المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وَالْخِلَافُ فِي الْبَيْعِ وَالْأَكْلِ وَاحِدٌ الْأَصْلُ فِي السَّمَكِ عِنْدَنَا أَنَّ - درر الحكام شرح غرر الأحكام - جـ ١

[منلا خسرو]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة الْكتاب]

- ‌(كِتَابُ الطَّهَارَةِ)

- ‌[أَحْكَام الْوُضُوء] [

- ‌فَرَائِض الْوُضُوء]

- ‌[سُنَن الْوُضُوء]

- ‌[مُسْتَحَبَّات الْوُضُوء]

- ‌[مَكْرُوهَات الْوُضُوء]

- ‌[نَوَاقِض الْوُضُوء]

- ‌[أَحْكَام الْغُسْل]

- ‌[فَرَائِضُ الْغُسْلِ]

- ‌[سُنَن الْغُسْل]

- ‌[مُوجِبَات الْغُسْل]

- ‌ الْوُضُوءُ، وَالْغُسْلُ (بِمَاءِ الْبَحْرِ، وَالْعَيْنِ، وَالْبِئْرِ، وَالْمَطَرِ، وَالثَّلْجِ الذَّائِبِ

- ‌[أَحْكَام الْمِيَاه]

- ‌[طَهَارَة الْجُلُود بِالدِّبَاغِ]

- ‌[طَهَارَة شعر الْمَيِّتَة وَعَظْمُهَا وَعَصَبُهَا وَحَافِرُهَا وَقَرْنُهَا وَشَعْرُ الْإِنْسَانِ وَعَظْمُهُ وَدَمُ السَّمَك]

- ‌[طَهَارَة الْكَلْب]

- ‌[فَصْلٌ بِئْرٌ دُونَ عَشْرٍ فِي عَشْرٍ وَقَعَ فِيهَا نَجَسٌ]

- ‌ سُؤْرُ (الْخِنْزِيرِ، وَالْكَلْبِ وَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ، وَالْهِرَّةِ

- ‌ سُؤْرُ (الدَّجَاجَةِ الْمُخَلَّاةِ)

- ‌ سُؤْرُ (الْحِمَارِ، وَالْبَغْلِ

- ‌(بَابُ التَّيَمُّمِ)

- ‌[كَيْفِيَّة التَّيَمُّم]

- ‌[التَّيَمُّم عَلَى أَرْض نَجِسَة]

- ‌[نَوَاقِض التَّيَمُّم]

- ‌(بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ)

- ‌[حُكْم الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[مُدَّة الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[نَوَاقِضُ الْمَسْحِ الْخُفَّيْنِ]

- ‌[الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَالْعِصَابَةِ]

- ‌بَابُ دِمَاءٍ تَخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ

- ‌[أَحْكَام الْحَيْض]

- ‌[أَحْكَام النِّفَاس وَالِاسْتِحَاضَة]

- ‌(بَابُ تَطْهِيرِ الْأَنْجَاسِ)

- ‌[مَا يُعْفَى عَنْهُ مِنْ النَّجَاسَة]

- ‌[فَصْلٌ الِاسْتِنْجَاءُ]

- ‌[اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ]

- ‌[الِاسْتِنْجَاء بِالْعَظْمِ]

- ‌(كِتَابُ الصَّلَاةِ)

- ‌وَقْتُ الْفَجْرِ)

- ‌[إنْكَار الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة]

- ‌[النِّيَابَةُ فِي الصَّلَاة]

- ‌[أَوْقَات الصَّلَوَات]

- ‌ وَقْتُ (الظُّهْرِ

- ‌ وَقْتُ (الْعَصْرِ

- ‌[وَقْتُ الْمَغْرِب]

- ‌ وَقْتُ (الْعِشَاءِ

- ‌ وَقْتُ (التَّرَاوِيحِ

- ‌[بَابُ الْأَذَانِ]

- ‌[حُكْم الْأَذَان وَالْإِقَامَة]

- ‌[كَيْفِيَّة الْأَذَانِ]

- ‌ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ (لِلنِّسَاءٍ)

- ‌(بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ)

- ‌(بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِمَامَة]

- ‌[قِرَاءَة الْمُؤْتَمّ خَلْف الْإِمَام]

- ‌[حُكْم صَلَاة الْجَمَاعَة]

- ‌الْأَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ)

- ‌[إمَامَةُ الْعَبْدِ وَالْأَعْرَابِيّ وَالْفَاسِق وَالْأَعْمَى وَالمُبْتَدِعِ وَوَلَدِ الزِّنَا]

- ‌ جَمَاعَةُ النِّسَاءِ) وَحْدَهُنَّ

- ‌(بَابُ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ)

- ‌[بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا]

- ‌[مُفْسِدَات الصَّلَاة]

- ‌[مَكْرُوهَات الصَّلَاة]

- ‌(بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ)

- ‌[أَحْوَالِ الْوِتْرِ]

- ‌ أَحْوَالِ النَّوَافِلِ

- ‌ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ)

- ‌[ركعتي الْوُضُوءِ]

- ‌[التَّنَفُّل قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَام]

- ‌(بَابُ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ)

- ‌(بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ)

- ‌(التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْفُرُوضِ الْخَمْسَةِ وَالْوِتْرِ أَدَاءُ وَقَضَاءً

- ‌[سُقُوط التَّرْتِيب بَيْن الْفَرَائِض]

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ)

- ‌(بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ)

- ‌(بَابُ الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ)

- ‌[إقتداء أَهْل سَفِينَة بِإِمَامِ فِي سَفِينَة أُخْرَى]

- ‌[بَاب صَلَاة الْمُسَافِرِ]

- ‌[اقْتِدَاء الْمُسَافِر بِالْمُقِيمِ]

- ‌[اقْتِدَاء الْمُقِيم بِالْمُسَافِرِ]

- ‌[بَاب صَلَاة الْجُمُعَةِ]

- ‌[شُرُوط الْجُمُعَةَ]

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ)

- ‌[وَقْت صَلَاة الْعِيد]

- ‌[التَّكْبِير فِي عِيد الْأَضْحَى]

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ)

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ)

- ‌(بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ)

- ‌[بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ وَالشَّكِّ]

- ‌[حُكْم سُجُود السَّهْو]

- ‌[الصَّلَاة فَوْق الْكَعْبَة]

- ‌(سَهَا عَنْ الْقُعُودِ الْأَوَّلِ فِي ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ أَوْ الثَّلَاثِ مِنْ الْفَرْضِ)

- ‌[مَحِلّ سُجُود السَّهْو]

- ‌[سُجُود السَّهْو فِي صَلَاة النَّفَل]

- ‌(بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ)

- ‌(بَابُ الْجَنَائِزِ)

- ‌[مَا يَفْعَل بِالْمُحْتَضَرِ]

- ‌[صَلَاة الْجِنَازَة]

- ‌[اجْتِمَاع الْجَنَائِز]

- ‌[الْأُولَى بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَة]

- ‌[دفن مِنْ غَيْر أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ]

- ‌[كَيْفِيَّة حمل الْجِنَازَة]

- ‌[كَيْفِيَّة السَّيْر مَعَ الْجِنَازَة]

- ‌(بَابُ الشَّهِيدِ)

- ‌(كِتَابُ الزَّكَاةِ)

- ‌[شُرُوط وُجُوب الزَّكَاة]

- ‌[زَكَاةَ اللَّآلِئِ وَالْجَوَاهِرِ]

- ‌[بَابُ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ]

- ‌نِصَابُ الْبَقَرِ وَالْجَامُوسِ)

