْوِ إذَا قَالَ فِيهَا اللَّهُ أَجَلُّ سَاهِيًا، وَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ قُلْتُ لَا اخْتِصَاصَ لِلْعِيدِ بِوُجُوبِ افْتِتَاحِ كُلِّ صَلَاةٍ كَمَا حَقَّقَهُ الْكَمَالُ رحمه الله.
(قَوْلُهُ وَهِيَ ثَلَاثٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) أَقُولُ لَوْ كَبَّرَ كَمَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ جَازَ وَالْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ، وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ أَكْثَرَ مِنْ تَكْبِيرِ ابْنِ مَسْعُودٍ اتَّبَعَهُ الْمَأْمُومُ مَا لَمْ يَتَجَاوَزْ الْمَأْثُورَ وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ فَإِذَا زَادَ لَا يَلْزَمُهُ مُتَابَعَتُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ وَيُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ) أَقُولُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا بِرَكْعَةٍ وَيَرَى رَأْيَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَيَقْرَأُ أَوَّلًا ثُمَّ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ وَفِي النَّوَادِرِ يُكَبِّرُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ مَا يَقْضِيهِ الْمَسْبُوقُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ فِي حَقِّ الْأَذْكَارِ إجْمَاعًا وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالتَّكْبِيرِ تُؤَدِّي إلَى الْمُوَالَاةِ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ، وَلَوْ بَدَأَ بِالْقِرَاءَةِ يَكُونُ مُوَافِقًا لِعَلِيٍّ رضي الله عنه وَيُكَبِّرُ بِرَأْيِ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامُ، كَذَا فِي الْفَتْحِ وَاللَّاحِقُ بِرَأْيِ إمَامِهِ كَمَا فِي الْكَافِي، وَلَوْ تَرَكَ الْمُوَالَاةَ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ كَالشَّافِعِيِّ صَحَّ وَالْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ لَا الْجَوَازِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَأَمَرَ بَنُو الْعَبَّاسِ النَّاسَ بِالْعَمَلِ بِقَوْلِ جَدِّهِمْ ابْنِ الْعَبَّاسِ رضي الله عنهما وَعَنْ هَذَا صَلَّى أَبُو يُوسُفَ رحمه الله بِالنَّاسِ حِينَ قَدِمَ بَغْدَادَ صَلَاةَ الْعِيدِ وَكَبَّرَ تَكْبِيرَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ صَلَّى خَلْفَهُ هَارُونُ الرَّشِيدُ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ.
وَقَالَ الْكَاكِيُّ وَالْمَسْأَلَةُ مُجْتَهَدٌ فِيهَا وَطَاعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ وَاجِبَةٌ وَهَذَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً) أَقُولُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ السُّورَةُ فِي الْأُولَى سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ وَاجِبٌ يَجِبُ بِتَرْكِهِ سُجُودُ السَّهْوِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ. اهـ.
قُلْتُ وَيُخَالِفُهُ مَا قَالَهُ الْكَمَالُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ لَا يَجِبُ إلَّا بِتَرْكِ وَاجِبٍ فَلَا يَجِبُ بِتَرْكِ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالِ إلَّا فِي تَكْبِيرَةِ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ فَإِنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالزَّوَائِدِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الزَّوَائِدِ) أَقُولُ إلَّا أَنْ يُدْرِكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَيُكَبِّرُ بِلَا رَفْعٍ
تَكْبِيرَاتِ الْأَعْيَادِ وَيَسْكُتُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ مِقْدَارَ ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ؛ لِأَنَّهَا تُقَامُ بِجَمْعٍ عَظِيمٍ وَبِالْمُوَالَاةِ تُشْتَبَهُ عَلَى مَنْ كَانَ بَعِيدًا.
(وَيَخْطُبُ بَعْدَهَا خُطْبَتَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام فَعَلَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ الْخُطْبَةَ فِيهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا شَرْطُهَا وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ (يُعَلِّمُ فِيهَا أَحْكَامَ الْفِطْرَةِ) ؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِأَجْلِهِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ سَبَقَ أَنَّ الْمَنْدُوبَ أَدَاءُ الْفِطْرَةِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الْجَبَّانَةِ وَأَدَاؤُهَا قَبْلَ الْعِلْمِ مُحَالٌ وَالْخُطْبَةُ لَيْسَتْ إلَّا بَعْدَ الْخُرُوجِ إلَيْهَا فَبَيْنَ الْكَلَامَيْنِ تَنَافٍ قُلْنَا لَا تَنَافِيَ؛ لِأَنَّ مَنْدُوبِيَّةَ تَقْدِيمِ الْفِطْرَةِ عَلَى الْخُرُوجِ لَا تُنَافِي جَوَازَ تَأْخِيرِهَا عَنْ الْخُرُوجِ فَجَازَ أَنْ لَا يَعْلَمَ بَعْضُ الْخَارِجِينَ كَيْفِيَّةَ أَدَائِهَا فَيُفِيدُ التَّعْلِيمُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِمْ.
(فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ لَا تُقْضَى) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ صَلَّاهَا مَعَ جَمَاعَةٍ وَفَاتَتْ بَعْضَ النَّاسِ لَا يَقْضِيهَا فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ؛ لِأَنَّهَا بِصِفَةِ كَوْنِهَا صَلَاةَ الْعِيدِ لَمْ تُعْرَفْ قُرْبَةً إلَّا بِشَرَائِطَ لَا تَتِمُّ بِالْمُنْفَرِدِ.
(وَتُؤَخَّرُ بِعُذْرٍ إلَى الْغَدِ) أَيْ تُؤَخَّرُ صَلَاةُ عِيدِ الْفِطْرِ إلَى الْغَدِ إذَا مَنَعَ مِنْ إقَامَتِهَا عُذْرٌ بِأَنْ غُمَّ عَلَيْهِمْ الْهِلَالُ وَشُهِدَ عِنْدَ الْإِمَامِ بِالْهِلَالِ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ قَبْلَهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ جَمْعُ النَّاسِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ صَلَّاهَا فِي يَوْمِ غَيْمٍ وَظَهَرَ أَنَّهَا وَقَعَتْ بَعْدَ الزَّوَالِ (فَقَطْ) أَيْ لَا تُؤَخَّرُ إلَى بَعْدِ الْغَدِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا أَنْ لَا تُقْضَى كَالْجُمُعَةِ إلَّا أَنَّا تَرَكْنَاهُ بِمَا رَوَيْنَا مِنْ تَأْخِيرِهِ عليه الصلاة والسلام إلَى الْغَدِ وَلَمْ يُرْوَ تَأْخِيرُهُ إلَى مَا بَعْدَ الْغَدِ فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ.
(وَالْأَحْكَامُ) الْمَذْكُورَةُ (فِي الْفِطْرِ هِيَ الْأَحْكَامُ فِي الْأَضْحَى لَكِنْ فِيهِ) أَيْ الْأَضْحَى (جَازَ تَأْخِيرُهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (إلَى ثَالِثِ أَيَّامِ النَّحْرِ بِلَا عُذْرٍ بِكَرَاهَةٍ وَ) جَازَ تَأْخِيرُهَا إلَى الثَّالِثِ (بِهِ) أَيْ بِعُذْرٍ (بِدُونِهَا) أَيْ الْكَرَاهَةِ فَإِنَّهَا مُؤَقَّتَةٌ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ فَتَجُوزُ مَا دَامَ وَقْتُهَا بَاقِيًا وَلَا تَجُوزُ بَعْدَ خُرُوجِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْضَى وَالْعُذْرُ هُنَا لِنَفْيِ الْكَرَاهَةِ وَفِي الْفِطْرِ لِلْجَوَازِ حَتَّى لَوْ أَخَّرُوهَا إلَى الْغَدِ بِلَا عُذْرٍ لَمْ يَجُزْ.
(وَ) لَكِنْ فِيهِ (نُدِبَ تَأْخِيرُ الْأَكْلِ عَنْهَا) أَيْ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْفِطْرِ.
. (وَ) فِيهِ (يُكَبَّرُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (جَهْرًا فِي الطَّرِيقِ) بِخِلَافِ الْفِطْرِ.
(وَ) فِيهِ (يُعَلِّمُ) الْإِمَامُ (فِي الْخُطْبَةِ تَكْبِيرَ التَّشْرِيقِ وَالْأُضْحِيَّةَ) بِخِلَافِ الْفِطْرِ (وَالتَّعْرِيفُ) وَهُوَ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
(قَوْلُهُ وَيَسْكُتُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا ذِكْرٌ مَسْنُونٌ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْعِنَايَةِ.
وَقَالَ الْكَرْخِيُّ التَّسْبِيحُ أَوْلَى مِنْ السُّكُوتِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ مِقْدَارَ ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ) هَذَا التَّقْدِيرُ لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ يَخْتَلِفُ بِكَثْرَةِ الزِّحَامِ وَقِلَّتِهِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ.
