الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَوْ خَارِجَهُ (وَلَوْ لَيْلًا) ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ مَحَلُّ الِاعْتِكَافِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ (أَوْ نَاسِيًا) ؛ لِأَنَّ حَالَةَ الْعَاكِفِينَ مُذَكِّرَةٌ فَلَا يُعْذَرُ بِالنِّسْيَانِ.
(وَ) يَبْطُلُ بِالْوَطْءِ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْفَرْجِ (إنْ أَنْزَلَ) ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْجِمَاعِ حَتَّى يَفْسُدُ بِهِ الصَّوْمُ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ لَا يَفْسُدُ كَمَا لَا يَفْسُدُ الصَّوْمُ (كَذَا الْقُبْلَةُ وَاللَّمْسُ) يَعْنِي أَنَّهُ إنْ أَنْزَلَ بِهِمَا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ؛ لِأَنَّهُمَا أَيْضًا فِي مَعْنَى الْجِمَاعِ وَإِلَّا فَلَا (وَإِنْ حَرُمَ الْكُلُّ) لِلْمُعْتَكِفِ يَعْنِي الْوَطْءَ وَالْقُبْلَةَ وَاللَّمْسَ بِلَا إنْزَالٍ؛ لِأَنَّهَا مِنْ دَوَاعِي الْوَطْءِ.
(نَذَرَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ لَزِمَهُ بِلَيَالِيِهَا) ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْأَيَّامِ عَلَى سَبِيلِ الْجَمْعِ يَتَنَاوَلُ اللَّيَالِيَ يُقَالُ مَا رَأَيْتُك مُنْذُ أَيَّامٍ، وَالْمُرَادُ بِلَيَالِيِهَا (وِلَاءً) أَيْ مُتَتَابِعَةً (وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ) التَّتَابُعَ.
(وَفِي) نَذْرِ اعْتِكَافِ (يَوْمَيْنِ) لَزِمَهُ (بِلَيْلَتَيْهِمَا) ؛ لِأَنَّ فِي الْمُثَنَّى مَعْنَى الْجَمْعِ فَيُلْحَقُ بِهِ احْتِيَاطًا فِي الْعِبَادَةِ (وَصَحَّ) فِي الصُّورَتَيْنِ (نِيَّةُ النَّهَارِ خَاصَّةً) ؛ لِأَنَّهُ نَوَى الْحَقِيقَةَ.
(نَذَرَ اعْتِكَافَ رَمَضَانَ فَصَامَهُ) أَيْ رَمَضَانَ (بِدُونِهِ) أَيْ الِاعْتِكَافِ (وَجَبَ قَضَاؤُهُ) أَيْ الِاعْتِكَافِ (بِصَوْمٍ قَصْدِيٍّ) حَتَّى لَوْ تَرَكَهُمَا مَعًا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالِاعْتِكَافِ فِي قَضَاءِ هَذَا الصَّوْمِ لِبَقَاءِ الِاتِّصَالِ بِصَوْمِ الشَّهْرِ حُكْمًا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَأُصُولِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ قَضَاؤُهُ بِصَوْمٍ مَقْصُودٍ لِعَوْدِ شَرْطِ الِاعْتِكَافِ، وَهُوَ الصَّوْمُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا اعْتِكَافَ إلَّا بِالصَّوْمِ» إلَى الْكَمَالِ الْأَصْلِيِّ، وَهُوَ أَنْ يَجِبَ مُسْتَقِلًّا مَقْصُودًا بِالنَّذْرِ الْمُوجِبِ لِلِاعْتِكَافِ.
