الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فَصْلٌ فِي)(الْجِزْيَةِ)
وَهِيَ نَوْعَانِ جِزْيَةٌ وُضِعَتْ بِالصُّلْحِ وَالتَّرَاضِي فَتُقَدَّرُ بِحَسَبِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقُ وَجِزْيَةٌ يَضَعُهَا الْإِمَامُ إذَا غَلَبَ عَلَيْهِمْ (مَا وُضِعَ) مِنْ الْجِزْيَةِ (بِالصُّلْحِ لَا يُقَدَّرُ) أَيْ لَا يَكُونُ لَهُ تَقْدِيرٌ مِنْ الشَّارِعِ بَلْ كُلُّ مَا يَقَعُ الصُّلْحُ عَلَيْهِ يَتَعَيَّنُ (وَلَا يُغَيَّرُ) بِزِيَادَةٍ وَنَقْصٍ (وَمَا وُضِعَ بَعْدَمَا غُلِبُوا وَأُقِرُّوا عَلَى أَمْلَاكِهِمْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ يَكُونُ أَمْلَاكًا لَهُمْ بَعْدَمَا أَقَرُّوا عَلَيْهَا (يُقَدَّرُ عَلَى كِتَابِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ وَوَثَنِيٍّ عَجَمِيٍّ ظَهَرَ غِنَاهُ) بِأَنْ مَلَكَ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا، وَاللَّامُ فِي (لِكُلِّ سَنَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُقَدَّرُ وَقَوْلُهُ (ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا) فَاعِلُ يُقَدَّرُ يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَزْنَ سَبْعَةٍ.
(وَ) يُقَدَّرُ (عَلَى مُتَوَسِّطِ مَلَكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةِ آلَافٍ نِصْفُهَا) أَيْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ يُؤْخَذُ فِي كُلِّ شَهْرٍ دِرْهَمَانِ (وَعَلَى فَقِيرٍ لَا يَمْلِكُ الْمِائَتَيْنِ، وَ) لَكِنْ (يَكْسِبُ) أَيْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْكَسْبِ (رُبْعَهَا) أَيْ اثْنَيْ عَشَرَ يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ دِرْهَمٌ (لَا) عَلَى (وَثَنِيٍّ عَرَبِيٍّ) فَإِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ فَعُرْسُهُ وَطِفْلُهُ فَيْءٌ (وَلَا) عَلَى (مُرْتَدٍّ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمَا إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ) ؛ لِأَنَّ كُفْرَهُمَا قَدْ تَغَلُّظَ أَمَّا وَثَنِيُّ الْعَرَبِ فَلِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَشَأَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَالْقُرْآنُ نَزَلَ بِلُغَتِهِمْ فَالْمُعْجِزَةُ فِي حَقِّهِمْ أَظْهَرُ، وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلِأَنَّهُ كَفَرَ بِرَبِّهِ بَعْدَمَا هُدِيَ إلَى الْإِسْلَامِ وَوَقَفَ عَلَى مَحَاسِنِهِ (وَلَا) عَلَى (رَاهِبٍ لَا يُخَالِطُ) وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُوضَعُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ (وَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ وَمَمْلُوكٍ وَأَعْمَى وَزَمِنٍ وَفَقِيرٍ لَا يَكْتَسِبُ) .
