الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَلَيْهِ الْجَهْلُ، وَإِنْ تَقَدَّمُوا جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ» .
(وَكُرِهَ تَطْوِيلُهُ) أَيْ الْإِمَامِ (الصَّلَاةَ) لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ أَمَّ قَوْمًا فَلْيُصَلِّ بِهِمْ صَلَاةَ أَضْعَفِهِمْ فَإِنَّ فِيهِمْ الْمَرِيضَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ» .
(وَكُرِهَ
جَمَاعَةُ النِّسَاءِ) وَحْدَهُنَّ
(إذْ يَلْزَمُهُنَّ أَحَدُ الْمَحْظُورَيْنِ) قِيَامِ الْإِمَامِ وَسْطَ الصَّفِّ وَهُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ تَقَدُّمُ الْإِمَامِ وَهُوَ أَيْضًا مَكْرُوهٌ فِي حَقِّهِنَّ (وَلَوْ فَعَلْنَ لَمْ يَتَقَدَّمْ الْإِمَامُ) بَلْ يَقِفُ وَسْطَهُنَّ إذْ بَعْضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضٍ (كَالْعُرَاةِ) جَمْعُ عَارٍ فَإِنَّهُمْ إذَا صَلَّوْا لَمْ يَتَقَدَّمْ إمَامُهُمْ.
(وَكُرِهَ حُضُورُ الشَّابَّةِ كُلَّ جَمَاعَةٍ) فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ خَوْفِ الْفِتْنَةِ (وَ) حُضُورُ (الْعَجُوزِ الظُّهْرَيْنِ) أَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ (وَالْجُمُعَةِ) ؛ لِأَنَّ الْفَسَقَةَ يَجْتَمِعُونَ فِي أَوْقَاتِهَا وَفَرْطُ شَبَقِهِمْ قَدْ يَحْمِلُهُمْ عَلَى رَغْبَةِ الْعَجَائِزِ وَفِي الْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ يَنَامُونَ وَفِي الْمَغْرِبِ بِالطَّعَامِ مَشْغُولُونَ وَالْجَبَّانَةُ مُتَّسِعَةٌ فَيُمْكِنُهَا الِاعْتِزَالُ عَنْ الرِّجَالِ فَلَا يُكْرَهُ فِي الْكَافِي الْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى الْكَرَاهَةِ فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَقَدَّمُوا جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم. . . إلَخْ) أَقُولُ الْكَرَاهَةُ تَنْزِيهِيَّةٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الدَّلِيلَ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى إلَّا أَنْ يُقَالَ قَدَّمَ وُجْهَةَ الْكَرَاهَةِ فَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ مُسْتَقِلًّا وَلَئِنْ سُلِّمَ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ وَجْهُ كَرَاهَةِ إمَامَةِ الْمُبْتَدِعِ، وَوَجْهُهَا أَنَّ فِي تَقْدِيمِهِ تَعْظِيمًا لَهُ، وَقَدْ أُمِرْنَا بِإِهَانَتِهِ كَالْفَاسِقِ.
(تَتِمَّةٌ) : لَوْ قَالَ وَكُرِهَ إمَامَةُ الْجَاهِلِ لَاسْتَغْنَى بِهِ عَنْ الْعَبْدِ وَالْأَعْرَابِيِّ وَوَلَدِ الزِّنَا. اهـ. وَالِاقْتِدَاءُ بِالْفَاسِقِ أَوْلَى مِنْ الِانْفِرَادِ. وَأَمَّا الْآخَرُونَ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الِانْفِرَادُ أَوْلَى لِجَهْلِهِمْ بِشُرُوطِ الصَّلَاةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَلَى قِيَاسِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْفَاسِقِ نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِ
قُلْت وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْعِلَّةَ قَاصِرَةٌ لِانْتِفَائِهَا فِي الْأَعْمَى وَالْمُبْتَدِعِ اهـ.
وَأَمَّا الِاقْتِدَاءُ بِالْمُخَالِفِ فَإِنْ كَانَ مُرَاعِيًا لِلشَّرَائِطِ وَالْأَرْكَانِ عِنْدَنَا فَالِاقْتِدَاءُ بِهِ صَحِيحٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَيُكْرَهُ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ أَصْلًا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ اهـ.
وَنَقَلَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ عَنْ الْكِفَايَةِ الِاقْتِدَاءُ بِالشَّافِعِيِّ مَكْرُوهٌ لَكِنَّهُ إنْ عَلِمَ مِنْهُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ كَالْفَصْدِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ شَاهَدَهُ يَمَسُّ امْرَأَةً وَلَمْ يَتَوَضَّأْ قِيلَ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَالْأَقْيَسُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَا فِي زَعْمِ الْإِمَامِ أَنَّ صَلَاتَهُ غَيْرُ جَائِزَةٍ اهـ قُلْت يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ كُرِهَ أَنَّ مَحِلَّ الْكَرَاهَةِ إذَا جَهِلَ لِقَوْلِهِ بَعْدُ لَكِنَّهُ إنْ عَلِمَ مِنْهُ مَا يُفْسِدُ. . . إلَخْ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ الْوِتْرِ اهـ.
وَيُفِيدُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ بِمَا لَا يُخِلُّ بِالشَّرَائِطِ لَا كَرَاهَةَ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِ اهـ.
وَلَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا حَكَمَ بِهِ فِي الْبَحْرِ مِنْ كَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ مَعَ مُرَاعَاتِهِ لِلشَّرَائِطِ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ عَنْ النِّهَايَةِ إذَا عَلِمَ مِنْهُ أَيْ الشَّافِعِيِّ مَرَّةً عَدَمَ الْوُضُوءِ مِنْ الْحِجَامَةِ ثُمَّ غَابَ عَنْهُ ثُمَّ رَآهُ يُصَلِّي فَالصَّحِيحُ جَوَازُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ ثُمَّ قَالَهُ إنْ عَلِمَ مِنْهُ الِاحْتِيَاطَ فِي مَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ فَلَا كَرَاهَةَ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَتَمَامُ تَفْرِيعِهِ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَطْوِيلُ الصَّلَاةِ) ظَاهِرُهُ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ لِلْأَمْرِ بِالتَّخْفِيفِ وَهُوَ لِلْوُجُوبِ إلَّا لِصَارِفٍ وَلِإِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَى الْغَيْرِ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
وَقَالَ الْكَمَالُ وَقَدْ بَحَثْنَا أَنَّ التَّطْوِيلَ هُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمَسْنُونَةِ فَإِنَّهُ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْهُ وَكَانَتْ قِرَاءَتُهُ هِيَ الْمَسْنُونَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ مَا نَهَى عَنْهُ غَيْرَ مَا كَانَ دَأْبَهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ اهـ قُلْت فِي إطْلَاقِ الْبَحْثِ تَأَمُّلٌ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ أَمَّ قَوْمًا فَلْيُصَلِّ بِهِمْ صَلَاةَ أَضْعَفِهِمْ» فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى صَلَاةِ أَضْعَفِهِمْ وَصَلَاةُ أَضْعَفِهِمْ لَا تَبْلُغُ الْمَسْنُونَ لِغَيْرِهِ فَتَكُونُ الصَّلَاةُ مَعَ مُرَاعَاةِ حَالَةٍ مَسْنُونَةٍ لِلْحَدِيثِ وَلِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي الْفَجْرِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالُوا لَهُ أَوْجَزْت قَالَ سَمِعْت بُكَاءَ صَبِيٍّ فَخَشِيت أَنْ تَفُتْنَ أُمُّهُ» اهـ.
وَلَا يَخْرُجُ مَا قُلْنَاهُ عَنْ كَلَامِ الْمُحَقِّقِ لِقَوْلِهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ.
[جَمَاعَة النِّسَاء وَحْدهنَّ]
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ جَمَاعَةُ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ) أَيْ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَهَذَا فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّهَا تَفُوتُ لِلْبَاقِيَاتِ بِأَدَاءِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَلِيُصَلِّيَنهَا جَمَاعَةً كَمَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ إذَا أَمَّهُنَّ رَجُلٌ فِي بَيْتٍ وَلَيْسَ مَعَهُنَّ مَحْرَمٌ لَهُ أَوْ زَوْجَةٌ لَا فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَيْضًا مَكْرُوهٌ فِي حَقِّهِنَّ) أَيْ كَمَا كُرِهَ لِإِمَامِ الرِّجَالِ الْقِيَامُ وَسْطَ الصَّفِّ كَذَلِكَ كُرِهَ لِإِمَامِ النِّسَاءِ الْقِيَامُ أَمَامَهُنَّ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ الْإِمَامُ) أَقُولُ لَمْ يَقُلْ الْإِمَامَةَ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالْمُفْرَدُ وَالْجَمْعُ.
(قَوْلُهُ بَلْ يَقِفُ وَسْطَهُنَّ) أَقُولُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَقِبُهَا عَنْ عَقِبِ مَنْ خَلْفَهَا لِيَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ اهـ.
وَالْوَسْطُ بِسُكُونِ السِّينِ لِمَا كَانَ يَبِينُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ كَالصَّفِّ وَالْقِلَادَةِ وَبِفَتْحِهَا لِمَا لَا يَبِينُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ كَالدَّارِ وَالسَّاحَةِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ.
(قَوْلُهُ كَالْعُرَاةِ جَمْعُ عَارٍ) أَقُولُ التَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لِلْحُكْمِ وَالْكَيْفِيَّةِ فَتُكْرَهُ جَمَاعَةُ الْعُرَاةِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبُرْهَانِ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْكَافِي الْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى الْكَرَاهَةِ فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ غَيْرُهُ وَأَفْتَى الْمَشَايِخُ الْمُتَأَخِّرُونَ بِمَنْعِ الْعَجُوزِ مِنْ حُضُورِ الْجَمَاعَاتِ كُلِّهَا اهـ.
وَهُوَ أَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى.
وَقَالَ فِي الْكَافِي وَمَتَى كُرِهَ حُضُورُ الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ لَأَنْ يُكْرَهَ حُضُورُ مَجَالِسِ الْوَعْظِ خُصُوصًا عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالِ الَّذِينَ تَحَلَّوْا بِحِلْيَةِ الْعُلَمَاءِ أَوْلَى، ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رحمه الله.
وَقَالَ الْكَمَالُ وَالْمُعْتَمَدُ مَنْعُ الْكُلِّ فِي الْكُلِّ إلَّا الْعَجَائِزَ الْمُتَفَانِيَاتِ فِيمَا يَظْهَرُ لِي دُونَ الْعَجَائِزِ الْمُتَبَرِّحَاتِ وَذَوَاتِ الرَّمَقِ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ. اهـ. وَسَنَذْكُرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِخُرُوجِهِنَّ فِي النِّكَاحِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
لِظُهُورِ الْفَسَادِ.
