المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب شروط الصلاة) - درر الحكام شرح غرر الأحكام - جـ ١

[منلا خسرو]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة الْكتاب]

- ‌(كِتَابُ الطَّهَارَةِ)

- ‌[أَحْكَام الْوُضُوء] [

- ‌فَرَائِض الْوُضُوء]

- ‌[سُنَن الْوُضُوء]

- ‌[مُسْتَحَبَّات الْوُضُوء]

- ‌[مَكْرُوهَات الْوُضُوء]

- ‌[نَوَاقِض الْوُضُوء]

- ‌[أَحْكَام الْغُسْل]

- ‌[فَرَائِضُ الْغُسْلِ]

- ‌[سُنَن الْغُسْل]

- ‌[مُوجِبَات الْغُسْل]

- ‌ الْوُضُوءُ، وَالْغُسْلُ (بِمَاءِ الْبَحْرِ، وَالْعَيْنِ، وَالْبِئْرِ، وَالْمَطَرِ، وَالثَّلْجِ الذَّائِبِ

- ‌[أَحْكَام الْمِيَاه]

- ‌[طَهَارَة الْجُلُود بِالدِّبَاغِ]

- ‌[طَهَارَة شعر الْمَيِّتَة وَعَظْمُهَا وَعَصَبُهَا وَحَافِرُهَا وَقَرْنُهَا وَشَعْرُ الْإِنْسَانِ وَعَظْمُهُ وَدَمُ السَّمَك]

- ‌[طَهَارَة الْكَلْب]

- ‌[فَصْلٌ بِئْرٌ دُونَ عَشْرٍ فِي عَشْرٍ وَقَعَ فِيهَا نَجَسٌ]

- ‌ سُؤْرُ (الْخِنْزِيرِ، وَالْكَلْبِ وَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ، وَالْهِرَّةِ

- ‌ سُؤْرُ (الدَّجَاجَةِ الْمُخَلَّاةِ)

- ‌ سُؤْرُ (الْحِمَارِ، وَالْبَغْلِ

- ‌(بَابُ التَّيَمُّمِ)

- ‌[كَيْفِيَّة التَّيَمُّم]

- ‌[التَّيَمُّم عَلَى أَرْض نَجِسَة]

- ‌[نَوَاقِض التَّيَمُّم]

- ‌(بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ)

- ‌[حُكْم الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[مُدَّة الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[نَوَاقِضُ الْمَسْحِ الْخُفَّيْنِ]

- ‌[الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَالْعِصَابَةِ]

- ‌بَابُ دِمَاءٍ تَخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ

- ‌[أَحْكَام الْحَيْض]

- ‌[أَحْكَام النِّفَاس وَالِاسْتِحَاضَة]

- ‌(بَابُ تَطْهِيرِ الْأَنْجَاسِ)

- ‌[مَا يُعْفَى عَنْهُ مِنْ النَّجَاسَة]

- ‌[فَصْلٌ الِاسْتِنْجَاءُ]

- ‌[اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ]

- ‌[الِاسْتِنْجَاء بِالْعَظْمِ]

- ‌(كِتَابُ الصَّلَاةِ)

- ‌وَقْتُ الْفَجْرِ)

- ‌[إنْكَار الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة]

- ‌[النِّيَابَةُ فِي الصَّلَاة]

- ‌[أَوْقَات الصَّلَوَات]

- ‌ وَقْتُ (الظُّهْرِ

- ‌ وَقْتُ (الْعَصْرِ

- ‌[وَقْتُ الْمَغْرِب]

- ‌ وَقْتُ (الْعِشَاءِ

- ‌ وَقْتُ (التَّرَاوِيحِ

- ‌[بَابُ الْأَذَانِ]

- ‌[حُكْم الْأَذَان وَالْإِقَامَة]

- ‌[كَيْفِيَّة الْأَذَانِ]

- ‌ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ (لِلنِّسَاءٍ)

- ‌(بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ)

- ‌(بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِمَامَة]

- ‌[قِرَاءَة الْمُؤْتَمّ خَلْف الْإِمَام]

- ‌[حُكْم صَلَاة الْجَمَاعَة]

- ‌الْأَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ)

- ‌[إمَامَةُ الْعَبْدِ وَالْأَعْرَابِيّ وَالْفَاسِق وَالْأَعْمَى وَالمُبْتَدِعِ وَوَلَدِ الزِّنَا]

- ‌ جَمَاعَةُ النِّسَاءِ) وَحْدَهُنَّ

- ‌(بَابُ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ)

- ‌[بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا]

- ‌[مُفْسِدَات الصَّلَاة]

- ‌[مَكْرُوهَات الصَّلَاة]

- ‌(بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ)

- ‌[أَحْوَالِ الْوِتْرِ]

- ‌ أَحْوَالِ النَّوَافِلِ

- ‌ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ)

- ‌[ركعتي الْوُضُوءِ]

- ‌[التَّنَفُّل قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَام]

- ‌(بَابُ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ)

- ‌(بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ)

- ‌(التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْفُرُوضِ الْخَمْسَةِ وَالْوِتْرِ أَدَاءُ وَقَضَاءً

- ‌[سُقُوط التَّرْتِيب بَيْن الْفَرَائِض]

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ)

- ‌(بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ)

- ‌(بَابُ الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ)

- ‌[إقتداء أَهْل سَفِينَة بِإِمَامِ فِي سَفِينَة أُخْرَى]

- ‌[بَاب صَلَاة الْمُسَافِرِ]

- ‌[اقْتِدَاء الْمُسَافِر بِالْمُقِيمِ]

- ‌[اقْتِدَاء الْمُقِيم بِالْمُسَافِرِ]

- ‌[بَاب صَلَاة الْجُمُعَةِ]

- ‌[شُرُوط الْجُمُعَةَ]

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ)

- ‌[وَقْت صَلَاة الْعِيد]

- ‌[التَّكْبِير فِي عِيد الْأَضْحَى]

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ)

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ)

- ‌(بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ)

- ‌[بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ وَالشَّكِّ]

- ‌[حُكْم سُجُود السَّهْو]

- ‌[الصَّلَاة فَوْق الْكَعْبَة]

- ‌(سَهَا عَنْ الْقُعُودِ الْأَوَّلِ فِي ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ أَوْ الثَّلَاثِ مِنْ الْفَرْضِ)

- ‌[مَحِلّ سُجُود السَّهْو]

- ‌[سُجُود السَّهْو فِي صَلَاة النَّفَل]

- ‌(بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ)

- ‌(بَابُ الْجَنَائِزِ)

- ‌[مَا يَفْعَل بِالْمُحْتَضَرِ]

- ‌[صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[اجْتِمَاع الْجَنَائِز]

- ‌[الْأُولَى بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَة]

- ‌[دفن مِنْ غَيْر أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ]

- ‌[كَيْفِيَّة حمل الْجِنَازَة]

- ‌[كَيْفِيَّة السَّيْر مَعَ الْجِنَازَة]

- ‌(بَابُ الشَّهِيدِ)

- ‌(كِتَابُ الزَّكَاةِ)

- ‌[شُرُوط وُجُوب الزَّكَاة]

- ‌[زَكَاةَ اللَّآلِئِ وَالْجَوَاهِرِ]

- ‌[بَابُ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ]

- ‌نِصَابُ الْبَقَرِ وَالْجَامُوسِ)

- ‌نِصَابُ الْغَنَمِ

- ‌نِصَابُ الْخَيْلِ

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌[نِصَابُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّة]

- ‌(نُقْصَانُ النِّصَابِ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ

- ‌(بَابُ الْعَاشِرِ)

- ‌[بَابُ الرِّكَازِ]

- ‌(بَابُ الْعُشْرِ)

- ‌[بَابُ مَصَارِفِ الزَّكَاةُ]

- ‌[بِنَاء الْمَسَاجِد مِنْ مَال الزَّكَاة]

- ‌[نَقْلُ الزَّكَاةِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ]

- ‌(بَابُ الْفِطْرَةِ)

- ‌[عَلَى مِنْ تجب زَكَاة الْفِطْر]

- ‌[تَعْجِيلُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ]

- ‌(كِتَابُ الصَّوْمِ)

- ‌[أَنْوَاع الصِّيَام]

- ‌[صوم يَوْم الشَّكّ]

- ‌[بَابُ مُوجِبِ الْإِفْسَادِ فِي الِصَوْمِ]

- ‌[فَصْلٌ حَامِلٌ أَوْ مُرْضِعٌ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَوَلَدهَا مِنْ الصَّوْم]

- ‌[بَابُ الِاعْتِكَافِ]

- ‌[أَقَلّ الِاعْتِكَاف]

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ)

- ‌[مُبْطِلَات الِاعْتِكَاف]

- ‌[أَرْكَان الْحَجّ]

- ‌[وَاجِبَات الْحَجّ]

- ‌[الْمِيقَات الزَّمَانِيّ لِلْحَجِّ]

- ‌(مَوَاقِيتُ الْإِحْرَامِ)

- ‌[تَقْدِيم الْإِحْرَامُ عَلَى الْمَوَاقِيتِ]

- ‌(بَابُ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ)

- ‌[بَابُ الْجِنَايَاتِ فِي الْحَجِّ]

- ‌ قَتَلَ مُحْرِمٌ صَيْدًا أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ قَاتِلَهُ

- ‌[بَابُ الْإِحْصَارُ]

- ‌[عَجَزَ عَنْ الْحَجِّ بِنَفْسِهِ أَمَرَ غَيْرَهُ بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ]

- ‌(خَرَجَ إلَى الْحَجِّ وَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ وَأَوْصَى بِالْحَجِّ عَنْهُ

- ‌[أَحْكَام الْهُدَى]

- ‌{كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ

- ‌[شَرَائِطُ الْأُضْحِيَّة]

- ‌[وَقْت الْأُضْحِيَّة]

- ‌[مَا يَصِحّ لِلْأُضْحِيَّةِ]

- ‌{كِتَابُ الصَّيْدِ

- ‌{كِتَابُ الذَّبَائِحِ

- ‌ ذَبِيحَةُ (تَارِكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا

- ‌(كِتَابُ الْجِهَادِ)

- ‌[أَكُلّ الْجَرَادُ وَأَنْوَاعُ السَّمَكِ بِلَا ذَكَاةٍ]

- ‌[حُكْم الْجِهَاد]

- ‌[بَابُ الْمَغْنَمِ وَقِسْمَتِهِ]

- ‌[أمان الذِّمِّيّ وَالْأَسِير الْمُسْلِم]

- ‌[قِسْمَة الْغَنِيمَة فِي دَار الْحَرْب قَبْل إخْرَاجهَا إلَى دَار الْإِسْلَام]

- ‌[بَيْعُ الْمَغْنَمِ قَبْلَ الْقِسْمَة]

- ‌(بَابُ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ)

- ‌(بَابُ الْمُسْتَأْمَنِ)

- ‌(بَابُ الْوَظَائِفِ)

- ‌[أَنْوَاع الخراج]

- ‌(فَصْلٌ فِي) (الْجِزْيَةِ)

- ‌[أَنْوَاع الْجِزْيَةَ]

- ‌[مَا تَسْقُط بِهِ الْجِزْيَةَ]

- ‌(بَابُ الْمُرْتَدِّ)

- ‌(بَابُ الْبُغَاةِ)

- ‌ بَيْعُ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ)

- ‌(كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ)

- ‌(أَحْيَا مَوَاتًا ثُمَّ أَحَاطَ الْأَحْيَاءَ بِجَوَانِبِهِ الْأَرْبَعَةِ بِالتَّعَاقُبِ

- ‌[فَصْلٌ الْمَاءَ نَوْعَانِ]

- ‌[الشَّفَةِ وَأَحْكَامِهَا]

- ‌[كِتَابُ الْكَرَاهِيَةِ وَالِاسْتِحْسَانِ]

- ‌[فَصْلٌ الْأَكْلُ بِقَدْرِ دَفْعِ الْهَلَاكِ]

- ‌[الْأَكْلُ مِنْ إنَاءٍ رَصَاصٍ وَزُجَاجٍ وَبِلَّوْرٍ وَعَقِيقٍ وَإِنَاءٍ مُفَضَّضٍ]

- ‌(دُعِيَ إلَى وَلِيمَةٍ فِيهَا مُنْكَرٌ وَعَلِمَهُ

- ‌[فَصْلٌ لبَسُ الرَّجُلُ لِلْحَرِيرِ]

- ‌[فَصْلٌ عَوْرَة الرَّجُل وَالْمَرْأَة]

- ‌[حُكْم الْعَزْل]

- ‌[فَصْلٌ مَلَكَ الْأُمَّة بِشِرَاءِ]

- ‌(دُخُولُ الذِّمِّيِّ الْمَسْجِدَ)

- ‌خِصَاءُ الْبَهَائِمِ، وَإِنْزَاءُ الْحَمِيرِ عَلَى الْخَيْلِ

- ‌[حَمْلُ خَمْرِ ذِمِّيٍّ بِأَجْرٍ]

- ‌(اللَّعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ وَالنَّرْدِ وَكُلِّ لَهْوٍ)

- ‌[احْتِكَارُ قُوتِ الْبَشَرِ وَالْبَهَائِمِ]

- ‌(صِلَةُ الرَّحِمِ

- ‌[فَصْلٌ تَعْلِيمَ صِفَةِ الْإِيمَانِ لِلنَّاسِ وَبَيَانَ خَصَائِصِ أَهْلِ السُّنَّةِ]

- ‌(كِتَابُ النِّكَاحِ)