(وَتَسْقُطُ) الْجِزْيَةُ (بِالْمَوْتِ وَالْإِسْلَامِ) ؛ لِأَنَّ شَرْعَ الْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
[فَصْلٌ فِي الْجِزْيَةِ]
[أَنْوَاع الْجِزْيَةَ]
(فَصْلٌ فِي الْجِزْيَةِ) الْجِزْيَةُ اسْمٌ لِمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْجَمْعُ جِزًى كَاللِّحْيَةِ وَلِحًى لِأَنَّهَا تَجْزِي عَنْ الْقَتْلِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: وَأُقِرُّوا عَلَى أَمْلَاكِهِمْ) مِنْ أَرْضٍ وَعَقَارٍ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) هَذَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لَنَا مِنْ أَنَّ غَيْرَ الْعَقَارِ لَا يَجُوزُ الْمَنُّ بِهِ عَلَيْهِمْ وَإِنَّمَا يَبْقَى لَهُمْ مِنْ الْمَنْقُولِ قَدْرُ مَا يَتَأَتَّى لَهُمْ بِهِ الْعَمَلُ وَعَدَمُ جَوَازِ الْمَنِّ بِهِ لِأَنَّهُ لِمَنْ نَصَّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} [الأنفال: 41] . . . إلَخْ فَهَذِهِ الْإِشَارَةُ غَيْرُ مُسَلَّمَةٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى كِتَابِيٍّ) سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ أَوْ الْعَجَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} [التوبة: 29] كَذَا فِي الْعِنَايَةِ (قَوْلُهُ: ظَهَرَ غِنَاهُ. . . إلَخْ) هَذَا مَا اخْتَارَ الطَّحَاوِيُّ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَهُوَ أَحْسَنُ الْأَقْوَالِ. اهـ.
وَقَالَ فِي الِاخْتِيَارِ اخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الْغَنِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ وَالْفَقِيرِ وَالْمُخْتَارُ أَنْ يُنْظَرَ فِي كُلِّ بَلَدٍ إلَى حَالِ أَهْلِهِ وَمَا يَعْتَبِرُونَهُ فِي ذَلِكَ وَيَجِبُ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ لِإِسْقَاطِ الْقَتْلِ وَتُقَسَّطُ عَلَى الْأَشْهُرِ تَخْفِيفًا وَلِيُمْكِنَهُ الْأَدَاءُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا عَلَى وَثَنِيٍّ عَرَبِيٍّ فَإِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَعُرْسُهُ وَطِفْلُهُ فَيْءٌ) كَذَا فِي التَّبْيِينِ؛ «لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَسْتَرِقُّ ذَرَارِيَّ مُشْرِكِي الْعَرَبِ» وَأَبُو بَكْرٍ اسْتَرَقَّ نِسَاءَ بَنِي حَنِيفَةَ وَصِبْيَانَهُمْ. اهـ.
وَإِذَا ظَهَرَ عَلَى عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَرَبِ وَالْمُرْتَدِّينَ فَنِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ فَيْءٌ إلَّا أَنَّ ذَرَارِيَّ الْمُرْتَدِّينَ وَنِسَاءَهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ دُونَ ذَرَارِيِّ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَنِسَائِهِمْ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمَا إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ. . . إلَخْ) اُسْتُدِلَّ لَهُ فِي الِاخْتِيَارِ «بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ لَوْ كَانَ يَجْرِي عَلَى عَرَبِيٍّ رِقٌّ لَكَانَ الْيَوْمَ وَإِنَّمَا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ» اهـ.
(قُلْت) فَيُرَادُ بِالْعَرَبِيِّ الرَّجُلُ الْبَالِغُ غَيْرُ الْكِتَابِيِّ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ اسْتِرْقَاقِ نِسَاءِ الْعَرَبِ وَذَرَارِيِّهِمْ. اهـ. .
وَفِي الْعِنَايَةِ وَتُرِكَ الْقِيَاسُ فِي الْكِتَابِيِّ الْعَرَبِيِّ بِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ نَصِّ الْآيَةِ وَلَوْلَاهُ لَدَخَلَ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لَوْ كَانَ يَجْرِي عَلَى عَرَبِيٍّ رِقٌّ الْحَدِيثَ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا وَثَنِيُّ الْعَرَبِ فَلِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَشَأَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ) هُوَ وَإِنْ شَمِلَ الْكِتَابِيَّ فَقَدْ خُصَّ بِالْكِتَابِيِّ كَمَا بَيَّنَّاهُ وَالْوَثَنُ مَا لَهُ جُثَّةٌ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ جَوْهَرٍ يُنْحَتُ وَالْجَمْعُ أَوْثَانٌ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ،.