(وَيَقِفُ الْوَاحِدُ عَنْ يَمِينِهِ) أَيْ يَمِينِ الْإِمَامِ؛ «لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فَأَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ» وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْ الْإِمَامِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَضَعُ أَصَابِعَهُ عِنْدَ عَقِبِ الْإِمَامِ، وَإِنْ كَانَ الْمُقْتَدِي أَطْوَلَ فَوَقَعَ سُجُودُهُ أَمَامَ الْإِمَامِ لَمْ يَضُرَّهُ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِوَضْعِ الْوُقُوفِ لَا لِمَكَانِ السُّجُودِ، وَإِنْ صَلَّى فِي يَسَارِهِ أَوْ فِي خَلْفِهِ جَازَ وَأَسَاءَ فِيهِمَا فِي الْأَصَحِّ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ.
(وَ) يَقِفُ (الِاثْنَانِ خَلْفَهُ) ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم فَعَلَ كَذَلِكَ.
(وَيَقْتَدِي مُتَوَضِّئٌ بِمُتَيَمِّمٍ) ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ مُطْلَقَةٌ عِنْدَنَا كَالْوُضُوءِ وَلِهَذَا لَا يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ.
(وَ) يَقْتَدِي (غَاسِلٌ بِمَاسِحٍ) ؛ لِأَنَّ الْخُلْفَ مَانِعٌ سِرَايَةَ الْحَدَثِ إلَى الْقَدَمِ وَمَا حَلَّ بِالْخُفَّيْنِ يُزِيلُهُ الْمَسْحُ (وَقَائِمٌ بِقَاعِدٍ) ؛ «لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم صَلَّى آخِرَ صَلَاتِهِ قَاعِدًا وَالْقَوْمُ خَلْفَهُ قِيَامٌ» (وَمُومِئٌ بِمُومِئٍ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْحَالِ إلَّا أَنْ يُومِئَ الْمُؤْتَمُّ قَاعِدًا وَالْإِمَامُ مُضْطَجِعًا (وَمُتَنَفِّلٌ بِمُفْتَرِضٍ) ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ وَيَقِفُ الْوَاحِدُ عَنْ يَمِينِهِ) أَقُولُ أَيْ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَأَطْلَقَ فِي الْوَاحِدِ وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْمَرْأَةِ سَوَاءٌ كَانَ بَالِغًا أَوْ لَا وَالْمَرْأَةُ لَا تَكُونُ إلَّا خَلْفَهُ أَوْ خَلْفَ مَنْ خَلْفَهُ مِنْ الذُّكُورِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْ الْإِمَامِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) أَيْ فَيَكُونُ مُحَاذِيًا لِيَمِينِ الْإِمَامِ مُسَاوِيًا لَهُ لَا كَمَا رَوَى عَنْ مُحَمَّدٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمُقْتَدِي أَطْوَلَ. . . إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ لِبَيَانِ شَرْطِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ.
(قَوْلُهُ وَالِاثْنَانِ خَلْفَهُ) أَقُولُ وَعَنْ أَبُو يُوسُفَ أَنَّهُ يَقُومُ وَسْطَهُمَا، وَلَوْ قَالَ كَالنُّقَايَةِ وَالزَّائِدُ خَلْفَهُ لَكَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ وَيَقْتَدِي مُتَوَضِّئٌ بِمُتَيَمِّمٍ) قَيَّدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مَعَ الْمُتَوَضِّئِينَ مَاءٌ خِلَافًا لِزُفَرَ وَأَصْلِهِ.
(فَرْعٌ إذَا رَأَى) الْمُتَوَضِّئُ الْمُقْتَدِي بِالْمُتَيَمِّمِ مَاءً فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَرَهُ الْإِمَامُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ خِلَافًا لِزُفَرَ لِاعْتِقَادِهِ فَسَادَ صَلَاةِ إمَامِهِ لِوُجُودِ الْمَاءِ وَمَنَعَهُ زُفَرُ بِأَنْ وُجُودَهُ غَيْرُ مُسْتَلْزِمٍ لِعِلْمِهِ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ بِأَنْ يُحْمَلُ الْفَسَادُ عِنْدَهُمْ إذَا ظَنَّ عِلْمَ إمَامِهِ بِهِ؛ لِأَنَّ اعْتِقَادَهُ فَسَادَ صَلَاةِ إمَامِهِ بِذَلِكَ، كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ مُطْلَقَةٌ عِنْدَنَا كَالْوُضُوءِ) أَشَارَ بِهِ إلَى الْخِلَافِ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَشَيْخَيْهِ فِي صِحَّةِ اقْتِدَاء الْمُتَوَضِّئِ بِالْمُتَيَمِّمِ فَأَجَازَاهُ وَمَنَعَهُ وَحَاصِلُ الْخِلَافِ رَاجِعٌ إلَى أَنَّ الْخَلَفِيَّةَ بَيْنَ التُّرَابِ وَالْمَاءِ عِنْدَهُمَا وَظَاهِرُ النَّصِّ يَدُلُّ عَلَيْهِ فَاسْتَوَتْ الطَّهَارَتَانِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالْوُضُوءِ فَيَصِيرُ بِنَاءَ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ فِيهَا بِالْمُتَيَمِّمِ لَهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ وَغَاسِلٌ بِمَاسِحٍ. . . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ خَصَّهُ بِمَاسِحِ الْخُفَّيْنِ وَالْمَتْنُ يَحْتَمِلُ أَعَمَّ مِنْهُ لِشُمُولِهِ مَسْحَ الْجَبَائِرِ.
(قَوْلُهُ وَقَائِمٌ بِقَاعِدٍ) هَذَا عِنْدَهُمَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ بِفَسَادِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام. . . إلَخْ) هَذَا دَلِيلُهُمَا وَادَّعَى مُحَمَّدٌ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ الْأَحْوَطُ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ اهـ قُلْت وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ النَّفْلِ لِمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّ اقْتِدَاءَ الْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ فِي التَّرَاوِيحِ جَائِزٌ عِنْدَ الْكُلِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ صَلَّى آخِرَ صَلَاتِهِ) هِيَ الظُّهْرُ قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَكَانَ صلى الله عليه وسلم إمَامًا اهـ.
(تَنْبِيهٌ) : لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ كَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ لِإِمَامَةِ الْأَحْدَبِ.
وَقَالَ فِي الْبَحْرِ وَلَا خِلَافَ فِي صِحَّتِهَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ حَدَبُهُ حَدَّ الرُّكُوعِ وَإِذَا بَلَغَ اخْتَلَفُوا فِيهِ فِي الْمُجْتَبَى أَنَّهُ جَائِزٌ عِنْدَهُمَا وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْأَحْدَبِ لِلْقَائِمِ هَكَذَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ، وَقِيلَ تَجُوزُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ انْتَهَى مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ ثُمَّ قَالَ بَاحِثًا وَلَا يَخْفَى ضَعْفُهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَدْنَى حَالًا مِنْ الْقَاعِدِ؛ لِأَنَّ الْقُعُودَ اسْتِوَاءُ النِّصْفِ الْأَعْلَى وَفِي الْحَدَبِ اسْتِوَاءُ النِّصْفِ الْأَسْفَلِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ اهـ قُلْت وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ جَعَلَ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ سَنَدًا لِلْخِلَافِ وَهُوَ فِي مُطْلَقِ الْأَحْدَبِ وَالْخِلَافُ فِي بَالِغِ حَدَبُهُ الرُّكُوعَ.
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ. وَأَمَّا إمَامَةُ الْأَحْدَبِ فَقَدْ ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا، وَذَكَرَ التُّمُرْتَاشِيُّ أَنَّ حَدَبَهُ إذَا بَلَغَ حَدَّ الرُّكُوعِ فَعَلَى الْخِلَافِ وَهُوَ الْأَقْيَسُ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ هُوَ اسْتِوَاءُ النِّصْفَيْنِ، وَقَدْ وُجِدَ اسْتِوَاءُ الْأَسْفَلِ فَيَجُوزُ عِنْدَهَا كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ الْقَاعِدُ الْقَائِمَ لِوُجُودِ اسْتِوَاءِ نِصْفِهِ الْأَعْلَى وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ.
وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ لَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْأَحْدَبِ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ رحمه الله فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ، وَقَدْ قِيلَ يَجُوزُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ اهـ.
وَتَبِعَهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُومِئَ الْمُؤْتَمُّ قَاعِدًا وَالْإِمَامُ مُضْطَجِعًا) أَيْ فَلَا يَجُوزُ وَهَذَا عَلَى الْمُخْتَارِ، وَقِيلَ يَجُوزُ كَمَا التَّبْيِينِ.
(قَوْلُهُ وَمُتَنَفِّلٌ بِمُفْتَرِضٍ) أَقُولُ وَيَصِحُّ، وَلَوْ أَفْسَدَ وَاقْتَدَى بِهِ فِيهِ كَمَا فِي الْكَافِي وَالْقِرَاءَةُ، وَإِنْ كَانَتْ نَافِلَةً لِلْإِمَامِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَفَرْضًا عَلَى الْمُقْتَدِي لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ أَخَذَتْ حُكْمَ صَلَاةِ الْإِمَامِ بِالِاقْتِدَاءِ وَلِذَا لَزِمَهُ قَضَاءُ مَا لَمْ يُدْرِكْهُ مِنْ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ لَزِمَهُ أَرْبَعٌ فِي اقْتِدَائِهِ بِمُصَلِّي الرُّبَاعِيَّةِ وَكَانَ تَبَعًا لِإِمَامِهِ فَتَكُونُ الْقِرَاءَةُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي نَفْلًا فِي حَقِّهِ كَإِمَامِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ أَمَّا لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا فَالْقِرَاءَةُ فَرْضٌ فِي الْجَمِيعِ كَمَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ.
وَقَالَ فِي الْبَحْرِ أَطْلَقَهُ أَيْ اقْتِدَاءَ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ فَشَمِلَ مَنْ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ بِالْمَكْتُوبَةِ
، وَذَكَرَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ اخْتِلَافًا وَأَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ الْجَوَازِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ بِنَاءُ الضَّعِيفِ عَلَى الْقَوِيِّ اهـ قُلْت لَيْسَ فِي عِبَارَةِ قَاضِي خَانْ نَفْيُ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ مَنْ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ بِالْمَكْتُوبَةِ فَإِنَّهُ قَالَ فَعَلَى هَذَا أَيْ عَلَى رِوَايَةِ أَنَّ السُّنَّةَ لَا تَتَأَدَّى بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ إذَا صَلَّى
فِي حَقِّهِ إلَى أَصْلِ الصَّلَاةِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ فَيَتَحَقَّقُ الْبِنَاءُ (وَبِمُتَنَفِّلٍ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْحَالِ (وَحَالِفٌ بِحَالِفٍ) يَعْنِي حَلَفَ رَجُلَانِ أَنْ يُصَلِّيَ كُلٌّ مِنْهُمَا رَكْعَتَيْنِ فَاقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ صَحَّ كَاقْتِدَاءِ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُتَنَفِّلِ.
(وَ) حَالِفٌ (بِنَاذِرٍ) يَعْنِي نَذَرَ رَجُلٌ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَآخَرُ حَلَفَ بِاَللَّهِ لَأُصَلِّيَنَّ رَكْعَتَيْنِ وَاقْتَدَى الْحَالِفُ بِالنَّاذِرِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ كَاقْتِدَاءِ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ (بِلَا عَكْسٍ) أَيْ لَا يَقْتَدِي نَاذِرٌ بِحَالِفٍ؛ لِأَنَّهُ كَاقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ (لَا نَاذِرٌ بِنَاذِرٍ) يَعْنِي نَذَرَ رَجُلٌ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَآخَرُ كَذَلِكَ فَاقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَمُفْتَرِضٍ فَرْضًا آخَرَ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ تِلْكَ الْمَنْذُورَةَ) بِأَنْ نَذَرَ رَجُلٌ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ آخَرُ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ تِلْكَ الْمَنْذُورَةِ ثُمَّ اقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ جَازَ لِوُجُودِ الِاشْتِرَاكِ (وَلَا رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ) أَمَّا الْمَرْأَةُ فَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ» فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا. وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلِأَنَّهُ مُتَنَفِّلٌ فَلَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِهِ (وَلَا طَاهِرٌ بِمَعْذُورٍ وَلَا قَارِئٌ بِأُمِّيٍّ وَلَابِسٌ بِعَارٍ وَغَيْرُ مُومِئٍ بِمُومِئٍ وَمُفْتَرِضٌ بِمُتَنَفِّلٍ) ؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهَا بِنَاءَ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ وَذَا لَا يَجُوزُ (وَبِمُفْتَرِضٍ فَرْضًا آخَرَ) لِانْتِفَاءِ الِاشْتِرَاكِ (وَلَا مُسَافِرٌ بِمُقِيمٍ بَعْدَ الْوَقْتِ فِيمَا يَتَغَيَّرُ) بِالسَّفَرِ كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ سَوَاءٌ كَانَتْ تَحْرِيمَةُ الْمُقِيمِ أَيْضًا بَعْدَ الْوَقْتِ أَوْ كَانَتْ فِي الْوَقْتِ فَخَرَجَ الْوَقْتُ فَاقْتَدَى الْمُسَافِرُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ تَحْرِيمَتُهُمَا فِي الْوَقْتِ فَخَرَجَ وَهُمَا فِي الصَّلَاةِ أَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ كَالْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ فِيهِ بِنَاءَ الْفَرْضِ عَلَى غَيْرِ الْفَرْضِ حُكْمًا أَمَّا فِي الْقَعْدَةِ إنْ اقْتَدَى بِهِ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ إذْ الْقَعْدَةُ فَرْضٌ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْإِمَامِ أَوْ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ لَوْ اقْتَدَى بِهِ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ فِيهِ نَفْلٌ عَلَى الْإِمَامِ فَرْضٌ عَلَى الْمُقْتَدِي (بَلْ فِي الْوَقْتِ) أَيْ يَقْتَدِي الْمُسَافِرُ بِالْمُقِيمِ فِيمَا يَتَغَيَّرُ فِي الْوَقْتِ لِاتِّحَادِ حَالِهِمَا فِي الِافْتِرَاضِ وَالتَّنَفُّلِ إذْ يَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ تَكْمِيلُ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
التَّرَاوِيحَ مُقْتَدِيًا بِمَنْ يُصَلِّي نَافِلَةً غَيْرَ التَّرَاوِيحِ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ فَاقْتَدَى بِهِ رَجُلٌ وَلَمْ يَنْوِ التَّرَاوِيحَ وَلَا صَلَاةَ الْإِمَامِ لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِرَجُلٍ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ فَنَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ وَلَمْ يَنْوِ الْمَكْتُوبَةَ وَلَا صَلَاةَ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ. اهـ. .
وَقَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ مَنْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِصِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَعَلَى الْقَلْبِ يَجُوزُ اهـ نَعَمْ مَا نَسَبَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ لِقَاضِي خَانْ صَرَّحَ بِهِ فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ فَقَالَ لَوْ صَلَّى التَّرَاوِيحَ مُقْتَدِيًا بِمَنْ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ أَوْ بِمَنْ يُصَلِّي نَافِلَةً غَيْرَ التَّرَاوِيحِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اهـ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِنَفْيِ الْجَوَازِ عَدَمَ الِاعْتِدَادِ بِهَا عَنْ التَّرَاوِيحِ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ لِمَا سَنَذْكُرُ أَنَّهُ إذَا تَعَمَّدَ فَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَى كُلِّ شَفْعٍ يُكْرَهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَحَالِفٌ بِنَاذِرٍ بِلَا عَكْسٍ) قَدْ جَعَلَ الْحَالِفَ كَالْمُتَنَفِّلِ وَالنَّاذِرَ كَالْمُفْتَرِضِ وَلَمْ يَذْكُرْ وَجْهَ ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ بِمَا نَذَرَهُ أَوْ حَلَفَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ وَالْفَرْقُ مَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ أَنَّ الْمَنْذُورَةَ أَقْوَى مِنْ الْمَحْلُوفِ بِهَا؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ قَصْدًا وَوُجُوبُ الْمَحْلُوفِ بِهَا عَارِضًا لِتَحْقِيقِ الْبِرِّ وَلِهَذَا صَحَّ اقْتِدَاءُ الْحَالِفِ بِالْحَالِفِ وَبِالنَّاذِرِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْوَلْوَالِجِيِّ جَوَازَ اقْتِدَاءِ الْحَالِفِ بِالْمُتَطَوِّعِ بِخِلَافِ النَّاذِرِ بِالْمُتَطَوِّعِ وَبَحَثَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ الْمَحْلُوفُ بِهَا خَلْفَ النَّافِلَةِ لِكَوْنِهَا وَاجِبَةً لِتَحْقِيقِ الْبِرِّ.
(قَوْلُهُ وَبِمُتَنَفِّلٍ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الِاقْتِدَاءَ بِمُصَلِّي سُنَّةٍ أُخْرَى كَسُنَّةِ الْعِشَاءِ خَلْفَ التَّرَاوِيحِ أَوْ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْبَعْدِيَّةِ خَلْفَ مُصَلِّي الْقَبْلِيَّةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ.
(قَوْلُهُ لَا نَاذِرٌ بِنَاذِرٍ) قَالَ فِي الْبَحْرِ وَمُصَلِّيًا رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ كَالنَّاذِرِينَ؛ لِأَنَّ طَوَافَ هَذَا غَيْرُ طَوَافِ الْآخَرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِنَفْلِيَّةِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ.
قُلْت يُعَارِضُ مَا نَقَلَهُ وَيُوَافِقُ مَا بَحَثَهُ قَوْلُ قَاضِي خَانْ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ طَافَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُسْبُوعًا فَاقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ صَحَّ بِمَنْزِلَةِ اقْتِدَاءِ الْمُتَطَوِّعِ بِالْمُتَطَوِّعِ. اهـ. .
(قَوْلُهُ وَلَا صَبِيٍّ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ النَّافِلَةَ خَلْفَهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّ نَفْلَ الْبَالِغِ مَضْمُونٌ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَلَا يَرِدُ الِاقْتِدَاءُ بِمَنْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ فَرْضًا ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الظَّانِّ مُجْتَهَدٌ فِيهِ لِوُجُوبِهِ عِنْدَ زُفَرَ، وَمَشَايِخُ بَلْخِي جَوَّزُوا اقْتِدَاءَ الْبَالِغِ بِالصَّبِيِّ فِي غَيْرِ الْفَرْضِ قِيَاسًا عَلَى الظَّانِّ وَالِاخْتِلَافُ رَاجِعٌ إلَى أَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ هَلْ هِيَ صَلَاةٌ أَمْ لَا؟ قِيلَ لَيْسَتْ صَلَاةً، وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِهَا تَخَلُّقًا وَلِهَذَا لَوْ صَلَّتْ الْمُرَاهِقَةُ بِغَيْرِ قِنَاعٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَقِيلَ هِيَ صَلَاةٌ وَلِهَذَا لَوْ قَهْقَهَ الْمُرَاهِقُ فِي الصَّلَاةِ يُؤْمَرُ بِالْوُضُوءِ اهـ فَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ وَلَا طَاهِرٌ بِمَعْذُورٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى جَوَازِ اقْتِدَاءِ الْمَعْذُورِ بِمِثْلِهِ إنْ اتَّحَدَ عُذْرُهُمَا وَبِهِ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ.
وَقَالَ فِي الْبَحْرِ إنَّ إمَامَةَ الْإِنْسَانِ لِمُمَاثِلِهِ صَحِيحَةٌ إلَّا الْمُسْتَحَاضَةَ وَالضَّالَّةَ وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلَ بِمِثْلِهِ وَلِمَنْ دُونَهُ صَحِيحَةٌ مُطْلَقًا وَلِمَنْ فَوْقَهُ لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا. اهـ. .
(قَوْلُهُ وَلَا قَارِئٌ بِأُمِّيٍّ) أَشَارَ بِهِ إلَى جَوَازِ اقْتِدَائِهِ بِأُمِّيٍّ مِثْلِهِ بِخِلَافِ اقْتِدَاءِ الْأُمِّيِّ بِالْأَخْرَسِ لِكَوْنِهِ أَقْوَى مِنْهُ بِقُدْرَتِهِ عَلَى التَّحْرِيمَةِ كَمَا فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ لِلْعَيْنِيِّ.
وَقَالَ فِي الْبَحْرِ وَفِي إمَامَةِ الْأَخْرَسِ بِالْأُمِّيِّ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ
صَلَاتِهِ الرُّبَاعِيَّةِ حَالَ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُقِيمِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُقِيمًا فِي حَقِّ هَذِهِ الصَّلَاةِ تَبَعًا لِإِمَامِهِ فَلَمْ يَلْزَمْ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِغَيْرِ الْمُفْتَرِضِ فِي حَقِّ الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَفِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ إذْ الْقِرَاءَةُ فَرْضٌ فِي رَكَعَاتِ النَّفْلِ وَسَيَأْتِي لِهَذَا زِيَادَةُ تَحْقِيقٍ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(ظَهَرَ أَنَّ إمَامَهُ مُحْدِثٌ أَعَادَ) أَيْ اقْتَدَى بِإِمَامٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ إمَامَهُ مُحْدِثٌ أَعَادَ الْمُقْتَدِي صَلَاتَهُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «أَيُّمَا رَجُلٍ صَلَّى بِقَوْمٍ ثُمَّ تَذَكَّرَ جَنَابَةً أَعَادَ وَأَعَادُوا» .