(قَوْلُهُ وَيَخْطُبُ بَعْدَهَا خُطْبَتَيْنِ) أَقُولُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْتَتِحَ الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ تَتْرَى وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ يُعَلِّمُ فِيهَا أَحْكَامَ الْفِطْرَةِ) أَقُولُ وَهِيَ خَمْسَةٌ عَلَى مَنْ تَجِبُ وَلِمَنْ تَجِبُ وَمَتَى تَجِبُ وَكَمْ تَجِبُ وَمِمَّ تَجِبُ وَتَفْصِيلُهَا سَيَأْتِي فِي صَدَقَةِ الْفِطْرَةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قِيلَ قَدْ سَبَقَ. . . إلَخْ) هَذَا، وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ يَنْبَغِي لِلْخَطِيبِ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ أَحْكَامَهَا فِي الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا لِيَأْتُوا بِهَا جَمِيعِهَا فِي مَحَالِّهَا قَالَ وَلَمْ يَرَهُ مَنْقُولًا وَالْعِلْمُ أَمَانَةٌ فِي عُنُقِ الْعُلَمَاءِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ) كَلِمَةُ مَعَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي فَاتَتْهُ أَيْ الصَّلَاةُ لَا بِفَاتَتْ وَالْمَعْنَى فَاتَتْهُ هُوَ الصَّلَاةُ بِالْجَمَاعَةِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ فَاتَتْ عَنْهُ وَعَنْ الْإِمَامِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ.
(قَوْلُهُ لَا تُقْضَى) أَقُولُ، وَلَوْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ أَفْسَدَهَا لَا يَقْضِيهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ فَقَطْ أَيْ لَا تُؤَخَّرُ إلَى بَعْدِ الْغَدِ) أَقُولُ لَوْ جَعَلَ قَوْلَهُ فَقَطْ خَادِمًا فِي قَوْلِهِ وَتُؤَخَّرُ بِعُذْرٍ وَفِي إلَى الْغَدِ لَكَانَ أَوْلَى مِنْ قَصْرِهِ عَلَى الْأَخِيرِ لِقَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي لَوْ أَخَّرُوهَا إلَى الْغَدِ بِلَا عُذْرٍ لَمْ يَجُزْ.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَأْخِيرُ الْأَكْلِ عَنْهَا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ هَذَا فِي حَقِّ الْمِصْرِيِّ أَمَّا الْقَرَوِيُّ فَإِنَّهُ يَذُوقُ مِنْ حِينِ أَصْبَحَ وَلَا يُمْسِكُ كَمَا فِي عِيدِ الْفِطْرِ اهـ.
وَأَطْلَقَ فِي الْمِصْرِيِّ فَشَمِلَ مَنْ لَا يُضَحِّي، وَقِيلَ إنَّمَا يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الْأَكْلِ لِمَنْ يُضَحِّي لِيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ أَوَّلًا أَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَلَا، ثُمَّ قِيلَ الْأَكْلُ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ نُدِبَ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.
(قَوْلُهُ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ) إنَّمَا قَالَهُ لِيَشْمَلَ كُلَّ مُصَلٍّ إذْ لَوْ بَنَاهُ لِلْمَعْلُومِ رُبَّمَا تُوُهِّمَ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْإِمَامِ كَمَا اخْتَصَّ بِالتَّعْلِيمِ.
(قَوْلُهُ جَهْرًا) أَقُولُ وَالْجَهْرُ سُنَّةٌ فِيهِ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْبُرْهَانِ.
(قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَقْطَعُ التَّكْبِيرَ عِنْدَ انْتِهَائِهِ إلَى الْمُصَلَّى وَهُوَ رِوَايَةٌ وَفِي رِوَايَةٍ حَتَّى يَشْرَعَ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ كَمَا فِي الْكَافِي.
(قَوْلُهُ وَيُعَلِّمُ الْإِمَامُ فِي الْخُطْبَةِ تَكْبِيرَ التَّشْرِيقِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ هَكَذَا ذَكَرُوا مَعَ أَنَّ تَكْبِيرَ التَّشْرِيقِ يَحْتَاجُ إلَى تَعْلِيمِهِ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ لِلْإِتْيَانِ بِهِ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَلِّمَ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ الَّتِي يَلِيهَا الْعِيدُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالتَّعْرِيفُ وَهُوَ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ. . . إلَخْ) أَقُولُ مُقْتَضَى تَفْسِيرِهِ أَنَّ مَدْلُولَ التَّعْرِيفِ خَاصٌّ بِمَا فَسَّرَهُ بِهِ وَلَيْسَ لِمَا نَذْكُرُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّعْرِيفُ الَّذِي يَصْنَعُهُ النَّاسُ وَهُوَ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ يَوْمَ عَرَفَةَ. . . إلَخْ لِمَا قَالَ فِي الْعِنَايَةِ إنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ يَصْنَعُهُ النَّاسُ لِمَا أَنَّهُ يَجِيءُ لِمَعَانٍ لِلْإِعْلَامِ وَالتَّطَيُّبِ مِنْ الْعَرْفِ وَهُوَ الرِّيحُ، وَإِنْشَادِ الضَّالَّةِ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ وَالتَّشَبُّهِ بِأَهْلِ عَرَفَةَ وَهُوَ الْمُرَادُ هَهُنَا اهـ