وَفِي السِّرَاجِ الْوَثَنُ مَا كَانَ مَنْقُوشًا فِي حَائِطٍ وَلَا شَخْصَ لَهُ وَالصَّنَمُ اسْمٌ لِمَا كَانَ عَلَى صُورَةِ الْإِنْسَانِ وَالصَّلِيبُ مَا لَا نَقْشَ فِيهِ وَلَا صُورَةَ تُعْبَدُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُوضَعُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ) جَزَمَ بِهِ فِي الِاخْتِيَارِ حَيْثُ قَالَ وَلَا عَلَى الرُّهْبَانِ الْمُعْتَزِلِينَ وَالْمُرَادُ الَّذِينَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْعَمَلِ أَوْ السَّيَّاحِينَ وَنَحْوِهِمْ أَمَّا إذَا كَانُوا يَقْدِرُونَ عَلَى الْعَمَلِ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ وَإِنْ انْعَزَلُوا وَتَرَكُوا الْعَمَلَ؛ لِأَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى الْعَمَلِ فَصَارُوا كَالْمُعْتَمِلِينَ إذَا تَرَكُوا الْعَمَلَ فَتُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ كَتَعْطِيلِ أَرْضِ الْخَرَاجِ. اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ مُقْتَصَرًا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَزَمِنٍ) الزَّمَانَةُ عَدَمُ بَعْضِ أَعْضَائِهِ أَوْ تَعْطِيلُ قُوَاهُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْعِنَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَفَقِيرٍ لَا يَكْتَسِبُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ هُوَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ وَالْمُعْتَمِلُ الْمُكْتَسِبُ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ حِرْفَةً وَيَكْتَفِي بِصِحَّتِهِ فِي أَكْثَرِ السَّنَةِ. اهـ. فَإِذَا تَرَكَ الْعَمَلَ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ كَتَعْطِيلِ أَرْضِ الْخَرَاجِ وَغَيْرُ مُطِيقِ الْعَمَلِ مُعْتَبَرٌ بِالْأَرْضِ الَّتِي لَا تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ اعْتِبَارًا لِخَرَاجِ الرُّءُوسِ بِخَرَاجِ الْأَرْضِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ.
[مَا تَسْقُط بِهِ الْجِزْيَةَ]
(قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ بِالْمَوْتِ وَالْإِسْلَامِ) كَذَا تَسْقُطُ إذَا عَمِيَ أَوْ زَمِنَ أَوْ أُقْعِدَ أَوْ صَارَ شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ الْعَمَلَ أَوْ افْتَقَرَ
يَكُونُ لِدَفْعِ الشَّرِّ وَقَدْ انْدَفَعَ بِهِمَا.
(وَتَتَدَاخَلُ) الْجِزْيَةُ (بِالتَّكْرَارِ) يَعْنِي إذَا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ الْجِزْيَةُ حَتَّى حَالَ عَلَيْهِ حَوْلَانِ تَسْقُطُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ (لَا يُحْدِثُ بَيْعَةً وَلَا كَنِيسَةً وَبَيْتَ نَارٍ) يُقَالُ: كَنِيسَةُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لِمُتَعَبَّدِهِمْ وَكَذَلِكَ الْبَيْعَةُ مُطْلَقًا فِي الْأَصْلِ، وَإِنْ غَلَبَ اسْتِعْمَالُ الْكَنِيسَةِ لِمُتَعَبَّدِ الْيَهُودِ وَالْبَيْعَةِ لِمُتَعَبَّدِ النَّصَارَى، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالصَّوْمَعَةُ الْمُتَخَلَّى فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعَةِ، بِخِلَافِ مَوْضِعِ الصَّلَاةِ فِي الْبَيْتِ لِأَنَّهُ تَبَعُ السُّكْنَى (هَاهُنَا) أَيْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ (وَلَهُمْ إعَادَةُ الْمُنْهَدِمِ) أَيْ لَهُمْ أَنْ يَبْنُوهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلَى قَدْرِ الْبِنَاءِ الْأَوَّلِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ بَلْ مِنْ نَقْلِهَا إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ لِأَنَّهُ إحْدَاثٌ.