(اقْتَدَى أُمِّيٌّ وَقَارِئٌ بِأُمِّيٍّ أَوْ اسْتَخْلَفَ أُمِّيًّا فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ) أَمَّا صَلَاةُ الْقَارِئِ فَلِأَنَّهُ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا. وَأَمَّا صَلَاةُ الْأُمِّيَيْنِ فَلِأَنَّهُمَا لَمَّا رَغِبَا فِي الْجَمَاعَةِ وَجَبَ أَنْ يَقْتَدِيَا بِالْقَارِئِ لِتَكُونَ قِرَاءَتُهُ قِرَاءَةً لَهُمَا فَتَرَكَا الْقِرَاءَةَ التَّقْدِيرِيَّةَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا، وَلَوْ اسْتَخْلَفَ الْقَارِئُ أُمِّيًّا فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَسَدَتْ لِلْكُلِّ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ وَجَبَتْ فِي كُلِّ الصَّلَاةِ تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا وَلَمْ تُوجَدْ، خَصَّ الْأُخْرَيَيْنِ بِالذِّكْرِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنْ يَصْلُحَ الْأُمِّيُّ فِي الْأُخْرَيَيْنِ لِلِاسْتِخْلَافِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا.
(وَيُصَفُّ الرِّجَالُ) خَلْفَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ إذْ الْقِرَاءَةُ فَرْضٌ فِي رَكَعَاتِ النَّفْلِ) يَعْنِي فِيمَا إذَا أَتَمَّ الْمُسَافِرُ وَحْدَهُ وَقَعَدَ فِي الثَّانِيَةِ كَانَتْ الْقِرَاءَةُ فَرْضًا عَلَيْهِ فِي تَنَفُّلِهِ بِالْأُخْرَيَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا اقْتَدَى بِالْمُقِيمِ لِصَيْرُورَةِ رَكَعَاتِهِ فَرْضًا فَصَحَّ الِاقْتِدَاءُ لِاتِّحَادِ صِفَةِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ أَوْ يُقَالُ إنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ إذْ الْقِرَاءَةُ فَرْضٌ فِي رَكَعَاتِ النَّفْلِ فِيمَا لَوْ كَانَ وَلَا رَكَعَاتِ نَفْلٍ حَالَ الِاقْتِدَاءِ لِيَخْتَلِفَ بِهَا الْحَالُ فِي حُكْمِ الْقِرَاءَةِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَكَانَ حَالُهُمَا وَاحِدًا فِي صِفَةِ الرَّكَعَاتِ وَقِرَاءَتِهَا فَصَحَّ الِاقْتِدَاءُ اهـ.
وَمَعَ هَذَا لَا يَخْفَى عَدَمُ مُنَاسَبَةِ تَعْلِيلِهِ لِلْمَقَامِ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ إذْ صِفَةُ الْقِرَاءَةِ مُتَّحِدَةٌ فِي حَقِّهِمَا.
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي لِهَذَا زِيَادَةُ تَحْقِيقٍ. . . إلَخْ) أَقُولُ لَمْ يَرِدْ ثَمَّ عَلَى مَا هُنَا بَلْ أَعَادَ الْمَسْأَلَةَ وَأَحَالَ عَلَى شُرُوحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّ إمَامَهُ مُحْدِثٌ أَعَادَ) الْمُرَادُ بِالْإِعَادَةِ الْإِتْيَانُ بِالْفَرْضِ لَا الْإِعَادَةُ فِي الِاصْطِلَاحِ أَيْ اصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّينَ الْجَابِرَةِ لِلنَّقْصِ فِي الْمُؤَدَّى فَلَوْ قَالَ بَطَلَتْ لَكَانَ أَوْلَى وَلَمْ يَذْكُرْ بِمَاذَا ظَهَرَ حَدَثُ الْإِمَامِ وَلَا مِقْدَارَ مَا يَلْزَمُ إعَادَتُهُ إذَا أُخْبِرَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِمُشَاهَدَةِ الْمُقْتَدِي الْمُنَافِيَ فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ كَانَ بِإِخْبَارِ الْإِمَامِ فَقَالَ فِي الْمُجْتَبَى أَخْبَرَهُمْ الْإِمَامُ أَنَّهُ أَمَّهُمْ شَهْرًا بِغَيْرِ طَهَارَةٍ أَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِالنَّجَاسَةِ الْمَانِعَةِ لَا تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِكُفْرِهِ وَقَوْلُ الْفَاسِقِ غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي الدِّيَانَاتِ فَكَيْفَ قَوْلُ الْكَافِرِ اهـ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ لَا يَكْفُرُ إذَا صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ الْمَانِعَةِ عَمْدًا لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِ إزَالَتِهَا لِقَوْلِ مَالِكٍ بِسُنِّيَّتِهَا. اهـ.
قُلْت فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَمِّدًا الصَّلَاةَ مَعَ الْمُنَافِي وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَهُوَ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ الَّذِي سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ بِقَوْلِهِ لَوْ قَالَ كُنْت مُحْدِثًا أَوْ كَانَ عَلَى ثَوْبِي نَجَاسَةٌ فَعَلَى الْقَوْمِ أَنْ يُصَدِّقُوهُ وَيُعِيدُوا الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ فِي أُمُورِ الدِّينِ حُجَّةٌ يُعْمَلُ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَاجِنًا فَلَا يُصَدِّقُوهُ وَالْمَاجِنُ الْفَاسِقُ وَهُوَ أَنْ لَا يُبَالِيَ بِمَا يَقُولُ وَيَفْعَلُ وَتَكُونُ أَعْمَالُهُ عَلَى نَهْجِ أَعْمَالِ الْفُسَّاقِ اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَلَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَنْ يُعْلِمَ الْجَمَاعَةَ بِحَالِهِ وَلَا يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ.
وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ لَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ الْإِعْلَامُ إذَا كَانُوا قَوْمًا غَيْرَ مُعَيَّنِينَ.
وَفِي الْمُجْتَبَى إذَا أَمَّ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ التَّفْرِيقِ يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِقَدْرِ الْمُمْكِنِ بِلِسَانِهِ أَوْ كِتَابٍ أَوْ رَسُولٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَعَنْ الْوَبَرِيِّ يُخْبِرُهُمْ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَنَظِيرُهُ إذَا رَأَى غَيْرَهُ يَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءٍ نَجِسٍ أَوْ عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ) أَقُولُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْأُمِّيُّ حَالَ مَنْ خَلْفَهُ أَوْ لَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْقَارِئَ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي صَلَاةِ نَفْسِهِ مُنْفَرِدًا وَصَحَّحَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَفَائِدَتُهُ عَدَمُ انْتِقَاضِ طَهَارَتِهِ بِالْقَهْقَهَةِ، وَكَذَا صَحَّحَهُ فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرُهُ صَحَّحَ فِي السِّرَاجِ أَنَّهُ يَصِيرُ شَارِعًا فِي صَلَاةِ نَفْسِهِ، وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ نَقْلًا قَالَ بَعْدَهُ فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ الْمَذْهَبَ تَصْحِيحُ الْمُحِيطِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الشُّرُوعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا صَلَاةُ الْأُمِّيَيْنِ. . . إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِفَسَادِ صَلَاةِ الْأُمِّيِّ اقْتِدَاؤُهُ بِالْقَارِئِ وَلَا تَفْسُدُ إنْ صَلَّى وَحْدَهُ مَعَ وُجُودِ الْقَارِئِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ.
وَقَالَ إنَّهُ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُمَا رَغْبَةٌ فِي الْجَمَاعَةِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَفِي النِّهَايَةِ لَوْ اقْتَدَى الْأُمِّيُّ ثُمَّ حَضَرَ الْقَارِئُ فَفِيهِ قَوْلَانِ وَلَوْ حَضَرَ الْأُمِّيُّ بَعْدَ افْتِتَاحِ الْقَارِئِ فَلَمْ يَقْتَدِ بِهِ وَصَلَّى مُنْفَرِدًا الْأَصَحُّ أَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ اهـ فَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ التَّصْحِيحِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَخْلَفَ الْقَارِئُ. . . إلَخْ) أَقُولُ فِيهِ خِلَافُ زُفَرَ وَأَجْمَعُوا عَلَى الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ اسْتَخْلَفَهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّشَهُّدِ لِخُرُوجِهِ مِنْ الصَّلَاةِ بِصُنْعِهِ، وَقِيلَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي مَسَائِلِ الْأُمِّيِّ قُدْرَةَ الْغَيْرِ مَعَ أَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ الْقَادِرَ بِقُدْرَةِ الْغَيْرِ لَيْسَ بِقَادِرٍ؛ لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا تَعَلَّقَ بِاخْتِيَارِ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَلَا كَذَلِكَ هَاهُنَا إذْ لَوْ أَحْرَمَ نَاوِيًا أَنْ لَا يَؤُمَّ أَحَدًا فَائْتَمَّ بِهِ رَجُلٌ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ وَيُصَفُّ الرِّجَالُ. . . إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ قِيلَ الْأَقْسَامُ الْمُمْكِنَةُ تَنْتَهِي إلَى اثْنَيْ عَشَرَ صَفًّا وَالتَّرْتِيبُ الْحَاضِرُ لَهَا أَنْ يُقَدَّمَ الْأَحْرَارُ الْبَالِغُونَ ثُمَّ الْأَحْرَارُ الصِّبْيَانُ ثُمَّ الْعَبِيدُ الْبَالِغُونَ ثُمَّ الْعَبِيدُ الصِّبْيَانُ ثُمَّ الْأَحْرَارُ الْخَنَاثَى الْكِبَارُ ثُمَّ الْأَحْرَارُ الْخَنَاثَى الصِّغَارُ ثُمَّ الْأَرِقَّاءُ الْخَنَاثَى
الْإِمَامِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُوا الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى» أَيْ لِيَقْرُبْ مِنِّي الْبَالِغُونَ (فَالصِّبْيَانُ فَالْخَنَاثَى) بِفَتْحِ الْخَاءِ جَمْعُ الْخُنْثَى كَالْحَبَالَى جَمْعُ الْحُبْلَى قَدَّمَ الصِّبْيَانَ لِتَمَحُّضِهِمْ فِي الذُّكُورَةِ (فَالنِّسَاءُ لَوْ حَاذَتْهُ قَدْرَ رُكْنٍ) اعْلَمْ أَنَّ كَوْنَ مُحَاذَاةِ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ مُفْسِدَةً لِلصَّلَاةِ مَشْرُوطٌ بِأُمُورٍ الْأَوَّلُ الْمُكْثُ فِي مَكَانِ الْمُحَاذَاةِ قَدْرَ أَدَاءِ رُكْنٍ حَتَّى لَا يُفْسِدَهَا مَا دُونَهُ. الثَّانِي كَوْنُ الْمُحَاذِيَةِ مُشْتَهَاةً بِأَنْ كَانَتْ ضَخْمَةً قَابِلَةً لِلْجِمَاعِ هُوَ الصَّحِيحُ وَالْمُرَادُ كَوْنُهَا مِنْ أَهْلِ الشَّهْوَةِ فِي الْجُمْلَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ مَجْنُونَةً أَوْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى لَا يُفْسِدُهَا، وَلَوْ كَانَتْ مَحْرَمًا أَوْ عَجُوزًا تَنْفِرُ عَنْهَا الطِّبَاعُ تُفْسِدُ. الثَّالِثُ كَوْنُ صَلَاتِهِمَا ذَاتَ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ، وَإِنْ كَانَا يُصَلِّيَانِ بِالْإِيمَاءِ حَتَّى إنَّ الْمُحَاذَاةَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لَا تُفْسِدُ. الرَّابِعُ كَوْنُ الصَّلَاةِ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا تَأْدِيَةً بِأَنْ يَكُونَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
الْكِبَارُ ثُمَّ الْأَرِقَّاءُ الْخَنَاثَى الصِّغَارُ ثُمَّ الْحَرَائِرُ الْكِبَارُ ثُمَّ الْحَرَائِرُ الصِّغَارُ ثُمَّ الْإِمَاءُ الْكِبَارُ ثُمَّ الْإِمَاءُ الصِّغَارُ اهـ قُلْت لَاحَ لِي اشْتِبَاهٌ فِي صِحَّةِ صَلَاةِ الْخُنْثَى، وَقَدْ صَارَ خَلْفَ صَفِّ مِثْلِهِ أَوْ مُحَاذِيًا لَهُ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ فَتَفْسُدُ بِالْمُحَاذَاةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إمْكَانِ الْأَقْسَامِ الْمَذْكُورَةِ صِحَّةُ صَلَاةِ أَصْحَابِهَا وَذَلِكَ لِمُعَامَلَةِ الْخُنْثَى بِالْأَضَرِّ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ اهـ.