(كِتَابُ الْحَجِّ)
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَحَدَّثَ بِمَا لَا إثْمَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُبَاحَ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ خَيْرٌ لَا عِنْدَ عَدَمِهَا وَهُوَ مَحْمَلُ مَا فِي الْفَتْحِ قُبَيْلَ الْوِتْرِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي الْمَسْجِدِ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ اهـ. قُلْت: وَإِلَيْهِ يُشِيرُ اسْتِدْلَالُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الإسراء: 53] إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا غِنَى لِلْعِبَادِ عَنْ الْكَلَامِ الْمُبَاحِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا جَلَسَ ابْتِدَاءً لِلْحَدِيثِ
[مُبْطِلَات الِاعْتِكَاف]
(قَوْلُهُ أَوْ نَاسِيًا) هُوَ الْأَصَحُّ وَيُفْسِدُهُ الشَّافِعِيُّ بِالْوَطْءِ نَاسِيًا؛ وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَصْحَابِنَا اعْتِبَارًا لَهُ بِالصَّوْمِ كَذَا فِي الْبُرْهَانِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَكَلَ نَهَارًا نَاسِيًا فَلَا يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ لِبَقَاءِ الصَّوْمِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الِاعْتِكَافِ وَهُوَ مَانِعٌ عَنْهُ لِأَجْلِ الِاعْتِكَافِ لَا لِأَجْلِ الصَّوْمِ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ السَّهْوُ وَالْعَمْدُ وَالنَّهَارُ وَاللَّيْلُ كَالْجِمَاعِ وَالْخُرُوجِ وَمَا كَانَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الصَّوْمِ وَهُوَ مَا مُنِعَ عَنْهُ لِأَجْلِ الصَّوْمِ يَخْتَلِفُ فِيهِ الْعَمْدُ وَالسَّهْوُ وَالنَّهَارُ وَاللَّيْلُ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ كَذَا الْقُبْلَةُ وَاللَّمْسُ إنْ أَنْزَلَ بِهِمَا) أَقُولُ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَنْزَلَ بِإِدَامَةِ نَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ فَلَا يَفْسُدُ بِهِ الِاعْتِكَافُ خِلَافًا لِمَالِكٍ كَذَا فِي الْبُرْهَانِ، وَكَذَا لَا يَبْطُلُ بِالسِّبَابِ وَالْجِدَالِ وَالسُّكْرِ لَيْلًا وَيُفْسِدُهُ الرِّدَّةُ وَالْإِغْمَاءُ إذَا دَامَ أَيَّامًا، وَكَذَا الْجُنُونُ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَرُمَ الْكُلُّ) أَقُولُ، وَكَذَا يَحْرُمُ دَوَاعِي الْوَطْءِ مِنْ الْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ إذَا لَمْ يُنْزِلْ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ فَإِنْ قُلْت فَلِمَ لَمْ تَحْرُمْ الدَّوَاعِي فِي الصَّوْمِ وَحَالَةِ الْحَيْضِ كَمَا حَرُمَ الْوَطْءُ قُلْت؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ وَالْحَيْضَ يَكْثُرُ وُجُودُهُمَا فَلَوْ حَرُمَ الدَّوَاعِي فِيهِمَا لَوَقَعُوا فِي الْحَرَجِ وَذَلِكَ مَدْفُوعٌ شَرْعًا كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ.
(قَوْلُهُ نَذَرَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ لَزِمَهُ بِلَيَالِيِهَا) أَقُولُ، وَكَذَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ لَيَالٍ لَزِمَتْهُ بِأَيَّامِهَا؛ لِأَنَّ ذِكْرَ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ يَنْتَظِمُ مَا بِإِزَائِهِ مِنْ الْعَدَدِ الْآخَرِ لِقِصَّةِ زَكَرِيَّا عليه الصلاة والسلام (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّتَابُعَ) هَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَأَطْلَقَهُ الشَّافِعِيُّ عِنْدَ عَدَمِ التَّصْرِيحِ بِهِ وَهُوَ رِوَايَةٌ وَبِهَا قَالَ زُفَرُ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ وَصَحَّ فِي الصُّورَتَيْنِ نِيَّةُ النَّهَارِ خَاصَّةً) قَالَ فِي الْبَحْرِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى بِالْأَيَّامِ اللَّيَالِيَ خَاصَّةً حَيْثُ لَمْ تَعْمَلْ نِيَّتُهُ وَلَزِمَهُ اللَّيَالِي وَالنُّهُرُ؛ لِأَنَّهُ نَوَى مَا لَا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ كَمَا إذَا نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ شَهْرًا وَنَوَى الشَّهْرَ خَاصَّةً أَوْ اللَّيَالِيَ خَاصَّةً لَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ اسْمٌ لِعَدَدٍ مُقَدَّرٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي فَلَا يَحْتَمِلُ مَا دُونَهُ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ وَيَقُولَ شَهْرًا بِالنُّهُرِ أَوْ يَسْتَثْنِيَ وَيَقُولَ إلَّا اللَّيَالِيَ فَيَخْتَصُّ بِالنُّهُرِ
(قَوْلُهُ نَذَرَ اعْتِكَافَ رَمَضَانَ. . . إلَخْ) ظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا فِي رَمَضَانَ مُعَيَّنٍ فَإِنْ أَطْلَقَهُ فَعَلَيْهِ فِي أَيِّ رَمَضَانَ شَاءَ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَجَبَ قَضَاؤُهُ بِصَوْمٍ قَصْدِيٍّ) أَقُولُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْتَكِفَ عَنْهُ فِي رَمَضَانَ آخَرَ بِاتِّفَاقِ الثَّلَاثَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ.