(الذِّمِّيُّ إذَا اشْتَرَى دَارًا) أَيْ أَرَادَ شِرَاءَهَا (فِي الْمِصْرِ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُبَاعَ مِنْهُ فَلَوْ اشْتَرَى يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهَا مِنْ الْمُسْلِمِ) وَقِيلَ يَجُوزُ الشِّرَاءُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ إلَّا إذَا كَثُرَ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ يُمَيَّزُ الذِّمِّيُّ فِي زِيِّهِ وَمَرْكَبِهِ وَسَرْجِهِ وَسِلَاحِهِ فَلَا يَرْكَبُ خَيْلًا وَلَا يَعْمَلُ بِسِلَاحٍ (وَيُظْهِرُ الْكُسْتِيجَ) هُوَ خَيْطٌ غَلِيظٌ بِقَدْرِ الْأُصْبُعِ مِنْ الصُّوفِ أَوْ الشَّعْرِ يَشُدُّهُ الذِّمِّيُّ عَلَى وَسَطِهِ وَهُوَ غَيْرُ الزُّنَّارِ، فَإِنَّهُ مِنْ الْإِبْرَيْسَمِ (وَيَرْكَبُ عَلَى سَرْجٍ كَإِكَافٍ وَمُيِّزَتْ نِسَاؤُهُمْ فِي الطُّرُقِ وَالْحَمَّامِ وَيُعَلَّمُ عَلَى دُورِهِمْ لِئَلَّا يُسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَنُقِضَ عَهْدُهُ) حَتَّى اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ (إنْ غَلَبَ عَلَى مَوْضِعٍ لِحَرْبِنَا أَوْ لَحِقَ بِدَارِهِمْ) ؛ لِأَنَّهُمْ صَارُوا حَرْبًا عَلَيْنَا فَيُعَرَّى عَقْدُ الذِّمَّةِ عَنْ الْفَائِدَةِ وَهُوَ دَفْعُ شَرِّ الْحَرْبِ (وَصَارَ كَمُرْتَدٍّ فِي الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ بِلِحَاقَةِ لَكِنْ لَوْ أُسِرَ يُسْتَرَقُّ وَالْمُرْتَدُّ يُقْتَلُ) لِمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي إلَّا أَنْ يَرْجِعَ فَيُسْلِمَ (لَا) أَيْ لَا يُنْقَضُ عَهْدُهُ.
(إنْ امْتَنَعَ عَنْ الْجِزْيَةِ أَوْ زَنَى بِمُسْلِمَةٍ أَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا أَوْ سَبَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم) قَالَ الشَّافِعِيُّ سَبُّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَنْقُضُ الْعَهْدَ لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ خَلْفٌ عَنْ الْإِيمَانِ فِي إفَادَةِ الْأَمَانِ فَمَا يَنْقُضُ الْأَصْلَ الْأَقْوَى يَنْقُضُ الْخَلْفَ الْأَدْنَى بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَلَنَا أَنَّ مَا يَنْتَهِي بِهِ الْقِتَالُ الْتِزَامُ الْجِزْيَةِ وَقَبُولُهَا لَا أَدَاؤُهَا وَالِالْتِزَامُ بَاقٍ فَسَقَطَ الْقِتَالُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي أَقُولُ فِيهِ إشْكَالٌ لِأَنَّ مَعْنَى الِامْتِنَاعِ عَنْ الْجِزْيَةِ التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ أَدَائِهَا كَأَنَّهُ يَقُولُ لَا أُعْطِي الْجِزْيَةَ بَعْدَ هَذَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُنَافِي بَقَاءَ الِالْتِزَامِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالِامْتِنَاعِ تَأْخِيرُهَا وَالتَّعَلُّلُ فِي أَدَائِهَا وَلَا يَخْفَى بَعْدَهُ وَسَبُّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كُفْرٌ وَالْكُفْرُ الْمُقَارِنُ لَا يَمْنَعُ عُقْدَةَ الذِّمَّةِ فَالطَّارِئُ كَيْفَ يَرْفَعُهُ مَعَ أَنَّ الدَّفْعَ أَسْهَلُ مِنْ الرَّفْعِ وَأَيْضًا «قَالَ يَهُودِيٌّ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم السَّامُّ عَلَيْك فَقَالَ أَصْحَابُهُ نَقْتُلُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ هَذَا إذَا سَبَّهُ كَافِرٌ، وَأَمَّا إذَا سَبَّهُ أَوْ وَاحِدًا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - مُسْلِمٌ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ حَدًّا وَلَا تَوْبَةَ لَهُ أَصْلًا سَوَاءٌ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَالشَّهَادَةِ أَوْ جَاءَ تَائِبًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ كَالزِّنْدِيقِ؛ لِأَنَّهُ حَدٌّ وَجَبَ فَلَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وَلَا يُتَصَوَّرُ خِلَافٌ لِأَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ حَدٌّ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْعَبْدِ فَلَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَلَا فَرْقَ فِي الْمُسْقَطِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ أَوْ فِي بَعْضِهَا وَتَسْقُطُ جِزْيَةُ سَنَةٍ مَرِضَ نِصْفَهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: وَتَتَدَاخَلُ بِالتَّكْرَارِ) اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى التَّكْرَارِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا دَخَلَتْ السَّنَةُ الثَّانِيَةُ سَقَطَتْ جِزْيَةُ السَّنَةِ الْأُولَى وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تُؤْخَذُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ قَبْلَ تَمَامِهِ بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْهُ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، كَذَا فِي الْبَحْرِ.
وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَنْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ خَرَاجُ رَأْسِهِ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ وَجَاءَتْ سَنَةٌ أُخْرَى لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ.
وَهَذَا خِلَافُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الِاخْتِيَارِ أَنَّهَا تَسْقُطُ عَلَى الْأَشْهَرِ. اهـ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ قُيِّدَ بِالْجِزْيَةِ؛ لِأَنَّ الدُّيُونَ وَالْأُجْرَةَ وَالْخَرَاجَ لَا يَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ وَالْمَوْتِ اتِّفَاقًا وَاخْتُلِفَ فِي سُقُوطِ الْخَرَاجِ بِالتَّدَاخُلِ فَعِنْدَ الْإِمَامِ يَسْقُطُ وَعِنْدَهُمَا لَا وَقِيلَ لَا تَدَاخُلَ فِيهِ بِالِاتِّفَاقِ كَالْعُشْرِ. اهـ.
(تَنْبِيهٌ) لَا يَقْبَلُ الْجِزْيَةَ لَوْ بَعَثَهَا عَلَى يَدِ نَائِبِهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ بَلْ يُكَلَّفُ أَنْ يَأْتِيَ بِنَفْسِهِ فَيُعْطِي قَائِمًا وَالْقَابِضُ مِنْهُ قَاعِدٌ وَفِي رِوَايَةٍ يَأْخُذُ بِتَلْبِيبِهِ وَيَهُزُّهُ هَزًّا وَيَقُولُ لَهُ أَعْطِ الْجِزْيَةَ يَا ذِمِّيُّ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ أَوْ يَقُولُ لَهُ: يَا يَهُودِيُّ يَا عَدُوَّ اللَّهِ. كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَلَا يُقَالُ لَهُ: يَا كَافِرُ. وَيَأْثَمُ الْقَائِلُ إذَا آذَاهُ بِهِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّهُ يُصْفَعُ فِي عُنُقِهِ حِينَ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: لَا تُحْدِثُ بَيْعَةً وَكَنِيسَةً وَبَيْتَ نَارٍ هُنَا أَيْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ) لَمْ يُقَيِّدْهُ فَشَمِلَ الْقُرَى كَالْأَمْصَارِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ.