- ‌[فَصْلٌ مَنْ يُقِرُّ بِالتَّوْحِيدِ وَيَجْحَدُ الرِّسَالَةَ]

- ‌[مَا يَنْعَقِد بِهِ النِّكَاح]

- ‌ نِكَاحُ مُسْلِمٍ ذِمِّيَّةً عِنْدَ ذِمِّيَّيْنِ

- ‌ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ)

- ‌ نِكَاحُ (الْمُحْرِمَةِ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ

- ‌[نِكَاحُ الْأَمَةِ]

- ‌ نِكَاحُ (حُبْلَى مِنْ الزِّنَا)

- ‌ نِكَاحُ (الْمَوْطُوءَةِ بِمِلْكِ يَمِينٍ)

- ‌ نِكَاحُ الْمَضْمُومَةِ إلَى مُحَرَّمَةٍ

- ‌[نِكَاحُ الْمُتْعَةِ]

- ‌ تَعْلِيقُ النِّكَاحِ بِالشَّرْطِ)

- ‌(بَابُ الْوَلِيِّ وَالْكُفْءِ)

- ‌[نِكَاح خَامِسَة فِي عدة رَابِعَة لِلْحُرِّ وَثَالِثَة فِي عدة ثَانِيَة لِلْعَبْدِ]

- ‌[إجْبَار الْبِكْر الْبَالِغَة عَلَى النِّكَاح]

- ‌[إنْكَاحُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ أَوْ لِغَيْرِ كُفْء]

- ‌[الْكَفَاءَةُ فِي النِّكَاحِ]

- ‌بَابُ الْمَهْرِ)

- ‌[أَقَلُّ الْمَهْرِ]

- ‌[الِاخْتِلَاف فِي الْمَهْر]

- ‌[بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ وَالْكَافِرِ]

- ‌(كِتَابُ الرَّضَاعِ)

- ‌[بَابُ الْقَسْمِ بَيْن الزَّوْجَات]

- ‌[مَا يحرم بِالرَّضَاعِ]

- ‌(كِتَابُ الطَّلَاقِ)

- ‌[مَا يَثْبُت بِهِ الرَّضَاع]

- ‌[بَابُ إيقَاعِ الطَّلَاقِ]

- ‌[أَنْوَاع الطَّلَاق]

- ‌(بَابُ التَّفْوِيضِ)

- ‌[بَابُ التَّعْلِيقِ فِي الطَّلَاق]

- ‌(بَابُ طَلَاقِ الْفَارِّ)

- ‌(بَابُ الرَّجْعَةِ)

- ‌(بَابُ الْإِيلَاءِ)

- ‌[مُدَّة الْإِيلَاء]

- ‌(بَابُ الْخُلْعِ)

- ‌[أَلْفَاظ الخلع]

- ‌(بَابُ الظِّهَارِ)

- ‌(بَابُ اللِّعَانِ)

- ‌ صُورَةُ اللِّعَانِ

- ‌[بَابُ الْعِنِّينِ وَغَيْرِهِ

- ‌(بَابُ الْعِدَّةِ)

- ‌(فَصْلٌ فِي الْإِحْدَادِ)

- ‌(بَابُ ثُبُوتِ النَّسَبِ)

- ‌(أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ

- ‌(بَابُ الْحَضَانَةِ)

- ‌(بَابُ النَّفَقَةِ)

- ‌[أَسْبَاب النَّفَقَة]

- ‌[نَفَقَة النَّاشِز]

- ‌[مُسْقِطَات النَّفَقَة]

- ‌(نَفَقَةُ الْأَمَةِ

الفصل: ‌(باب شروط الصلاة)

(تَرْكُهَا) أَيْ الْإِقَامَةِ (وَلِلثَّانِي) أَيْ الْمُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ (تَرْكُهُ) أَيْ الْأَذَانِ (أَيْضًا) أَيْ كَالْإِقَامَةِ (بِخِلَافِ الثَّالِثِ) أَيْ الْمُصَلِّي فِي بَيْتِهِ بِمِصْرٍ حَيْثُ لَا يُكْرَهُ لَهُ تَرْكُهُمَا قَالَ فِي الْوِقَايَةِ وَيَأْتِي بِهِمَا الْمُسَافِرُ وَالْمُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً أَوْ فِي بَيْتِهِ بِمِصْرٍ وَكُرِهَ تَرْكُهُمَا لِلْأَوَّلَيْنِ لَا لِلثَّالِثِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ كَرَاهَةُ تَرْكِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْمُسَافِرِ وَالْمُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً. وَأَمَّا تَرْكُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ وَلِهَذَا غَيَّرْت عِبَارَتَهُ هَاهُنَا إلَى مَا تَرَى.

(وَكُرِهَا) أَيْ‌

‌ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ (لِلنِّسَاءٍ)

؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ سُنَنِ الْجَمَاعَةِ الْمُسْتَحَبَّةِ.

(أَقَامَ غَيْرُ مَنْ أَذَّنَ بِغَيْبَتِهِ) أَيْ غَيْبَةِ الْمُؤَذِّنِ (لَمْ يُكْرَهْ، وَإِنْ) أَقَامَ (بِحُضُورِهِ كُرِهَ إنْ لَحِقَهُ بِهَا) أَيْ بِإِقَامَتِهِ وَحْشَةُ السَّامِعِ لِلْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ (يَقُولُ مَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ إلَّا الْحَيْعَلَتَيْنِ) فَإِنَّ مَعْنَاهُمَا أَسْرِعُوا إلَى الصَّلَاةِ وَأَسْرِعُوا إلَى مَا فِيهِ نَجَاتُكُمْ فَيُشْبِهُ إعَادَتُهُ الِاسْتِهْزَاءَ (وَقَوْلُهُ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ) فَإِنَّهُ أَيْضًا كَذَلِكَ بَلْ يَقُولُ فِي الْأَوَّلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَفِي الثَّانِي صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ وَيَقُولُ عِنْدَ قَوْلِهِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا اللَّهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَسَمِعَ الْأَذَانَ لَا يَتْرُكُ الْقِرَاءَةَ؛ لِأَنَّهُ إجَابَةٌ بِالْحُضُورِ، وَلَوْ كَانَ فِي مَنْزِلِهِ يَتْرُكُ الْقِرَاءَةَ وَيُجِيبُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

(بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ)

الشَّرْطُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وُجُودُ الشَّيْءِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ لَمْ يَقُلْ الَّتِي تَتَقَدَّمُهَا؛ لِأَنَّ مَنْ قَالَهُ جَعَلَهُ صِفَةً كَاشِفَةً لَا مُمَيِّزَةً إذْ لَيْسَ مِنْ الشُّرُوطِ مَا لَا يَكُونُ مُقَدَّمًا حَتَّى يَكُونَ احْتِرَازًا

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

وَيُعِيدُوا الْجَمَاعَةَ وَلَكِنْ يُصَلُّونَ وُحْدَانًا، وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى الطَّرِيقِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنُوا فِيهِ وَيُقِيمُوا.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الثَّالِثِ. . . إلَخْ) يَعْنِي بِهِ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ فِي تَرْكِهِمَا إذَا وُجِدَا أَيْ الْإِقَامَةُ وَالْأَذَانُ فِي مَسْجِدِ مَحَلَّتِهِ؛ لِأَنَّ مُؤَذِّنَهَا نَائِبٌ عَنْ أَهْلِهَا فِيهِمَا

[الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ لِلنِّسَاءِ]

(قَوْلُهُ يَقُولُ مَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْإِجَابَةُ وَنَاقَشَ دَلِيلَهُ الْكَمَالُ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَرِيحٍ فِي إجَابَتِهِ بِاللِّسَانِ اهـ.

وَالْمُرَادُ أَنْ يُجِيبَ الْأَوَّلَ إنْ تَكَرَّرَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ مَسْجِدِهِ وَهَذَا إذَا سَمِعَ الْمَسْنُونَ مِنْهُ وَهُوَ مَا لَا لَحْنَ فِيهِ وَلَا تَلْحِينَ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَرَبِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الْأَذَانُ بِالْفَارِسِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ فَلَا يُغَيَّرُ، وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ أَذَانٌ فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ.

(قَوْلُهُ وَيَقُولُ عِنْدَ قَوْلِهِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ. . . إلَخْ) أَقُولُ وَالْإِجَابَةُ لِلْإِقَامَةِ مُسْتَحَبَّةٌ.

(قَوْلُهُ لَا يَتْرُكُ الْقِرَاءَةَ) أَقُولُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقَةِ لِمَا قَالَ الْكَمَالُ،.

وَفِي الْعُيُونِ قَارِئٌ سَمِعَ النِّدَاءَ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُمْسِكَ وَيَسْمَعَ وَعَنْ الرُّسْتُغْفَنِيُّ يَمْضِي فِي قِرَاءَتِهِ إنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَيْتِهِ فَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ أَذَانَ مَسْجِدِهِ اهـ. لَكِنْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْإِجَابَةَ لَا تَخْتَصُّ بِمُؤَذِّنِ مَسْجِدِهِ.

(تَتِمَّةٌ) : لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ رحمه الله الدُّعَاءَ عَقِبَ التَّسْمِيعِ.

وَقَالَ فِي الْبُرْهَانِ ثُمَّ دَعَا بَعْدَ الْفَرَاغِ بِالْوَسِيلَةِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» اهـ. وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ.

[بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ]

هِيَ جَمْعُ شَرْطٍ عَلَى وَزْنِ فَعْلٍ وَأَصْلُهُ مَصْدَرٌ. وَأَمَّا شَرَائِطُ فَوَاحِدُهَا شَرِيطَةٌ فَمَنْ عَبَّرَ بِالشَّرَائِطِ فَمُخَالِفٌ لِلُّغَةِ وَلِلْقَاعِدَةِ التَّصْرِيفِيَّةِ فَإِنَّ فَعَائِلَ لَمْ يُحْفَظْ جَمْعًا لِفَعْلٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ. وَأَمَّا فَرَائِضُ فَصَحِيحٌ لِكَوْنِ مُفْرَدِهِ فَرِيضَةً كَصَحَائِفَ جَمْعِ صَحِيفَةٍ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَنْ قَالَهُ جَعَلَهُ صِفَةً كَاشِفَةً) أَرَادَ بِهِ كَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ، وَتَحْقِيقُهُ كَمَا قَالَهُ الْكَمَالُ هَذَا لِبَيَانِ الْوَاقِعِ، وَقِيلَ لِإِخْرَاجِ الشَّرْطِ الْعَقْلِيِّ كَالْحَيَاةِ لِلْأَلَمِ وَالْجَعْلِيِّ كَدُخُولِ الدَّارِ لِلطَّلَاقِ، وَقِيلَ لِإِخْرَاجِ مَا لَا يَتَقَدَّمُهَا كَالْقَعْدَةِ شَرْطُ الْخُرُوجِ وَتَرْتِيبِ مَا لَا يُشْرَعُ مُكَرَّرًا شَرْطُ الْبَقَاءِ عَلَى الصِّحَّةِ، وَعَلَى الثَّانِي أَنَّ الشَّرْطَ عَقْلِيًّا أَوْ غَيْرَهُ مُتَقَدِّمٌ فَلَا يُخْرِجُ قَيْدُ التَّقَدُّمِ الْعَقْلِيَّ وَالْجَعْلِيَّ لِلْقَطْعِ بِتَقَدُّمِ الْحَيَاةِ وَدُخُولِ الدَّارِ عَلَى الْأَلَمِ مَثَلًا وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَلَا يُقَالُ بِأَنَّ الْجَعْلِيَّ سَبَبٌ لِوُقُوعِ الْمُعَلَّقِ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُهُ بَلْ السَّبَبُ أَنْتِ طَالِقٌ لَكِنَّ عَمَلَهُ إلَى وُجُودِ الشَّرْطِ الْجَعْلِيِّ فَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ الَّتِي تَتَقَدَّمُهَا تَقْيِيدٌ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ لَا مُطْلَقِ الشُّرُوطِ وَلَيْسَ لِلصَّلَاةِ شَرْطٌ جَعْلِيٌّ وَيَبْعُدُ الِاحْتِرَازُ عَنْ شَرْطِهَا الْعَقْلِيِّ مِنْ الْحَيَاةِ وَنَحْوِهِ إذْ الْكِتَابُ مَوْضُوعٌ لِبَيَانِ الْعَلَامَاتِ فَلَا يَخْطُرُ غَيْرُهَا.

(قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ مِنْ الشُّرُوطِ مَا لَا يَكُونُ مُقَدَّمًا) أَقُولُ تَحْقِيقُهُ كَمَا قَالَ الْكَمَالُ وَشَرْطُ الْخُرُوجِ وَالْبَقَاءِ عَلَى الصِّحَّةِ لَيْسَا شَرْطَيْنِ لِلصَّلَاةِ بَلْ لِأَمْرٍ آخَرَ وَهُوَ الْخُرُوجُ وَالْبَقَاءُ، وَإِنَّمَا يَسُوغُ أَنْ يُقَالَ شَرْطُ الصَّلَاةِ نَوْعٌ مِنْ التَّجَوُّزِ إطْلَاقًا لِاسْمِ الْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ وَعَلَى الْوَصْفِ الْمُجَاوِرِ اهـ. وَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ أَيْ قَيْدِ التَّقَدُّمِ احْتِرَازًا عَنْ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَتَقَدَّمُهَا بَلْ تُقَارِنُهَا أَوْ تَتَأَخَّرُ عَنْهَا وَهِيَ الَّتِي تُذْكَرُ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ كَالتَّحْرِيمَةِ وَالتَّرْتِيبِ وَالْخُرُوجِ بِصُنْعِهِ، وَالْمُرَادُ شَرْطُ الصِّحَّةِ لَا شَرْطُ الْوُجُودِ وَلِذَلِكَ صَحَّ تَنَوُّعُهُ إلَى النَّوْعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ اهـ لَا يَخْلُو عَنْ تَأَمُّلٍ

ص: 57

عَنْهُ (مِنْهَا طُهْرُ ثَوْبِهِ وَمَكَانِهِ مِنْ خُبْثٍ وَطُهْرُ بَدَنِهِ مِنْهُ وَمِنْ حَدَثٍ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ الْكَنْزِ وَالْوِقَايَةِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى أَهْلِ الدِّرَايَةِ (عَادِمُ ثَوْبٍ صَحَّ صَلَاتُهُ قَائِمًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ) ؛ لِأَنَّ فِي الْقُعُودِ سَتْرَ الْعَوْرَةِ الْغَلِيظَةِ وَعَدَمَ أَدَاءِ الْأَرْكَانِ وَفِي الْقِيَامِ كَشْفُهَا وَأَدَاءُ الْأَرْكَانِ فَيَمِيلُ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ (وَنُدِبَتْ قَاعِدًا وَمُومِيًا بِهِمَا) ؛ لِأَنَّ السَّتْرَ وَجَبَ لِحَقِّ الصَّلَاةِ وَحَقِّ النَّاسِ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ لَمْ يَجِبَا إلَّا لِحَقِّ الصَّلَاةِ، وَكَيْفِيَّةُ الْقُعُودِ أَنْ يَقْعُدَ مَادًّا رِجْلَيْهِ إلَى الْقِبْلَةِ لِيَكُونَ أَسْتَرَ (وَوَاجِدٌ مَا كُلُّهُ نَجِسٌ أَوْ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِهِ طَاهِرٌ نُدِبَ صَلَاتُهُ فِيهِ) ؛ لِأَنَّ فَرْضَ السَّتْرِ عَامٌّ لَا يَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ وَفَرْضَ الطَّهَارَةِ مُخْتَصٌّ بِهَا (وَوَاجِدٌ مَا رُبُعُهُ طَاهِرٌ لَا يُصَلِّي عُرْيَانًا) ؛ لِأَنَّ رُبْعَ الشَّيْءِ يَقُومُ مَقَامَ كُلِّهِ كَمَا فِي الْإِحْرَامِ فَيُجْعَلُ كَأَنَّ كُلَّهُ طَاهِرٌ فِي مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ (بِثَوْبَيْهِ نَجِسٍ مَانِعٌ) عَنْ الصَّلَاةِ بِأَنْ يَكُونَ بِثَوْبٍ مَثَلًا نَجَسٌ قَدْرَ الدِّرْهَمَيْنِ وَبِثَوْبٍ نَجَسٌ قَدْرَ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ (أَقَلُّهُمَا) أَيْ أَيُّهُمَا أَقَلُّ نَجَاسَةً (أَحَبُّ) لِلصَّلَاةِ فِيهِ، وَإِنْ بَلَغَ النَّجَسُ (رُبْعَ أَحَدِهِمَا تَعَيَّنَ الْآخَرُ) لِلصَّلَاةِ فِيهِ؛ لِأَنَّ لِلرُّبْعِ حُكْمَ الْكُلِّ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ مُلِئَ أَحَدُهُمَا نَجَسًا وَرُبْعُ الْآخَرِ طَاهِرٌ تَعَيَّنَ الْآخَرُ) لِمَا مَرَّ آنِفًا (وَجَدَتْ) عُرْيَانَةٌ (ثَوْبًا يَسْتُرُ بَدَنَهَا وَرُبْعَ رَأْسِهَا يَجِبُ سَتْرُهُمَا) حَتَّى لَوْ تَرَكَتْ سَتْرَ الرَّأْسِ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهَا لِمَا عَرَفْت أَنَّ لِلرُّبْعِ حُكْمَ الْكُلِّ فَصَارَتْ تَارِكَةً سَتْرَ الرَّأْسِ مَعَ الْإِمْكَانِ (وَلَا يَجِبُ) السَّتْرُ

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

(قَوْلُهُ مِنْهَا طُهْرُ ثَوْبِهِ. . . إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ عَمَّا لَا يُعْفَى عَنْهُ مِنْ النَّجَسِ لِمَا قَدَّمَهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فَلَا يَرِدُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْإِطْلَاقِ هُنَا وَيَجُوزُ لُبْسُ الثَّوْبِ النَّجِسِ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ وَلَا يَلْزَمُهُ الِاجْتِنَابُ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَذَكَرَ فِي الْبُغْيَةِ تَلْخِيصَ الْقُنْيَةِ خِلَافًا فِيهِ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرُ.

(قَوْلُهُ وَمَكَانِهِ) أَقُولُ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ اشْتِرَاطَ طَهَارَةِ مَوْضِعِ كِلَا الْقَدَمَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ حَتَّى لَوْ كَانَ تَحْتَ أَحَدِهِمَا مَا لَا يُعْفَى عَنْهُ مُنِعَ الْجَوَازُ وَإِنْ جَازَتْ الصَّلَاةُ مَعَ رَفْعِهِ وَلَا يُجْعَلُ كَأَنَّهَا لَمْ تُوضَعْ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَطَهَارَةِ مَوْضِعِ الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ عَلَى اخْتِيَارِ أَبِي اللَّيْثِ وَتَصْحِيحُهُ فِي الْعُيُونِ وَعُمْدَةِ الْفَتَاوَى وَالْحُكْمُ بِجَوَازِ الصَّلَاةِ بِدُونِ وَضْعِهِمَا يُنْكِرُهُ أَبُو اللَّيْثِ، وَكَذَا يُشْتَرَطُ طَهَارَةُ مَوْضِعِ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بِنَاءً عَلَى رِوَايَةِ الِاكْتِفَاءِ بِالسُّجُودِ بِالْأَنْفِ وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ.

(قَوْلُهُ عَادِمُ ثَوْبٍ) الْمُرَادُ بِالْعَدَمِ عَدَمُ الْوُجْدَانِ، وَلَوْ بِالْإِبَاحَةِ فَيَلْزَمُهُ السَّتْرُ لَوْ أُبِيحَ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَبِالثَّوْبِ مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ، وَلَوْ حَرِيرًا أَوْ حَشِيشًا أَوْ نَبَاتًا أَوْ طِينًا يُلَطِّخُ بِهِ عَوْرَتَهُ وَيَبْقَى عَلَيْهِ حَتَّى يُصَلِّيَ كَمَا فِي الْبَحْرِ لَكِنْ قَالَ الْكَمَالُ وَعَنْ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيِّ لَوْ وَجَدَ طِينًا يُلَطِّخُ بِهِ عَوْرَتَهُ وَيَبْقَى حَتَّى يُصَلِّيَ يَفْعَلُ اهـ فَظَاهِرُهُ عَدَمُ اللُّزُومِ بِخِلَافِ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ صَاحِبِ الْبَحْرِ اهـ.

وَلَوْ وَجَدَ مَا يَسْتُرُ بَعْضَ الْعَوْرَةِ وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ وَيَسْتُرُ الْقُبُلَ وَالدُّبُرَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَسْتُرُ بِهِ إلَّا أَحَدَهُمَا قِيلَ يَسْتُرُ الدُّبُرَ؛ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ فِي حَالَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَقِيلَ الْقُبُلَ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتُرُهُ بِغَيْرِهِ وَالدُّبُرُ بِالْأَلْيَتَيْنِ.

(قَوْلُهُ صَحَّ صَلَاتُهُ قَائِمًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ) أَقُولُ لَيْسَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ عَنْ صِحَّةِ صَلَاتِهِ بِالْإِيمَاءِ قَائِمًا لِمَا قَالَهُ الْكَمَالُ، وَلَوْ أَوْمَأَ الْقَائِمُ أَوْ رَكَعَ وَسَجَدَ الْقَائِمُ جَازَ اهـ لَكِنْ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ.

وَفِي مُلْتَقَى الْبِحَارِ إنْ شَاءَ صَلَّى عُرْيَانًا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوْ مُومِيًا بِهِمَا إمَّا قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَهَذَا نَصٌّ عَلَى جَوَازِ الْإِيمَاءِ قَائِمًا، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ يَمْنَعُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي لَا يَجِدُ ثَوْبًا فَإِنْ صَلَّى قَائِمًا أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ فِي الْقُعُودِ سَتْرَ الْعَوْرَةِ الْغَلِيظَةِ، وَفِي الْقِيَامِ أَدَاءُ هَذِهِ الْأَرْكَانِ فَيَمِيلُ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ، وَلَوْ كَانَ الْإِيمَانُ جَائِزًا حَالَةَ الْقِيَامِ لَمَا اسْتَقَامَ هَذَا الْكَلَامُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَنُدِبَتْ قَاعِدًا مُومِيًا) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا فِي بَيْتٍ أَوْ صَحْرَاءَ وَهُوَ الصَّحِيحُ.

(قَوْلُهُ وَكَيْفِيَّةُ الْقُعُودِ. . . إلَخْ) لَيْسَ عَلَى وَجْهِ اللُّزُومِ لِجَوَازِهِ كَيْفَ كَانَ.

(قَوْلُهُ مَادًّا رِجْلَيْهِ) أَقُولُ وَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ.

(قَوْلُهُ أَوْ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِهِ طَاهِرٌ نُدِبَ صَلَاتُهُ فِيهِ) أَقُولُ وَهُوَ الْأَفْضَلُ وَيَلِيهِ فِي الْفَضْلِ الصَّلَاةُ قَاعِدًا عَارِيًّا بِالْإِيمَاءِ وَدُونَهُمَا فِي الْفَضْلِ الصَّلَاةُ قَائِمًا عَارِيًّا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَاسْتِحْبَابُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ كُلُّهُ نَجِسٌ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَأَوْجَبَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ الصَّلَاةَ فِيهِ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ حَسَنٌ نَقَلَهُ فِي الْبُرْهَانِ عَنْ الْأَسْرَارِ اهـ لَكِنْ قَالَ الْكَمَالُ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَذَكَرَ وَجْهَهُ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فَرْضَ السَّتْرِ عَامٌّ لَا يَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ) يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ الِانْكِشَافُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُلِئَ أَحَدُهُمَا نَجَسًا. . . إلَخْ) يَعْنِي، وَلَوْ أَرَادَ الصَّلَاةَ.

(قَوْلُهُ وَجَدَتْ عُرْيَانَةٌ) الْمُرَادُ بِهَا الْحُرَّةُ الْبَالِغَةُ لِمَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ مُرَاهِقَةٌ صَلَّتْ بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ عُرْيَانَةٌ تُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ، وَإِنْ صَلَّتْ بِغَيْرِ قِنَاعٍ فَصَلَاتُهَا تَامَّةٌ اسْتِحْسَانًا لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «لَا تُصَلِّي حَائِضٌ بِغَيْرِ قِنَاعٍ» وَلَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَ الْحَائِضِ، وَلِأَنَّ سَتْرَ عَوْرَةِ الرَّأْسِ لَمَّا سَقَطَ بِعُذْرِ الرِّقِّ فَبِعُذْرِ الصِّبَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِعُذْرِ الصِّبَا الْخِطَابُ بِالْفَرَائِضِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الشَّرَائِطِ لَا يَسْقُطُ بِعُذْرِ الصِّبَا كَمَا فِي الْبَحْرِ اهـ وَهَذَا وَاضِحٌ خُصُوصًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الصَّبِيَّ مُكَلَّفٌ بِخِطَابِ الْوَضْعِ كَرَبْطِ صِحَّةِ الْأَحْكَامِ بِشَرَائِطِهَا.

(قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ السَّتْرُ فِي أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ الرَّأْسِ) قَالَ الْكَمَالُ، وَلَوْ وُجِدَ مَا يَسْتُرُ بَعْضَ الْعَوْرَةِ يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ وَيُسْتَرُ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ اهـ فَعَلَى هَذَا يَجِبُ عَلَيْهَا سَتْرُ بَعْضِ الرَّأْسِ

ص: 58

(فِي أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ الرَّأْسِ) حَتَّى لَوْ تَرَكَتْ سَتْرَ الرَّأْسِ جَازَتْ صَلَاتُهَا إذْ لَيْسَ لِمَا دُونِ الرُّبْعِ حُكْمُ الْكُلِّ وَلَكِنَّ السَّتْرَ أَوْلَى تَقْلِيلًا لِلِانْكِشَافِ (عَادِمُ مُزِيلِ النَّجَسِ) سَوَاءٌ كَانَ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ مَكَانِهِ (يُصَلِّي) مَعَ النَّجَسِ (وَلَا يُعِيدُ) الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ بِحَسَبِ الْوُسْعِ.

(وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الشُّرُوطِ (سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَهِيَ) أَيْ الْعَوْرَةُ (لِلرَّجُلِ مَا تَحْتَ سُرَّتِهِ) فَالسُّرَّةُ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ (إلَى تَحْتَ رُكْبَتَيْهِ) فَالرُّكْبَةُ عَوْرَةٌ (وَنَحْوُهُ الْأَمَةُ) أَيْ مَا يَكُونُ عَوْرَةً مِنْ الرَّجُلِ يَكُونُ عَوْرَةً مِنْ الْأَمَةِ (مَعَ ظَهْرِهَا وَبَطْنِهَا) فَإِنَّهُمَا فِي الرَّجُلِ لَيْسَا بِعَوْرَةٍ وَفِيهَا عَوْرَةٌ (وَنَحْوُهَا) أَيْ الْأَمَةِ (الْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ) فِي كَوْنِ ظَهْرِهِنَّ وَبَطْنِهِنَّ أَيْضًا عَوْرَةً (الْحُرَّةُ) أَيْ جَمِيعُ أَعْضَائِهَا (عَوْرَةٌ إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَقَدَمَيْهَا) فَإِنَّهَا لَا تَجِدُ بُدًّا مِنْ مُزَاوَلَةِ الْأَشْيَاءِ بِيَدَيْهَا وَفِي كَفَّيْهَا زِيَادَةٌ ضَرُورَةً وَمِنْ الْحَاجَةِ إلَى كَشْفِ وَجْهِهَا خُصُوصًا فِي الشَّهَادَةِ وَالْمُحَاكَمَةِ وَالنِّكَاحِ وَتَضْطَرُّ إلَى الْمَشْيِ فِي الطُّرُقَاتِ وَظُهُورُ قَدَمَيْهَا خُصُوصًا الْفَقِيرَاتِ مِنْهُنَّ وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى عَلَى مَا قَالُوا {إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] أَيْ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ وَالْجِبِلَّةُ عَلَى ظُهُورِهِ وَيُرْوَى أَنَّ الْقَدَمَ عَوْرَةٌ (يُفْسِدُ) الصَّلَاةَ (كَشْفُ رُبْعِ عُضْوٍ هُوَ عَوْرَةٌ غَلِيظَةٌ كَالْقُبُلِ وَالدُّبُرِ أَوْ خَفِيفَةٌ كَمَا عَدَاهُمَا) مِنْ الْبَطْنِ وَالْفَخِذِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُفْسِدُهَا كَشْفُ نِصْفِهِ، ذَكَرَ الْعَوْرَتَيْنِ إشَارَةً إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ وَلِذَا قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْعَوْرَةُ الْغَلِيظَةُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ بَعْدَ مَا ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْكَشْفِ الْمَانِعِ أَنَّهُ مِقْدَارُ الرُّبْعِ أَوْ النِّصْفِ (وَكُلٌّ مِنْ ذَكَرِهِ وَأُنْثَيَيْهِ) احْتِرَازٌ عَمَّا قَالَ بَعْضُهُمْ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَيَانِ عُضْوٌ وَاحِدٌ (وَرَأْسُهَا وَشَعْرُهُ) أَيْ شَعْرُ رَأْسِهَا (مُطْلَقًا) أَيْ النَّازِلُ وَغَيْرُهُ (وَأُذُنُهَا وَثَدْيُهَا الْمُتَدَلِّي) احْتِرَازٌ عَنْ النَّاهِضِ فَإِنَّهُ تَابِعُ لِلصَّدْرِ (عُضْوٌ) خَبَرٌ لِقَوْلِهِ وَكُلٌّ (انْكَشَفَتْ) الْعَوْرَةُ (أَوْ قَامَ) الْمُصَلِّي (عَلَى نَجِسٍ مَانِعٌ) مِنْ جَوَازِ الصَّلَاةِ (أَوْ)

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

(قَوْلُهُ عَادِمُ مُزِيلِ النَّجَسِ. . . إلَخْ) أَقُولُ فَإِنْ وَجَدَ مَا يُقَلِّلُهُ يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ بِخِلَافِ مَا يَكْفِي بَعْضَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ حَيْثُ يُبَاحُ التَّيَمُّمُ مَعَهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ.

(قَوْلُهُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ سُمِّيَتْ عَوْرَةً لِقُبْحِ ظُهُورِهَا لِغَضِّ الْأَبْصَارِ عَنْهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْعَوَرِ وَهُوَ النَّقْصُ وَالْعَيْبُ وَالْقُبْحُ وَمِنْهُ عَوَرُ الْعَيْنِ وَالْكَلِمَةُ الْعَوْرَاءُ الْقَبِيحَةُ، وَحَدُّ السَّتْرِ أَنْ لَا يُرَى مَا تَحْتَ السَّاتِرِ حَتَّى لَوْ كَانَ يَصِفُهُ لَا يَجُوزُ وَأَطْلَقَ السَّتْرَ فَشَمِلَ مَا لَا يَحِلُّ لُبْسُهُ فَتَصِحُّ الصَّلَاةُ بِهِ وَيَأْثَمُ مَعَ وُجْدَانِ غَيْرِهِ وَلُزُومَ السَّتْرِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا بِبَيْتٍ مُظْلِمٍ، وَإِنْ كَانَ السَّاتِرُ لَا يَحْجُبُ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى فَتَارِكُهُ يَرَاهُ سُبْحَانَهُ عَادِمَ الْأَدَبِ وَاللَّازِمُ سَتْرُ جَوَانِبِ الْعَوْرَةِ وَأَعْلَاهَا عَنْ غَيْرِهِ لَا عَنْ نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ رَآهَا مِنْ زِيقِهِ أَوْ أَمْكَنَ أَنْ يَرَاهَا فَإِنَّ الصَّلَاةَ صَحِيحَةٌ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِمْكَانُ رُؤْيَتِهَا مِنْ أَسْفَلَ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَالْمُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ فِي قَمِيصٍ وَإِزَارٍ وَعِمَامَةٍ وَتُكْرَهُ فِي السَّرَاوِيلِ مُنْفَرِدَةً كَمَا فِي الْبَحْرِ.

(قَوْلُهُ مَعَ ظَهْرِهَا وَبَطْنِهَا) أَقُولُ وَالْجَنْبُ تَبَعٌ لِلْبَطْنِ وَالْبَطْنُ مَا لَانَ مِنْ الْمُقَدَّمِ وَالظَّهْرُ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمُؤَخَّرِ.

(قَوْلُهُ وَكَفَّيْهَا) عَبَّرَ بِالْكَفِّ دُونَ الْيَدِ كَمَا وَقَعَ فِي الْمُحِيطِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْبَاطِنِ وَأَنَّ ظَاهِرَ الْكَفِّ عَوْرَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَفِي مُخْتَلِفَاتِ قَاضِي خَانْ ظَاهِرُ الْكَفِّ وَبَاطِنُهُ لَيْسَا بِعَوْرَةٍ إلَى الرُّسْغِ وَرَجَّحَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. . . إلَخْ لَكِنْ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ. وَأَمَّا الذِّرَاعُ فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَاخْتَارَهُ فِي الِاخْتِيَارِ لِلْحَاجَةِ إلَى كَشْفِهِ لِلْخِدْمَةِ، وَلِأَنَّهُ مِنْ الزِّينَةِ الظَّاهِرَةِ وَهُوَ السِّوَارُ، وَصَحَّحَ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ عَوْرَةٌ وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ عَوْرَةٌ فِي الصَّلَاةِ لَا خَارِجَهَا وَالْمَذْهَبُ مَا فِي الْمُتُونِ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَدَمَيْهَا) هَذَا فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ.

(قَوْلُهُ وَيُرْوَى أَنَّ الْقَدَمَ عَوْرَةٌ) أَقُولُ صَحَّحَهُ الْأَقْطَعُ وَقَاضِي خَانْ وَاخْتَارَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ والمرغيناني وَصَحَّحَ صَاحِبُ الِاخْتِيَارِ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ خَارِجِهَا وَرَجَّحَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ كَوْنَهُ عَوْرَةً مُطْلَقًا، كَذَا فِي الْبَحْرِ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْقَدَمَيْنِ لَيْسَا مِنْ الْعَوْرَةِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.

(قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْ ذَكَرِهِ وَأُنْثَيَيْهِ) بِلَا ضَمٍّ هُوَ الصَّحِيحُ، وَكَذَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَلْيَتَيْنِ عَوْرَةٌ وَالدُّبْرُ ثَالِثُهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي شَرْحِ مَنْظُومَةٍ لِابْنِ الشِّحْنَةِ قَوْلُهُ: أَيْ النَّازِلُ وَغَيْرُهُ هُوَ الْمُخْتَارُ لَكِنْ قَالَ قَاضِي خَانْ انْكَشَفَ رُبْعٌ مِنْ شَعْرِ الْمَرْأَةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهَا وَالْمُعْتَبَرُ فِي إفْسَادِ الصَّلَاةِ انْكِشَافُ مَا فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ لَا مَا تَحْتَهُمَا هُوَ الصَّحِيحُ وَفِي حُرْمَةِ النَّظَرِ سَوَّى مَا بَيْنَهُمَا هُوَ الصَّحِيحُ اهـ.

وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلرُّكْبَةِ، وَقَالَ الْكَمَالُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تَبَعٌ لِلْفَخِذِ؛ لِأَنَّهَا مُلْتَقَى الْعَظْمَاتِ لَا عُضْوٌ مُسْتَقِلٌّ، وَكَعْبُ الْمَرْأَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى. اهـ.

(قَوْلُهُ انْكَشَفَتْ الْعَوْرَةُ) الْمُرَادُ بِهِ الْمَانِعُ مِنْهَا، وَإِنْ وَقَعَ الِانْكِشَافُ عَلَى مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْ الْعَوْرَةِ يُجْمَعُ فَإِنْ بَلَغَ رُبْعَ أَدْنَى عُضْوٍ مِنْهَا مَنَعَ جَوَازَ الصَّلَاةِ كَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الزِّيَادَاتِ.

وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ بِالْأَجْزَاءِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْأَدْنَى يُؤَدِّي إلَى أَنَّ الْقَلِيلَ يَمْنَعُ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ رُبْعَ الْمُنْكَشِفِ، بَيَانُهُ أَنَّهُ لَوْ انْكَشَفَ نِصْفُ ثُمُنِ الْفَخِذِ مَثَلًا وَنِصْفُ ثَمَنِ الْأُذُنِ يَبْلُغُ رُبْعَ الْأُذُنِ وَأَكْثَرَ وَلَمْ يَبْلُغْ رُبْعَ جَمِيعِ الْعَوْرَةِ الْمُنْكَشِفَةِ وَمِثْلُهُ نِصْفُ عُشْرِ كُلٍّ وَبُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ يُخَالِفُ الْقَاعِدَةَ اهـ.

وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ وَرَدَّهُ تِلْمِيذُهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِهِ لِمَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ فَقَالَ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ الزِّيَادَاتِ

ص: 59

قَامَ (فِي صَفِّ النِّسَاءِ قَدْرَ) أَدَاءِ (رُكْنٍ) أَيْ زَمَانًا يُمْكِنُ فِيهِ أَدَاءُ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ (فَسَدَتْ) صَلَاتُهُ (عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ) ؛ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ وُجِدَ فِيهَا (وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (لَا) تَفْسُدُ (مَا لَمْ يُؤَدِّهِ) أَيْ الرُّكْنَ؛ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ أَدَاءُ رُكْنٍ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَهُ وَلَمْ يُوجَدْ، قَيَّدَ بِقَدْرِ الْأَدَاءِ إذْ لَوْ أَدَّى رُكْنًا مَعَ الِانْكِشَافِ فَسَدَتْ اتِّفَاقًا، وَلَوْ لَمْ يَلْبَثْ جَازَتْ اتِّفَاقًا.

(وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الشُّرُوطِ (اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ لِلْمَكِّيِّ) إجْمَاعًا حَتَّى لَوْ صَلَّى فِي بَيْتُهُ يَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَ الْجُدْرَانُ وَقَعَ الِاسْتِقْبَالُ عَلَى عَيْنِ الْكَعْبَةِ.

(وَ) اسْتِقْبَالُ (جِهَتِهَا لِغَيْرِهِ) وَهُوَ الْآفَاقِيُّ فَإِنَّ الْمَوَانِعَ لَوْ أُزِيلَتْ لَمْ يَجِبْ أَنْ يَقَعَ الِاسْتِقْبَالُ عَلَى عَيْنِهَا بَلْ عَلَى جِهَتِهَا فِي الصَّحِيحِ إذْ لَيْسَ التَّكْلِيفُ إلَّا بِحَسَبِ الْوُسْعِ، وَقِيلَ يَجِبُ عَلَى الْآفَاقِيِّ أَيْضًا اسْتِقْبَالُ عَيْنِهَا قَالُوا فَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ عَيْنِ الْكَعْبَةِ فَعِنْدَهُ يُشْتَرَطُ وَعِنْدَ غَيْرِهِ لَا وَجِهَتُهَا أَنْ يَصِلَ الْخَطُّ الْخَارِجُ مِنْ جَبِينِ الْمُصَلِّي إلَى الْخَطِّ الْمَارِّ بِالْكَعْبَةِ عَلَى اسْتِقَامَةٍ بِحَيْثُ يَحْصُلُ قَائِمَتَانِ أَوْ نَقُولُ هُوَ أَنْ تَقَعَ الْكَعْبَةُ فِيمَا بَيْنَ خَطَّيْنِ يَلْتَقِيَانِ فِي الدِّمَاغِ فَيَخْرُجَانِ إلَى الْعَيْنَيْنِ كَسَاقَيْ مُثَلَّثٍ كَذَا قَالَ التَّحْرِيرِ التَّفْتَازَانِيُّ فِي شَرْحِ الْكَشَّافِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ انْحَرَفَ عَنْ الْعَيْنِ انْحِرَافًا لَا يَزُولُ بِهِ الْمُقَابَلَةُ بِالْكُلِّيَّةِ جَازَ يُؤَيِّدُهُ مَا قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ إذَا تَيَامَنَ أَوْ تَيَاسَرَ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ وَجْهَ الْإِنْسَانِ مُقَوَّسٌ فَعِنْدَ التَّيَامُنِ أَوْ التَّيَاسُرِ يَكُونُ أَحَدُ جَوَانِبِهِ إلَى الْقِبْلَةِ، وَعَنْ بَعْضِ الْعَارِفِينَ أَنَّهُ قَالَ قِبْلَةُ الْبَشَرِ الْكَعْبَةُ وَقِبْلَةُ أَهْلِ السَّمَاءِ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ وَقِبْلَةُ الْكَرُوبِيِّينَ الْكُرْسِيُّ وَقِبْلَةُ حَمَلَةِ الْعَرْشِ الْعَرْشُ وَمَطْلُوبُ الْكُلِّ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ (وَقِبْلَةُ الْعَاجِزِ) عَنْ التَّوْجِيهِ إلَى الْقِبْلَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِجِهَتِهَا بِأَنْ خَافَ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ أَوْ مَرَضٍ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُحَوِّلُهُ إلَيْهَا أَوْ كَانَ عَلَى خَشَبٍ فِي الْبَحْرِ