وَأَجَابَ شَيْخُنَا أَمْتَعَ اللَّهُ بِحَيَاتِهِ بِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ فِيمَا إذَا وُجِدَ مَعَهُ مَنْ حَالُهُ وَاضِحَةٌ وَهِيَ مُنْعَدِمَةٌ فِي الِاصْطِفَافِ وَالْقِيَامِ مُحَاذِيًا لِمِثْلِهِ اهـ لَكِنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ إمَامَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَالضَّالَّةِ وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ لِمِثْلِهِ اهـ.
وَبِهِ يَظْهَرُ مَا قُلْنَاهُ مِنْ بُطْلَانِ صَلَاةِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ بِمُحَاذَاتِهِ لِمِثْلِهِ وَاصْطِفَافِهِ خَلْفَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيَنْبَغِي لِلْقَوْمِ إذَا قَامُوا إلَى صَلَاةٍ أَنْ يَتَرَاصُّوا وَيَسُدُّوا الْخَلَلَ وَيُسَوُّوا بَيْنَ مَنَاكِبِهِمْ فِي الصُّفُوفِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْمُرَهُمْ الْإِمَامُ بِذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ» وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى اخْتِلَافِ الْقُلُوبِ وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَقِفَ بِإِزَاءِ الْوَسْطِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ أَسَاءَ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْمَلَ مَا يَلِي الْإِمَامَ مِنْ الصُّفُوفِ حَتَّى إنْ وَجَدَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فُرْجَةً دُونَ الثَّانِي لَهُ أَنْ يَخْرِقَ الثَّانِيَ إذْ لَا حُرْمَةَ لَهُمْ لِتَقْصِيرِهِمْ حَيْثُ لَمْ يَسُدُّوا الصَّفَّ الْأَوَّلَ ثُمَّ مَا يُكْمِلُوا مَا يَلِيهِ وَهَلُمَّ جَرًّا، وَإِنْ وَجَدَ فِي الصَّفِّ فُرْجَةً سَدَّهَا قَالَ صلى الله عليه وسلم «أُقِيمُوا الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ وَسُدُّوا الْخَلَلَ وَلِينُوا بِأَيْدِي إخْوَانِكُمْ لَا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ مَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ» . وَرَوَى الْبَزَّارُ وَبِإِسْنَادِ حَسَنٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «مَنْ سَدَّ فُرْجَةً مِنْ الصَّفِّ غُفِرَ لَهُ» وَفِي أَبِي دَاوُد عَنْهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ «خِيَارُكُمْ أَلْيَنُكُمْ مَنَاكِبَ فِي الصَّلَاةِ» وَبِهَذَا يُعْلَمُ جَهْلُ مَنْ يَسْتَمْسِكُ عِنْدَ دُخُولِ دَاخِلٍ بِجَنْبِهِ فِي الصَّفِّ وَيَظُنُّ أَنَّ فَسْحَهُ لَهُ رِيَاءٌ بِسَبَبِ تَحَرُّكِهِ لِأَجْلِهِ بَلْ ذَلِكَ إعَانَةٌ لَهُ عَلَى إدْرَاكِ الْفَضِيلَةِ وَإِقَامَةِ سَدِّ الْفُرُجَاتِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي الصَّفِّ، وَالْقِيَامُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ مِنْ الثَّانِي ثُمَّ وَثُمَّ لِمَا رُوِيَ فِي الْأَخْبَارِ «أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إذَا أَنْزَلَ الرَّحْمَةَ عَلَى الْجَمَاعَةِ يُنْزِلُهَا أَوَّلًا عَلَى الْإِمَامِ ثُمَّ تَتَجَاوَزُ عَنْهُ إلَى مَنْ يُحَاذِيهِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ إلَى الْمَيَامِنِ ثُمَّ إلَى الْمَيَاسِرِ ثُمَّ إلَى الصَّفِّ الثَّانِي» وَرُوِيَ «عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُكْتَبُ لِلَّذِي خَلْفَ الْإِمَامِ بِحِذَائِهِ مِائَةُ صَلَاةٍ وَلِلَّذِي فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ صَلَاةً وَلِلَّذِي فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ خَمْسُونَ صَلَاةً وَلِلَّذِي فِي سَائِرِ الصُّفُوفِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ صَلَاةً» كَذَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ حَاذَتْهُ) الضَّمِيرُ لِلْمُصَلِّي الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ وَالْخِطَابِ بِتَأْخِيرِهِنَّ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ كَمَا فِي بَعْضِ شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَلَا تَفْسُدُ صَلَاةُ الصَّبِيِّ بِالْمُحَاذَاةِ عَلَى هَذَا قَالَهُ الْكَمَالُ.
(قَوْلُهُ قَدْرَ رُكْنٍ) هَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ كَمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ عَنْ الْمُحِيطِ وَلَا تَفْسُدُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ إلَّا بِأَدَائِهِ اهـ لَكِنْ قَالَ الْكَمَالُ الْخَامِسُ أَيْ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ تَكُونَ الْمُحَاذَاةُ فِي رُكْنٍ كَامِلٍ حَتَّى لَوْ أَحْرَمَتْ فِي صَفٍّ وَرَكَعَتْ فِي آخَرَ وَسَجَدَتْ فِي ثَالِثٍ فَسَدَتْ صَلَاةُ مَنْ عَنْ يَمِينِهَا وَيَسَارِهَا وَخَلْفَهَا مِنْ كُلِّ صَفٍّ قِيلَ هَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَوْ وَقَفَتْ قَدْرَهُ فَسَدَتْ، وَإِنْ لَمْ تُؤَدِّ، وَقِيلَ لَوْ حَاذَتْهُ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِهِ فَسَدَتْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا إلَّا فِي قَدْرِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ كَوْنُهَا مِنْ أَهْلِ الشَّهْوَةِ فِي الْجُمْلَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ مَجْنُونَةً. . . إلَخْ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَجْنُونَةَ مِنْ أَهْلِ الشَّهْوَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَيْسَتْ كَالصَّغِيرَةِ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعَلَّلَ عَدَمُ فَسَادِ الصَّلَاةِ بِمُحَاذَاةِ الْمَجْنُونَةِ بِعَدَمِ جَوَازِ صَلَاتِهَا كَمَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَكُونُ خَارِجَةً بِقَيْدِ الِاشْتِرَاكِ تَأْدِيَةً.