(قَوْلُهُ: الذِّمِّيُّ. . . إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى جَوَازِ سُكْنَاهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ لَكِنْ فِي مَحَلَّةٍ خَاصَّةٍ فِي الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَهَذَا فِي غَيْرِ أَرْضِ الْعَرَبِ لَمَّا قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ يُمْنَعُ الْمُشْرِكُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا أَرْضَ الْعَرَبِ سَكَنًا وَوَطَنًا لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ» وَيُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ الْفَوَاحِشِ وَالرِّبَا وَالْمَزَامِيرِ وَالطَّنَابِيرِ وَالْغِنَاءِ وَكُلِّ لَهْوٍ مُحَرَّمٍ فِي دِينِهِمْ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كَبَائِرُ فِي جَمِيعِ الْأَدْيَانِ وَإِنْ حَضَرَ لَهُمْ عِيدٌ لَا يُخْرِجُونَ فِيهِ صُلْبَانَهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَرْكَبُ عَلَى سَرْجٍ كَإِكَافٍ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَرْكَبُ مُطْلَقًا وَإِنْ رَكِبَ لِضَرُورَةٍ نَزَلَ فِي الْمَجَامِعِ وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ فِي الْمُرُورِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ.
(قَوْلُهُ: لَا يُنْقَضُ عَهْدُهُ إنْ امْتَنَعَ عَنْ الْجِزْيَةِ) كَذَا لَا يُنْقَضُ عَهْدُهُ بِالْقَوْلِ، بِخِلَافِ أَمَانِ الْحَرْبِيِّ
كَسَائِرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ وَكَحَدِّ الْقَذْفِ لَا يَزُولُ بِالتَّوْبَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى ثُمَّ تَابَ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَشَرٌ وَالْبَشَرُ جِنْسٌ تَلْحَقُهُ الْمَعَرَّةُ إلَّا مَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْبَارِي تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ جَمِيعِ الْمَعَايِبِ وَبِخِلَافِ الِارْتِدَادِ؛ لِأَنَّهُ مَعْنًى يَنْفَرِدُ بِهِ الْمُرْتَدُّ وَلِكَوْنِهِ حَقَّ الْغَيْرِ قُلْنَا إذَا شَتَمَهُ سَكْرَانُ لَا يُعْفَى وَيُقْتَلُ أَيْضًا حَدًّا وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَالْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَالثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ اخْتَلَفَ فِي وُجُوبِ قَتْلِهِ إذَا كَانَ مُسْلِمًا وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونَ الْمَالِكِيُّ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ إنْ شَاتَمَهُ كَافِرٌ وَحُكْمُهُ الْقَتْلُ وَمَنْ شَكَّ فِي عَذَابِهِ وَكَفَّرَهُ كَفَرَ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ وَقَدْ اُسْتُوْفِيَ الْكَلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الْكِتَابِ الْمُسَمَّى بِالسَّيْفِ الْمَسْلُولِ عَلَى مَنْ سَبَّ الرَّسُولَ.
(يُؤْخَذُ مِنْ بَالِغِي تَغْلِبِيٍّ وَتَغْلِبِيَّةٍ ضِعْفُ زَكَاتِنَا) ؛ لِأَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه صَالَحَهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ أَطْفَالِهِمْ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الصَّدَقَةِ الْمُضَاعَفَةِ وَالصَّدَقَةُ لَا تَجِبُ عَلَى الْأَطْفَالِ فَكَذَا الْمُضَاعَفُ، بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ، فَإِنَّهَا أَهْلُ الْوُجُوبِ.
(وَ) يُؤْخَذُ (مِنْ مَوْلَاهُ الْجِزْيَةُ) لِنَفْسِهِ (وَالْخَرَاجُ) لِأَرْضِهِ بِمَنْزِلَةِ مَوْلَى الْقُرَشِيِّ حَيْثُ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ وَالْخَرَاجُ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ إنَّمَا يُعْمَلُ بِهِ فِي حَقِّ الصَّدَقَةِ فَيُجْعَلُ مَوْلَى الْهَاشِمِيِّ كَالْهَاشِمِيِّ فِي هَذَا الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ الْحُرُمَاتِ ثَبَتَتْ بِالشُّبُهَاتِ.