- ‌نِصَابُ الْغَنَمِ

- ‌نِصَابُ الْخَيْلِ

- ‌(بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌[نِصَابُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّة]

- ‌(نُقْصَانُ النِّصَابِ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ

- ‌(بَابُ الْعَاشِرِ)

- ‌[بَابُ الرِّكَازِ]

- ‌(بَابُ الْعُشْرِ)

- ‌[بَابُ مَصَارِفِ الزَّكَاةُ]

- ‌[بِنَاء الْمَسَاجِد مِنْ مَال الزَّكَاة]

- ‌[نَقْلُ الزَّكَاةِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ]

- ‌(بَابُ الْفِطْرَةِ)

- ‌[عَلَى مِنْ تجب زَكَاة الْفِطْر]

- ‌[تَعْجِيلُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ]

- ‌(كِتَابُ الصَّوْمِ)

- ‌[أَنْوَاع الصِّيَام]

- ‌[صوم يَوْم الشَّكّ]

- ‌[بَابُ مُوجِبِ الْإِفْسَادِ فِي الِصَوْمِ]

- ‌[فَصْلٌ حَامِلٌ أَوْ مُرْضِعٌ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَوَلَدهَا مِنْ الصَّوْم]

- ‌[بَابُ الِاعْتِكَافِ]

- ‌[أَقَلّ الِاعْتِكَاف]

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ)

- ‌[مُبْطِلَات الِاعْتِكَاف]

- ‌[أَرْكَان الْحَجّ]

- ‌[وَاجِبَات الْحَجّ]

- ‌[الْمِيقَات الزَّمَانِيّ لِلْحَجِّ]

- ‌(مَوَاقِيتُ الْإِحْرَامِ)

- ‌[تَقْدِيم الْإِحْرَامُ عَلَى الْمَوَاقِيتِ]

- ‌(بَابُ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ)

- ‌[بَابُ الْجِنَايَاتِ فِي الْحَجِّ]

- ‌ قَتَلَ مُحْرِمٌ صَيْدًا أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ قَاتِلَهُ

- ‌[بَابُ الْإِحْصَارُ]

- ‌[عَجَزَ عَنْ الْحَجِّ بِنَفْسِهِ أَمَرَ غَيْرَهُ بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ]

- ‌(خَرَجَ إلَى الْحَجِّ وَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ وَأَوْصَى بِالْحَجِّ عَنْهُ

- ‌[أَحْكَام الْهُدَى]

- ‌{كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ

- ‌[شَرَائِطُ الْأُضْحِيَّة]

- ‌[وَقْت الْأُضْحِيَّة]

- ‌[مَا يَصِحّ لِلْأُضْحِيَّةِ]

- ‌{كِتَابُ الصَّيْدِ

- ‌{كِتَابُ الذَّبَائِحِ

- ‌ ذَبِيحَةُ (تَارِكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا

- ‌(كِتَابُ الْجِهَادِ)

- ‌[أَكُلّ الْجَرَادُ وَأَنْوَاعُ السَّمَكِ بِلَا ذَكَاةٍ]

- ‌[حُكْم الْجِهَاد]

- ‌[بَابُ الْمَغْنَمِ وَقِسْمَتِهِ]

- ‌[أمان الذِّمِّيّ وَالْأَسِير الْمُسْلِم]

- ‌[قِسْمَة الْغَنِيمَة فِي دَار الْحَرْب قَبْل إخْرَاجهَا إلَى دَار الْإِسْلَام]

- ‌[بَيْعُ الْمَغْنَمِ قَبْلَ الْقِسْمَة]

- ‌(بَابُ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ)

- ‌(بَابُ الْمُسْتَأْمَنِ)

- ‌(بَابُ الْوَظَائِفِ)

- ‌[أَنْوَاع الخراج]

- ‌(فَصْلٌ فِي) (الْجِزْيَةِ)

- ‌[أَنْوَاع الْجِزْيَةَ]

- ‌[مَا تَسْقُط بِهِ الْجِزْيَةَ]

- ‌(بَابُ الْمُرْتَدِّ)

- ‌(بَابُ الْبُغَاةِ)

- ‌ بَيْعُ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ)

- ‌(كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ)

- ‌(أَحْيَا مَوَاتًا ثُمَّ أَحَاطَ الْأَحْيَاءَ بِجَوَانِبِهِ الْأَرْبَعَةِ بِالتَّعَاقُبِ

- ‌[فَصْلٌ الْمَاءَ نَوْعَانِ]

- ‌[الشَّفَةِ وَأَحْكَامِهَا]

- ‌[كِتَابُ الْكَرَاهِيَةِ وَالِاسْتِحْسَانِ]

- ‌[فَصْلٌ الْأَكْلُ بِقَدْرِ دَفْعِ الْهَلَاكِ]

- ‌[الْأَكْلُ مِنْ إنَاءٍ رَصَاصٍ وَزُجَاجٍ وَبِلَّوْرٍ وَعَقِيقٍ وَإِنَاءٍ مُفَضَّضٍ]

- ‌(دُعِيَ إلَى وَلِيمَةٍ فِيهَا مُنْكَرٌ وَعَلِمَهُ

- ‌[فَصْلٌ لبَسُ الرَّجُلُ لِلْحَرِيرِ]

- ‌[فَصْلٌ عَوْرَة الرَّجُل وَالْمَرْأَة]

- ‌[حُكْم الْعَزْل]

- ‌[فَصْلٌ مَلَكَ الْأُمَّة بِشِرَاءِ]

- ‌(دُخُولُ الذِّمِّيِّ الْمَسْجِدَ)

- ‌خِصَاءُ الْبَهَائِمِ، وَإِنْزَاءُ الْحَمِيرِ عَلَى الْخَيْلِ

- ‌[حَمْلُ خَمْرِ ذِمِّيٍّ بِأَجْرٍ]

- ‌(اللَّعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ وَالنَّرْدِ وَكُلِّ لَهْوٍ)

- ‌[احْتِكَارُ قُوتِ الْبَشَرِ وَالْبَهَائِمِ]

- ‌(صِلَةُ الرَّحِمِ

- ‌[فَصْلٌ تَعْلِيمَ صِفَةِ الْإِيمَانِ لِلنَّاسِ وَبَيَانَ خَصَائِصِ أَهْلِ السُّنَّةِ]

- ‌(كِتَابُ النِّكَاحِ)

- ‌[فَصْلٌ مَنْ يُقِرُّ بِالتَّوْحِيدِ وَيَجْحَدُ الرِّسَالَةَ]

- ‌[مَا يَنْعَقِد بِهِ النِّكَاح]

- ‌ نِكَاحُ مُسْلِمٍ ذِمِّيَّةً عِنْدَ ذِمِّيَّيْنِ

- ‌ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ)

- ‌ نِكَاحُ (الْمُحْرِمَةِ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ

- ‌[نِكَاحُ الْأَمَةِ]

- ‌ نِكَاحُ (حُبْلَى مِنْ الزِّنَا)

- ‌ نِكَاحُ (الْمَوْطُوءَةِ بِمِلْكِ يَمِينٍ)

- ‌ نِكَاحُ الْمَضْمُومَةِ إلَى مُحَرَّمَةٍ

- ‌[نِكَاحُ الْمُتْعَةِ]

- ‌ تَعْلِيقُ النِّكَاحِ بِالشَّرْطِ)

- ‌(بَابُ الْوَلِيِّ وَالْكُفْءِ)

- ‌[نِكَاح خَامِسَة فِي عدة رَابِعَة لِلْحُرِّ وَثَالِثَة فِي عدة ثَانِيَة لِلْعَبْدِ]

- ‌[إجْبَار الْبِكْر الْبَالِغَة عَلَى النِّكَاح]

- ‌[إنْكَاحُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ أَوْ لِغَيْرِ كُفْء]

- ‌[الْكَفَاءَةُ فِي النِّكَاحِ]

- ‌بَابُ الْمَهْرِ)

- ‌[أَقَلُّ الْمَهْرِ]

- ‌[الِاخْتِلَاف فِي الْمَهْر]

- ‌[بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ وَالْكَافِرِ]

- ‌(كِتَابُ الرَّضَاعِ)

- ‌[بَابُ الْقَسْمِ بَيْن الزَّوْجَات]

- ‌[مَا يحرم بِالرَّضَاعِ]

- ‌(كِتَابُ الطَّلَاقِ)

- ‌[مَا يَثْبُت بِهِ الرَّضَاع]

- ‌[بَابُ إيقَاعِ الطَّلَاقِ]

- ‌[أَنْوَاع الطَّلَاق]

- ‌(بَابُ التَّفْوِيضِ)

- ‌[بَابُ التَّعْلِيقِ فِي الطَّلَاق]

- ‌(بَابُ طَلَاقِ الْفَارِّ)

- ‌(بَابُ الرَّجْعَةِ)

- ‌(بَابُ الْإِيلَاءِ)

- ‌[مُدَّة الْإِيلَاء]

- ‌(بَابُ الْخُلْعِ)

- ‌[أَلْفَاظ الخلع]

- ‌(بَابُ الظِّهَارِ)

- ‌(بَابُ اللِّعَانِ)

- ‌ صُورَةُ اللِّعَانِ

- ‌[بَابُ الْعِنِّينِ وَغَيْرِهِ

- ‌(بَابُ الْعِدَّةِ)

- ‌(فَصْلٌ فِي الْإِحْدَادِ)

- ‌(بَابُ ثُبُوتِ النَّسَبِ)

- ‌(أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ

- ‌(بَابُ الْحَضَانَةِ)

- ‌(بَابُ النَّفَقَةِ)

- ‌[أَسْبَاب النَّفَقَة]

- ‌[نَفَقَة النَّاشِز]

- ‌[مُسْقِطَات النَّفَقَة]

- ‌(نَفَقَةُ الْأَمَةِ

الفصل: وَالْخِلَافُ فِي الْبَيْعِ وَالْأَكْلِ وَاحِدٌ الْأَصْلُ فِي السَّمَكِ عِنْدَنَا أَنَّ

وَالْخِلَافُ فِي الْبَيْعِ وَالْأَكْلِ وَاحِدٌ الْأَصْلُ فِي السَّمَكِ عِنْدَنَا أَنَّ مَا مَاتَ مِنْهُ بِسَبَبٍ فَهُوَ حَلَالٌ كَالْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَمَا مَاتَ مِنْهُ بِغَيْرِ سَبَبٍ لَا يَحِلُّ كَالطَّافِي وَإِنْ ضَرَبَ سَمَكَةً فَقَطَعَ بَعْضَهَا يَحِلُّ أَكْلُ مَا أُبِينَ وَمَا بَقِيَ؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبٍ وَمَا أُبِينَ مِنْ الْحَيِّ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَمَيْتَتُهُ حَلَالٌ لِلْحَدِيثِ، وَكَذَا إنْ وُجِدَتْ فِي بَطْنِهَا سَمَكَةٌ أُخْرَى؛ لِأَنَّ ضِيقَ الْمَكَانِ سَبَبٌ لِمَوْتِهَا، وَكَذَا إنْ قَتَلَهَا شَيْءٌ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ أَوْ مَاتَتْ فِي جُبِّ مَاءٍ أَوْ جَمَعَهَا فِي حَظِيرَةٍ لَا تَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ مِنْهَا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهَا بِغَيْرِ صَيْدٍ فَمَاتَتْ فِيهَا لِأَنَّ ضِيقَ الْمَكَانِ سَبَبٌ لِمَوْتِهَا، وَإِذَا مَاتَتْ فِي الشَّبَكَةِ وَهِيَ لَا تَقْدِرُ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْهَا أَوْ أَكَلَ شَيْئًا أَلْقَاهُ فِي الْمَاءِ لِتَأْكُلَهُ فَمَاتَتْ مِنْهُ أَوْ رَبَطَهَا فِي الْمَاءِ فَمَاتَتْ أَوْ تَجَمَّدَ الْمَاءُ فَبَقِيَتْ بَيْنَ الْجَمْدِ وَمَاتَتْ تُؤْكَلُ وَإِنْ مَاتَتْ بِحَرِّ الْمَاءِ أَوْ بَرْدِهِ تُؤْكَلُ فِي رِوَايَةٍ لِوُجُودِ السَّبَبِ لِمَوْتِهَا وَفِي أُخْرَى لَا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يَقْتُلُ السَّمَكَ حَارًّا كَانَ أَوْ بَارِدًا كَذَا فِي الْكَافِي وَالنِّهَايَةِ (وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ السَّمَكِ الْمَأْكُولِ (الْجِرِّيثُ وَالْمَارْمَاهِيِّ) خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ إشَارَةً إلَى ضَعْفِ مَا نُقِلَ فِي الْمُغْرِبِ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ جَمِيعَ السَّمَكِ حَلَالٌ غَيْرَ الْجِرِّيثِ وَالْمَارْمَاهِيِّ وَأَيْضًا قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إنَّ بَعْضَ الرَّوَافِضِ وَأَهْلَ الْكِتَابِ يَكْرَهُونَ أَكْلَ الْجِرِّيثِ وَيَقُولُونَ إنَّهُ كَانَ دَيُّوثًا يَدْعُو النَّاسَ إلَى حَلِيلَتِهِ فَمُسِخَ بِهِ

(وَحَلَّ الْجَرَادُ وَأَنْوَاعُ السَّمَكِ بِلَا ذَكَاةٍ) لَكِنْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَهُوَ أَنَّ الْجَرَادَ يُؤْكَلُ وَإِنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ السَّمَكِ سُئِلَ عَلِيٌّ رضي الله عنه عَنْ الْجَرَادِ يَأْخُذُهُ الرَّجُلُ مِنْ الْأَرْضِ وَفِيهَا الْمَيِّتُ وَغَيْرُهُ فَقَالَ كُلْهُ كُلَّهُ، وَهَذَا عُدَّ مِنْ فَصَاحَتِهِ (وَ) حَلَّ (غُرَابُ الزَّرْعِ وَالْأَرْنَبُ وَالْعَقْعَقُ بِهَا) أَيْ بِالذَّكَاةِ

(ذَبَحَ شَاةً لَمْ يَعْلَمْ حَيَاتَهَا فَتَحَرَّكَتْ أَوْ خَرَجَ الدَّمُ حَلَّتْ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ عُلِمَتْ) حَيَاتُهَا (حَلَّتْ) الشَّاةُ (وَإِنْ عُدِمَا) أَيْ الْحَرَكَةُ وَخُرُوجُ الدَّمِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الِاسْتِدْلَال عَلَى الْحَيَاةِ فَإِذَا عُلِمَتْ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِمَا.

(كِتَابُ الْجِهَادِ)

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ فِي الْبَيْعِ وَالْأَكْلِ وَاحِدٌ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا لَا يُؤْكَلُ مِنْ حَيَوَانِ الْمَاءِ كَالضُّفْدَعِ وَالسَّرَطَانِ عِنْدَنَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ وُجِدَ فِي بَطْنِهَا سَمَكَةٌ أُخْرَى) أَيْ فَتُؤْكَلُ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَتْ مِنْ دُبُرِ السَّمَكَةِ فَلَا تُؤْكَلُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ اسْتَحَالَتْ عَذِرَةً كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَكْلُ شَيْءٍ أَلْقَاهُ فِي الْمَاءِ لِيَأْكُلَهُ فَمَاتَ مِنْهُ) أَيْ وَذَلِكَ مَعْلُومٌ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَتْ بِحَرِّ الْمَاءِ أَوْ بَرْدِهِ. . . إلَخْ) كَذَا ذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْهِدَايَةِ مُطْلَقَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ.

وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ أَطْلَقَ الْقُدُورِيُّ الرِّوَايَتَيْنِ وَلَمْ يَنْسُبْهُمَا إلَى أَحَدٍ، وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَحِلُّ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَحِلُّ (قُلْت) لَكِنْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ قَالَ فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ السَّمَكَةُ إذَا قَتَلَهَا حَرُّ الْمَاءِ أَوْ بَرْدُهُ قَالَ الْإِمَامُ لَا تُؤْكَلُ كَالطَّافِي.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ تُؤْكَلُ، وَهَذَا أَظْهَرُ وَأَرْفَقُ بِالنَّاسِ اهـ، فَقَدْ قَيَّدَ إطْلَاقَهُ فِي الْهِدَايَةِ اهـ.

وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي، وَعَنْ مُحَمَّدٍ يُحَلُّ بِهِ وَيُفْتَى اهـ.

وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ، وَقَالَ الْفَقِيهُ قَوْلُ الْمَشَايِخِ أَيْ الْقَائِلِينَ بِالْحُرْمَةِ أَعْجَبُ؛ لِأَنَّهَا مَاتَتْ بِآفَةٍ فَصَارَ كَمَوْتِهَا بِتَجَمُّدِ الْمَاءِ.

وَقَالَ الْقَاضِي فِيهِ إنَّهَا تُؤْكَلُ عِنْدَ الْكُلِّ، وَلَوْ أُرْسِلَتْ السَّمَكَةُ فِي الْمَاءِ النَّجِسِ فَكَبِرَتْ فِيهِ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا لِلْحَالِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ اهـ.

وَيُنْظَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجَلَّالَةِ

[أَكُلّ الْجَرَادُ وَأَنْوَاعُ السَّمَكِ بِلَا ذَكَاةٍ]

(قَوْلُهُ: سُئِلَ عَلِيٌّ. . . إلَخْ) دَلِيلٌ عَلَى حِلِّ الْجَرَادِ مَيِّتًا وَسَنَدُهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، أَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالسَّمَكُ وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ» كَذَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: وَالْعَقْعَقُ) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الْأَصَحُّ.

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ مَا لَيْسَ لَهُ مِخْلَبٌ يَخْطَفُ بِهِ وَالْهُدْهُدُ وَالْخَطَّافُ وَالْقُمْرِيُّ وَالسُّودَانِيُّ وَالزُّرْزُورُ وَالْعَصَافِيرُ وَالْفَاخِتَةُ لَا بَأْسَ بِهِ وَمِثْلُهُ فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ.

وَفِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ وَالْبُومُ يُؤْكَلُ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقَدْ رَأَيْت هَذَا بِخَطِّ وَالِدِي رحمه الله. اهـ.

(قَوْلُهُ: ذَبَحَ شَاةً لَمْ يَعْلَمْ حَيَاتَهَا فَتَحَرَّكَتْ أَوْ خَرَجَ الدَّمُ حَلَّتْ) كَذَا فِي الْكَنْزِ.

وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: إنَّ خُرُوجَ الدَّمِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ إلَّا إذَا كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الْحَيِّ، وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. اهـ.

[كِتَابُ الْجِهَادِ]

[حُكْم الْجِهَاد]

(كِتَابُ الْجِهَادِ) هُوَ أَعَمُّ وَغَلَبَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ عَلَى جِهَادِ الْكُفَّارِ وَهُوَ دَعْوَتُهُمْ إلَى الدِّينِ الْحَقِّ وَقِتَالُهُمْ إنْ لَمْ يَقْبَلُوا وَكَذَلِكَ السِّيَرُ جَمْعُ سِيرَةٍ وَهِيَ فِعْلَةٌ بِكَسْرِ الْفَاءِ مِنْ السِّيَرِ غَلَبَ فِي لِسَانِ أَهْلِ الشَّرْعِ عَلَى الطَّرِيقِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي غَزْوِ الْكُفَّارِ، وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ كَوْنَهَا تَسْتَلْزِمُ السَّيْرَ وَقَطْعَ الْمَسَافَةِ وَفِي غَيْرِ كُتُبِ الْفِقْهِ يُقَالُ كِتَابُ الْمَغَازِي وَهُوَ أَيْضًا أَعَمُّ لِأَنَّهُ جَمْعُ مَغْزَاةٍ مَصْدَرُهُ سَمَاعِيٌّ لِغَزَا دَالٌّ عَلَى الْوَحْدَةِ وَالْقِيَاسِيُّ غَزْوٌ وَغَزْوَةٌ لِلْوَحْدَةِ كَضَرْبَةٍ وَهُوَ قَصْدُ الْعَدُوِّ لِلْقِتَالِ وَخُصَّ فِي عُرْفِهِمْ بِقِتَالِ الْكُفَّارِ هَذَا وَفَضْلُ الْجِهَادِ عَظِيمٌ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَقَامُ الرَّجُلِ فِي الصَّفِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمِنْ تَوَابِعِ الْجِهَادِ الرِّبَاطُ وَهُوَ الْإِقَامَةُ فِي مَكَان يُتَوَهَّمُ هُجُومُ الْعَدُوِّ فِيهِ لِقَصْدِ دَفْعِهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَمِنْ فَضْلِهِ مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ رضي الله عنه سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ

ص: 281

لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْأَرْبَعِ الَّتِي آخِرَهَا الْحَجُّ وَمِمَّا يُنَاسِبُهُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ وَالصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ شَرَعَ الْآنَ فِي خَامِسَةِ الْعِبَادَاتِ وَهِيَ الْجِهَادُ فَقَالَ (هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ بَدْءًا) أَيْ ابْتِدَاءً يَعْنِي يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَبْدَأَهُمْ بِالْقِتَالِ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلُونَا فَإِنَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم كَانَ مَأْمُورًا فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ بِالصَّفْحِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْ الْمُشْرِكِينَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} [الحجر: 85] وقَوْله تَعَالَى {وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الحجر: 94] ثُمَّ أَمَرَ بِالدُّعَاءِ إلَى الدِّينِ بِأَنْوَاعٍ مِنْ الطُّرُقِ الْمُسْتَحْسَنَةِ حَيْثُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] ثُمَّ أَمَرَ بِالْقِتَالِ إذَا كَانَتْ الْبِدَايَةُ مِنْهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} [الحج: 39] أَيْ أُذِنَ لَهُمْ فِي الدَّفْعِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْقِتَالِ ابْتِدَاءً فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5] ثُمَّ أَمَرَ بِالْقِتَالِ مُطْلَقًا فِي الْأَزْمَانِ كُلِّهَا وَالْأَمَاكِنِ بِأَسْرِهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة: 193]{وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} [التوبة: 36]، وَ {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ} [التوبة: 29] إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ.

وَجْهُ كَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ أَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ لِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ قَتْلٌ وَإِفْسَادٌ فِي نَفْسِهِ بَلْ شُرِعَ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِعْزَازِ دِينِهِ وَدَفْعِ الْفَسَادِ عَنْ الْعِبَادِ فَحِينَئِذٍ (إنْ قَامَ بِهِ الْبَعْضُ) فِي كُلِّ زَمَانٍ (سَقَطَ) الْفَرْضُ (عَنْ الْكُلِّ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَدَفْنِهَا وَرَدِّ السَّلَامِ فَإِنَّ وَاحِدًا مِنْهَا إذَا حَصَلَ مِنْ بَعْضِ الْجَمَاعَةِ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ بَاقِيهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ الْبَعْضُ بَلْ خَلَا عَنْ الْجِهَادِ وَالزَّمَانُ فِي دِيَارِ الْإِسْلَامِ (أَثِمُوا) أَيْ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ لِتَرْكِهِمْ فَرْضًا عَلَيْهِمْ كَمَا إذَا تَرَكَ الْجَمَاعَةُ كُلُّهُمْ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ أَوْ دَفْنَهَا أَوْ رَدَّ السَّلَامِ أَثِمُوا (إلَّا عَلَى صَبِيٍّ وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَأَعْمَى وَمُقْعَدٍ وَأَقْطَعَ) ؛ لِأَنَّهُمْ عَاجِزُونَ وَالتَّكْلِيفُ بِالْقُدْرَةِ.

(وَ) فَرْضُ (عَيْنٍ إنْ هَجَمُوا) أَيْ هَجَمَ الْكُفَّارُ عَلَى ثَغْرٍ مِنْ ثُغُورِ دَارِ الْإِسْلَامِ فَيَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى مَنْ قَرُبَ مِنْهُ وَهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى الْجِهَادِ.

نَقَلَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّ الْجِهَادَ إذَا جَاءَ النَّفِيرُ إنَّمَا يَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى مَنْ يَقْرُبُ مِنْ الْعَدُوِّ، فَأَمَّا مَنْ وَرَاءَهُمْ بِبُعْدٍ مِنْ الْعَدُوِّ فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَسَعَهُمْ تَرْكُهُ إذَا لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِمْ، فَإِذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِمْ بِأَنْ عَجَزَ مَنْ كَانَ يَقْرُبُ مِنْ الْعَدُوِّ عَنْ الْمُقَاوَمَةِ مَعَ الْعَدُوِّ أَوْ لَمْ يَعْجِزُوا عَنْهَا لَكِنَّهُمْ تَكَاسَلُوا وَلَمْ يُجَاهِدُوا فَإِنَّهُ يُفْتَرَضُ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ فَرْضَ عَيْنٍ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ لَا يَسَعُهُمْ تَرْكُهُ ثُمَّ وَثُمَّ إلَى أَنْ يُفْتَرَضَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ شَرْقًا وَغَرْبًا عَلَى هَذَا التَّدْرِيجِ، وَنَظِيرُهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنَّ مَنْ مَاتَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْبَلْدَةِ فَعَلَى جِيرَانِهِ وَأَهْلِ مَحَلَّتِهِ أَنْ يَقُومُوا بِأَسْبَابِهِ، وَلَيْسَ عَلَى مَنْ كَانَ بِبُعْدٍ مِنْ الْمَيِّتِ أَنْ يَقُومَ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي بِبُعْدٍ مِنْ الْمَيِّتِ يَعْلَمُ أَنَّ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ يُضَيِّعُونَ حُقُوقَهُ أَوْ يَعْجِزُونَ عَنْهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ بِحُقُوقِهِ، كَذَا هُنَا.

(فَتَخْرُجُ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ بِلَا إذْنٍ) مِنْ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِإِقَامَةِ الْكُلِّ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ وَحَقُّ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ فَرْضِ الْعَيْنِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَ النَّفِيرِ إذْ بِغَيْرِهِمْ كِفَايَةٌ فَلَا ضَرُورَةَ فِي إبْطَالِ حَقِّهِمَا.

(وَكُرِهَ الْجُعْلُ) وَهُوَ مَا يُجْعَلُ لِلْعَامِلِ فِي عَمَلِهِ وَالْمُرَادُ مَا يَجْعَلُ الْإِمَامُ عَلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ شَيْئًا بِلَا طِيبِ أَنْفُسِهِمْ يَتَقَوَّى بِهِ

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

«رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامُهُ وَإِنْ مَاتَ فِيهِ أَجْرَى عَلَيْهِ عَمَلَهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ وَأَجْرَى عَلَيْهِ رِزْقَهُ وَأَمِنَ الْفَتَّانَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ زَادَ الطَّبَرَانِيُّ «وَبُعِثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَهِيدًا وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطًا أَمِنَ مِنْ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ» وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «إنَّ صَلَاةَ الْمُرَابِطِ تَعْدِلُ خَمْسَ مِائَةِ صَلَاةٍ وَنَفَقَةَ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ مِنْهُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعمِائَةِ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ فِي غَيْرِهِ» كَمَا فِي الْفَتْحِ.

(قَوْلُهُ: وَفَرْضُ عَيْنٍ إنْ هَجَمُوا) كَذَا فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ يَقْتَضِي الِافْتِرَاضَ عَلَى كَافَّةِ النَّاسِ سَوَاءٌ فِيهِ أَهْلُ مَحَلٍّ هَجَمَهُ الْعَدُوُّ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ صَرِيحُ مَا قَالَ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي فِي النَّفِيرِ الْعَامِّ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ الْخَبَرَ وَلَهُ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ. اهـ.

وَقَالَ قَاضِي خَانْ: إنْ وَقَعَ النَّفِيرُ وَبَلَغَهُمْ الْخَبَرُ أَنَّ الْعَدُوَّ جَاءَ إلَى مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِ الْإِسْلَامِ كَانَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِ الْأَبَوَيْنِ عِنْدَ الْخَوْفِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ عَلَى ذَرَارِيِّهِمْ أَوْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَإِذَا كَانَ النَّفِيرُ مِنْ قِبَلِ اللُّزُومِ فَعَلَى كُلِّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْقِتَالِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْغَزْوِ إذَا مَلَكَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ إلَّا بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. اهـ.

فَالْمَتْنُ عَامٌّ وَقَدْ خَصَّهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فَيَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى مَنْ قَرُبَ مِنْهُ وَهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى الْجِهَادِ، وَقَدْ نَقَلَ الْكَمَالُ مَا قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا ذَكَرُوا وَكَانَ مَعْنَاهُ إذَا دَامَ الْحَرْبُ بِقَدْرِ مَا يَصِلُ الْأَبْعَدُونَ وَبَلَغَهُمْ الْخَبَرُ وَإِلَّا فَهُوَ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ، بِخِلَافِ إنْفَاذِ الْأَسِيرِ وُجُوبُهُ عَلَى الْكُلِّ مُتَّجَهٌ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ مِمَّنْ عَلِمَ وَيَجِبُ أَنْ لَا يَأْثَمَ مَنْ عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ وَقُعُودُهُ لِعَدَمِ خُرُوجِ النَّاسِ وَتَكَاسُلِهِمْ أَوْ قُعُودِ السُّلْطَانِ أَوْ مَنْعِهِ. اهـ.

(فَائِدَةٌ) عَالِمٌ لَيْسَ فِي الْبَلْدَةِ أَفْقَهَ مِنْهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَغْزُوَ لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ مِنْ الضَّيَاعِ كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي.

ص: 282

الْغُزَاةُ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ (مَعَ فَيْءٍ) أَيْ وُجُودِ شَيْءٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ (وَبِدُونِهِ) أَيْ إذَا لَمْ يُوجَدْ فَيْءٌ (لَا) يُكْرَهُ الْجُعْلُ (فَإِنْ حَاصَرْنَاهُمْ دَعَوْنَاهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَبَوْا) أَيْ امْتَنَعُوا عَنْ الْإِسْلَامِ (فَإِلَى) أَيْ فَنَدْعُوهُمْ إلَى (الْجِزْيَةِ فَإِنْ قَبِلُوا) الْجِزْيَةَ (فَلَهُمْ مَا لَنَا وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْنَا) هَذَا الْحُكْمُ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي حَقِّ الْعِبَادَاتِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّا كُنَّا نَتَعَرَّضُ لِدِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ قَبْلَ قَبُولِهِمْ الْجِزْيَةَ فَبَعْدَمَا قَبِلُوهَا إذَا تَعَرَّضْنَا لَهُمْ أَوْ تَعَرَّضُوا لَنَا يَجِبُ لَهُمْ عَلَيْنَا، وَيَجِبُ لَنَا عَلَيْهِمْ مَا يَجِبُ لِبَعْضِنَا عَلَى بَعْضٍ عِنْدَ التَّعَرُّضِ، يُؤَيِّدُهُ اسْتِدْلَالُهُمْ عَلَيْهِ بِقَوْلِ عَلِيٍّ رضي الله عنه إنَّمَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِيَكُونَ دِمَاؤُهُمْ كَدِمَائِنَا وَأَمْوَالُهُمْ كَأَمْوَالِنَا.

(وَلَا نُقَاتِلُ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ) إلَى الْإِسْلَامِ وَمَنْ قَاتَلَهُمْ قَبْلَهَا أَثِمَ لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَلَمْ يَغْرَمْ؛ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مَعْصُومِينَ (وَنُدِبَ تَجْدِيدُهَا لِمَنْ بَلَغَتْهُ فَإِنْ أَبَوْا حَارَبْنَاهُمْ بِمَنْجَنِيقٍ وَتَحْرِيقٍ وَتَغْرِيقٍ وَرَمْيٍ، وَلَوْ مَعَهُمْ مُسْلِمٌ أَوْ تَتَرَّسُوا بِهِ) أَيْ بِالْمُسْلِمِ (بِنِيَّتِهِمْ) مُتَعَلِّقٌ بِالرَّمْيِ (لَا بِنِيَّتِهِ) لِيَلْزَمَ الْإِثْمُ، وَإِنْ أَصَابُوا مِنْهُ فَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَة. .

(وَقَطْعِ شَجَرٍ وَإِفْسَادِ زَرْعٍ بِلَا غَدْرٍ وَغُلُولٍ) لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْهُمَا وَكِلَاهُمَا خِيَانَةٌ لَكِنَّ الْغُلُولَ فِي الْمَغْنَمِ خَاصَّةً، وَالْغَدْرُ أَعَمُّ يَشْمَلُ نَقْضَ الْعَهْدِ (وَمُثْلَةً) اسْمٌ مِنْ مَثَّلَ بِهِ يُمَثِّلُ مَثَلًا كَقَتَلَ يَقْتُلُ قَتْلًا أَيْ نَكَّلَ بِهِ يَعْنِي جَعَلَهُ نَكَالًا وَعِبْرَةً لِغَيْرِهِ كَقَطْعِ الْأَعْضَاءِ وَتَسْوِيدِ الْوَجْهِ.

وَفِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ الْمَثُلَةُ الْمَنْهِيَّةُ بَعْدَ الظَّفَرِ بِهِمْ وَلَا بَأْسَ بِهَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي إذْلَالِهِمْ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَهَذَا أَحْسَنُ وَنَظِيرُهُ الْإِحْرَاقُ بِالنَّارِ (وَبِلَا قَتْلِ غَيْرِ مُكَلَّفٍ) كَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ (وَشَيْخٍ فَانٍ وَأَعْمَى وَمُقْعَدٍ وَامْرَأَةٍ) لِلنَّهْيِ عَنْ كُلِّهَا فِي الْحَدِيثِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ مُقَاتِلًا أَوْ ذَا مَالٍ يَحُثُّ بِهِ أَوْ) ذَا (رَأْيٍ فِي الْحَرْبِ أَوْ مَلِكًا) فَحِينَئِذٍ يُقْتَلُ.

. (وَ) بِلَا قَتْلِ (أَبٍ كَافِرٍ بَدْءًا) أَيْ لَا يَجُوزُ لِلِابْنِ أَنْ

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

قَوْلُهُ: مَعَ فَيْءٍ أَيْ مَعَ وُجُودِ شَيْءٍ) فَسَّرَ الْفَيْءَ بِالشَّيْءِ لِيُبَيِّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وُجُودُ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ سَوَاءٌ كَانَ أَصْلُهُ مِنْ الْفَيْءِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَالْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ.

(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُوجَدْ فَيْءٌ لَا يُكْرَهُ الْجُعْلُ) هُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ يُكْرَهُ وَأَطْلَقَ الْإِبَاحَةَ فِي السِّيَرِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِشَيْءٍ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَغْزُو بِأَجْرٍ كَمَثَلِ أُمِّ مُوسَى تُرْضِعُ وَلَدَهَا لِنَفْسِهَا وَتَأْخُذُ عَلَيْهِ الْأَجْرَ وَكَانَتْ تَأْخُذُ مِنْ فِرْعَوْنَ دِينَارَيْنِ فِي كُلِّ يَوْمٍ» ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَوْا فَإِلَى الْجِزْيَةِ) هَذَا فِي حَقِّ مَنْ تُقْبَلُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ كَأَهْلِ الْكِتَاب وَالْمَجُوس وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَجَمِ، وَأَمَّا عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَرَبِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ كَالْمُرْتَدِّينَ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.

(قَوْلُهُ: وَقَطْعِ شَجَرٍ وَإِفْسَادِ زَرْعٍ) قَالَ الْكَمَالُ هَذَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ يُؤْخَذُونَ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ يُغْلَبُونَ وَأَنَّ الْفَتْحَ بَادٍ كُرِهَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إفْسَادٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْحَاجَةِ وَمَا أُبِيحَ إلَّا لَهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَفِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ) كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَالْمَسْطُورُ فِي الزَّيْلَعِيِّ نَصُّهُ.

وَفِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ. . . إلَخْ وَظَاهِرُ هَذَا الْإِطْلَاقِ التَّمْثِيلُ سَوَاءٌ وَقَعَ قِتَالًا أَوْ بِأَسِيرٍ إلَّا أَنَّ الْكَمَالَ خَصَّهُ بِقَوْلِهِ التَّمْثِيلُ قَبْلَ الظَّفَرِ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا وَقَعَ قِتَالًا كَمُبَارِزٍ ضَرَبَ فَقَطَعَ أُذُنَهُ ثُمَّ ضُرِبَ فَقَأَ عَيْنَهُ فَلَمْ يَنْتَهِ فَقَطَعَ أَنْفَهُ وَيَدَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَشَيْخٍ فَانٍ) قَالَ الْكَمَالُ الْمُرَادُ بِالشَّيْخِ الْفَانِي مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِتَالِ وَلَا الصِّيَاحِ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ وَلَا عَلَى الْإِحْبَالِ؛ لِأَنَّهُ يَجِيءُ مِنْهُ الْوَلَدُ فَيَكْثُرُ مُحَارِبُ الْمُسْلِمِينَ ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَزَادَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ فِي كِتَابِ الْمُرْتَدِّينَ مِنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ كَامِلَ الْعَقْلِ فَقَتَلَهُ وَمِثْلُهُ نَقْتُلُهُ إذَا ارْتَدَّ، وَاَلَّذِي لَا نَقْتُلُهُ الشَّيْخُ الْفَانِي الَّذِي خَرَّفَ وَزَالَ عَنْ حُدُودِ الْعُقَلَاءِ وَالْمُمَيِّزِينَ فَهَذَا حِينَئِذٍ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمَجْنُونِ فَلَا نَقْتُلُهُ وَلَا إذَا ارْتَدَّ قَالَ، وَأَمَّا الزَّمْنَى فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الشُّيُوخِ فَيَجُوزُ قَتْلُهُمْ إذَا رَأَى الْإِمَامُ ذَلِكَ كَمَا يُقْتَلُ سَائِرُ النَّاسِ بَعْدَ أَنْ يَكُونُوا عُقَلَاءَ وَنَقْتُلُهُمْ أَيْضًا إذَا ارْتَدُّوا. اهـ.

وَلَا نَقْتُلُ مَقْطُوعَ الْيَدِ الْيُمْنَى وَالْمَقْطُوعَ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ وَنَقْتُلُ مَقْطُوعَ الْيَدِ الْيُسْرَى أَوْ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ. اهـ. مَا قَالَهُ الْكَمَالُ (قُلْت) وَفِي النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الْأَقْطَعِ مِنْ خِلَافٍ نَظَرٌ لِمَا أَنَّهُ لَا يَنْزِلُ عَنْ مَرْتَبَةِ الشَّيْخِ الْقَادِرِ عَلَى الْإِحْبَالِ أَوْ الصِّيَاحِ. اهـ.

(قَوْلُهُ لِلنَّهْيِ عَنْ كُلِّهَا فِي الْحَدِيثِ) وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَغْرَمُ قَاتِلَ مَنْ نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ حُرْمَةِ الْقَتْلِ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ.

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ مُقَاتِلًا) لَكِنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ يُقْتَلَانِ فِي حَالِ قِتَالِهِمَا، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ النِّسَاءِ وَالرُّهْبَانِ وَنَحْوِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُقْتَلُونَ بَعْدَ الْأَسْرِ وَاَلَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ يُقْتَلُ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ وَالْمَرْأَةُ الْمَلِكَةُ تُقْتَلُ وَإِنْ لَمْ تُقَاتِلْ وَكَذَا الصَّبِيُّ الْمَلِكُ وَالْمَعْتُوهُ؛ لِأَنَّ فِي قَتْلِ الْمَلِكِ كَسْرَ شَوْكَتِهِمْ كَمَا فِي الْفَتْحِ.

(قَوْلُهُ: وَبِلَا قَتْلِ أَبٍ كَافِرٍ) سَوَاءٌ أَدْرَكَهُ فِي الصَّفِّ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَقْتُلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ مَنْ يَقْتُلُهُ غَيْرُ الِابْنِ لَا يُمَكِّنُهُ مِنْ الرُّجُوعِ حَرْبًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيُعَالِجُهُ بِنَحْوِ ضَرْبِ قَوَائِمِ فَرَسِهِ وَإِلْجَائِهِ إلَى مَكَان حَتَّى يَجِيءَ غَيْرُهُ فَيَقْتُلَهُ، وَكَذَا الْأُمُّ وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ الْمُقَاتِلُونَ يُكْرَهُ لِفَرْعِهِمْ قَتْلُهُمْ وَمَنْ سِوَى الْأُصُولِ مِنْ ذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ الْحَرْبِيِّينَ فَلَا بَأْسَ بِقَتْلِهِمْ، وَأَمَّا أَهْلُ الْبَغْيِ وَالْخَوَارِجِ فَكُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ كَالْأَبِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَالْجَوْهَرَةِ وَالْفَتْحِ

ص: 283

يَقْتُلَ أَبَاهُ الْكَافِرَ ابْتِدَاءً لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15] وَلَيْسَتْ الْبُدَاءَةُ بِالْقَتْلِ مِنْ الْمَعْرُوفِ؛ وَلِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي حَيَاتِهِ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا لِإِفْنَائِهِ وَإِنَّمَا قَالَ بَدْءًا؛ لِأَنَّ الْأَبَ إنْ قَصَدَ قَتْلَ الِابْنِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ إلَّا بِقَتْلِهِ جَازَ قَتْلُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا دَفْعٌ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ أَبَاهُ الْمُسْلِمَ إذَا قَصَدَ قَتْلَهُ جَازَ لَهُ قَتْلُهُ فَالْكَافِرُ أَوْلَى (فَيَقْتُلُهُ غَيْرُ ابْنِهِ) وَابْنُهُ لَا يَمْنَعُهُ عَنْهُ (وَبِلَا إخْرَاجِ مُصْحَفٍ وَامْرَأَةٍ فِي سُرِّيَّةٍ يُخَافُ عَلَيْهِمَا) لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْرِيضِ الْمُصْحَفِ عَلَى الِاسْتِخْفَافِ وَالْمَرْأَةِ عَلَى الضَّيَاعِ وَالْفَضَائِحِ.

(وَيُصَالِحُهُمْ) أَيْ يُصَالِحُ الْإِمَامُ أَهْلَ الْحَرْبِ (إنْ) كَانَ الصُّلْحُ (خَيْرًا) لِلْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ تَرْكُ الْجِهَادِ صُورَةً وَمَعْنًى (وَلَوْ بِمَالٍ) يَأْخُذُهُ الْمُسْلِمُونَ (مِنْهُمْ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ بِلَا مَالٍ فَبِهِ أَوْلَى (إنْ احْتَجْنَا إلَيْهِ) ، وَإِنْ لَمْ نَحْتَجْ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ تَرْكُ الْجِهَادِ صُورَةً وَمَعْنًى وَالْمَأْخُوذُ مِنْ الْمَالِ يُصْرَفُ مَصَارِفَ الْجِزْيَةِ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِقُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ كَالْجِزْيَةِ إلَّا إذَا نَزَلُوا بِدَارِهِمْ لِلْحَرْبِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ غَنِيمَةً لِكَوْنِهِ مَأْخُوذًا بِالْقَهْرِ وَحُكْمُهُ مَعْرُوفٌ، وَلَوْ حَاصَرَ الْكُفَّارُ الْمُسْلِمِينَ وَطَلَبُوا الصُّلْحَ بِمَالٍ يَأْخُذُونَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا يَفْعَلُهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إلْحَاقَ الْمَذَلَّةِ لِلْمُسْلِمِينَ وَفِي الْحَدِيثِ «لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ إلَّا إذَا خَافَ الْهَلَاكَ» ؛ لِأَنَّ دَفْعَهُ بِأَيِّ طَرِيقٍ أَمْكَنَ وَاجِبٌ (وَيَنْبِذُ إنْ خَيْرًا) أَيْ لَوْ صَالَحَهُمْ الْإِمَامُ ثُمَّ رَأَى نَقْضَ الصُّلْحِ أَصْلَحَ نَبَذَ إلَيْهِمْ أَيْ أَرْسَلَ إلَيْهِمْ خَبَرَ النَّقْضِ (فَيُقَاتِلُ وَقَبْلَ نَبْذٍ لَوْ خَانُوا بَدْءًا) أَيْ قُوتِلُوا قَبْلَ إرْسَالِ خَبَرِ النَّقْضِ إنْ بَدَءُوا بِالْخِيَانَةِ

. (وَ) يُصَالِحُ (الْمُرْتَدِّينَ وَالْبَاغِينَ) حَتَّى يَنْظُرُوا فِي أَمْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْقِتَالَ لِمَصْلَحَةٍ فَجَازَ كَمَا فِي حَقِّ أَهْلِ الْحَرْبِ (بِلَا مَالٍ) ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ مِنْهُمْ تَقْرِيرٌ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَذَا لَا يَجُوزُ (وَلَا رَدَّ إنْ أَخَذْنَا) ؛ لِأَنَّ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ مَعُونَةً لَهُمْ عَلَى الْقِتَالِ.

(لَا يُبَاعُ سِلَاحٌ وَخَيْلٌ وَحَدِيدٌ مِنْهُمْ وَلَوْ بَعْدَ صُلْحٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ مَعُونَتِهِمْ عَلَى الْحَرْبِ (صَحَّ أَمَانُ حُرٍّ وَحُرَّةٍ) مِنْ

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

قَوْلُهُ: فِي سَرِيَّةٍ) قَالَ الْكَمَالُ مَا نَصُّهُ.

وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَقَلُّ السَّرِيَّةِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَأَقَلُّ الْعَسْكَرِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ. اهـ.

وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ نَصُّهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَقَلُّ السَّرِيَّةِ مِائَةٌ وَأَقَلُّ الْجَيْشِ أَرْبَعُمِائَةٍ، قَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ أَقَلُّ السَّرِيَّةِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَأَقَلُّ الْجَيْشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ. اهـ.

وَقَوْلُ ابْنِ زِيَادٍ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ عَلَيْهِ نَصُّ الشَّيْخِ أَكْمَلِ الدِّينِ بَعْدَمَا قَالَ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه أَقَلُّ السَّرِيَّةِ مِائَةٌ اهـ.

(قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْرِيضِ الْمُصْحَفِ عَلَى الِاسْتِخْفَافِ) هُوَ التَّأْوِيلُ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا ذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبِي الْحَسَنِ الْقُمِّيِّ وَالصَّدْرِ الشَّهِيدِ عَنْ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ ذَلِكَ أَيْ النَّهْيَ عَنْ إخْرَاجِ الْمُصْحَفِ إنَّمَا كَانَ عِنْدَ قِلَّةِ الْمَصَاحِفِ كَيْ لَا تَنْقَطِعَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ، وَأَمَّا الْيَوْمُ فَلَا يُكْرَهُ. اهـ.

وَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنْ التَّأْوِيلِ مَنْقُولٌ عَنْ مَالِكٍ رَاوِي الْحَدِيثِ قَالَ أَرَى ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ وَالْحَقُّ إنَّهَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَمَا فِي الْفَتْحِ.

(قَوْلُهُ: وَيَنْبِذُ إنْ خَيْرًا فَيُقَاتِلُ) أَقُولُ لَا يَكْفِي مُجَرَّدُ إعْلَامِهِمْ بِالنَّبْذِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ مُدَّةٍ يَتَمَكَّنُ مَلِكُهُمْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالنَّبْذِ مِنْ إلْقَاءِ الْخَبَرِ إلَى أَطْرَافِ مَمْلَكَتِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُغَارَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ بِلَادِهِمْ قَبْلَ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانُوا خَرَجُوا مِنْ حُصُونِهِمْ وَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ وَفِي عَسَاكِرِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ خَرَّبُوا حُصُونَهُمْ بِسَبَبِ الْأَمَانِ فَحَتَّى يَعُودُوا كُلُّهُمْ إلَى مَأْمَنِهِمْ وَيُعَمِّرُوا حُصُونَهُمْ مِثْلَ مَا كَانَتْ تَوَقِّيًا عَنْ الْغَدْرِ وَهَذَا وَاضِحٌ أَنَّهُ إذَا صَالَحَهُمْ مُدَّةً وَرَأَى نَقْضَهُ قَبْلَهَا، وَأَمَّا إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ بَطَلَ الصُّلْحُ بِمُضِيِّهَا فَلَا يُنْبَذُ إلَيْهِمْ، وَإِذَا كَانَتْ الْمُوَادَعَةُ عَلَى جَعْلِ رَدِّ مَا يُخَصُّ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بِالنَّبْذِ قَبْلَ مُضِيِّهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ.

(قَوْلُهُ: وَقَبْلَ نَبْذٍ لَوْ خَانُوا بَدْءًا) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَالنُّونِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا وَتَنْوِينِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمَكْسُورَةِ قَالَ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ وَإِنْ بَدَءُوا بِخِيَانَةِ قَاتِلِهِمْ وَلَمْ يَنْبِذْ إلَيْهِمْ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِهِمْ لِأَنَّهُمْ صَارُوا نَاقِضِينَ لِلْعَهْدِ فَلَا حَاجَةَ إلَى نَقْضِهِ. اهـ.

وَكَذَا إذَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ لَهُمْ مَنَعَةٌ بِإِذْنِ مَلِكِهِمْ وَقَاتَلُوا الْمُسْلِمِينَ عَلَانِيَةً لِمَا ذَكَرْنَا وَإِنْ كَانَ دُخُولُهُمْ بِغَيْرِ إذْنِ مَلِكِهِمْ انْتَقَضَ الْعَهْدُ فِي حَقِّهِمْ لَا غَيْرُ حَتَّى يَجُوزُ قَتْلُهُمْ وَاسْتِرْقَاقُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ اشْتَدُّوا بِأَنْفُسِهِمْ فَيَنْتَقِضُ الْعَهْدُ فِي حَقِّهِمْ وَلَا يَنْتَقِضُ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُمْ لَا يَلْزَمُ غَيْرَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنَعَةٌ لَمْ يَكُنْ نَقْضًا لِلْعَهْدِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ

(قَوْلُهُ: وَحَدِيدٌ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلَ السِّلَاحِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَذَهَبَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ حَيْثُ قَالَ وَهَذَا فِي السِّلَاحِ، وَأَمَّا فِيمَا يُقَاتَلُ بِهِ إلَّا بِصَنْعَةٍ فَلَا بَأْسَ كَمَا كَرِهْنَا بَيْعَ الْمَزَامِيرِ وَأَبْطَلْنَا بَيْعَ الْخَمْرِ وَلَمْ نَرَ بِبَيْعِ الْعِنَبِ بَأْسًا وَلَا بِبَيْعِ الْخَشَبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الصُّلْحِ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ مُعَلَّلًا بِأَنَّهُ عَلَى شَرَفِ النَّقْضِ وَالِانْقِضَاءِ فَكَانُوا حَرْبًا عَلَيْنَا وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي الطَّعَامِ وَالثَّوْبِ إلَّا أَنَّا عَرَفْنَاهُ بِالنَّصِّ فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «أَمَرَ ثُمَامَةَ أَنْ يُمِيرَ أَهْلَ مَكَّةَ وَهُمْ حَرْبٌ عَلَيْهِ» . اهـ.

(قَوْلُهُ: صَحَّ أَمَانُ حُرٍّ) أَقُولُ مِنْ أَلْفَاظِ الْأَمَانِ قَوْلُك لِلْحَرْبِيِّ لَا تَخَفْ وَلَا تَوْجَلْ أَوْ مِتْرَسٌ أَوْ لَكُمْ عَهْدُ اللَّهِ أَوْ ذِمَّةُ اللَّهِ أَوْ تَعَالَى فَاسْمَعْ الْكَلَامَ ذَكَرَهُ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَقَالَ النَّاطِفِيُّ فِي السِّيَرِ إمْلَاءً سَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ الرَّجُلِ

ص: 284