(قَوْلُهُ الرَّابِعُ كَوْنُ الصَّلَاةِ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا تَأْدِيَةً. . . إلَخْ) أَقُولُ اكْتَفَى بِقَوْلِهِ مُشْتَرَكَةً تَأْدِيَةً عَمَّا قِيلَ مُشْتَرَكَةً تَحْرِيمَةً وَأَدَاءً إذْ يَلْزَمُ مِنْ الِاشْتِرَاكِ تَأْدِيَةً اشْتِرَاكُ تَحْرِيمَةٍ وَيَعُمُّ الِاشْتِرَاكَيْنِ كَمَا فُسِّرَ بِهِ وَلِذَا قَالَ الْكَمَالُ لَوْ قِيلَ بَدَلَ مُشْتَرَكَةً تَحْرِيمَةً وَأَدَاءً مُشْتَرَكَةً أَدَاءً وَيُفَسَّرُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُمَا إمَامٌ فِيمَا يُؤَدِّيَانِهِ حَالَةَ الْمُحَاذَاةِ أَوْ أَحَدُهُمَا إمَامٌ لِلْآخَرِ لَعَمَّ الِاشْتِرَاكَيْنِ اهـ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَمَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ لَكِنْ ذَكَرُوهُمَا لِمَا يَلْزَمُ مِنْ الِاشْتِرَاكِ أَدَاءً الِاشْتِرَاكُ تَحْرِيمَةً اهـ لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَالْجَوَابُ مَا قَالَهُ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا أَنَّهُمْ أَفْرَدُوا بِالذِّكْرِ كُلًّا مِنْ الِاشْتِرَاكِ تَحْرِيمَةً وَأَدَاءً، وَإِنْ كَانَ ذِكْرُ الِاشْتِرَاكِ فِي الْأَدَاءِ مُغْنِيًا تَفْصِيلًا لِمَحِلِّ
أَحَدُهُمَا إمَامًا لِلْآخَرِ فِيمَا يُؤَدِّيَانِهِ أَوْ يَكُونَ لَهُمَا إمَامٌ فِيمَا يُؤَدِّيَانِهِ فَيَشْمَلُ الشَّرِكَةَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَبَيْنَ الْمَأْمُومِينَ ثُمَّ إنَّ اشْتِرَاكَهُمَا فِي الصَّلَاةِ قَدْ يَكُونُ حَقِيقَةً كَمَا فِي الْمُدْرِكِ، وَقَدْ يَكُونُ حُكْمًا كَمَا فِي اللَّاحِقِ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا يَقْتَضِي كَأَنَّهُ خَلْفَ الْإِمَامِ كَمَا سَيَأْتِي وَأَيْضًا إنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ وَالْفَرَائِضِ وَغَيْرِهَا كَصَلَاةِ الْعِيدِ وَالتَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ فِي رَمَضَانَ فَإِنَّ الْمُحَاذَاةَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مُفْسِدَةٌ. الْخَامِسُ كَوْنُهُمَا فِي مَكَان وَاحِدٍ بِلَا حَائِلٍ؛ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْمُحَاذَاةَ وَأَدْنَاهُ قَدْرُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ؛ لِأَنَّ أَدْنَى الْأَحْوَالِ الْقُعُودُ فَقُدِّرَ أَدْنَاهُ بِهِ وَغِلَظُهُ كَغِلَظِ الْإِصْبَعِ وَالْفُرْجَةُ تَقُومُ مَقَامَ الْحَائِلِ وَلِهَذَا لَمْ يُفْرِدْهَا بِالذِّكْرِ وَأَدْنَاهُ قَدْرُ مَا يَقُومُ فِيهِ الرَّجُلُ، كَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ. السَّادِسُ كَوْنُ جِهَتِهِمَا مُتَّحِدَةً حَتَّى لَوْ اخْتَلَفَتْ لَا تُفْسِدُ وَلَا يُتَصَوَّرُ اخْتِلَافُ الْجِهَةِ إلَّا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ أَوْ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَصَلَّى كُلٌّ بِالتَّحَرِّي كَذَا قَالَ السُّرُوجِيُّ فِي الْغَايَةِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ. السَّابِعُ أَنْ يَنْوِيَ إمَامَتَهَا وَإِمَامَةَ النِّسَاءِ وَقْتَ الشُّرُوعِ لَا بَعْدَهُ ثُمَّ إنَّ الْمُحَاذَاةَ لَا يَجِبُ كَوْنُهَا بِجَمِيعِ الْأَعْضَاءِ بَلْ يَكْفِي كَوْنُهَا بِبَعْضِهَا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ حَدُّ الْمُحَاذَاةِ أَنْ يُحَاذِيَ عُضْوٌ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الظُّلَّةِ وَالرَّجُلُ بِحِذَائِهَا أَسْفَلُ مِنْهَا إنْ كَانَ يُحَاذِي الرَّجُلُ شَيْئًا مِنْهَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ الْمُعْتَبَرُ فِي الْمُحَاذَاةِ السَّاقُ وَالْكَعْبُ عَلَى الصَّحِيحِ وَبَعْضُهُمْ اعْتَبَرَ الْقَدَمَ إذَا عَرَفْت هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ مُشْتَهَاةٌ فَاعِلُ حَاذَتْهُ أَيْ حَاذَتْ مُشْتَهَاةٌ رَجُلًا مِقْدَارَ مَا يُؤَدَّى فِيهِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ (وَلَوْ) كَانَتْ تِلْكَ الْمُحَاذَاةُ (بِعُضْوٍ) وَاحِدٍ فَيَكُونُ قَوْلُهُ قَدْرَ رُكْنٍ إشَارَةً إلَى الشَّرْطِ الْأَوَّلِ. وَقَوْلُهُ (مُشْتَهَاةً، وَلَوْ مَحْرَمًا لَهُ) بِأَنْ تَكُونَ أُخْتَهُ أَوْ بِنْتَه أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى الشَّرْطِ الثَّانِي. وَقَوْلُهُ (فِي صَلَاتِهِمَا الْكَامِلَةِ) إشَارَةٌ إلَى الشَّرْطِ الثَّالِثِ. وَقَوْلُهُ (الْمُشْتَرَكَةُ تَأْدِيَةً) إشَارَةٌ إلَى الشَّرْطِ الرَّابِعِ وَلَمْ يَقُلْ أَدَاءً لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مُقَابِلُ الْقَضَاءِ. وَقَوْلُهُ (فِي مَكَان بِلَا حَائِلٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حَاذَتْهُ وَإِشَارَةٌ إلَى الشَّرْطِ الْخَامِسِ. وَقَوْلُهُ (وَاتَّحَدَتْ جِهَتُهُمَا) إشَارَةٌ إلَى الشَّرْطِ السَّادِسِ. وَقَوْلُهُ (فَسَدَتْ صَلَاتُهُ) جَزَاءً لِقَوْلِهِ لَوْ حَاذَتْهُ. وَقَوْلُهُ (إنْ نَوَى إمَامَتَهَا وَإِلَّا صَلَاتَهَا) إشَارَةٌ إلَى الشَّرْطِ السَّابِعِ.
(قَوْمٌ صَلَّوْا عَلَى ظَهْرِ ظُلَّةٍ فِي الْمَسْجِدِ وَتَحْتَهُمْ قُدَّامَهُمْ نِسَاءٌ أَوْ طَرِيقٌ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُمْ) ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ وَصَفَّ النِّسَاءِ مَانِعٌ مِنْ الِاقْتِدَاءِ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ (وَلَوْ بِحِذَائِهِمْ مِنْ تَحْتِهِمْ نِسَاءٌ جَازَتْ) صَلَاةُ مَنْ كَانَ عَلَى الظُّلَّةِ إذْ لَيْسَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ نِسَاءٌ فَلَا مُحَاذَاةَ هَاهُنَا لِمَكَانِ الْحَائِلِ فَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ كَرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ صَلَّيَا صَلَاةً وَاحِدَةً وَبَيْنَهُمَا حَائِطٌ.
(الْمُصَلِّي عَلَى رُفُوفِ الْمَسْجِدِ إنْ وَجَدَ فِي صَحْنِهِ مَكَانًا كُرِهَ وَإِلَّا فَلَا) .
(وَيَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ الطَّرِيقُ الْوَاسِعُ) بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمُقْتَدِي وَهُوَ الَّذِي تَجْرِي فِيهِ الْعَجَلَةُ وَالْأَوْقَارُ (وَالنَّهْرُ الْكَبِيرُ) وَهُوَ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ الزَّوْرَقُ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
الْخِلَافِ عَنْ مَحِلِّ الْوِفَاقِ كَمَا هُوَ دَأْبُهُمْ وَذَلِكَ أَنَّ الِاشْتِرَاكَ تَحْرِيمَةً شَرْطٌ اتِّفَاقًا وَالِاشْتِرَاكُ أَدَاءً شَرْطٌ عَلَى الْأَصَحِّ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَكُونُ حُكْمًا كَمَا فِي اللَّاحِقِ فَإِنَّهُ فِيمَا يَقْتَضِي. . . إلَخْ) أَقُولُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَوْ حَاذَتْهُ فِي الطَّرِيقِ وَهُمَا لَاحِقَانِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُمَا مُشْتَغِلَانِ بِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ لَا بِحَقِيقَتِهَا فَانْعَدَمَتْ الشَّرِكَةُ أَدَاءً وَإِنْ وُجِدَتْ تَحْرِيمَةً وَلَا بُدَّ مِنْ الْمَجْمُوعِ لِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.
(قَوْلُهُ وَأَيْضًا إنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ) أَقُولُ وَأَعَمُّ مِنْ اتِّحَادِ الصَّلَاةِ إذْ يَشْمَلُ مَا لَوْ اخْتَلَفَ صَلَاتُهُمَا حَتَّى لَوْ نَوَتْ الظُّهْرَ خَلْفَ مُصَلِّي الْعَصْرِ وَحَاذَتْهُ أَبْطَلَتْ صَلَاتَهُ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ اقْتِدَاءَهَا، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فَرْضًا يَصِحُّ نَفْلًا عَلَى الْمَذْهَبِ لَكِنْ هُوَ مُتَفَرِّعٌ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي بَقَاءِ أَصْلِ الصَّلَاةِ عِنْدَ فَسَادِ الِاقْتِدَاءِ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ الْخَامِسُ كَوْنُهُمَا فِي مَكَان وَاحِدٍ. . . إلَخْ) أَقُولُ وَالْإِشَارَةُ تَقُومُ مَقَامَ الْحَائِلِ فِي عَدَمِ الْفَسَادِ لِمَا قَالَهُ الْكَمَالُ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ إذَا حَاذَتْهُ بَعْدَ مَا شَرَعَ وَنَوَى إمَامَتَهَا فَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّأْخِيرُ بِالتَّقَدُّمِ خُطْوَةً أَوْ خُطْوَتَيْنِ لِلْكَرَاهَةِ فِي ذَلِكَ فِي تَأْخِيرِهَا بِالْإِشَارَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا فَإِذَا فَعَلَ فَقَدْ أَخَّرَ فَيَلْزَمُهَا التَّأَخُّرَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ تَرَكَتْ حِينَئِذٍ فَرْضَ الْمُقَامِ فَتَسْفُدُ صَلَاتُهَا دُونَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ الْخَشَبَةُ الْعَرِيضَةُ الَّتِي تُحَاذِي رَأْسَ الرَّاكِبِ وَتَشْدِيدُ الْخَاءِ خَطَأٌ قَالَهُ الْحَدَّادِيُّ.
(قَوْلُهُ السَّابِعُ. . . إلَخْ) قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْ قَيْدِ الِاشْتِرَاكِ؛ لِأَنَّهُ لَا اشْتِرَاكَ إلَّا بِنِيَّةِ إمَامَتِهَا إذْ لَوْ لَمْ يَنْوِ إمَامَتَهَا لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهَا.
(قَوْلُهُ مُشْتَهَاةً) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى إخْرَاجِ مُحَاذَاةِ الْأَمْرَدِ فَقَدْ صَرَّحَ الْكُلُّ بِعَدَمِ إفْسَادِهَا إلَّا مَنْ شَذَّ وَلَا مُتَمَسَّكَ لَهُ فِي الدِّرَايَةِ وَالرِّوَايَةِ قَالَهُ الْكَمَالُ.
(قَوْلُهُ قَوْمٌ صَلَّوْا عَلَى ظَهْرِ ظُلَّةٍ. . . إلَخْ) أَقُولُ عِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ، وَكَذَا مُخْتَصَرُ الظَّهِيرِيَّةِ قَوْمٌ صَلَّوْا عَلَى ظَهْرِ ظُلَّةٍ فِي الْمَسْجِدِ وَتَحْتَ أَقْدَامِهِمْ نِسَاءٌ أَوْ طَرِيقٌ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُمْ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِحِذَائِهِمْ) يَعْنِي عَنْ يَمِينِهِمْ أَوْ يَسَارِهِمْ فَتَغَايُرُ مَسْأَلَةَ مَا لَوْ كُنَّ تَحْتَ أَرْجُلِهِمْ وَقُدَّامَهُمْ.