(وَهُمَا) أَيْ الْجِزْيَةُ وَالْخَرَاجُ (وَمَالُ التَّغْلِبِيِّ وَهَدِيَّةُ أَهْلِ الْحَرْبِ وَمَا أُخِذَ مِنْهُمْ بِلَا حَرْبٍ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِنَا كَسَدِّ ثَغْرٍ وَبِنَاءِ قَنْطَرَةٍ) وَهِيَ مَا يَكُونُ مَرْكَبًا (وَجِسْرٍ) وَهُوَ خِلَافُهُمَا مِثْلَ أَنْ يَشُدَّ السُّفُنَ (وَكِفَايَةِ الْعُلَمَاءِ وَالْقُضَاةِ وَالْعُمَّالِ وَرِزْقِ الْمُقَاتِلَةِ وَذَرَارِيِّهِمْ) وَ (مَنْ مَاتَ فِي نِصْفِ السَّنَةِ حُرِمَ مِنْ الْعَطَاءِ) ، فَإِنَّهُ صِلَةٌ لَا تُمْلَكُ قَبْلَ الْقَبْضِ ذُكِرَ فِي الْعُمْدَةِ إمَامُ الْمَسْجِدِ إذَا رَفَعَ الْغَلَّةَ وَذَهَبَ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ لَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ غَلَّةُ بَعْضِ السَّنَةِ وَالْعِبْرَةُ لِوَقْتِ الْحَصَادِ، فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ وَقْتَ الْحَصَادِ يَؤُمُّ فِي الْمَسْجِدِ يَسْتَحِقُّ فَصَارَ كَالْجِزْيَةِ وَمَوْتُ الْقَاضِي فِي خِلَالِ السَّنَةِ.
وَفِي فَوَائِدِ صَدْرِ الْإِسْلَامِ طَاهِرِ بْنِ مَحْمُودٍ قَرْيَةٌ فِيهَا أَرَاضِي الْوَقْفِ عَلَى إمَامِ الْمَسْجِدِ يُصْرَفُ إلَيْهِ غَلَّتُهَا وَقْتَ الْإِدْرَاكِ فَأَخَذَ الْإِمَامُ الْغَلَّةَ وَقْتَ الْإِدْرَاكِ وَذَهَبَ عَنْ تِلْكَ الْقَرْيَةِ لَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ حِصَّةُ مَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ وَهُوَ نَظِيرُ مَوْتِ الْقَاضِي وَأَخْذِ الرِّزْقِ وَيَحِلُّ لِلْإِمَامِ أَكْلُ مَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ إنْ كَانَ فَقِيرًا وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي طَلَبَةِ الْعِلْمِ فِي الْمَدَارِسِ وَفِي فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ الْمُؤَذِّنُ وَالْإِمَامُ، وَإِنْ كَانَ لَهُمَا وَقْفٌ وَلَمْ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
فَإِنَّهُ يُنْتَقَضُ بِالْقَوْلِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ أَطْفَالِهِمْ كَذَا فُقَرَاؤُهُمْ) أَيْ بَنِي تَغْلِبَ لِصُلْحِهِمْ عَلَى ضَعْفِ زَكَاتِنَا وَهِيَ مُنْعَدِمَةٌ فِي حَقِّ الْفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ.
(قَوْلُهُ: وَهُمَا أَيْ الْجِزْيَةُ وَالْخَرَاجُ. . . إلَخْ) بَيَانُ الْمَصْرِفِ أَحَدُ بُيُوتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ لِكُلٍّ خِزَانَةٌ وَمَصْرِفٌ: الْأَوَّلُ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمِنْ جُمْلَةِ هَذَا النَّوْعِ مَا يَأْخُذُهُ الْعَاشِرُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ إذَا مَرُّوا عَلَيْهِ وَمَالُ أَهْلِ نَجْرَانَ وَمَا صُولِحَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ قَبْلَ نُزُولِ الْعَسْكَرِ بِسَاحَتِهِمْ كُلُّ ذَلِكَ يُصْرَفُ إلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ. الثَّانِي: الرِّكَازُ وَالْعُشْرُ وَمَصْرِفُهُمَا مَنْ يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ. الثَّالِثُ: خُمُسُ الْغَنَائِمِ وَالْمَعَادِنِ وَالرِّكَازِ وَمَصْرِفُهُ مَا ذُكِرَ فِي قَوْله تَعَالَى {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] الْآيَةَ. الرَّابِعُ: اللُّقَطَاتُ وَالتَّرِكَاتُ الَّتِي لَا وَارِثَ لَهَا وَدِيَةُ مَقْتُولٍ لَا وَلِيَّ لَهُ وَمَصْرِفُهُ اللَّقِيطُ الْفَقِيرُ وَالْفُقَرَاءُ الَّذِينَ لَا أَوْلِيَاءَ لَهُمْ يُعْطَى مِنْهُ نَفَقَتُهُمْ وَأَدْوِيَتُهُمْ وَكَفَنُهُمْ وَعَقْلُ جِنَايَتِهِمْ وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ بَيْتًا يَخُصُّهُ وَلَا يَخْلِطُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ وَيَسْتَقْرِضُ مِنْ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ثُمَّ يَرُدُّهُ إذَا حَصَلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَصْرُوفُ مِنْ الصَّدَقَاتِ أَوْ خُمُسِ الْغَنَائِمِ عَلَى أَهْلِ الْخَرَاجِ وَهُمْ فُقَرَاءُ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا لِأَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ لِلصَّدَقَاتِ بِالْفَقْرِ وَكَذَا فِي غَيْرِهِ إذَا صَرَفَهُ إلَى الْمُسْتَحِقِّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: لَيْسَ لِلذِّمِّيِّ شَيْءٌ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنْ يَكَادَ يَهْلِكُ فَيُعْطِيَهُ الْإِمَامُ مِنْهُ قَدْرَ مَا يَسُدُّ جَوْعَتَهُ. اهـ. وَكَذَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ.
(تَنْبِيهٌ) عِمَارَةُ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ وَنَفَقَتُهَا مِنْ جُمْلَةِ مَصْرِفِ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ مِنْ بُيُوتِ الْمَالِ وَهُوَ مَالُ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ وَهَدِيَّةُ أَهْلِ الْحَرْبِ وَمَا أُخِذَ مِنْهُمْ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَمَا يَأْخُذُهُ الْعَاشِرُ بِحَقٍّ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْحَرْبِ إذَا مَرُّوا عَلَيْهِ وَمَالُ أَهْلِ نَجْرَانَ وَمَا صُولِحَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَرْبِ لِتَرْكِ الْقِتَالِ قَبْلَ نُزُولِ الْعَسْكَرِ بِسَاحَتِهِمْ كُلُّ ذَلِكَ يُصْرَفُ إلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا تَقَدَّمَ وَمِنْ مُعْظَمِهَا عِمَارَةُ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ يَجُوزُ صَرْفُ الْخَرَاجِ إلَى نَفَقَةِ الْكَعْبَةِ. اهـ. وَقَدْ أَفْرَدْته بِرِسَالَةٍ سَمَّيْتهَا إسْعَادُ آلِ عُثْمَانَ الْمُكَرَّمِ بِبِنَاءِ بَيْتِ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ.
(قَوْلُهُ: وَذَرَارِيِّهِمْ) ضَمِيرُهُ يَعُودُ إلَى الْكُلِّ مِنْ الْقُضَاةِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْمُقَاتِلَةِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ تَشْمَلُ الْكُلَّ كَمَا ذَكَرَهُ مُنْلَا مِسْكِينٍ فِي شَرْحِهِ لِلْكَنْزِ.
وَفِي الْهِدَايَةِ مَا يُوهِمُ التَّخْصِيصَ كَشَرْحِ الْمَجْمَعِ حَيْثُ قَالَ وَذَرَارِيِّهِمْ أَيْ ذَرَارِيِّ الْمُقَاتِلَةِ. اهـ. قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَوْتِ الْقَاضِي فِي خِلَالِ السَّنَةِ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ اسْتَوْفَى