(تَتِمَّةٌ) لَوْ كَانَ مَرِيضًا وَقْتَ الْإِيجَابِ وَلَمْ يَبْرَأْ حَتَّى مَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ صَحَّ ثُمَّ مَاتَ يُطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ إنْ أَوْصَى؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ الْيَأْسُ عَنْ أَدَائِهِ فَوَجَبَ الْقَضَاءُ بِالْإِطْعَامِ كَمَا فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ عَيَّنَ شَهْرًا لِلِاعْتِكَافِ فَعَجَّلَ قَبْلَهُ صَحَّ كَمَا لَوْ نَذَرَ صَلَاةً فِي يَوْمٍ فَصَلَّاهَا قَبْلَهُ، وَكَذَا إذَا نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ سَنَةَ كَذَا فَحَجَّ سَنَةً قَبْلَهَا صَحَّ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ
[كِتَابُ الْحَجِّ]
(كِتَابُ الْحَجِّ) الْحَجُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَبِهِمَا قُرِئَ فِي التَّنْزِيلِ
أَخَّرَهُ؛ لِأَنَّهُ رَابِعُ الْعِبَادَاتِ الْجَامِعُ بَيْنَ الْعِبَادَةِ الْمَالِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ (وَهُوَ) لُغَةً: الْقَصْدُ وَشَرْعًا (زِيَارَةُ مَكَان مَخْصُوصٍ فِي زَمَانٍ مَخْصُوصٍ بِفِعْلٍ مَخْصُوصٍ) وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (فُرِضَ مَرَّةً) ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} [آل عمران: 97] لَمَّا نَزَلَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «أَيُّهَا النَّاسُ حُجُّوا فَقَالُوا أَنَحُجُّ فِي كُلِّ عَامٍ أَمْ مَرَّةً وَاحِدَةً؟ فَقَالَ لَا بَلْ مَرَّةً» وَلِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ الْبَيْتُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ، وَلَا تَعَدُّدَ لَهُ (بِالْفَوْرِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَفِي الْعُمُرِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ) وَقْتُ الْحَجِّ فِي اصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّينَ يُسَمَّى مُشْكِلًا؛ لِأَنَّ فِيهِ جِهَةَ الْمِعْيَارِيَّةِ وَالظَّرْفِيَّةِ فَمَنْ قَالَ بِالْفَوْرِ لَا يَقُولُ بِأَنَّ مَنْ أَخَّرَهُ يَكُونُ فِعْلُهُ قَضَاءً، وَمَنْ قَالَ بِالتَّرَاخِي لَا يَقُولُ بِأَنَّ مَنْ أَخَّرَهُ عَنْ الْعَامِ الْأَوَّلِ لَا يَأْثَمُ أَصْلًا كَمَا إذَا أَخَّرَ الصَّلَاةَ عَنْ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ بَلْ جِهَةُ الْمِعْيَارِيَّةِ رَاجِحَةٌ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالْفَوْرِ حَتَّى أَنَّ مَنْ أَخَّرَهُ يَفْسُقُ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَكِنْ إذَا حَجَّ بِالْآخِرَةِ كَانَ أَدَاءً لَا قَضَاءً، وَجِهَةُ الظَّرْفِيَّةِ رَاجِحَةٌ عِنْدَ الْقَائِلِ بِخِلَافِهِ حَتَّى إذَا أَدَّاهُ بَعْدَ الْعَامِ الْأَوَّلِ لَا يَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ لَكِنْ لَوْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ أَثِمَ عِنْدَهُ أَيْضًا (عَلَى حُرٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فُرِضَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ رَابِعُ الْعِبَادَاتِ) أَيْ مِنْ الْفُرُوعِ الْبَدَنِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ وَهُوَ إنْ كَانَ خَامِسًا كَمَا عُدَّ فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ لَكِنْ لَمَّا لَمْ تَتَكَلَّمْ الْفُقَهَاءُ عَلَى الْإِيمَانِ أَسْقَطُوهُ فَعُدَّ الْحَجُّ رَابِعًا (قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً الْقَصْدُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ هُوَ الْقَصْدُ إلَى مُعَظَّمٍ لَا مُطْلَقُ الْقَصْدِ كَمَا ظَنَّهُ الشَّارِحُ أَيْ الزَّيْلَعِيُّ، وَكَذَا قَالَ فِي الْبُرْهَانِ مَفْهُومُهُ اللُّغَوِيُّ الْقَصْدُ إلَى مُعَظَّمٍ لَا الْقَصْدُ الْمُطْلَقُ اهـ.
وَعَنْ الْخَلِيلِ هُوَ كَثْرَةُ الْقَصْدِ إلَى مَنْ يُعَظِّمُهُ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا: زِيَارَةُ مَكَان. . . إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ قَصْدُ مَكَان. . . إلَخْ لِيَتَضَمَّنَ الشَّرْعِيُّ اللُّغَوِيَّ مَعَ زِيَادَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الزِّيَارَةُ تَتَضَمَّنُ الْقَصْدَ وَأَرَادَ بِالْمَكَانِ جِنْسَهُ؛ وَلِذَا قَالَ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا هُوَ زِيَارَةُ بِقَاعٍ مَخْصُوصَةٍ اهـ فَعَمَّ الرُّكْنَيْنِ وَغَيْرَهُمَا كَمُزْدَلِفَةَ، وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ الْبَيْتُ) الْمُرَادُ السَّبَبُ الظَّاهِرِيُّ وَهُوَ اشْتِغَالُ الذِّمَّةِ وَأَمَّا سَبَبُهُ الْخَفِيُّ فَهُوَ خِطَابُ الْأَزَلِيِّ أَوْ تَرَادُفُ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عَبْدِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ خِدْمَةُ مَوْلَاهُ وَلُزُومُ حَضْرَةِ بَابِهِ فَلَمَّا أَضَافَ الْبَيْتَ إلَى نَفْسِهِ إظْهَارًا لِشَرَفِهِ وَإِعْظَامًا لِقَدْرِهِ وَجَبَ عَلَى عَبِيدِهِ زِيَارَتُهُ وَالْوُقُوفُ عِنْدَ فِنَائِهِ وَسَبَبُ التَّفْرِيعِ عَنْ الذِّمَّةِ الْأَمْرُ (قَوْلُهُ بِالْفَوْرِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ) هُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَذَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ وَفِي الْعُمُرِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَفُوتَهُ بِالْمَوْتِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ فَمَنْ قَالَ بِالْفَوْرِ لَا يَقُولُ بِأَنَّ مَنْ أَخَّرَهُ يَكُونُ فِعْلُهُ قَضَاءً) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فَمَنْ قَالَ بِالْفَوْرِ يَقُولُ بِأَنَّ مَنْ أَخَّرَهُ يَكُونُ آثِمًا لِمُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ وَمَنْ قَالَ بِالتَّرَاخِي لَا يَقُولُ بِأَنَّ مَنْ أَخَّرَهُ يَكُونُ آثِمًا وَأَيْضًا لَا مَفْهُومَ لِمَا ذَكَرَهُ إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّ فِعْلَهُ بَعْدَ التَّأْخِيرِ يَكُونُ قَضَاءً كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ إنَّ فِي قَوْلِهِ وَمَنْ قَالَ بِالتَّرَاخِي لَا يَقُولُ بِأَنَّ مَنْ أَخَّرَهُ عَنْ الْعَامِ الْأَوَّلِ لَا يَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ زِيَادَةُ لَامِ الْأَلْفِ مِنْ لَا يَقُولُ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ وَالِاخْتِلَافُ فِي الْإِثْمِ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ زَمَنِ الْإِمْكَانِ وَاتَّفَقَ عَلَى زَوَالِهِ بِالْحَجِّ، وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ قَضَاءً وَذَكَرَ فِي الْمُبْتَغَى أَنَّ مَنْ فَرَّطَ وَلَمْ يَحُجَّ حَتَّى أَتْلَفَ مَالَهُ وَسِعَهُ أَنْ يَسْتَقْرِضَ وَيَحُجَّ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى قَضَائِهِ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ قَضَائِهِ قَالُوا يُرْجَى أَنْ لَا يُؤَاخِذَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ، وَلَا يَكُونُ آثِمًا اهـ.
وَقَيَّدَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِمَا إذَا كَانَ مِنْ نِيَّتِهِ قَضَاءُ الدَّيْنِ إذَا قَدَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى حُرٍّ. . . إلَخْ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ شَرَائِطِ الْحَجِّ، وَهِيَ شَرَائِطُ أَدَاءً وَشَرَائِطُ صِحَّةٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَمْيِيزِهَا فَنَقُولُ: شَرَائِطُ الْوُجُوبِ ثَمَانِيَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ: الْإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْوَقْتُ وَالْقُدْرَةُ عَلَى الزَّادِ، وَلَوْ بِمَكَّةَ بِنَفَقَةٍ وَسَطٍ وَالْقُدْرَةُ عَلَى رَاحِلَةٍ مُخْتَصَّةٍ بِهِ أَوْ عَلَى شِقِّ مَحْمَلٍ بِالْمِلْكِ أَوْ الْإِجَارَةِ لَا الْإِبَاحَةِ وَالْإِعَارَةِ لِغَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْ حَوْلَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَلْحَقُهُمْ مَشَقَّةٌ فَأَشْبَهَ السَّعْيَ إلَى الْجُمُعَةِ قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَالْكَمَالُ وَالْمُرَادُ إذَا كَانَ قَوِيًّا يُمْكِنُهُ الْمَشْيُ بِالْقَدَمِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ وَقِيلَ لَا يَجِبُ الْحَجُّ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِدُونِ الرَّاحِلَةِ كَمَا فِي الْمُبْتَغَى وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ فَاضِلَيْنِ عَمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ كَأَثَاثِ الْمَنْزِلِ وَآلَاتِ الْمُحْتَرِفِينَ كَالْكُتُبِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَالْمَسْكَنِ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا يَفْضُلُ عَنْ حَاجَتِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَيْعُهُ وَالِاكْتِفَاءُ بِمَا دُونَهُ بِبَعْضِ ثَمَنِهِ وَالْحَجُّ بِالْبَاقِي لَكِنْ إنْ فَعَلَ وَحَجَّ كَانَ أَفْضَلَ، وَالثَّامِنُ الْعِلْمُ بِكَوْنِ الْحَجِّ فَرْضًا كَذَا ذَكَرَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي حَقِّ مَنْ أَسْلَمَ بِدَارِ الْحَرْبِ لِمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ أَنَّ مِنْ شَرَطِ فَرْضِيَّتِهِ الْعِلْمُ بِالْوُجُوبِ لِمَنْ أَسْلَمَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ الْكَوْنِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَأَمَّا شَرَائِطُ وُجُوبِ الْأَدَاءِ فَخَمْسَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ صِحَّةُ الْبَدَنِ وَزَوَالُ الْمَوَانِعِ الْحِسِّيَّةِ عَنْ الذَّهَابِ لِلْحَجِّ وَأَمْنُ الطَّرِيقِ وَعَدَمُ قِيَامِ الْعِدَّةِ وَخُرُوجُ مَحْرَمٍ، وَلَوْ مِنْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ، مُسْلِمٍ أَوْ كِتَابِيٍّ أَوْ رَقِيقٍ مَأْمُونٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ غَيْرِ مَجُوسِيٍّ أَوْ زَوْجٍ لِامْرَأَةٍ فِي سَفَرٍ وَالْمُعْتَبَرُ غَلَبَةُ السَّلَامَةِ فِي الطَّرِيقِ بَرًّا وَبَحْرًا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ وَسَيْحُونُ وَجَيْحُونُ وَالْفُرَاتُ وَالنِّيلُ أَنْهَارٌ لَا بِحَارٌ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ لَمْ أَرَ فِي الزَّوْجِ شُرُوطَ الْمَحْرَمِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا فَرْقَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمَحْرَمِ الْحِفْظُ وَالصِّيَانَةُ فَكَذَا فِي الزَّوْجِ بِأَنْ يَكُونَ عَاقِلًا بَالِغًا مَأْمُونًا اهـ.
وَأَمَّا نَفَقَةُ الْمَحْرَمِ وَرَاحِلَتُهُ إذَا أَبَى أَنْ يَحُجَّ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لَا يَجِبُ مَا لَمْ يَخْرُجْ