. (قَوْلُهُ الْمُصَلِّي عَلَى رُفُوفِ الْمَسْجِدِ) كَذَا مِثْلُهُ فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ ثُمَّ قَالَ وَلِهَذَا قَالَ مَشَايِخُنَا إنَّ صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ مَكْرُوهَةٌ.
(قَوْلُهُ النَّهْرُ الْكَبِيرُ. . . إلَخْ) اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ، وَقَالَ
(فِي الْمَسْجِدِ) حَالٌ مِنْ الطَّرِيقِ وَالنَّهْرِ (لَا) أَيْ لَا يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ (الْفَضَاءُ الْوَاسِعُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَقِيلَ يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ أَيْضًا (، وَقَدْرُ مَا يُمْكِنُ الِاصْطِفَافُ فِيهِ) حَالَ كَوْنِهِ (فِي الصَّحْرَاءِ، وَقِيلَ) يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ (فُرْجَةٌ قَدْرُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ) فِي الصَّحْرَاءِ.
(وَالْجَبَّانَةُ عِنْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ كَالْمَسْجِدِ) قَالَ قَاضِي خَانْ لَوْ صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْعِيدِ بِالْجَبَّانَةِ جَازَتْ صَلَاتُهُمْ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الصُّفُوفِ فَضَاءٌ وَاتِّسَاعٌ؛ لِأَنَّ الْجَبَّانَةَ عِنْدَ أَدَاءِ الصَّلَاةِ لَهَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ (الْحَائِلُ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْإِمَامِ وَالْمُقْتَدِي لَوْ كَانَ (بِحَيْثُ يَشْتَبِهُ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ (حَالُ الْإِمَامِ يَمْنَعُهُ) أَيْ الِاقْتِدَاءَ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَبِهْ (فَلَا) يَمْنَعُهُ (إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ الْمَكَانُ) قَالَ قَاضِي خَانْ إنْ قَامَ عَلَى الْجِدَارِ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ دَارِهِ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ وَلَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ حَالُ الْإِمَامِ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ، وَإِنْ قَامَ عَلَى سَطْحِ دَارِهِ، وَدَارُهُ مُتَّصِلَةٌ بِالْمَسْجِدِ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَبِهْ عَلَيْهِ حَالُ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَبَيْنَ سَطْحِ دَارِهِ كَثِيرُ التَّخَلُّلِ فَصَارَ الْمَكَانُ مُخْتَلِفًا، أَمَّا فِي الْبَيْتِ مَعَ الْمَسْجِدِ لَمْ يَتَخَلَّلْ إلَّا الْحَائِطُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمَكَانُ وَعِنْدَ اتِّحَادِ الْمَكَانِ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ إلَّا إذَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ حَالُ الْإِمَامِ.
وَقَالَ أَيْضًا الْإِمَامُ إذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَحَوَّلَ إلَى يَمِينِ الْقِبْلَةِ وَيَمِينُ الْقِبْلَةِ مَا يَكُونُ حِذَاءَ يَسَارِ الْمُسْتَقْبِلِ وَيَسَارُ الْقِبْلَةِ مَا يَكُونُ بِحِذَاءِ يَمِينِ الْمُسْتَقْبِلِ.
(تَكْمِلَةٌ)
لِمَبَاحِثِ الِاقْتِدَاءِ (الْمُدْرِكُ) فِي الِاصْطِلَاحِ (مَنْ صَلَّى الرَّكَعَاتِ مَعَ الْإِمَامِ وَالْمَسْبُوقُ مَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِهَا) أَيْ بِالرَّكَعَاتِ (كُلِّهَا) بِأَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ الْأَخِيرِ أَوْ فِي التَّشَهُّدِ (أَوْ بِبَعْضِهَا) بِأَنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فِي الثُّنَائِيَّةِ أَوْ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ. (وَاللَّاحِقُ مَنْ فَاتَهُ كُلُّهَا) أَيْ كُلُّ الرَّكَعَاتِ (أَوْ بَعْضُهَا بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ) بِأَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَسَبَقَهُ الْحَدَثُ فَذَهَبَ وَتَوَضَّأَ وَجَاءَ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ فَشَرَعَ يُصَلِّي أَرْبَعًا بِالتَّمَامِ أَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ بَعْدَ أَدَاءِ رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ فَشَرَعَ يُصَلِّي مَا فَاتَ وَسَيَأْتِي بَيَانُ حُكْمِهِ الْمَسْبُوقُ (فِيمَا يَقْضِي) لَهُ جِهَتَانِ جِهَةُ الِانْفِرَادِ حَقِيقَةً فَإِنَّ مَا يُصَلِّي لَيْسَ مِمَّا الْتَزَمَهُ مَعَ الْإِمَامِ وَجِهَةُ الِاقْتِدَاءِ صُورَةً حَيْثُ بَنَى تَحْرِيمَتَهُ عَلَى تَحْرِيمَةِ الْإِمَامِ فَبِالنَّظَرِ إلَى الْجِهَةِ الْأُولَى كَانَ (كَالْمُنْفَرِدِ حَتَّى يُثْنِيَ) أَيْ يَأْتِي بِالثَّنَاءِ إذَا قَامَ إلَى قَضَاءِ مَا سُبِقَ بِهِ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الْقِرَاءَةِ الَّتِي يَجْهَرُ بِهَا (وَيَتَعَوَّذُ وَيَقْرَأُ وَيَفْسُدُ مَا يَقْضِي بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ لَا بِالْمُحَاذَاةِ وَيَتَغَيَّرُ) إلَى الْأَرْبَعِ مَا يَقْضِي (بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ وَحَدُّ الْكَبِيرِ مَا لَا يُحْصَى شُرَكَاؤُهُ، وَقِيلَ مَا تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ اهـ.
وَقِيلَ مَا يَجْتَازُهُ الرَّجُلُ الْقَوِيُّ بِوَثْبَةٍ ذَكَرَهُ فِي الْبُرْهَانِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الصُّفُوفِ فَضَاءٌ أَوْ اتِّسَاعٌ) عِبَارَةُ قَاضِي خَانْ عَطَفَهَا بِالْوَاوِ لَا بِأَوْ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَشْتَبِهْ فَلَا يَمْنَعُهُ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ الْمَكَانُ) أَقُولُ هَذَا عَلَى خِلَافِ الصَّحِيحِ لِمَا سَنَذْكُرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلِاشْتِبَاهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَامَ عَلَى سَطْحِ دَارِهِ. . . إلَخْ) أَقُولُ هَذَا خِلَافُ الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ ثُمَّ قَالَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْحَدَثِ. اهـ.
قُلْتُ فَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ تَفْرِيعًا عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ فِيمَا لَوْ قَامَ عَلَى سَطْحِ دَارِهِ فَلَوْ اقْتَدَى مَنْ بِالْخَلَاوِي الْعُلْوِيَّةِ مِنْ خَانِقَاهُ الشَّيْخُونِيَّةِ بِإِمَامِهَا لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ حَتَّى مَنْ بِالْخَلْوَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فَوْقَ الْإِيوَانِ الصَّغِيرِ، وَإِنْ كَانَ مَسْجِدًا؛ لِأَنَّ أَبْوَابَهَا خَارِجَةٌ عَنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ سَوَاءٌ اشْتَبَهَ حَالُ الْإِمَامِ أَوْ لَا كَالِاقْتِدَاءِ مِنْ سَطْحِ دَارِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا وَعَلَّلَهُ فِي الْمُحِيطِ بِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ اهـ إنَّمَا هُوَ عَلَى غَيْرِ الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحُ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَلِمَا قَالَهُ فِي الْبُرْهَانِ لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ كَبِيرٌ لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ مِنْهُ إلَى الْإِمَامِ وَلَكِنْ لَا يَشْتَبِهُ حَالُهُ عَلَيْهِ بِسَمَاعٍ أَوْ رُؤْيَةٍ لِانْتِقَالَاتِهِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ فِي الصَّحِيحِ وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ اهـ.
وَعَلَى الصَّحِيحِ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِإِمَامِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي الْمَحَالِّ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ، وَإِنْ كَانَتْ أَبْوَابُهَا مِنْ خَارِجِ الْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ أَمَّا فِي الْبَيْتِ مَعَ الْمَسْجِدِ لَمْ يَتَخَلَّلْ إلَّا الْحَائِطُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمَكَانُ) أَقُولُ إطْلَاقُ التَّخَلُّلِ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَامَ عَلَى الْحَائِطِ وَلِذَا قَالَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمَكَانُ، وَلَوْ كَانَ عَلَى ظَاهِرِهِ كَانَ مُتَّحِدًا مَعَ قَوْلِهِ، وَإِنْ قَامَ عَلَى سَطْحِ دَارِهِ، وَقَدْ حَكَمَ فِيهِ بِعَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ أَيْضًا الْإِمَامُ. . . إلَخْ) قَدَّمْنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَسَبَقَهُ الْحَدَثُ. . . إلَخْ) أَقُولُ لَا يَخْتَصُّ اللَّاحِقُ بِهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ فَاتَهُ بَعْدَ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى شَيْءٌ بِسَبَبِ نَوْمٍ أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ زَحْمَةٍ أَوْ كَانَ مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ فَهُوَ لَاحِقٌ وَبَقِيَ قِسْمٌ آخَرُ وَهُوَ اللَّاحِقُ الْمَسْبُوقُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ مَنْ سُبِقَ بِأَوَّلِ الصَّلَاةِ ثُمَّ اقْتَدَى وَفَاتَهُ أَيْضًا بَعْضُهَا بِعُذْرٍ كَنَوْمٍ وَغَفْلَةٍ وَعِبَارَةُ مَتْنِهِ تَشْمَلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ اللَّاحِقَ هُوَ مَنْ فَاتَهُ بَعْدَ مَا دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ بَعْضُ صَلَاةِ الْإِمَامِ لِيَشْمَلَ اللَّاحِقَ الْمَسْبُوقَ وَتَعْرِيفُهُمْ اللَّاحِقَ بِأَنَّهُ مَنْ أَدْرَكَ أَوَّلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَفَاتَهُ شَيْءٌ مِنْهَا بِعُذْرٍ تَسَاهُلٌ اهـ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَخُصَّ الْمُصَنِّفُ مَتْنَهُ بِمَا صَوَّرَهُ بِهِ لِيَشْمَلَ هَذَا الْقِسْمَ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إذَا زَالَ عُذْرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا فَاتَهُ بِالْعُذْرِ ثُمَّ يَقْضِيَ أَوَّلَ صَلَاتِهِ الَّذِي سُبِقَ بِهِ، وَلَوْ لَمْ يُرَتِّبْ هَكَذَا أَجَزْنَاهُ خِلَافًا
وَتَلْزَمُهُ السَّجْدَةُ بِالسَّهْوِ فِيهِ) أَيْ فِيمَا يَقْضِي وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ الْمُنْفَرِدِ.