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

الَّذِي قَدَّمْنَاهُ وَبِهِ يَسْتَقِيمُ مَا قَالَ مَوْلَانَا بَدِيعٌ رحمه الله وَهَذَا نَصٌّ أَيْ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ضَابِطُ الْمَذْهَبِ عَلَى أَمْرَيْنِ النَّاسُ عَنْهُمَا غَافِلُونَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْجَمْعُ بِالْأَجْزَاءِ كَالْأَسْدَاسِ وَالْأَتْسَاعِ بَلْ بِالْمِقْدَارِ وَالثَّانِي أَنَّ الْمَكْشُوفَ لَوْ كَانَ قَدْرَ رُبْعِ أَصْغَرِهَا مِنْ الْأَعْضَاءِ الْمَكْشُوفَةِ يَمْنَعُ الْجَوَازَ حَتَّى لَوْ انْكَشَفَ مِنْ الْأُذُنِ تُسْعُهَا وَمِنْ السَّاقِ تُسْعُهَا يَمْنَعُ؛ لِأَنَّ الْمَكْشُوفَ قَدْرُ رُبْعِ الْأُذُنِ فَإِذَا عَلِمْت هَذَا ظَهَرَ لَك أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِلْجَمْعِ إنَّمَا هُوَ بِالْمِقْدَارِ وَفِيهِ نَفْيٌ لِمَا ذَكَرَهُ شَارِحُ الْكَنْزِ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ بِالْأَجْزَاءِ وَهُوَ كَلَامٌ مَدْخُولٌ فِيهِ بَيَانُهُ أَنَّ كَلَامَ الزَّيْلَعِيِّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْمُفْسِدَ إنَّمَا هُوَ رُبْعُ الْمُنْكَشِفِ وَهَذَا خُلْفٌ؛ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ إنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الِانْكِشَافُ فِي عُضْوٍ وَاحِدٍ وَثَمَّةَ يُعْتَبَرُ بِالْأَجْزَاءِ بِأَنْ انْكَشَفَ مِنْ فَخِذِهِ مَثَلًا مَوَاضِعُ مُتَعَدِّدَةٌ. وَأَمَّا فِي صُورَتِنَا فَالِانْكِشَافُ حَصَلَ فِي أَعْضَاءَ مُتَعَدِّدَةٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَوْرَةٌ، وَالِاحْتِيَاطُ فِي اعْتِبَارِ أَدْنَاهَا؛ لِأَنَّهُ بِهِ يُوجَدُ الْمَانِعُ فَيُنْظَرُ إلَى مِقْدَارِ الْمُنْكَشِفِ مِنْ جَمِيعِهَا فَإِنْ بَلَغَ قَدْرَ رُبْعِ أَصْغَرِهَا حَكَمْنَا بِالْفَسَادِ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ وَإِلَّا لَزِمَ صِحَّةُ الصَّلَاةِ مَعَ انْكِشَافِ قَدْرِ رُبْعِ عُضْوٍ هُوَ عَوْرَةٌ مِنْ الْمُنْكَشِفِ وَأَنَّهُ خِلَافُ الْقَاعِدَةِ الَّتِي نَقَلَهَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَهَذَا لَازِمٌ عَلَى الِاعْتِبَارِ بِالْأَجْزَاءِ الَّذِي ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ نِصْفَ ثُمُنِ الْفَخِذِ وَنِصْفَ ثُمُنِ الْبَطْنِ وَنِصْفَ ثُمُنِ الْأُذُنِ مِنْ حَيْثُ الِاعْتِبَارُ بِالْأَجْزَاءِ لَا يَبْلُغُ رُبْعًا وَمِنْ حَيْثُ الِاعْتِبَارُ بِالْمِقْدَارِ يَبْلُغُ قَدْرَ رُبْعِ عُضْوٍ كَامِلٍ مِنْهَا وَهُوَ الْأُذُنُ فَيَلْزَمُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ مَعَ انْكِشَافِ قَدْرِ رُبْعِ عُضْوٍ تَامٍّ هُوَ عَوْرَةٌ مِنْ جُمْلَةِ الْمُنْكَشِفِ وَلَا قَائِلَ بِهِ وَفِيهِ تَرْكُ الِاحْتِيَاطِ وَالْعَجَبُ مِنْ شَيْخِنَا الْمُحَقِّقِ كَيْفَ تَبِعَهُ عَلَيْهِ وَأَقَرَّهُ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ مَنْصُوصِ مُحَمَّدٍ. وَقَوْلُهُمْ إنَّ جَمِيعَ الْأَعْضَاءِ فِي الِانْكِشَافِ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ الْمُرَادُ بِهِ فِي الِاعْتِبَارِ الْجَمْعُ لَا فِي اعْتِبَارِ رُبْعِ مَجْمُوعِهَا فَتَأَمَّلْهُ مُمْعِنًا فِيهِ النَّظَرَ وَاَللَّهُ الْهَادِي لِلصَّوَابِ اهـ.

(قَوْلُهُ اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ لِلْمَكِّيِّ إجْمَاعًا) أَقُولُ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْمُشَاهِدَ لِلْكَعْبَةِ وَغَيْرَهُ وَلِذَا فَرَّعَ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ. . . إلَخْ وَلَيْسَ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ فِي حَقِّ الْمُشَاهِدِ لِلْكَعْبَةِ أَمَّا مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلٌ فَلَا إجْمَاعَ عَلَى اشْتِرَاطِ عَيْنِهَا فِي حَقِّهِ بَلْ الْأَصَحُّ أَنَّهُ كَالْغَائِبِ لِلُزُومِ الْحَرَجِ فِي إلْزَامِ حَقِيقَةِ الْمُسَامَتَةِ فِي كُلِّ بُقْعَةٍ يُصَلِّي فِيهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالْبُرْهَانِ، وَلَوْ كَانَ الْحَائِلُ أَصْلِيًّا كَالْجَبَلِ كَانَ لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَصْعَدَهُ لِيَصِلَ إلَى الْيَقِينِ قَالَ الْكَمَالُ وَعِنْدِي فِي جَوَازِ التَّحَرِّي مَعَ إمْكَانِ صُعُودِهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّ الْمَصِيرَ إلَى الدَّلِيلِ الظَّنِّيِّ وَتَرْكَ الْقَاطِعِ مَعَ إمْكَانِهِ لَا يَجُوزُ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَعِنْدَهُ يُشْتَرَطُ) يَعْنِي عِنْدَ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ اسْتِقْبَالِ عَيْنِ الْكَعْبَةِ يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الِاسْتِقْبَالِ وَالْقَائِلُ عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجُرْجَانِيِّ لَكِنْ قَالَ قَاضِي خَانْ أَمَّا اشْتِرَاطُ نِيَّةِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ يُصَلِّي إلَى الْمِحْرَابِ لَا يُشْتَرَطُ، وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي فِي الصَّحْرَاءِ يُشْتَرَطُ فَإِذَا نَوَى الْقِبْلَةَ أَوْ الْكَعْبَةَ أَوْ الْجِهَةَ جَازَ. اهـ.

(قَوْلُهُ مَعَ عِلْمِهِ بِجِهَتِهَا) يَعْنِي أَوْ بِعَيْنِهَا.

(قَوْلُهُ بِأَنْ خَافَ. . . إلَخْ) أَقُولُ لَوْ قَالَ كَأَنْ خَافَ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا حَصْرَ فِيمَا ذَكَرَهُ لِجَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ إلَى أَيِّ جِهَةٍ تَوَجَّهَتْ دَابَّتُهُ فِي الْفَرْضِ عَلَى مَا قَالَهُ فِي الْفَتْحِ لَوْ كَانَ عَلَى الدَّابَّةِ يَخَافُ النُّزُولَ لِلطِّينِ وَالرَّدْغَةِ يَسْتَقْبِلُ قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَعِنْدِي هَذَا إذَا كَانَتْ وَاقِفَةً فَإِنْ كَانَتْ سَائِرَةً يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ وَلِقَائِلٍ أَنْ يُفَصِّلَ بَيْنَ كَوْنِهِ لَوْ أَوْقَفَهَا لِلصَّلَاةِ خَافَ الِانْقِطَاعَ عَنْ الرُّفْقَةِ أَوْ لَا يَخَافُ فَلَا يَجُوزُ فِي الثَّانِي إلَّا أَنْ يُوقِفَهَا وَيَسْتَقْبِلَ كَمَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ

ص: 60

(جِهَةُ قُدْرَتِهِ) أَيْ يُصَلِّي إلَى أَيِّ جِهَةٍ قَدَرَ عَلَيْهَا (وَيَتَحَرَّى الْمُصَلِّي) التَّحَرِّي بَذْلُ الْمَجْهُودِ لِنَيْلِ الْمَقْصُودِ (لِلِاشْتِبَاهِ) أَيْ اشْتِبَاهِ الْقِبْلَةِ عَلَيْهِ بِانْطِمَاسِ الْأَعْلَامِ أَوْ تَرَاكُمِ الظَّلَامِ أَوْ تَطَامِّ الْغَمَامِ (وَعَدَمِ الْمُخْبِرِ بِهَا) فَإِنَّ الْأَصْحَابَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - تَحَرَّوْا وَصَلَّوْا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم وَالتَّقْرِيرُ دَلِيلُ الْجَوَازِ (وَلَمْ يُعِدْ) الصَّلَاةَ (إنْ أَخْطَأَ) ؛ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ بِحَسَبِ الْوُسْعِ وَلَا وُسْعَ فِي إصَابَةِ الْجِهَةِ حَقِيقَةً فَصَارَتْ جِهَةُ التَّحَرِّي هُنَا كَجِهَةِ الْكَعْبَةِ لِلْغَائِبِ عَنْهَا، وَقَدْ قِيلَ قَوْله تَعَالَى {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] أَيْ قِبْلَةُ اللَّهِ نَزَلَتْ فِي الصَّلَاةِ حَالَ الِاشْتِبَاهِ (وَفَسَدَتْ إنْ شَرَعَ) فِيهَا (بِلَا تَحَرٍّ) ؛ لِأَنَّ قِبْلَتَهُ جِهَةُ تَحَرِّيهِ وَلَمْ يُوجَدْ (وَإِنْ عَلِمَ فِيهَا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ (إصَابَتَهُ) ؛ لِأَنَّ بِنَاءَ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ فَاسِدٌ وَحَالُهُ بَعْدَ الْعِلْمِ أَقْوَى مِنْ حَالِهِ قَبْلَهُ (وَلَوْ عَلِمَ) إصَابَتَهُ (بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ الصَّلَاةِ (صَحَّتْ) صَلَاتُهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ لِغَيْرِهِ لَا يُعْتَبَرُ حُصُولُهُ بَلْ حُصُولُ الْغَيْرِ كَالسَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ (وَلَوْ عَلِمَ خَطَأَهُ فِيهَا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ (أَوْ تَحَوَّلَ رَأْيُهُ) بَعْدَ الشُّرُوعِ بِالتَّحَرِّي (اسْتَدَارَ) فِي الْأَوَّلِ إلَى جِهَةِ الصَّوَابِ وَفِي الثَّانِي إلَى جِهَةِ تَحَوُّلِ رَأْيِهِ إلَيْهَا (تَحَرَّى كُلٌّ) مِنْ الْمُصَلِّينَ (جِهَةً) يَعْنِي أَنَّ رَجُلًا أَمَّ قَوْمًا فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ فَتَحَرَّى وَصَلَّى إلَى جِهَةٍ وَتَحَرَّى الْقَوْمُ وَصَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَى جِهَةٍ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ) الْمُقْتَدِي (مُخَالَفَةَ إمَامِهِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْهُ) أَيْ الْمُقْتَدِي الْإِمَامَ فِي الْوَاقِعِ (جَازَ) فِعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ قِبْلَتَهُمْ جِهَاتُ تَحَرِّيهِمْ وَلَمْ تَضُرَّهُ الْمُخَالَفَةُ كَجَوْفِ

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

فِي التَّيَمُّمِ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ مَضَى إلَى الْمَاءِ تَذْهَبُ الْقَافِلَةُ وَيَنْقَطِعُ جَازَ وَإِلَّا ذَهَبَ إلَى الْمَاءِ وَاسْتَحْسَنُوهَا اهـ. أَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ جَمُوحًا لَا يُمْكِنُهُ الرُّكُوبُ لَوْ نَزَلَ إلَّا بِمُعِينٍ أَوْ شَيْخًا وَلَا يَجِدُ الْمُعِينَ كَمَا فِي الْبَحْرِ.

(قَوْلُهُ أَوْ تَطَامِّ الْغَمَامِ) بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ عَلَى ظَنِّهِ بِالْمُعْجَمَةِ هَذَا لَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النَّاسِخِ وَإِلَّا فَهُوَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ لَا الظَّاءِ الْمُشَالَةِ اهـ. لِمَا قَالَ فِي الصِّحَاحِ وَكُلُّ شَيْءٍ كَثُرَ حَتَّى عَلَا وَغَلَبَ فَقَدْ طَمَّ يَطِمُّ، وَقَالَ أَيْضًا وَتَضَامَّ الْقَوْمُ إذَا انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ اهـ. فَيَصِحُّ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ وَعَدَمِ الْمُخْبِرِ بِهَا) يَعْنِي إذَا كَانَ حَاضِرًا عِنْدَهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُسَافِرًا مِثْلَهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ وَإِذَا لَمْ يَسْأَلْهُ وَتَحَرَّى وَصَلَّى فَإِنْ أَصَابَ صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ سَأَلَهُ فَلَمْ يُخْبِرْهُ وَتَحَرَّى وَصَلَّى ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُصِبْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ.

وَقَالَ الْكَمَالُ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ أَيْ التَّحَرِّي مَعَ الْمَحَارِيبِ وَفِي قَوْلِهِ أَيْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ لَيْسَ بِحَضْرَتِهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ طَلَبُ مَنْ يَسْأَلُهُ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ لِلْمَسْجِدِ قَوْمًا مِنْ أَهْلِهِ مُقِيمِينَ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا حَاضِرِينَ فِيهِ وَقْتَ دُخُولِهِ وَهُمْ حَوْلَهُ فِي الْقَرْيَةِ وَجَبَ طَلَبُهُمْ لِيَسْأَلَهُمْ قَبْلَ التَّحَرِّي اهـ. لَكِنْ قَالَ فِي الْبَحْرِ.

وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ رَجُلٌ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ بِالتَّحَرِّي فَتَبَيَّنَ خَطَؤُهُ جَازَتْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْرَعَ أَبْوَابَ النَّاسِ لِلسُّؤَالِ عَنْ الْقِبْلَةِ وَلَا تُعْرَفُ الْقِبْلَةُ بِمَسِّ الْجُدْرَانِ وَالْحِيطَانِ وَعَسَى يَكُونُ ثَمَّةَ مُؤْذِيَةٌ فَجَازَ لَهُ التَّحَرِّي اهـ.

قُلْت فَيُحْمَلُ مَا قَالَهُ الْكَمَالُ عَلَى مَنْ دَخَلَ نَهَارًا لِدَفْعِ التَّعَارُضِ.

(قَوْلُهُ وَلَمْ يُعِدْ إنْ أَخْطَأَ) هَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ أَوْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ عَلَى ظَنِّ الطَّهَارَةِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ نَجِسٌ حَيْثُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَوْ صَلَّى وَعِنْدَهُ أَنَّهُ نَجِسٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ طَهَارَتُهُ أَوْ أَنَّهُ مُحْدِثٌ أَوْ أَنَّ الْوَقْتَ لَمْ يَدْخُلْ فَظَهَرَ بِخِلَافِهِ لَا يُجْزِيهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ لَكِنْ رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِ شَيْخِي عَلِيٍّ الْمَقْدِسِيِّ مَعْزِيًّا إلَى الْبَزَّازِيَّةِ صَلَّى فِي ثَوْبٍ عَلَى أَنَّهُ نَجِسٌ ثُمَّ بَانَ بِخِلَافِهِ جَازَ، وَإِنْ صَلَّى عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ الْقِبْلَةِ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ أَدَاءُ الصَّلَاةِ بِثَوْبٍ طَاهِرٍ، وَقَدْ وُجِدَ وَالْوَاجِبُ التَّوَجُّهُ إلَى مَا هُوَ قِبْلَةٌ عِنْدَهُ تَأَمَّلْ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَفَسَدَتْ إنْ شَرَعَ فِيهَا بِلَا تَحَرٍّ) فِيهِ تَسَامُحٌ نَذْكُرُهُ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ فِيهَا إصَابَتَهُ) وَاصِلٌ بِمَا قَبْلَهُ وَفِيهِ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ يَبْنِي عِنْدَهُ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمَ إصَابَتَهُ بَعْدَهَا صَحَّتْ) أَقُولُ فِيهِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَكَمَ بِفَسَادِ صَلَاتِهِ بِقَوْلِهِ قَبْلَهُ وَفَسَدَتْ إنْ شَرَعَ بِلَا تَحَرٍّ ثُمَّ بِالصِّحَّةِ هُنَا وَالصَّلَاةُ الْوَاحِدَةُ لَا تَتَّصِفُ بِنَقِيضَيْنِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ أَوْ شَكَّ وَلَمْ يَتَحَرَّ وَصَلَّى إلَى جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ فَالْأَصْلُ هُوَ الْفَسَادُ فَإِنْ ظَهَرَ خَطَؤُهُ بِيَقِينٍ أَوْ بِالتَّحَرِّي تَقَرَّرَ الْفَسَادُ، وَإِنْ ظَهَرَ صَوَابُهُ إنْ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَجْزَأَتْهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا شَكَّ وَبَنَى صَلَاتَهُ عَلَى ذَلِكَ احْتَمَلَ وَاحْتَمَلَ فَإِنْ ظَهَرَ الْخَطَأُ تَيَقَّنَا بِهِ، وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ صَوَابٌ فَفِي الِابْتِدَاءِ لَمْ يُحْكَمْ بِالْجَوَازِ بِالشَّكِّ بَلْ بِالْفَسَادِ بِنَاءً عَلَى الْأَصْلِ فَإِذَا تَبَيَّنَ الصَّوَابُ بَطَلَ الْحُكْمُ بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ وَثَبَتَ الْجَوَازُ مِنْ الْأَصْلِ اهـ. أَوْ كَمَا قَالَ الْكَمَالُ فَلَوْ صَلَّى مَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ بِلَا تَحَرٍّ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ إلَّا إذَا عَلِمَ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَنَّهُ أَصَابَ اهـ. وَإِصْلَاحُ الْعِبَارَةِ بِإِسْقَاطِ لَفْظَةِ إنْ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِنْ عَلِمَ فَيُقَالُ وَفَسَدَتْ إنْ شَرَعَ فِيهَا بِلَا تَحَرٍّ وَعَلِمَ فِيهَا إصَابَتَهُ. . . إلَخْ.

(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْتَدِي مُخَالَفَةَ إمَامِهِ) أَقُولُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْمُقْتَدِيَ جَهْلُهُ بِجِهَةِ إمَامِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبُرْهَانِ وَالْكَنْزِ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَنْ قَيْدِ كَوْنِهَا فِي الْمَفَازَةِ كَغَيْرِهِ لَكِنْ قَالَ فِي الْبَحْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مَسَائِلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَهِيَ فِي كِتَابِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ قَالَ لَوْ أَنَّ جَمَاعَةً صَلَّوْا فِي الْمَفَازَةِ عِنْدَ اشْتِبَاهِ الْقِبْلَةِ. . . إلَخْ ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فَشَرَطَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَفَازَةِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَحْرِيَّ لَا يَجُوزُ فِي الْقَرْيَةِ وَالْمِصْرِ مِنْ

ص: 61

الْكَعْبَةِ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِإِمَامِهِ أَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ فِي الْوَاقِعِ (فَلَا) يَجُوزُ فِعْلُهُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ اعْتَقَدَ إمَامَهُ عَلَى الْخَطَأِ بِخِلَافِ جَوْفِ الْكَعْبَةِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ قِبْلَةٌ. وَأَمَّا الثَّانِي فَلِتَرْكِهِ فَرْضَ الْمَقَامِ كَمَا إذَا وَقَعَ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ صَاحِبِ الْوِقَايَةِ بِقَوْلِهِ وَهُمْ خَلْفَهُ بَيَانُ كَوْنِهِمْ خَلْفَهُ فِي الْوَاقِعِ لَا أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ خَلْفَهُ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ عَلَى التَّسَاهُلِ كَمَا حَمَلَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ عَلَيْهِ نَعَمْ فِي قَوْلِهِ لَا لِمَنْ عَلِمَ تَسَاهُلٌ؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ بِحَالِهِ لَا يُفِيدُ عَدَمَ الْجَوَازِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَعْلَمَ مُخَالَفَتَهُ لِلْإِمَامِ وَلِهَذَا غَيَّرْتُ الْعِبَارَةَ إلَى مَا تَرَى.

(وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الشُّرُوطِ (النِّيَّةُ) لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (وَهِيَ الْإِرَادَةُ) وَهِيَ صِفَةٌ مِنْ شَأْنِهَا تَرْجِيحُ أَحَدِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ عَلَى الْآخَرِ (لَا الْعِلْمُ) قَالَ فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ فِي صَلَاتِهِ إذَا عَلِمَ أَيَّةَ صَلَاةٍ يُصَلِّي قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ هَذَا الْقَدْرُ نِيَّةٌ، وَكَذَا فِي الصَّوْمِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ نِيَّةً؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ الْعِلْمِ، أَلَا يَرَى أَنَّ مَنْ عَلِمَ الْكُفْرَ لَا يَكْفُرُ، وَلَوْ نَوَاهُ يَكْفُرُ وَالْمُسَافِرُ إذَا عَلِمَ الْإِقَامَةَ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا، وَلَوْ نَوَاهَا يَصِيرُ مُقِيمًا.

وَفِي الْهِدَايَةِ النِّيَّةُ هِيَ الْإِرَادَةُ وَالشَّرْطُ أَنْ يَعْلَمَ بِقَلْبِهِ أَيَّ صَلَاةٍ يُصَلِّي أَمَّا الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ فَلَا يُعْتَبَرُ بِهِ وَيَحْسُنُ ذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ عَزِيمَتِهِ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذَا نَزْعٌ إلَى تَفْسِيرِ النِّيَّةِ بِالْعِلْمِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنْ يَجْزِمَ تَخْصِيصَ الصَّلَاةِ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا وَيُمَيِّزَهَا عَنْ فِعْلِ الْعَادَةِ إنْ كَانَتْ نَفْلًا وَعَمَّا يُشَارِكُهَا فِي أَخَصِّ أَوْصَافِهَا وَهِيَ الْفَرْضِيَّةُ إنْ كَانَتْ فَرْضًا؛ لِأَنَّ التَّخْصِيصَ وَالتَّمْيِيزَ بِدُونِ الْعِلْمِ لَا يُتَصَوَّرُ أَقُولُ هَذَا الْجَوَابُ يُقَوِّي الِاعْتِرَاضَ وَلَا يَدْفَعُهُ؛ لِأَنَّ الْجَزْمَ عِلْمٌ خَاصٌّ بَلْ الصَّوَابُ فِي الْجَوَابِ أَنَّ مُرَادَهُ بَيَانُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي النِّيَّةِ الَّتِي هِيَ الْإِرَادَةُ عَمَلُ الْقَلْبِ اللَّازِمُ لِلْإِرَادَةِ وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ بَدَاهَةً أَيَّ صَلَاةٍ يُصَلِّي وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْجَوَابِ إلَّا بِتَأَمُّلٍ لَمْ يَجُزْ صَلَاتُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِالذِّكْرِ اللِّسَانِيِّ فَمَبْنَى كُلٍّ مِنْ الِاعْتِرَاضِ وَالْجَوَابِ الْغَفْلَةُ عَنْ قَوْلِهِ أَمَّا الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ فَلَا يُعْتَبَرُ بِهِ (وَالتَّلَفُّظُ مُسْتَحَبٌّ) لِمَا فِيهِ مِنْ اسْتِحْضَارِ الْقَلْبِ لِاجْتِمَاعِ الْعَزِيمَةِ (وَلَا يَفْصِلُ بَيْنَهَا) أَيْ النِّيَّةِ وَبَيْنَ التَّحْرِيمَةِ (بِغَيْرِ لَائِقٍ لِلصَّلَاةِ) كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَنَحْوِهِمَا. وَأَمَّا نَحْوُ الْوُضُوءِ وَالْمَشْيِ إلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَضُرُّهُ (وَوَقْتُهَا الْأَفْضَلُ أَنْ يُقَارِنَ الشُّرُوعَ) بِأَنْ يَتَّصِلَ بِالتَّحْرِيمَةِ هَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، (وَقِيلَ تَصِحُّ) النِّيَّةُ (مَا دَامَ) الْمُصَلِّي (فِي الثَّنَاءِ، وَقِيلَ) تَصِحُّ (قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَقِيلَ) تَصِحُّ (قَبْلَ رَفْعِ رَأْسِهِ) عَنْ الرُّكُوعِ وَفَائِدَةُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْمُصَلِّي إذَا غَفَلَ عَنْ

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

غَيْرِ سُؤَالٍ، وَقَدْ أَسْلَفْنَاهُ اهـ. وَذَكَرْته قَرِيبًا.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِإِمَامِهِ) أَيْ حَالَ اقْتِدَائِهِ فَسَدَتْ وَأَيْضًا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّهُ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ ذَكَرَ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا عَنْ الْخُلَاصَةِ.

(تَنْبِيهٌ) : يُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْأَعْمَى لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِ إمْسَاسُ الْمِحْرَابِ كَمَا تَقُولُهُ الشَّافِعِيَّةُ بَلْ حَالُهُ عِنْدَنَا كَغَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ) ، كَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْأُصُولِيِّينَ ذَكَرُوا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ قَبِيلِ ظَنِّيِّ الثُّبُوتِ وَالدَّلَالَةِ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ مُشْتَرَكُ الدَّلَالَةِ فَيُفِيدُ السُّنِّيَّةَ وَالِاسْتِحْبَابَ لَا الِافْتِرَاضَ، كَذَا فِي الْبَحْرِ.

(قَوْلُهُ بَلْ الصَّوَابُ فِي الْجَوَابِ. . . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ يَنْزِعُ أَيْضًا إلَى تَفْسِيرِ النِّيَّةِ بِالْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ فَسَّرَ النِّيَّةَ الَّتِي هِيَ الْإِرَادَةُ بِعَمَلِ الْقَلْبِ وَفَسَّرَهُ بِأَنْ يَعْلَمَ بَدَاهَةً أَيَّ صَلَاةٍ يُصَلِّي بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ الْهِدَايَةِ وَالشَّرْطُ أَنْ يَعْلَمَ بِقَلْبِهِ لَيْسَ تَفْسِيرَ الْإِرَادَةِ لِيَلْزَمَ مَا قِيلَ بَلْ هُوَ شَرْطٌ لِتَحَقُّقِ تِلْكَ الْإِرَادَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الشَّرْطَ غَيْرُ الْمَشْرُوطِ فَلَا يَتَأَتَّى نِسْبَةُ مَا ذُكِرَ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُ الظَّاهِرِ وَكَلَامُهَا ظَاهِرٌ.

(قَوْلُهُ وَالتَّلَفُّظُ بِهَا مُسْتَحَبٌّ) يَعْنِي طَرِيقٌ حَسَنٌ أَحَبَّهُ الْمَشَايِخُ لَا إنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَلَا عَنْ أَحَدٍ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ بَلْ الْمَنْقُولُ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ كَبَّرَ» فَهَذِهِ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ عِنْدَ قَصْدِ جَمْعِ الْعَزِيمَةِ.

(تَنْبِيهٌ) : لَمْ يُصَرِّحْ بِكَيْفِيَّةِ النِّيَّةِ وَفِي الْمُحِيطِ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ صَلَاةَ، كَذَا فَيَسِّرْهَا لِي وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ التَّلَفُّظَ بِهَا يَكُونُ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ لَا نَحْوِ نَوَيْتُ أَوْ أَنْوِي وَلَا يَخْفَى أَنَّ سُؤَالَ التَّوْفِيقِ وَالْقَبُولِ شَيْءٌ آخَرُ غَيْرُ التَّلَفُّظِ بِهَا يُذْكَرُ فِي الْإِحْرَامِ لِلْحَجِّ لِكَثْرَةِ مَشَاقِّهِ وَطُولِ زَمَانِهِ وَلَا كَذَلِكَ الصَّلَاةُ فَيَكُونُ صَرِيحًا فِي نَفْيِ قِيَاسِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَفْهُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْكَنْزِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ الصَّوْمُ بِالْحَجِّ فِي سُؤَالِ التَّيْسِيرِ كَالْقَبُولِ لِطُولِ زَمَانِهِ وَمَشَقَّتِهِ فَوْقَ الصَّلَاةِ.

(قَوْلُهُ وَالْمَشْيِ إلَى الْمَسْجِدِ) يَعْنِي إلَى مَقَامِ الصَّلَاةِ.

(قَوْلُهُ وَوَقْتُهَا الْأَفْضَلُ. . . إلَخْ) يَعْنِي الْأَفْضَلَ مِمَّا شَمِلَهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَهُوَ عَدَمُ صِحَّتِهَا بِالنِّيَّةِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ التَّحْرِيمَةِ فَتَصِحُّ بِالْمُتَقَدِّمَةِ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ أَجْنَبِيٍّ وَبِالْمُقَارَنَةِ لِلتَّحْرِيمَةِ وَالْأَفْضَلُ مِنْهُمَا الْمُقَارَنَةُ.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ تَصِحُّ النِّيَّةُ مَا دَامَ فِي الثَّنَاءِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ هُوَ مُقَابِلُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ كَمَا قِيلَ إنَّهَا تَصِحُّ بِالنِّيَّةِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ التَّحْرِيمَةِ وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ الْكَرْخِيِّ أَنَّهَا تُعْتَبَرُ وَاخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِهِ فَقِيلَ إلَى التَّعَوُّذِ، وَقِيلَ إلَى الرُّكُوعِ، وَقِيلَ إلَى الرَّفْعِ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى نِيَّةِ الصَّوْمِ

ص: 62

النِّيَّةِ أَمْكَنَ لَهُ التَّدَارُكُ فَإِنَّهُ أَحْسَنُ مِنْ إبْطَالِ الصَّلَاةِ (لَا بُدَّ لِمُصَلٍّ الْفَرْضِ) كَالرَّوَاتِبِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةِ. (وَالْوَاجِبِ) كَالْوِتْرِ وَصَلَاةِ الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ وَنَحْوِهَا (مِنْ تَعْيِينِهِ) لِيَمْتَازَ كُلٌّ مِنْهَا عَمَّا يُشَارِكُهُ فِي أَخَصِّ أَوْصَافِهِ وَهُوَ الْفَرْضِيَّةُ أَوْ الْوُجُوبُ (دُونَ) تَعْيِينِ (عَدَدِ رَكَعَاتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَوَى الظُّهْرَ مَثَلًا فَقَدْ نَوَى عَدَدَ الرَّكَعَاتِ وَالْخَطَأُ فِي عَدَدِهَا لَا يَضُرُّ حَتَّى لَوْ نَوَى الْفَجْرَ أَرْبَعًا أَوْ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا جَازَ وَتَلْغُو نِيَّةُ التَّعْيِينِ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ (بِخِلَافِ الْمُتَنَفِّلِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لِمُصَلِّي الْفَرْضِ فَإِنَّ مُطْلَقَ النِّيَّةِ كَافٍ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَدْنَى أَنْوَاعِ الصَّلَاةِ فَيَنْصَرِفُ مُطْلَقُ النِّيَّةِ إلَيْهِ (وَلَوْ) كَانَ ذَلِكَ النَّفَلُ (التَّرَاوِيحَ أَوْ السُّنَنَ الْمُؤَكَّدَةَ) فَإِنَّ مُطْلَقَ النِّيَّةِ كَافٍ فِيهِمَا أَيْضًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِأَنَّهَا نَوَافِلُ فِي الْأَصْلِ (فَفِي الْفَرْضِ) تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ لَا بُدَّ لِمُصَلِّي الْفَرْضِ. . . إلَخْ يَعْنِي يَنْوِي فِي الْفَرْضِ (ظُهْرَ الْيَوْمِ) مَثَلًا، وَلَوْ نَوَى ظُهْرَ الْوَقْتِ وَالْوَقْتُ بَاقٍ جَازَ لِوُجُودِ التَّعْيِينِ، وَلَوْ كَانَ الْوَقْتُ قَدْ خَرَجَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْوَقْتِ حِينَئِذٍ غَيْرُ الظُّهْرِ (وَلَوْ) نَوَى (فَرْضَ الْوَقْتِ جَازَ إلَّا فِي الْجُمُعَةِ) لِلِاخْتِلَافِ فِي فَرْضِ الْوَقْتِ فِيهَا (فَفِيهَا صَلَاتَهَا) أَيْ يَنْوِي فِي الْجُمُعَةِ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ (وَالْأَحْوَطُ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهَا الظُّهْرَ) أَيْ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ سُنَّتِهَا (قَائِلًا نَوَيْتُ) أَنْ أُصَلِّيَ (آخِرَ ظُهْرٍ أَدْرَكْتُ وَقْتَهُ وَلَمْ أُصَلِّ بَعْدُ) ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ الَّتِي صَلَّاهَا إنْ لَمْ تَجُزْ فَعَلَيْهِ الظُّهْرُ، وَإِنْ جَازَتْ أَجْزَأَتْهُ الْأَرْبَعُ عَنْ ظُهْرٍ فَائِتٍ

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

(قَوْلُهُ كَالرَّوَاتِبِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةِ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَالْوَاجِبِ كَالْوِتْرِ) الْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى قَوْلِهِ بَعْدَهَا وَنَحْوِهَا وَالْمُرَادُ بِنَحْوِهَا مَا أَوْجَبَهُ بِنَذْرٍ أَوْ إفْسَادٍ وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ اهـ. وَكَذَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ تَعْيِينِ السُّجُودِ لِلتِّلَاوَةِ لَا نِيَّةُ التَّعْيِينِ فِي السَّجَدَاتِ وَالْمُرَادُ بِاشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ وُجُودُهُ عِنْدَ الشُّرُوعِ فَقَطْ حَتَّى لَوْ نَوَى فَرْضًا وَشَرَعَ فِيهِ ثُمَّ نَسِيَ فَظَنَّهُ تَطَوُّعًا فَأَتَمَّهُ عَلَى أَنَّهُ تَطَوُّعٌ فَهُوَ فَرْضٌ مُسْقَطٌ، وَكَذَا الْعَكْسُ وَيَكُونُ تَطَوُّعًا كَمَا فِي الْبَحْرِ.

(قَوْلُهُ وَالْجِنَازَةِ) فِي عَدِّ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ تَسَامُحٌ.

(قَوْلُهُ وَالْخَطَأُ فِي عَدَدِهَا لَا يَضُرُّ) أَقُولُ، وَكَذَا فِي وَصْفِهَا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الذِّكْرَ بِاللِّسَانِ لَا مُعْتَبَرَ بِهِ حَتَّى لَوْ نَوَى الظُّهْرَ وَتَلَفَّظَ بِالْعَصْرِ كَانَ شَارِعًا فِي الظُّهْرِ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُنْتَقِلِ. . . إلَخْ) أَقُولُ وَالِاكْتِفَاءُ بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ فِي النَّفْلِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ فَإِنَّ مُطْلَقَ النِّيَّةِ كَافٍ فِيهِمَا أَيْضًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ) أَقُولُ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَالظَّرْفُ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا إلَّا بِالتَّرَاوِيحِ وَالسُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ دُونَ النَّفْلِ لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّ النَّفَلَ مُتَّفَقٌ عَلَى مُطْلَقِ النِّيَّةِ فِيهِ لَكِنَّ الِاحْتِيَاطَ فِي التَّرَاوِيحِ وَالسُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ التَّعْيِينُ؛ لِأَنَّهُ صَحَّحَ عَدَمَ جَوَازِهَا بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ لِمَا قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ الْمُتَنَفِّلُ تَجُوزُ صَلَاتُهُ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ، وَكَذَا التَّرَاوِيحُ وَالسُّنَنُ كُلُّهَا عِنْدَ عَامَّةِ مَشَايِخِنَا، وَقِيلَ الْأَصَحُّ أَنَّ التَّرَاوِيحَ وَالسُّنَنَ الْمُطْلَقَةَ لَا تَتَأَدَّى بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ يَعْنِي فِي الْفَرْضِ يَنْوِي ظُهْرَ الْيَوْمِ) أَقُولُ فَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِ ظَهْرَ الْيَوْمِ بَلْ قَالَ الظُّهْرُ لَا غَيْرُ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى ظَهْرَ الْوَقْتِ وَالْوَقْتُ بَاقٍ جَازَ) الْوَقْتُ فِيهَا كَمَا نَذْكُرُهُ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْوَقْتُ قَدْ خَرَجَ. . . إلَخْ) أَقُولُ وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْفَتْحِ اهـ.

قُلْت وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ خُرُوجَ الْوَقْتِ أَجْزَأَهُ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى فَرْضَ الْوَقْتِ جَازَ إلَّا فِي الْجُمُعَةِ) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ اعْتِقَادُهُ أَنَّهَا فَرْضُ الْوَقْتِ اهـ. أَيْ فَتَجُوزُ بِنِيَّةِ فَرْضِ الْوَقْتِ، وَكَذَا فِي الْفَتْحِ.

(قَوْلُهُ وَالْأَحْوَطُ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهَا الظُّهْرَ) أَقُولُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ وُجُوبِهِ وَهُوَ صَرِيحُ مَا نَقَلَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ سَرِيِّ الدِّينِ عَنْ جَدِّهِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي الْوَلِيدِ بْنِ الشِّحْنَةِ اهـ.

وَقَالَ شَيْخُ أُسْتَاذِي الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ عَلِيٌّ الْمَقْدِسِيُّ رحمه الله قُلْت يَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُهُ بِمَا قَالَ حَفِيدُهُ أَنَّهُ عِنْدَ مُجَرَّدِ التَّوَهُّمِ أَمَّا عِنْدَ قِيَامِ الشَّكِّ وَالِاشْتِبَاهِ فِي صِحَّتِهَا أَيْ الْجُمُعَةِ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَعْتَقِدُ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْأَرْبَعِ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ التُّمُرْتَاشِيِّ بِلَا بُدَّ، وَكَذَا قَوْلُ الْفَقِيهِ اهـ. لَكِنْ لَا يُفْتَى بِهَذِهِ الصَّلَاةِ لِلْعَوَامِّ الَّذِينَ يُخَافُ عَلَيْهِمْ الْوُقُوعُ فِي الْأَوْهَامِ سُئِلَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ عَنْ قَوْمٍ كُسَالَى عَادَتُهُمْ الصَّلَاةُ وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَيُمْنَعُونَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ لَا انْتَهَى فَلَا يُفْتَى بِهَا إلَّا لِلْخَوَاصِّ، وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ.

(قَوْلُهُ أَيْ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ إنَّهَا تُصَلَّى قَبْلَ الْجُمُعَةِ، وَذَكَرَ وَجْهَهُ فِي نُورِ الشَّمْعَةِ لِلْمَقْدِسِيِّ.

(قَوْلُهُ قَبْلَ سُنَّتِهَا) هَكَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَتَدَاوَلَهُ الشُّرَّاحُ.

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهَا تُؤَخَّرُ عَنْ السُّنَّةِ، وَكَذَا فِي الْحُجَّةِ وَلَكِنْ زَادَ فِيهَا أَنَّهُ يُصَلِّي بَعْدَهُ سُنَّةَ الْوَقْتِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيُّ فَيَصِيرُ مَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ عَشْرًا وَأَنْتَ أَدْرَى بِمَا هُوَ أَحْوَطُ وَأَحْرَى.

(تَنْبِيهٌ) : يُقْتَصَرُ عَلَى التَّشَهُّدِ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى مِنْهُ وَلَا يَفْسُدُ بِتَرْكِهَا وَلَا تُسْتَفْتَحُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي، وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِرَاءَةِ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ فَقِيلَ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَالسُّورَةَ فِي الْأَرْبَعِ، وَقِيلَ فِي الْأَوَّلَيْنِ كَالظُّهْرِ قَالَ مَجِيدُ الدِّينِ وَهُوَ اخْتِيَارِي وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَنْ يَقْضِي الصَّلَاةَ احْتِيَاطًا وَالْمُخْتَارُ عِنْدِي أَنْ يُحَكِّمَ فِيهَا رَأْيَهُ اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيُّ وَلَا شَكَّ أَنَّ الِاحْتِيَاطَ أَنْ يَقْرَأَهُمَا فِي الْأَرْبَعِ يُفِيدُهُ كَلَامُ الظَّهِيرِيَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُخْتَارَ وَاخْتُلِفَ فِي مُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَصْرِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيُّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الِاحْتِيَاطَ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ ثُمَّ قَالَ هَلْ يُؤْتَى لَهَا بِإِقَامَةٍ أَمْ لَا لَمْ أَطَّلِعْ عَلَى مَنْ صَرَّحَ فِيهِ بِشَيْءٍ وَيُمْكِنُ

ص: 63

عَلَيْهِ (ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا بِنِيَّةِ السُّنَّةِ) ؛ لِأَنَّهَا أَحْسَنُ مِنْ مُطْلَقِ النِّيَّةِ (وَ) يَنْوِي (فِي الْوِتْرِ صَلَاتَهُ) أَيْ الْوِتْرَ (لَا الْوَاجِبَ) لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهِ (وَ) يَنْوِي (فِي) صَلَاةِ (الْجِنَازَةِ الصَّلَاةَ لِلَّهِ تَعَالَى وَالدُّعَاءَ لِهَذَا الْمَيِّتِ، وَإِنْ اشْتَبَهَ) أَنَّهُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى (قَالَ نَوَيْت أَنْ أُصَلِّيَ مَعَ الْإِمَامِ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ، وَ) يَنْوِي (فِي قَضَاءِ النَّفْلِ) الَّذِي شَرَعَ فِيهِ فَأَفْسَدَهُ (قَضَاءَهُ) أَيْ قَضَاءَ نَفْلٍ أَفْسَدَهُ.

(وَ) يَنْوِي (فِي الْعِيدِ صَلَاتَهُ) أَيْ صَلَاةَ الْعِيدِ (الْمُقْتَدِي) بِالْإِمَامِ (يَنْوِي صَلَاتَهُ) أَيْ صَلَاةَ نَفْسِهِ (وَ) يَنْوِي (اقْتِدَاءَهُ بِالْإِمَامِ) إذْ يَلْزَمُهُ الْفَسَادُ مِنْ جِهَةِ إمَامِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْتِزَامٍ، وَلَوْ نَوَاهُ حِينَ وَقَفَ الْإِمَامُ مَوْقِفَ الْإِمَامَةِ جَازَ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَلَوْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الظُّهْرَ أَوْ نَوَى الشُّرُوعَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ وَيَنْصَرِفُ إلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْأَفْضَلُ لِلْمُقْتَدِي أَنْ يَقُولَ اقْتَدَيْتُ بِمَنْ هُوَ إمَامِي أَوْ بِهَذَا الْإِمَامِ، قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَالْأَفْضَلُ لِلْمُقْتَدِي أَنْ يَنْوِيَ الِاقْتِدَاءَ بَعْدَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ لِيَكُونَ مُقْتَدِيًا بِالْمُصَلِّي أَقُولُ فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْأَفْضَلَ إذَا كَانَ أَنْ يَنْوِيَ الِاقْتِدَاءَ بَعْدَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْأَفْضَلُ تَكْبِيرَ الْمُقْتَدِي بَعْدَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَةَ إمَّا مُقَارِنٌ بِالنِّيَّةِ أَوْ مُتَأَخِّرٌ عَنْهَا وَسَيَأْتِي أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُكَبِّرَ الْقَوْمُ مَعَ الْإِمَامِ.

(وَ) يَنْوِي الْإِمَامُ (صَلَاتَهُ فَقَطْ) لَا إمَامَةَ الْمُقْتَدِي (إذَا أَمَّ الرِّجَالَ وَاخْتُلِفَ فِي النِّسَاءِ إذَا لَمْ تَقْتَدِ مُحَاذِيَةٌ) . وَأَمَّا إذَا اقْتَدَتْ مُحَاذِيَةٌ لِرَجُلٍ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامُ إمَامَتَهَا وَسَيَأْتِي لِهَذَا زِيَادَةُ تَحْقِيقٍ فِي مَسْأَلَةِ الْمُحَاذَاةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

أَنْ يُقَالَ يَأْتِي بِالْإِقَامَةِ، وَذَكَرَ مَا يُفِيدُهُ وَهَذَا خُلَاصَةُ مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِنُورِ الشَّمْعَةِ فِي بَيَانِ ظُهْرِ الْجُمُعَةِ فَعَلَيْك بِهِ قُلْت وَلَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ فِيهَا بَلْ تُؤَدَّى عَلَى الِانْفِرَادِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمَقْدِسِيُّ.

(قَوْلُهُ وَيَنْوِي اقْتِدَاءَهُ بِالْإِمَامِ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْجُمُعَةَ، وَقَالَ قَاضِي خَانْ، وَلَوْ نَوَى الْجُمُعَةَ وَلَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِالْإِمَامِ اخْتَلَفُوا فِيهِ بَعْضُهُمْ جَوَّزَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا مَعَ الْإِمَامِ اهـ.

قُلْت فَعَلَى هَذَا صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ.

(قَوْلُهُ أَقُولُ فِيهِ بَحْثٌ. . . إلَخْ) أُجِيبَ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ بِأَنَّ مَا قَالَهُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الصَّاحِبَيْنِ.

(قَوْلُهُ أَوْ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ) الْأَوْلَى تَأْنِيثُ الضَّمِيرِ فِي عَنْهُ لِرُجُوعِهِ لِلنِّيَّةِ.

(قَوْلُهُ وَاخْتُلِفَ فِي النِّسَاءِ. . . إلَخْ) أَقُولُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَالتَّبْيِينِ قَالَ فِي الْكَافِي، وَإِنَّمَا شُرِطَتْ نِيَّةُ الْإِمَامِ إذَا تَمَّتْ مُحَاذِيَةً أَيْ إذَا كَانَتْ الْمُحَاذَاةُ ثَابِتَةً زَمَانَ اقْتِدَائِهَا بِهِ بِأَنْ قَامَتْ بِجَنْبِ رَجُلٍ خَلْفَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهَا تُلْزِمُ الَّذِي بِجَنْبِهَا فَسَادًا وَهُوَ مُوَلًّى عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ إمَامِهِ فَيَتَوَقَّفُ مَا يَلْزَمُهُ عَلَى إلْزَامِهِ كَمَا لَوْ وَقَفْت بِجَنْبِ الْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِجَنْبِهَا رَجُلٌ زَمَانَ اقْتِدَائِهَا بِهِ بِأَنْ قَامَتْ خَلْفَ الصُّفُوفِ فَفِي رِوَايَةٍ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهَا بِلَا نِيَّةِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَسَادَ فِي الْحَالِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَالتَّبْيِينِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ الْفَسَادَ ثَمَّ ثَابِتٌ فِي الْحَالِ وَهُنَا الْفَسَادُ مَوْهُومٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ، وَإِنَّمَا تَرَكْنَاهُ لِلْفَسَادِ الَّذِي يَعْتَرِي الْمُقْتَدِيَ وَلَمْ يُوجَدْ فَلَمْ تُشْتَرَطْ النِّيَّةُ فَصَحَّ الِاقْتِدَاءُ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا تُلْزِمَ الْمَرْأَةُ أَحَدًا فَسَادًا فَإِنْ لَمْ تَتَقَدَّمْ بَقِيَ اقْتِدَاؤُهَا عَلَى الصِّحَّةِ، وَإِنْ تَقَدَّمَتْ بَطَلَ اقْتِدَاؤُهَا لِفَوَاتِ الشَّرْطِ وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اُحْتُمِلَ الْفَسَادُ مِنْ جِهَتِهَا تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَى اخْتِيَارِهِ بِلَا اعْتِبَارِ الْأَحْوَالِ؛ لِأَنَّ ذَا مُفْضٍ إلَى الْحَرَجِ اهـ.

وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِجَنْبِهَا رَجُلٌ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ كَالْأَوَّلِ أَيْ كَمَا إذَا أَتَمَّتْ مُحَاذِيَةً فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَفِي رِوَايَةٍ تَصِيرُ دَاخِلَةً فِي صَلَاتِهِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْإِمَامِ ثُمَّ إنْ لَمْ تُحَاذِ أَحَدًا تَمَّتْ صَلَاتُهَا، وَإِنْ تَقَدَّمَتْ حَتَّى حَاذَتْ رَجُلًا أَوْ وَقَفَ بِجَنْبِهَا رَجُلٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا دُونَ الرَّجُلِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُحَاذِيَةِ ابْتِدَاءً أَنَّ الْفَسَادَ فِي هَذِهِ مُحْتَمَلٌ وَفِي تِلْكَ لَازِمٌ اهـ.

قُلْت إلَّا أَنَّ قَوْلَ الزَّيْلَعِيِّ أَوْ وَقَفَ بِجَنْبِهَا رَجُلٌ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكَافِي وَالْعِنَايَةِ بَلْ اقْتَصَرَا عَلَى مَا إذَا تَقَدَّمَتْ بَعْدَ إحْرَامِهَا فَحَاذَتْ رَجُلًا وَذَا ظَاهِرٌ فِي فَسَادِ صَلَاتِهَا لِعَدَمِ إيفَائِهَا بِالشَّرْطِ؛ لِأَنَّهَا أَلْزَمَتْ الْفَسَادَ لِمَنْ حَاذَتْهُ بِصُنْعِهَا وَهُوَ تَقَدُّمُهَا إلَيْهِ بَعْدَ إحْرَامِهَا. وَأَمَّا إذَا وَقَفَ رَجُلٌ بِجَنْبِهَا، وَقَدْ أَحْرَمَتْ مُتَأَخِّرَةً عَنْ الصُّفُوفِ لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا إلْزَامُ فَسَادٍ فَلْيُتَأَمَّلْ فَمَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ وَخَالَفَ فِي هَذَا الْعُمُومِ بَعْضُهُمْ يَعْنِي فِي عُمُومِ عَدَمِ صِحَّةِ صَلَاتِهِنَّ إذَا لَمْ يَنْوِ إمَامَتَهُنَّ فَقَالُوا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ النِّسَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إمَامَتَهُنَّ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى اشْتِرَاطِهَا فِي حَقِّهِنَّ لِمَا ذَكَرْنَا اهـ. يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ الْخِلَافُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَقْتَدِ مُحَاذِيَةٌ أَمَّا إذَا كَانَتْ مُحَاذِيَةً عِنْدَ الِاقْتِدَاءِ فَلَا خِلَافَ فِي لُزُومِ نِيَّةِ إمَامَتِهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَالْقَوْلُ بِصِحَّةِ صَلَاتِهَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إمَامَتَهَا إذَا لَمْ تَقْتَدِ مُحَاذِيَةٌ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ ظَاهِرُهُ الْحَمْلُ عَلَى وُجُودِ النِّيَّةِ حَتَّى إذَا عُلِمَ عَدَمُ النِّيَّةِ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُنَّ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ أَيْضًا لِمَا قَالَهُ الْكَمَالُ وَاعْلَمْ أَنَّ اقْتِدَاءَهُنَّ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ عِنْدَ كَثِيرٍ لَا تَجُوزُ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ يَجُوزُ بِدُونِهَا نَظَرًا إلَى إطْلَاقِ الْجَوَابِ حَمْلًا عَلَى وُجُودِ النِّيَّةِ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُسْتَفْسَرْ حَالُهُ اهـ. لَكِنْ لَا يَخْفَى مَا بَيْنَ الْبَحْرِ وَالْفَتْحِ مِنْ الْخِلَافِ فِي نِسْبَةِ مَا قِيلَ مِنْ الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ لِلْأَكْثَرِ اهـ.

وَأَمَّا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ اقْتِدَائِهِنَّ فِيهَا نِيَّةُ إمَامَتِهِنَّ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ اهـ.

ص: 64