(وَ) بِالنَّظَرِ إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ كَانَ (كَالْمُقْتَدِي حَتَّى لَا يُؤْتَمَّ) أَيْ لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ بَانٍ فِي حَقِّ التَّحْرِيمَةِ بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ (وَإِنْ صَلَحَ لِلْخِلَافَةِ) أَيْ؛ لَأَنْ يَجْعَلَهُ إمَامُهُ خَلِيفَةً لَهُ إذَا أَحْدَثَ (وَيَقْطَعُ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ تَحْرِيمَتُهُ) أَيْ لَوْ كَبَّرَ نَاوِيًا اسْتِئْنَافَ صَلَاةٍ وَقَطَعَهَا يَصِيرُ مُسْتَأْنِفًا وَقَاطِعًا بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ (وَيَلْزَمُهُ السَّجْدَةُ بِسَهْوِ إمَامِهِ) يَعْنِي لَوْ قَامَ إلَى قَضَاءِ مَا سُبِقَ بِهِ وَعَلَى الْإِمَامِ سَجْدَتَا سَهْوٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ، وَلَوْ لَمْ يَعُدْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ حَيْثُ لَا يَلْزَمُ السُّجُودُ بِسَهْوِ غَيْرِهِ (وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ) الْمَسْبُوقُ (فِي سَهْوِهِ) أَيْ سَهْوِ إمَامِهِ (وَيَأْتِي) الْمَسْبُوقُ (بِتَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ) بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ (وَاللَّاحِقُ) لَيْسَ لَهُ الْجِهَتَانِ بَلْ هُوَ (كَأَنَّهُ خَلْفَ الْإِمَامِ حَتَّى لَا يَتَغَيَّرَ فَرْضُهُ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَلَا يَأْتِي بِقِرَاءَةٍ وَلَا سَهْوٍ) أَيْ سَجْدَةِ سَهْوٍ إذَا سَهَا (وَلَا بِمَا) أَيْ لَا يَأْتِي بِمَا (تَرَكَهُ إمَامُهُ بِالسَّهْوِ وَيَفْسُدُ مَا يَقْضِي بِالْمُحَاذَاةِ وَعِلْمِهِ بِخَطَأِ الْقِبْلَةِ مِنْ إمَامِهِ) وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ الْمُقْتَدِي (الْمَسْبُوقُ يَقْضِي أَوَّلَ صَلَاتِهِ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ وَآخِرَهَا فِي حَقِّ التَّشَهُّدِ حَتَّى لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْمَغْرِبِ) مَعَ الْإِمَامِ (قَضَى بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ وَفَصَلَ بِقَعْدَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَضَى رَكْعَةً فَكَأَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِالنَّظَرِ إلَى التَّشَهُّدِ (وَقَرَأَ فِي كُلٍّ) مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ (الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً) ؛ لِأَنَّ مَا يَقْضِي كَأَنَّهُ أَوَّلُ صَلَاتِهِ، وَلَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي أَحَدِهِمَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ (وَلَوْ أَدْرَكَهَا) أَيْ رَكْعَةً
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
لِزُفَرَ وَصَوَّرَهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ فِي خَمْسِ صُوَرٍ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ حَتَّى لَا يُؤْتَمَّ) أَقُولُ، وَكَذَا لَا يَأْتَمُّ فِيمَا يَقْضِيهِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ صَلَحَ لِلْخِلَافَةِ) أَقُولُ يَعْنِي فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَا خُصُوصِ هَذَا الْمَحِلِّ؛ لِأَنَّ الْمَسْبُوقَ فِيمَا يَقْضِيهِ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَسْتَخْلِفَهُ الْإِمَامُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَلْ فِي حَالَةِ اقْتِدَائِهِ قَبْلَ مُفَارَقَةِ إمَامِهِ.
(قَوْلُهُ وَيَفْسُدُ مَا يَقْضِي بِالْمُحَاذَاةِ) أَيْ بِمُحَاذَاةِ لَاحِقَةِ مِثْلِهِ.
(قَوْلُهُ وَعِلْمِهِ بِخَطَأِ الْقِبْلَةِ مِنْ إمَامِهِ) أَقُولُ، وَكَذَا بِتَبَدُّلِ اجْتِهَادِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.
(قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ) أَيْ مَا لَمْ يُقَيِّدْ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَةٍ.
(تَنْبِيهٌ) : لَمْ يَسْتَوْعِبْ الْمُصَنِّفُ رحمه الله جَمِيعَ أَحْكَامِ الْمَسْبُوقِ إذْ لَهُ أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا لَوْ ظَنَّ الْإِمَامُ أَنَّ عَلَيْهِ سَهْوًا فَسَجَدَ لَهُ فَتَابَعَهُ الْمَسْبُوقُ ثُمَّ عَلِمَ أَنْ لَا سَهْوَ فَالْأَشْهُرُ فَسَادُ صَلَاةِ الْمَسْبُوقِ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ لَمْ يَفْسُدْ فِي قَوْلِهِمْ، وَلَوْ قَامَ الْإِمَامُ الْخَامِسَةَ فَتَابَعَهُ الْمَسْبُوقُ إنْ قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى رَأْسِ الرَّابِعَةِ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْمَسْبُوقِ وَإِلَّا فَلَا حَتَّى يُقَيِّدَ الْخَامِسَةَ بِسَجْدَةٍ، وَلَوْ سَلَّمَ مَعَ الْإِمَامِ سَاهِيًا أَوْ قَبْلَهُ لَا يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ، وَلَوْ سَلَّمَ مَعَ الْإِمَامِ عَلَى ظَنِّ أَنَّ عليه السلام مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ سَلَامُ عَمْدٍ فَتَفْسُدُ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا يَقُومُ إلَى قَضَاءِ مَا سُبِقَ بِهِ بَعْدَ التَّسْلِيمَتَيْنِ فَوْرًا بَلْ يَنْتَظِرُ فَرَاغَ الْإِمَامِ بَعْدَهُمَا لِاحْتِمَالِ سَهْوٍ عَلَى الْإِمَامِ فَيَصْبِرُ حَتَّى يَفْهَمَ أَنَّهُ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَقَيَّدَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَحْثًا بِأَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا اقْتَدَى بِمَنْ يَرَى سُجُودَ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ مَا مُحَصِّلُهُ الْإِطْلَاقُ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي كَوْنِ السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ فَرُبَّمَا اخْتَارَ الشَّافِعِيُّ الْعَمَلَ بِالْجَائِزِ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَقُومَ قَبْلَ السَّلَامِ بَعْدَ الْجُلُوسِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ إلَّا فِي مَوَاضِعَ إذَا خَافَ تَمَامَ مُدَّةِ مَسْحِهِ لَوْ انْتَظَرَ سَلَامَ الْإِمَامِ أَوْ خُرُوجَ الْوَقْتِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْفَجْرِ أَوْ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَهُوَ مَعْذُورٌ أَوْ خَافَ أَنْ يَبْتَدِرَهُ الْحَدَثُ أَوْ خَافَ مُرُورَ النَّاسِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَلَوْ قَامَ فِي غَيْرِهَا، وَقَدْ قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ صَحَّ وَيُكْرَهُ تَحْرِيمًا، وَمِنْهَا لَوْ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ سَجْدَةً صُلْبِيَّةً وَعَادَ إلَيْهَا يُتَابِعُهُ، وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ فَسَدَتْ، وَإِنْ كَانَ قَيَّدَ رَكْعَتَهُ بِسَجْدَةٍ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا عَادَ أَوْ لَمْ يَعُدْ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَاللَّاحِقُ لَيْسَ الْجِهَتَانِ. . . إلَخْ) هَذَا بَيَانُ أَحْكَامِهِ كَمَا وَعَدَ بِهِ وَلَمْ يُوفِ بِجَمِيعِ أَحْكَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ مَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ وَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ أَوَّلًا فَالْأَوَّلُ وَاضِحٌ وَالثَّانِي يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا فَاتَهُ أَوَّلًا ثُمَّ يُتَابِعَ الْإِمَامَ إلَى أَنْ يَفْرُغَ، فَلَوْ تَابَعَ الْإِمَامَ أَوَّلًا ثُمَّ أَتَى بِمَا فَاتَهُ صَحَّ وَلَكِنْ يَأْثَمُ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ.
وَقَالَ زُفَرُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ بِعَدَمِ إتْيَانِهِ بِمَا فَاتَهُ أَوَّلًا، وَمِنْ أَحْكَامِهِ لَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ وَهُوَ مُسَافِرٌ فَدَخَلَ مِصْرَهُ لِلْوُضُوءِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ لَا تَنْقَلِبُ صَلَاتُهُ أَرْبَعًا، وَمِنْهَا لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ بِقَهْقَهَةِ الْإِمَامِ فِي مَوْضِعِ السَّلَامِ، وَقَدْ جَعَلَ الْأُصُولِيُّونَ فِعْلَهُ أَدَاءً شَبِيهًا بِالْقَضَاءِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ عَدَمِ تَغَيُّرِ فَرْضِهِ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي الْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ وَالْمَسْبُوقُ يَقْضِي أَوَّلَ صَلَاتِهِ. . . إلَخْ) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِمَّا أَدْرَكَهُ مَعَ الْإِمَامِ فَلَوْ أَنَّهُ ابْتَدَأَ بِقَضَاءِ مَا سُبِقَ بِهِ وَصُورَتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَقِبَ إحْرَامِهِ مَا فَاتَهُ قَبْلَ مُشَارَكَتِهِ لِإِمَامِهِ فِيمَا أَدْرَكَهُ قَالُوا يُكْرَهُ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَقِيلَ تَفْسُدُ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِالْمَنْسُوخِ كَمَا فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ وَصَحَّحَ فِي الْحَاوِي الْحَصِيرِيِّ عَدَمَ فَسَادِ صَلَاتِهِ مَعْزِيًّا إلَى الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ وَاخْتَارَ فِي الْبَدَائِعِ مَا صَحَّحَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ الْفَسَادِ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ وَالْأَظْهَرُ الْقَوْلُ بِالْفَسَادِ لِمُوَافَقَتِهِ الْقَاعِدَةَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَدْرَكَهَا) أَيْ رَكْعَةً مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ. . . إلَخْ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْكَمَالُ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا فِيهِ فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الْمَذْهَبَ لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْفَيْضِ أَنَّ هَذَا عِنْدَهُمَا فَقَالَ نَاقِلًا عَنْ الْمُسْتَصْفَى لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رَكْعَةٍ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ ثُمَّ قَامَ إلَى قَضَاءِ مَا سُبِقَ بِهِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَأْتِي بِالثَّالِثَةِ بِفَاتِحَةٍ خَاصَّةٍ، وَقَالَا يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِفَاتِحَةٍ