الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَوْرَتَهَا إذَا كَانَتْ تُصَلِّي بِغَيْرِ قِنَاعٍ فَأُعْتِقَتْ) فَإِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مُفْسِدَةٌ لِلصَّلَاةِ بِلَا صُنْعِهِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ بِصُنْعِهِ فَرْضٌ عِنْدَهُ لَا عِنْدَ هُمَا كَمَا مَرَّ.
(رَكَعَ أَوْ ذَكَرَ سَجْدَةً فَأَحْدَثَ أَوْ ذَكَرَ سَجْدَةً فَسَجَدَهَا فَإِنْ بَنَى أَعَادَ مَا أَحْدَثَ فِيهِ قَطْعًا وَمَا ذَكَرَ فِيهِ نَدْبًا) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَحْدَثَ فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ وَتَوَضَّأَ وَبَنَى فَلَا بُدَّ أَنْ يُعِيدَ الرُّكُوعَ أَوْ السُّجُودَ الَّذِي أَحْدَثَ فِيهِ؛ لِأَنَّ إتْمَامَ الرُّكْنِ إنَّمَا هُوَ بِالِانْتِقَالِ وَهُوَ مَعَ الْحَدَثِ لَا يَتَحَقَّقُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعَادَةِ، وَلَوْ كَانَ إمَامًا فَقَدَّمَ غَيْرَهُ دَامَ الْمُقَدَّمُ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِإِمْكَانِ الْإِتْمَامِ بِالِاسْتِدَامَةِ، وَإِنْ تَذَكَّرَ فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَقَضَاهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ وَلَكِنْ إنْ أَعَادَ يَكُونُ مَنْدُوبًا لِتَقَعَ الصَّلَاةُ مُرَتَّبَةً بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ.
(أَمَّ وَاحِدًا فَأَحْدَثَ) الْإِمَامُ (فَلَوْ) كَانَ الْمُقْتَدِي (رَجُلًا فَإِمَامٌ) أَيْ فَذَلِكَ الْمُقْتَدِي إمَامٌ (بِلَا نِيَّةٍ) أَيْ مُتَعَيِّنٌ لِخِلَافَةِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ صِيَانَةِ الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَتَعْيِينُ الْإِمَامِ لِقَطْعِ الْمُزَاحِمَةِ عِنْدَ الْكَثْرَةِ وَلَا مُزَاحِمَ هَاهُنَا وَيُتِمُّ الْأَوَّلُ صَلَاتَهُ مُقْتَدِيًا بِهِ كَمَا إذَا اسْتَخْلَفَهُ حَقِيقَةً (وَإِلَّا) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْوَاحِدُ رَجُلًا بَلْ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً أَوْ خُنْثَى (فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فِي رِوَايَةٍ) لِاسْتِخْلَافِهِ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ، وَقِيلَ لَا تَفْسُدُ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الِاسْتِخْلَافُ قَصْدًا، وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْوَاحِدُ أُمِّيًّا أَوْ مُتَنَفِّلًا خَلْفَ الْمُفْتَرِضِ أَوْ مُقِيمًا خَلْفَ الْمُسَافِرِ فِي الْقَضَاءِ.
(أَخَذَهُ رُعَافٌ مَكَثَ إلَى انْقِطَاعِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَبَنَى) وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِينَافُ.
[بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا]
[مُفْسِدَات الصَّلَاة]
(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا)
(يُفْسِدُهَا السَّلَامُ عَمْدًا)
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
وَقُلْت هُنَا إنَّ كَلَامَ الشَّيْخِ زَيْنٍ رحمه الله فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ الَّذِي ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ نَجِسَةٌ وَرُبْعُهُ طَاهِرٌ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ لِلرُّبْعِ حُكْمَ الْكُلِّ فَلَزِمَ السَّتْرُ بِهِ وَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ عِنْدَ السَّلَامِ كَانَ الْبُطْلَانُ لِعَدَمِ إزَالَةِ النَّجَسِ حِينَئِذٍ لَا لِتَرْكِ السَّتْرِ فَإِنَّ السَّاتِرَ كَانَ الْمُصَلِّي مُسْتَتِرًا بِهِ غَيْرَ أَنَّهُ سَقَطَ اعْتِبَارُ مَا بِهِ مِنْ النَّجَسِ ثُمَّ لَزِمَ إزَالَتُهُ عَنْهُ بِوُجُودِ الْمَاءِ فَيُمْنَعُ رُجُوعُهَا إلَى وُجُودِ الْعَارِي ثَوْبًا، وَكَذَا يُقَالُ فِي عِتْقِ الْأَمَةِ إنَّ السَّتْرَ لِلرَّأْسِ كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ عَلَيْهَا مَعَ وُجُودِ السَّاتِرِ فَلَمَّا أُعْتِقَتْ وَهُوَ مَعَهَا لَزِمَهَا السَّتْرُ بِوُجُودِ الْعِتْقِ لِزَوَالِ الرِّقِّ لَا لِوُجُودِ مَا كَانَ مُنْعَدِمًا وَهُوَ السَّاتِرُ اهـ.
وَكَذَا حَقَّقْتُ فِيهَا افْتِرَاضَ الْخُرُوجِ بِالصُّنْعِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَبَيَّنْت وَجْهَ رَدِّ مَا يُخَالِفُهُ فَعَلَيْك بِهَا.
(قَوْلُهُ أَوْ ذَكَرَ سَجْدَةً) أَطْلَقَ السَّجْدَةَ فَشَمِلَتْ التِّلَاوَةَ وَالصَّلَاتِيَّةَ وَقَيَّدَ بِالذِّكْرِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ صُلْبِيَّةً فِي الْقُعُودِ الْأَخِيرِ فَسَجَدَهَا ارْتَفَضَ كَمَا لَوْ تَذَكَّرَ فِي الرُّكُوعِ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ السُّورَةَ فَعَادَ لِقِرَاءَتِهَا ارْتَفَضَ مَا كَانَ فِيهِ اهـ وَلَهُ أَنْ يَقْضِيَ السَّجْدَةَ الْمَتْرُوكَةَ عِنْدَ التَّذَكُّرِ وَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهَا إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ فَيَقْضِيَهَا ثَمَّةَ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَحْدَثَ. . . إلَخْ) أَقُولُ وَهَذَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْفَعَ رَأْسَهُ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ لِمَا قَالَ فِي الْكَافِي لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ وَهُوَ رَاكِعٌ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ الْقَوْمِ، وَلَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ.
وَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ مَرِيدًا بِهِ أَدَاءَ رُكْنٍ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْكُلِّ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَدَاءَ الرُّكْنِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَمَّ وَاحِدٌ فَأَحْدَثَ فَلَوْ رَجُلًا فَإِمَامٌ) أَقُولُ يَعْنِي إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ فَهُوَ عَلَى إمَامَتِهِ حَتَّى يَجُوزَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَكَذَلِكَ التَّوَضُّؤُ فِي الْمَسْجِدِ يَتِمُّ عَلَى إمَامَتِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فِي رِوَايَةٍ) ، وَقِيلَ لَا تَفْسُدُ أَقُولُ وَالْأَصَحُّ فَسَادُ صَلَاةِ الْمُقْتَدِي دُونَ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ.
(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا)
هَذَا الْبَابُ لِبَيَانِ الْعَوَارِضِ الَّتِي تَعْرِضُ فِي الصَّلَاةِ بِاخْتِيَارِ الْمُصَلِّي فَكَانَتْ مُكْتَسَبَةً فَأَخَّرَهُ عَمَّا تَقَدَّمَ لِكَوْنِهَا سَمَاوِيَّةً كَمَا فِي النِّهَايَةِ.
وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ هَذَا أَعْرَقُ فِي الْعَارِضِيَّةِ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الْعَبْدِ عَلَى رَفْعِهَا لَا يُقَالُ النِّسْيَانُ مِنْ قَبِيلِ السَّمَاوِيَّةِ فَكَيْفَ عَدَّ الْمُصَنِّفُ كَلَامَ النَّاسِي فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ قَبِيلِ الْمُكْتَسَبَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ عُدَّ مِنْ الْمُكْتَسَبَةِ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْبَابِ لِمُنَاسِبَةٍ بَيْنَ كَلَامِ النَّاسِي وَالْعَامِدِ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ اهـ.
وَقَالَ فِي الْبُرْهَانِ قَدَّمَ سَبْقَ الْحَدَثِ عَلَى هَذَا الْبَابِ لِوُجُودِهَا أَيْ الصَّلَاةِ مَعَهُ بِلَا كَرَاهَةٍ.
(قَوْلُهُ يُفْسِدُهَا السَّلَامُ عَمْدًا) أَقُولُ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيْكُمْ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَقَيَّدَ بِالْعَمْدِ وَلَمْ يَخُصَّهُ بِمُخَاطَبٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ قَالَ الْكَاكِيُّ وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْكَلَامَ نَائِمًا وَالسَّلَامَ عَمْدًا مُفْسِدٌ، وَقِيلَ السَّلَامُ عَمْدًا إنَّمَا يُفْسِدُ إذَا خَاطَبَ بِهِ إنْسَانًا اهـ. ثُمَّ الْمُصَنِّفُ قَيَّدَ بِالْعَمْدِ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ وَالْمَجْمَعِ وَغَيْرِهِمَا وَأَطْلَقَهُ فِي الْكَافِي وَالْكَنْزِ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ إنَّهُ صَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ بِأَنَّهُ شَامِلٌ لِلسَّهْوِ وَالْعَمْدِ وَحَكَمَ بِالْمُخَالَفَةِ بَيْنَ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا فَاحْتَاجَ إلَى أَنْ يَذْكُرَ تَوْفِيقًا قَالَ إنَّهُ لَمْ يَرَهُ لِغَيْرِهِ. اهـ.
قُلْت وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ إنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ؛ لِأَنَّ مَنْ أَطْلَقَ كَالْكَنْزِ فَشَمِلَ كَلَامُهُ السَّلَامَ سَهْوًا أَوْ صَرَّحَ بِهِ كَصَاحِبِ الْخُلَاصَةِ مُرَادُهُ السَّلَامُ عَلَى إنْسَانٍ بِمَعْنَى التَّحِيَّةِ لَا التَّحْلِيلِ سَاهِيًا أَوْ السَّلَامُ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْقُعُودِ وَإِلَّا فَيَتَدَافَعُ
قَيَّدَ بِالْعَمْدِ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ سَهْوًا غَيْرُ مُفْسِدٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَذْكَارِ فَفِي غَيْرِ الْعَمْدِ يُجْعَلُ ذِكْرًا وَفِي الْعَمْدِ كَلَامًا (وَرَدُّهُ) لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْعَمْدِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَذْكَارِ بَلْ هُوَ كَلَامٌ وَتَخَاطُبٌ.
. (وَ) يُفْسِدُهَا (الْكَلَامُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا (وَالدُّعَاءُ بِمَا يُشْبِهُ كَلَامَنَا) نَحْوُ اللَّهُمَّ أَلْبَسَنِي ثَوْبَ كَذَا اللَّهُمَّ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يُفْسِدُ. (وَالْأَنِينُ) وَهُوَ أَنْ يَقُولَ آهْ فِي الْكَافِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ إنَّ آهْ لَا تُفْسِدُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ وَجَعٍ أَوْ ذِكْرِ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ (وَالتَّأَوُّهُ) وَهُوَ أَنْ يَقُولَ أَوْهِ فِي الْكَافِي أَوْهِ يُفْسِدُ فِيهِمَا.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة سُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا يَقْطَعُ.
وَفِي الْغِيَاثِيَّةِ قَالُوا الْأَخْذُ بِهَذَا أَحْسَنُ لِلْفَتْوَى؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُبْتَلَى بِهِ الْمَرِيضُ إذَا اشْتَدَّ مَرَضُهُ (وَالتَّأْفِيفُ) وَهُوَ أَنْ يَقُولَ أُفٍّ (وَبُكَاءٌ بِصَوْتٍ لِوَجَعٍ أَوْ مُصِيبَةٍ لَا لِذِكْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ) ؛ لِأَنَّ الْأَنِينَ وَنَحْوَهُ إذَا كَانَ مِنْ ذِكْرِهِمَا
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
كَلَامُ كُلٍّ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِيمَا بَعْدُ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ سَاهِيًا لِلتَّحْلِيلِ قَبْلَ أَوَانِهِ لَا يَضُرُّهُ وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ وَمَنْ قَيَّدَ بِالْعَمْدِ فَأَخْرَجَ السَّلَامَ سَهْوًا فَالْمُرَادُ بِهِ السَّلَامُ مِنْ الصَّلَاةِ لِلتَّحْلِيلِ لَا السَّلَامُ عَلَى إنْسَانٍ اهـ لِمَا قَالَهُ الْكَمَالُ فِي زَادِ الْفَقِيرِ وَتَفْسُدُ بِالسَّلَامِ سَاهِيًا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ السَّلَامَ عَلَى إنْسَانٍ إذْ صَرَّحُوا أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ عَلَى إنْسَانٍ سَاهِيًا فَقَالَ السَّلَامُ ثُمَّ عَلِمَ فَسَكَتَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ بَلْ الْمُرَادُ السَّلَامُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ سَاهِيًا قَبْلَ إتْمَامِهَا وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّهُ أَكْمَلَ أَمَّا إذَا سَلَّمَ فِي الرُّبَاعِيَّةِ مَثَلًا سَاهِيًا بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ عَلَى ظَنَّ أَنَّهَا تَرْوِيحَةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ فَلْيُحْفَظْ هَذَا. اهـ.
(قَوْلُهُ قَيَّدَ بِالْعَمْدِ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ غَيْرُ مُفْسِدٍ) يَعْنِي إذَا كَانَ سَهْوًا فِي حَالَةِ الْقُعُودِ لَا الْقِيَامِ لِلتَّحَلُّلِ.
(قَوْلُهُ نَحْوُ اللَّهُمَّ أَلْبِسْنِي ثَوْبَ، كَذَا) أَقُولُ أَشَارَ بِهِ إلَى ضَابِطٍ ذَكَرَهُ الْمَرْغِينَانِيُّ أَنَّ مَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ مِنْ الْعِبَادِ فَطَلَبُهُ مُفْسِدٌ وَمَا لَا فَلَا كَطَلَبِ الْعَافِيَةِ وَالرِّزْقِ، وَلَوْ طَلَبَ الْمَغْفِرَةَ لِأَخِيهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَخِي حَكَى فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ فِيهِ خِلَافًا.
وَقَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ وَلَوْ قَالَ اغْفِرْ لِعَمِّي أَوْ خَالِي تَفْسُدُ اتِّفَاقًا وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تَفْسُدُ) هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي إفْرَادِ الدُّعَاءِ بِالذِّكْرِ وَإِلَّا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْكَلَامِ.
(قَوْلُهُ وَالْأَنِينُ وَهِيَ أَنْ يَقُولَ آهْ) أَقُولُ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ الْأَنِينُ صَوْتُ الْمُتَوَجِّعِ، وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَقُولَ آهْ وَهُوَ بِسُكُونِ الْهَاءِ مَقْصُورٌ عَلَى وَزْنِ دَعْ وَهُوَ تَوَجُّعُ الْعَجَمِ ذَكَرَهُ تَاجُ الشَّرِيعَةِ.
(قَوْلُهُ فِي الْكَافِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ. . . إلَخْ)
قَالَ الْكَمَالُ إذَا كَانَ الْمَرِيضُ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ عَنْهُ لَا تَفْسُدُ كَالْجُشَاءِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ فِي الْأَنِينِ إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ وَالتَّأَوُّهُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ أَوْهِ) أَقُولُ هُوَ بِسُكُونِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْهَاءِ كَمَا قَالَ الْأَتْقَانِيُّ.
وَقَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ هُوَ عَلَى وَزْنِ أَوْحِ أَمْرٌ مِنْ الْإِنْحَاءِ وَفِيهَا ثَلَاثُ عَشْرَةَ لُغَةً ذَكَرَهَا الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ يَفْسُدُ فِيهِمَا) أَقُولُ ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ رَاجِعٌ إلَى الْوَجَعِ وَذِكْرِ الْجَنَّةِ أَوْ النَّارِ وَهُوَ مُنَاقِضٌ لِمَا نَذْكُرُهُ أَنَّهُ لَا تَفْسُدُ بِذِكْرِ الْجَنَّةِ أَوْ النَّارِ لَكِنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فَيَكُونَ تَتْمِيمًا لِمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الرِّوَايَةِ عَنْهُ وَلِذَا قَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله أَنَّهُ إذَا قَالَ آهْ لَمْ يُفْسِدْ فِي الْحَالَيْنِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ ذِكْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ أَوْ مِنْ وَجَعٍ وَمُصِيبَةٍ وَأَوْهِ تُفْسِدُ أَيْ فِي الْحَالَيْنِ، وَقِيلَ الْأَصْلُ عِنْدَهُ أَنَّ الْكَلِمَةَ إذَا اشْتَمَلَتْ عَلَى حَرْفَيْنِ وَهُمَا زَائِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَا تَفْسُدُ، وَإِنْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ تَفْسُدُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْغِيَاثِيَّةِ. . . إلَخْ) يَظْهَرُ مِمَّا عَلَّلَ بِهِ أَنَّ عَدَمَ الْفَسَادِ خَاصٌّ بِالْمَرِيضِ وَلَا كَذَلِكَ الْمُصَابُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْكَمَالِ (قَوْلُهُ وَالتَّأْفِيفُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ أُفٍّ) أَقُولُ نَقَلَ الْكَاكِيُّ عَنْ الْمُجْتَبَى نَفَخَ فِي التُّرَابِ فَقَالَ أُفٍّ أَوْ تُفٍّ فَسَدَتْ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْمُخَفَّفِ وَفِي الْمُشَدَّدِ تَفْسُدُ بِالِاتِّفَاقِ اهـ.
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ لَوْ نَفَخَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ مَسْمُوعًا تَبْطُلُ وَإِلَّا فَلَا وَالْمَسْمُوعُ مَالَهُ حُرُوفٌ مُهَجَّاةٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ نَحْوُ أُفٍّ وَتُفٍّ وَغَيْرُ الْمَسْمُوعِ بِخِلَافِهِ وَإِلَيْهِ مَالَ الْحَلْوَانِيُّ وَبَعْضُهُمْ لَا يَشْتَرِطُ لِلنَّفْخِ الْمَسْمُوعِ أَنْ يَكُونَ لَهُ حُرُوفٌ مُهَجَّاةٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ خُوَاهَرْ زَادَهْ اهـ.
وَقَالَ الْكَاكِيُّ إنَّ دَلِيلَ قَوْلِهِمَا «قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرَبَاحٍ وَهُوَ يَنْفَخُ فِي صَلَاتِهِ أَمَا عَلِمْت أَنَّ مَنْ نَفَخَ فِي صَلَاتِهِ فَقَدْ تَكَلَّمَ» ، وَلِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّهُ حُرُوفٌ مُهَجَّاةٌ وَلَهُ مَعْنًى مَفْهُومٌ يَذْكُرُ الْمَقْصُودَ فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ جَوَابًا عَمَّا يُضْجَرُ مِنْهُ وَلِكُلِّ مَا يُسْتَقْذَرُ، وَقِيلَ أُفٌّ اسْمٌ لِوَسَخِ الْأَظَافِرِ وَتُفٌّ لِوَسَخِ الْبَرَاجِمِ، وَقِيلَ إنَّ أُفٌّ اسْمٌ لِوَسَخِ الْأُذُنِ وَتُفٌّ لِوَسَخِ الظُّفْرِ وَفِيهَا لُغَاتٌ قُرِئَ بِهَا فِي الشَّوَاذِّ وَغَيْرِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23] فَجَعَلَهُ مِنْ الْقَوْلِ.
وَقَالَ الشَّاعِرُ
أُفًّا وَتُفًّا لِمَنْ مَوَدَّتُهُ
…
إنْ غِبْت عَنْهُ سُوَيْعَةٌ زَالَتْ
إنْ مَالَتْ الرِّيحُ هَكَذَا وَكَذَا
…
مَالَ مَعَ الرِّيحِ أَيْنَمَا مَالَتْ
اهـ.
(قَوْلُهُ وَبُكَاءٌ بِصَوْتٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ وُجْدَانُهُمَا لِمَا قَالَ الْكَاكِيُّ لَوْ سَاقَ حِمَارًا أَوْ اسْتَعْطَفَ كَلْبًا أَوْ هِرَّةً بِمَا يَعْتَادُهُ الرُّسْتَاقِيُّونَ مِنْ مُجَرَّدِ صَوْتٍ لَيْسَ لَهُ حُرُوفٌ مُهَجَّاةٌ لَا تَفْسُدُ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ.
قُلْت يُشْكِلُ بِمَا فَسَّرَ بِهِ الْعَمَلَ الْكَثِيرَ مِنْ ظَنِّ فَاعِلِهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ كَذَلِكَ هُنَا وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ خُوَاهَرْ زَادَهْ مِنْ الْقَوْلِ بِإِفْسَادِ النَّفْخِ الْمَسْمُوعِ بِلَا حُرُوفٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَنِينَ وَنَحْوَهُ. . . إلَخْ) أَقُولُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْقَيْدَ رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ وَبِهِ صَرَّحَ غَيْرُهُ.
صَارَ كَأَنَّهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِك مِنْ النَّارِ، وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ وَجَعٍ أَوْ مُصِيبَةٍ صَارَ كَأَنَّهُ يَقُولُ أَنَا مُصَابٌ فَعَزُّونِي، وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ تَفْسُدُ، كَذَا فِي الْكَافِي.
(وَتَنَحْنُحٌ بِلَا عُذْرٍ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَدْفُوعًا إلَيْهِ أَيْ مُضْطَرًّا بَلْ كَانَ لِتَحْسِينِ الصَّوْتِ إنْ ظَهَرَ بِهِ حَرْفٌ نَحْوُ أَحُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ يُفْسِدُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَإِنْ كَانَ مُضْطَرًّا لِاجْتِمَاعِ الْبُزَاقِ فِي حَلْقِهِ لَا يُفْسِدُهَا كَالْعُطَاسِ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ، وَإِنْ حَصَلَ تَكَلُّمٌ؛ لِأَنَّهُ مَدْفُوعٌ إلَيْهِ طَبْعًا. وَأَمَّا الْجُشَاءُ فَإِنَّهُ حَصَلَ بِهِ حُرُوفٌ وَلَمْ يَكُنْ مَدْفُوعًا إلَيْهِ يَقْطَعُ عِنْدَهُمَا، وَإِنْ كَانَ مَدْفُوعًا إلَيْهِ لَا يَقْطَعُ، كَذَا فِي الْكَافِي.
(وَتَشْمِيتُ عَاطِسٍ) بِالسِّينِ وَالشَّيْنِ وَالثَّانِي أَفْصَحُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ يَرْحَمُك اللَّهُ وَجْهُ إفْسَادِهِ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إذْ يَقَعُ بِهِ التَّخَاطُبُ بَيْنَهُمْ، وَلَوْ قَالَ الْعَاطِسُ أَوْ السَّامِعُ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ جَوَابًا عُرْفًا، وَلَوْ قَالَ الْعَاطِسُ لِنَفْسِهِ يَرْحَمُك اللَّهُ لَا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ يَرْحَمُنِي اللَّهُ وَبِهِ لَا تَفْسُدُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
(وَجَوَابُ خَبَرِ سَوْءٍ بِالِاسْتِرْجَاعِ) بِأَنْ يَقُولَ إنَّا لِلَّهِ، وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ (وَسَارٍّ بِالْحَمْدَلَةِ) بِأَنْ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ (وَعَجَبٌ بِالسَّبْحَلَةِ) بِأَنْ يَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ (وَالْهَيْلَلَةِ) بِأَنْ يَقُولَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ذَكَرَ الْجَوَابَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرِدْ بِالتَّحْمِيدِ وَنَحْوِهِ الْجَوَابَ بَلْ إعْلَامَهُ بِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ جَازَتْ صَلَاتُهُ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ وَتَنَحْنُحٌ بِلَا عُذْرٍ. . . إلَخْ) أَقُولُ جَعَلَ تَحْسِينَ الصَّوْتِ غَيْرَ عُذْرٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي، وَهَذَا عِنْدَ الْفَقِيهِ إسْمَاعِيلِ الزَّاهِدِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَجْزِمْ بِالْفَسَادِ فِي الْهِدَايَةِ بَلْ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ تَفْسُدَ عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ الْكَمَالُ إنَّمَا لَمْ يَجْزِمْ بِالْجَوَابِ لِثُبُوتِ الْخِلَافِ فَعِنْدَ الْفَقِيهِ إسْمَاعِيلِ الزَّاهِدِ تَفْسُدُ وَعِنْدَ غَيْرِهِ لَا وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ.
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ لَوْ تَنَحْنَحَ لِإِصْلَاحِ صَوْتِهِ وَتَحْسِينِهِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَكَذَا لَوْ أَخْطَأَ الْإِمَامُ فَتَنَحْنَحَ الْمُقْتَدِي لِيَهْتَدِيَ الْإِمَامُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَذَكَرَ فِي الْغَايَةِ أَنَّ التَّنَحْنُحَ لِلْإِعْلَامِ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ لَا يُفْسِدُ اهـ.
وَيُخَالِفُهُ مَا قَالَ فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ لَوْ تَنَحْنَحَ يُرِيدُ بِهِ إعْلَامَهُ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ تَعَمَّدَ وَسُمِعَتْ حُرُوفُهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَكَذَلِكَ إذَا تَنَحْنَحَ لِحُسْنِ صَوْتِهِ مُتَعَمِّدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ كَلَامِ النَّاسِ اهـ.
وَكَذَلِكَ ذَكَرَ التَّصْحِيحَ لِعَدَمِ الْفَسَادِ فِي الْبُرْهَانِ وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَكِنْ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَتَحْسِينِ صَوْتِهِ لِلْقِرَاءَةِ أَوْ لِلْإِعْلَامِ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لِيَهْتَدِيَ إمَامُهُ فَالصَّحِيحُ عَدَمُ الْفَسَادِ. اهـ.
قُلْت فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْغَرَضِ الصَّحِيحِ التَّنَحْنُحُ لِلتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرُ لِلِانْتِقَالَاتِ وَهِيَ حَادِثَةٌ اهـ.
وَقَالَ فِي الْبَحْرِ قَيَّدَ بِالتَّنَحْنُحِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَثَاوَبَ أَوْ عَطَسَ فَحَصَلَ مِنْهُ صَوْتٌ مَعَ الْحُرُوفِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَشْمِيتُ عَاطِسٍ) يُقَالُ عَطَسَ بِالْفَتْحِ يَعْطِسُ وَيَعْطُسُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ كَمَا فِي الصِّحَاحِ.
(قَوْلُهُ وَالثَّانِي أَفْصَحُ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي بِالْمُعْجَمَةِ أَوْ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُرَادُ بِالْمُعْجَمَةِ كَمَا ضَبَطَهُ بَعْضُ الثِّقَاتِ.
وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ قَالَ ثَعْلَبٌ الِاخْتِيَارُ بِالسِّينِ أَيْ الْمُهْمَلَةِ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ السَّمْتِ وَهُوَ الْقَصْدُ وَالْمَحَجَّةُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الشِّينُ أَيْ الْمُعْجَمَةُ أَعْلَى فِي كَلَامِهِمْ وَأَكْثَرُ اهـ.
وَهَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ أَفْصَحُ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ يَرْحَمُك اللَّهُ) هَذَا تَفْسِيرُ التَّشْمِيتِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ، وَقَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ الدُّعَاءُ لَهُ بِالْخَيْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الْعَاطِسُ أَوْ السَّامِعُ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا تَفْسُدُ) أَقُولُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ لَكِنْ بِصِيغَةِ عَلَى مَا قَالُوا.
وَقَالَ الْكَمَالُ قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالُوا إشَارَةٌ إلَى ثُبُوتِ الْخِلَافِ اهـ.
وَقَالَ فِي الْبَحْرِ وَمَحَلُّهُ أَيْ الْخِلَافِ عِنْدَ إرَادَةِ الْجَوَابِ أَمَّا إذَا لَمْ يُرِدْهُ بَلْ قَالَهُ رَجَاءَ الثَّوَابِ لَا تَفْسُدُ بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الْعَاطِسُ لِنَفْسِهِ يَرْحَمُك اللَّهُ لَا تَفْسُدُ. . . إلَخْ) ، وَكَذَا عَزَاهُ فِي الْعِنَايَةِ إلَى الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ اهـ. وَقَالَ الْكَاكِيُّ.
وَفِي الْمُحِيطِ أَسْنَدَ مَا قَالَهُ فِي الْفَوَائِدِ إلَى بَعْضِ الْمَشَايِخِ.
وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ذَكَرَ الْفَسَادَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَفْسُدَ كَمَا لَوْ دَعَا بِدُعَاءٍ آخَرَ وَالْأَحْسَنُ السُّكُوتُ اهـ قُلْت وَعِبَارَةُ قَاضِي خَانْ لَوْ قَالَ أَيْ لِنَفْسِهِ يَرْحَمُك اللَّهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَفْسُدَ كَمَا لَوْ دَعَا بِدُعَاءٍ آخَرَ اهـ.
وَقَالَ أَيْضًا لَوْ عَطَسَ الْمُصَلِّي فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَرْحَمُك اللَّهُ فَقَالَ الْمُصَلِّي آمِينَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ أَجَابَهُ، وَلَوْ قَالَ مَنْ بِجَنْبِهِ أَيْضًا مَعَهُ آمِينَ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ تَأْمِينَهُ لَيْسَ بِجَوَابٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ ذَكَرَ الْجَوَابَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرِدْ. . . إلَخْ) أَقُولُ حِكَايَةُ الِاتِّفَاقِ إنَّمَا تَحْسُنُ لَوْ ذَكَرَ الْخِلَافَ قَبْلَهَا فَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ ثُمَّ تَقْيِيدُهُ بِمَا ذَكَرَ وَأَيْضًا لَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْفَسَادِ قُلْت وَهُوَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله فَإِنَّهُ لَا يَرَى الْفَسَادَ بِمَا أَجَابَ بِهِ مِنْ ذِكْرٍ؛ لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ بِصِيغَتِهِ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِعَزِيمَتِهِ وَهِيَ عَقْدُ الْقَلْبِ عَلَى مَا أَنْتَ فَاعِلُهُ كَمَا لَا يَتَغَيَّرُ عِنْدَ قَصْدِ إعْلَامِهِ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ اهـ.
وَقَالَ فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ مَنْ اسْتَأْذَنَ عَلَى الْمُصَلِّي فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ يُرِيدُ بِهِ الْإِعْلَامَ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ كَمَا مَرَّ فِي التَّسْبِيحِ وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ عَنْ «عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ كُنْت آتِي حُجْرَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَسْتَأْذِنُ فَيُنَادِي لِي اُدْخُلْ فَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ يُسَبِّحُ لِي» وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُنَادِيَ فِي الْأَعْيَادِ وَالْجُمَعِ يَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرِ لِإِعْلَامِ الْقَوْمِ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ جَرَتْ الْعَادَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا أُخْبِرَ بِخَبَرٍ يَسُرُّهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ؛ لِأَنَّ
اتِّفَاقًا وَقَيَّدَهُ بِالتَّحْمِيدِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ الْجَوَابَ بِمَا لَيْسَ بِثَنَاءٍ مُفْسِدٌ اتِّفَاقًا.
. (وَ) يُفْسِدُهَا (قِرَاءَتُهُ مِنْ مُصْحَفٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَلَقَّنُ مِنْ الْمُصْحَفِ فَأَشْبَهَ التَّلَقُّنَ مِنْ غَيْرِهِ (وَفَتْحُهُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ) ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيمٌ وَتَعَلُّمٌ فَكَانَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ يَشْمَلُ فَتْحَ الْمُقْتَدِي عَلَى الْمُقْتَدَى وَعَلَى غَيْرِ الْمُصَلِّي وَعَلَى الْمُصَلِّي وَحْدَهُ وَفَتْحَ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ عَلَى أَيِّ شَخْصٍ كَانَ فَكُلُّ ذَلِكَ مُفْسِدٌ إلَّا إذَا قَصَدَ بِهِ التِّلَاوَةَ دُونَ الْفَتْحِ نَظِيرُهُ مَا لَوْ قِيلَ لَهُ مَالَكَ فَقَالَ الْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ فَإِنَّهُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ إنْ أَرَادَ بِهِ جَوَابًا وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ فَتَحَ عَلَى إمَامِهِ لَا تَفْسُدُ اسْتِحْسَانًا، وَقِيلَ إنْ قَرَأَ قَدْرَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ، وَقِيلَ إنْ انْتَقَلَ إلَى آيَةٍ أُخْرَى فَفَتَحَ عَلَيْهِ تَفْسُدُ صَلَاةُ الْفَاتِحِ، وَكَذَا صَلَاةُ الْإِمَامِ إنْ أَخَذَ بِقَوْلِهِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَيَنْبَغِي لِلْمُقْتَدِي أَنْ لَا يُعَجِّلَ بِالْفَتْحِ إذْ رُبَّمَا يَتَذَكَّرُ الْإِمَامُ فَيَكُونُ التَّلْقِينُ بِلَا حَاجَةٍ، وَلِلْإِمَامِ أَنْ لَا يُلْجِئَهُمْ إلَيْهِ بَلْ يَرْكَعُ إذَا قَرَأَ قَدْرَ الْفَرْضِ وَإِلَّا انْتَفَلَ إلَى آيَةٍ أُخْرَى.
(وَأَكْلُهُ وَشُرْبُهُ) ؛ لِأَنَّهُمَا يُنَافِيَانِ الصَّلَاةَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
ذَلِكَ جَوَابٌ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ اهـ.
وَقَالَ فِي الْبَحْرِ اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْمُجْتَبَى، وَقِيلَ لَا تَفْسُدُ فِي قَوْلِهِمْ أَيْ لَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَذْكَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ إذَا قَصَدَ بِهَا الْجَوَابَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ الْمَنْقُولِ مُتُونًا وَشُرُوحًا وَفَتَاوَى لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَنَّهُ لَوْ أَجَابَ بِالْقَوْلِ بِأَنْ أُخْبِرَ بِخَبَرٍ يَسُرُّهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَوْ بِخَبَرٍ يَسُوءُهُ فَقَالَ إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ اهـ.
وَهُوَ تَصْحِيحٌ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ اهـ مَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ وَقِرَاءَتُهُ مِنْ مُصْحَفٍ) أَقُولُ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْقِرَاءَةَ فَشَمِلَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ كَمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إذْ لَمْ يَفْصِلْ فِيهِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي الْفَسَادِ، وَقِيلَ إنْ قَرَأَ آيَةً تَفْسُدُ، وَقِيلَ بَلْ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ.
وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ عِنْدَهُ فِي الْإِفْسَادِ وَعِنْدَهُمَا فِي عَدَمِهِ سَوَاءٌ فَلِهَذَا أَطْلَقَهُ فِي الْكِتَابِ. اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَلَقَّنُ مِنْ الْمُصْحَفِ. . . إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُصْحَفِ مَحْمُولًا أَوْ مَوْضُوعًا فَتَفْسُدُ بِكُلِّ حَالٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْكَافِي وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ حَافِظًا إذْ لَوْ كَانَ يَحْفَظُ إلَّا أَنَّهُ نَظَرَ فَقَرَأَ لَا تَفْسُدُ كَمَا فِي الْفَتْحِ مِنْ غَيْرِ حِكَايَةِ خِلَافٍ.
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ، وَلَوْ كَانَ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ وَقَرَأَهُ مِنْ مَكْتُوبٍ مِنْ غَيْرِ حَمْلِ الْمُصْحَفِ قَالُوا لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِعَدَمِ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا اهـ يَعْنِي التَّلْقِينَ وَالْحَمْلَ فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْخِلَافِ اهـ.
وَقَالَ الْفَضْلِيُّ وَلِهَذَا أَيْ لِكَوْنِ التَّلْقِينِ مِنْ الْغَيْرِ مُفْسِدًا فَكَذَا مِنْ الْمُصْحَفِ أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْرَأَ مِنْ الْمُصْحَفِ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْرَأَ عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ لَوْ صَلَّى بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ تُجْزِئُهُ اهـ، ذَكَرَهُ الْكَاكِيُّ.
وَقَالَ فِي الْبَحْرِ مَا ذَكَرَهُ الْفَضْلِيُّ مُتَفَرِّعٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ عِلَّةَ الْفَسَادِ تَلَقُّنُهُ، وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ تَصْحِيحَ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ قَادِرًا إلَّا عَلَى الْقِرَاءَةِ مِنْ الْمُصْحَفِ فَصَلَّى بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ الْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ مُتَفَرِّعٌ عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ أَنَّ عِلَّةَ الْفَسَادِ الْحَمْلُ وَتَقْلِيبُ الْأَوْرَاقِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَفَتْحُهُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيمٌ وَتَعَلُّمٌ) أَقُولُ التَّعَلُّمُ لَا دَخْلَ لَهُ فِي فَسَادِ صَلَاةِ الْفَاتِحِ نَعَمْ هُوَ عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بِالنَّظَرِ لِمَنْ فَتَحَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَوْ أَخَذَ الْمُصَلِّي بِفَتْحِ مَنْ فَتَحَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ فَسَدَتْ، وَلَوْ أَخَذَ فِي التِّلَاوَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْفَتْحِ لَمْ تَفْسُدْ، وَلَوْ سَمِعَهُ الْمُؤْتَمُّ مِمَّنْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ فَفَتَحَهُ عَلَى إمَامِهِ يَجِبُ أَنْ تَبْطُلَ صَلَاةُ الْكُلِّ، كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ فَتَحَ عَلَى إمَامِهِ لَا تَفْسُدُ اسْتِحْسَانًا) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَرَأَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ أَوَّلًا وَهُوَ الْأَصَحُّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ عَقِبَهُ، وَقِيلَ إنْ قَرَأَ قَدْرَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ تَفْسُدُ وَسَوَاءٌ انْتَقَلَ أَوْ لَا عَلَى مَا عَلَيْهِ عَامَّتُهُمْ مِنْ عَدَمِ الْفَسَادِ وَهُوَ الْأَوْفَقُ لِإِطْلَاقِ الْمُرَخِّصِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ، وَقِيلَ إنْ انْتَقَلَ. . . إلَخْ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَسَوَاءٌ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْفَتْحُ أَوْ لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَيَنْوِي الْفَتْحَ عَلَى إمَامِهِ دُونَ الْقِرَاءَةِ هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ مُرَخَّصٌ فِيهِ وَقِرَاءَتُهُ مَمْنُوعٌ عَنْهَا اهـ.
وَقَالَ الْكَمَالُ قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ يَنْوِي الْقِرَاءَةَ وَهُوَ سَهْوٌ لِأَنَّهُ عُدُولٌ إلَى الْمَنْهِيِّ عَنْهُ عَنْ الْمُرَخَّصِ فِيهِ اهـ. وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ أَيْضًا إنَّهُ سَهْوٌ.
(قَوْلُهُ وَلِلْإِمَامِ أَنْ لَا يُلْجِئَهُمْ) أَيْ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ لَا يُلْجِئَهُمْ إلَيْهِ بَلْ يَرْكَعُ إذَا قَرَأَ قَدْرَ الْفَرْضِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ أَوَانَ الرُّكُوعِ إذَا قَرَأَ الْمَفْرُوضَ وَهُمْ قَاضِي خَانْ وَصَاحِبُ الْمُحِيطِ وَبَكْرٍ فَكَرِهُوا لِلْإِمَامِ أَنْ يُلْجِئَهُمْ إلَى الْفَتْحِ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْمَفْرُوضِ، وَمِنْهُمْ مَنْ اعْتَبَرَ الِاسْتِحْبَابَ فَقَالَ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إذَا ارْتَجَّ أَنْ يَتَجَاوَزَ إلَى سُورَةٍ أُخْرَى أَوْ يَرْكَعَ إذَا كَانَ يَقْرَأُ الْمُسْتَحَبَّ صِيَانَةً لِلصَّلَاةِ عَنْ الزَّوَائِدِ قَالَ الْكَمَالُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ، أَلَا يُرَى إلَى مَا ذَكَرُوا أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِأَبِي هَلَا فَتَجِبُ عَلَيَّ مَعَ أَنَّهَا كَانَتْ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَكْلُهُ وَشُرْبُهُ) يَعْنِي شَيْئًا مِنْ خَارِجِ فَمِهِ مُطْلَقًا، كَذَا أَطْلَقَ فِي الْكَنْزِ، وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ أَطْلَقَ الْأَكْلَ وَمُرَادُهُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ، وَمَا لَا يُفْسِدُهُ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي مَوْضِعِهِ اهـ.
وَقَالَ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ كُلِّيًّا فَإِنَّهُ لَوْ ابْتَلَعَ شَيْئًا مِنْ أَسْنَانِهِ وَكَانَ قَدْرَ الْحِمَّصَةِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَفِي الصَّوْمِ يَفْسُدُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْوَلْوَالِجِيُّ وَصَاحِبُ الْمُحِيطِ بِأَنَّ فَسَادَ الصَّلَاةِ مُعَلَّقٌ بِعَمَلٍ كَثِيرٍ وَلَمْ يُوجَدْ بِخِلَافِ فَسَادِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ مُعَلَّقٌ بِوُصُولِ الْمُغَذِّي إلَى جَوْفِهِ لَكِنْ فِي الْبَدَائِعِ وَالْخُلَاصَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالنِّسْيَانِ؛ لِأَنَّ حَالَةَ الصَّلَاةِ مُذَكَّرَةٌ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَسْنَانِهِ مَأْكُولٌ أَمَّا إذَا كَانَ فَابْتَلَعَهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ كَمَا سَيَأْتِي.
(وَسُجُودُهُ عَلَى نَجِسٍ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ تَفْسُدُ السَّجْدَةُ لَا الصَّلَاةُ حَتَّى لَوْ أَعَادَهَا عَلَى مَوْضِعٍ طَاهِرٍ صَحَّ؛ لِأَنَّ أَدَاءَهَا عَلَى النَّجَاسَةِ كَالْعَدَمِ، لَهُمَا أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَتَجَزَّأُ فَإِذَا فَسَدَ بَعْضُهَا فَسَدَ كُلُّهَا بِخِلَافِ وَضْعِ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ عَلَيْهِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ وَضْعَهُمَا عَلَيْهِ كَتَرْكِ الْوَضْعِ أَصْلًا وَتَرْكُ وَضْعِهِمَا لَا يَمْنَعُ الْجَوَازَ بِخِلَافِ الْوَجْهِ فَإِنَّ تَرْكَ وَضْعِهِ يَمْنَعُهُ.
(وَأَدَاءُ رُكْنٍ أَوْ إمْكَانُهُ بِكَشْفِ عَوْرَةٍ أَوْ نَجَاسَةٍ) لَوْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ فِي الصَّلَاةِ فَسَتَرَهَا بِلَا لَبْثٍ جَازَتْ صَلَاتُهُ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ الِانْكِشَافَ الْكَثِيرَ فِي الزَّمَانِ الْيَسِيرِ كَالِانْكِشَافِ الْيَسِيرِ فِي الزَّمَانِ الْكَثِيرِ وَذَا لَا يَمْنَعُ فَكَذَا هَذَا فَإِنْ أَدَّى رُكْنًا مَعَ الِانْكِشَافِ أَوْ مَكَثَ بِقَدْرِ مَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ أَدَاءِ رُكْنٍ فَسَدَتْ، وَكَذَا لَوْ قَامَ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ أَوْ أَصَابَ ثَوْبَهُ نَجَاسَةٌ أَكْثَرُ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ وَقَعَ فِي صَفِّ النِّسَاءِ لِلزَّحْمَةِ فَأَدَّى أَوْ مَكَثَ فَسَدَتْ (عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا) أَيْ لَا يُفْسِدُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ وَمُلَابَسَةُ النَّجَاسَةِ بِالْمُكْثِ (مَا لَمْ يُؤَدِّهِ) أَيْ الرُّكْنَ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَعْتَبِرُ قَدْرَ أَدَاءِ الرُّكْنِ بَلْ حَقِيقَةَ أَدَائِهِ.
(وَاسْتِخْلَافُ مُقْتَدٍ مِنْ خَارِجِ الْمَسْجِدِ) يَعْنِي إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ مَلْآنَا مِنْ الْقَوْمِ وَالصُّفُوفُ مُتَّصِلَةٌ بِهِمْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَسَبَقَ الْإِمَامَ حَدَثٌ فَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَاسْتَخْلَفَ رَجُلًا مِنْ خَارِجِ الْمَسْجِدِ تَفْسُدُ صَلَاةُ الْكُلِّ لِمَا مَرَّ أَنَّ خُلُوَّ مَكَانِ الْإِمَامِ عَنْهُ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ لَكِنَّهُ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ جُعِلَ كَأَنَّهُ لَمْ يَخْلُ مَكَانُهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّ لِمَوَاضِعِ الصُّفُوفِ حُكْمَ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي الصَّحْرَاءِ.
. (وَ) اسْتِخْلَافُ (أُنْثَى، وَلَوْ خَلْفَهُ نِسَاءٌ) أَيْ اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ امْرَأَةً، وَقَدْ سَبَقَهُ حَدَثٌ وَخَلْفَهُ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ الْقَوْمِ لِاشْتِغَالِهِ بِاسْتِخْلَافِ مَنْ لَا يَصْلُحُ خَلِيفَةً لَهُ فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَبِفَسَادِهَا تَفْسُدُ صَلَاةُ الْقَوْمِ (وَكُلُّ عَمَلٍ كَثِيرٍ) اُخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهِ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ نَاظِرُهُ أَنَّ عَامِلَهُ غَيْرُ مُصَلٍّ، وَقِيلَ مَا يَسْتَكْثِرُهُ الْمُصَلِّي قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ هَذَا أَقْرَبُ إلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
فَسَادِهِمَا فِي قَدْرِ الْحِمَّصَةِ اهـ.
وَفِي الْأَكْلِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَا بَقِيَ أَثَرُهُ لَا يَضُرُّ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِقَوْلِهِ كَانَ فِي فَمِهِ سُكَّرٌ أَوْ فَانِيدُ يَذُوبُ وَيَدْخُلُ مَاؤُهُ فِي حَلْقِهِ فَسَدَتْ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَلَوْ أَكَلَ السُّكْرَ قَبْلَ الشُّرُوعِ ثُمَّ شَرَعَ وَالْحَلَاوَةُ فِي فَمِهِ فَدَخَلَ حَلْقَهُ مَعَ الْبُزَاقِ لَا تَفْسُدُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالنِّسْيَانِ) أَيْ وَالْخَطَأِ لِمَا قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ وَقَعَ فِي فَمِهِ بَرَدَةٌ أَوْ ثَلْجٌ أَوْ مَطَرٌ فَابْتَلَعَهُ فَسَدَتْ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ تَفْسُدُ السَّجْدَةُ) ، كَذَا فِي الْكَافِي وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ مَذْهَبًا لَهُ وَعِبَارَةُ الْمَجْمَعِ وَالْبُرْهَانِ تُفِيدُ أَنَّهُ مَذْهَبُهُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ وَضْعِ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ عَلَيْهِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَجُوزُ. . . إلَخْ) أَقُولُ، كَذَا فِي الْكَافِي وَهُوَ مَرْجُوحٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ يُفْتَرَضُ وَضْعٌ الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ فِي السُّجُودِ عَلَى الصَّحِيحِ وَقَدَّمْنَا فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ طَهَارَةُ مَوْضِعِ الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ عَلَى اخْتِيَارِ أَبِي اللَّيْثِ وَتَصْحِيحِهِ فِي الْعُيُونِ وَعُمْدَةِ الْفَتَاوَى فَتَنَبَّهْ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَأَدَاءُ رُكْنٍ. . . إلَخْ) أَقُولُ جَعَلَ الْخِلَافَ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فَقَطْ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا قَوْلَ لِلْإِمَامِ.
وَفِي الْكَافِي مَا يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَشَيْخَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ فَإِنْ أَدَّى رُكْنًا مَعَ الِانْكِشَافِ أَوْ مَكَثَ بِقَدْرِ مَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ أَدَاءِ رُكْنٍ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فِي التَّمَكُّنِ اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَطْلَقَ الْفَسَادَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِأَدَاءِ رُكْنٍ أَوْ إمْكَانِهِ مَعَ الْمُنَافِي وَقَيَّدَهُ فِي السَّابِقَةِ بِمَا إذَا لَمْ يُعِدْهُ مَعَ عَدَمِ الْمُنَافِي عِنْدَهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَالْقَيْدُ مُطَّرِدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَاسْتِخْلَافُ مُقْتَدٍ مِنْ خَارِجِ الْمَسْجِدِ. . . إلَخْ) هَذَا أَيْضًا مِنْ الْكَافِي وَقَدَّمْنَا الْخِلَافَ فِيهِ عَلَى عَكْسِ مَا ذَكَرَ هُنَا فَعَلَيْهِ لَا بُطْلَانَ بَلْ إنَّهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَطْلَقَ عَدَمَ الْفَسَادِ مِنْ غَيْرِ حِكَايَةِ خِلَافٍ فِيمَا لَوْ اسْتَخْلَفَ مِنْ رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ وَالصُّفُوفُ مُتَّصِلَةٌ.
(قَوْلُهُ أَيْ اسْتِخْلَافُ الْإِمَامِ امْرَأَةً. . . إلَخْ) أَقُولُ هُوَ مِنْ الْكَافِي أَيْضًا وَحَكَى فِيهِ خِلَافًا لِزُفَرَ وَهُوَ قَالَ زُفَرُ صَلَاةُ النِّسَاءِ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهَا تَصْلُحُ لِإِمَامَتِهِنَّ.
(قَوْلُهُ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ نَاظِرُهُ أَنَّ عَامِلَهُ غَيْرُ مُصَلٍّ) أَقُولُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْخَانِيَّةِ، وَقَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَهَذَا أَصَحُّ وَتَابَعَهُ الزَّيْلَعِيُّ والْوَلْوَالِجِيّ.
وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ إنَّهُ الْأَحْسَنُ.
وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ إنَّهُ الصَّوَابُ، وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالنَّاظِرِ مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِشُرُوعِ الْمُصَلِّي فِي الصَّلَاةِ فَحِينَئِذٍ إذَا رَآهُ عَلَى هَذَا الْعَمَلِ وَتَيَقَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ عَمَلٌ كَثِيرٌ، وَإِنْ شَكَّ فَهُوَ قَلِيلٌ، كَذَا فِي الْبَحْرِ ثُمَّ قَالَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فُرُوعَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ قَدْ اخْتَلَفَتْ وَلَمْ تَتَفَرَّعْ كُلُّهَا عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ بَلْ بَعْضُهَا عَلَى قَوْلٍ وَبَعْضُهَا عَلَى غَيْرِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَكْثَرَهَا تَفْرِيعَاتٌ مِنْ الْمَشَايِخِ لَمْ تَكُنْ مَنْقُولَةً عَنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَكُلُّ مَا لَمْ يُرْوَ عَنْ الْإِمَامِ فِيهِ قَوْلٌ بَقِيَ كَذَلِكَ مُضْطَرِبًا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَمَا حَكَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ كَانَ يَضْطَرِبُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَكَانَ يَقُولُ كُلُّ مَسْأَلَةٍ لَيْسَ لِشَيْخِنَا فِيهَا قَوْلٌ فَنَحْنُ فِيهَا هَكَذَا. اهـ.
فَإِنَّ دَأْبَهُ التَّفْوِيضُ إلَى رَأْيِ الْمُبْتَلَى، وَقِيلَ مَا يَحْتَاجُ إلَى الْيَدَيْنِ.
(لَا نَظَرُهُ) عَطْفُ عَلَى قِرَاءَتُهُ (إلَى مَكْتُوبٍ وَفَهْمُهُ) قُرْآنًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (أَوْ أَكْلُ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ) فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِرِيقِهِ وَلِهَذَا لَا يَفْسُدُ بِهِ الصَّوْمُ، وَقِيلَ إذَا كَانَ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ قَلِيلًا كَمَا دُونَ الْحِمَّصَةِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَإِذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ تَفْسُدُ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
(أَوْ مُرُورُ مَارٍّ فِي الصَّحْرَاءِ بِمَوْضِعِ سُجُودِهِ) تَكَلَّمُوا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُكْرَهُ الْمُرُورُ فِيهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَوْضِعُ صَلَاتِهِ فِي الصَّحْرَاءِ وَهُوَ مِنْ قَدَمِهِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ (وَإِنْ أَثِمَ) الْمَارُّ (وَيَغْرِزُ) الْمُصَلِّي (أَمَامَهُ فِيهِ) أَيْ فِي الصَّحْرَاءِ (سُتْرَةً
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ لَا نَظَرُهُ عَطْفٌ عَلَى قِرَاءَتُهُ) أَقُولُ هَذَا عَطْفٌ عَلَى مُتَوَسِّطٍ وَهُوَ خِلَافُ الصِّنَاعَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَكْلُ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ كَثِيرٍ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ إذَا كَانَ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ. . . إلَخْ) أَقُولُ لَمْ يَقْتَصِرْ فِي النِّهَايَةِ عَلَى هَذَا وَلَمْ يَنْقُلْهُ بِصِيغَةِ قِيلَ وَعِبَارَتُهَا أَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ شَيْءٌ فَابْتَلَعَهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ تَبَعٌ لِرِيقِهِ وَهَذَا لَا يَفْسُدُ بِهِ الصَّوْمُ، قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا إذَا كَانَ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ قَلِيلًا كَمَا دُونَ الْحِمَّصَةِ فَأَمَّا إذَا كَانَ أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَسَوَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّوْمِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ قُلْت هُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ كَمَا ذَكَرَهُ الْكَمَالُ اهـ مَا دُونَ مِلْءِ الْفَمِ لَا يُفْسِدُ صَلَاتُهُ وَفَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَبَيْنَ الصَّوْمِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ.
وَإِلَيْهِ أَيْ عَدَمِ الْفَسَادِ مَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ حُسَامُ الدِّينِ رحمه الله، كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ. اهـ. وَقَدَّمْنَا أَنَّ صَاحِبَ الْمُحِيطِ والْوَلْوَالِجِيّ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَصَاحِبُ الْبَدَائِعِ وَالْخُلَاصَةِ لَمْ يُفَرِّقَا فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَالشَّأْنُ فِيمَا هُوَ الرَّاجِحُ مِنْهَا وَهُوَ يَبْتَنِي عَلَى مَعْرِفَةِ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ كَمَا سَبَقَ اهـ.
وَفِيهِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّ مِلْءَ الْفَمِ يُفْسِدُ، وَكَذَا نَحْوُهُ لَا يَشْتَرِطُ مَعَهُ الْعَمَلَ الْكَثِيرُ بَلْ عِلَّتُهُ إمْكَانُ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ بِلَا كُلْفَةٍ بِخِلَافِ الْقَلِيلِ لِكَوْنِهِ تَبَعًا لِرِيقِهِ فَلَا يُفْسِدُ إلَّا بِالْعَمَلِ الْكَثِيرِ وَفِي مَعْرِفَتِهِ الِاخْتِلَافُ الْمَعْلُومُ.
(قَوْلُهُ أَوْ مُرُورُ مَارٍّ فِي الصَّحْرَاءِ بِمَوْضِعِ سُجُودِهِ) أَقُولُ التَّقْيِيدُ بِالصَّحْرَاءِ اتِّفَاقِيٌّ إذْ لَا فَسَادَ بِالْمُرُورِ فِي مَوْضِعِ السُّجُودِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بِالصَّحْرَاءِ أَوْ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِمَا اهـ.
وَأَطْلَقَ فِي الْمَارِّ فَشَمِلَ الْمَرْأَةَ وَالْحِمَارَ وَالْكَلْبَ وَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَنَّهُ عليه السلام قَالَ «يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ» رَوَتْهُ عَائِشَةُ رضي الله عنها ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي.
(قَوْلُهُ تَكَلَّمُوا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُكْرَهُ الْمُرُورُ فِيهِ. . . إلَخْ) أَقُولُ كَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ إلَى مَا بَعْدَ قَوْلِهِ فِي الْمَتْنِ، وَإِنْ أَثِمَ الْمَارُّ.
(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَوْضِعُ صَلَاتِهِ فِي الصَّحْرَاءِ) أَقُولُ اخْتَارَ هَذَا كَثِيرٌ كَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ، وَذَكَرَ التُّمُرْتَاشِيُّ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ صَلَّى صَلَاةَ خَاشِعٍ لَا يَقَعُ بَصَرُهُ عَلَى الْمَارِّ فَلَا يُكْرَهُ الْمُرُورُ نَحْوُ أَنْ يَكُونَ بَصَرُهُ فِي قِيَامِهِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَفِي رُكُوعِهِ إلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ، وَهَكَذَا وَاخْتَارَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ.
وَفِي الْبَدَائِعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَرَجَّحَهُ فِي النِّهَايَةِ.
وَقَالَ الْكَمَالُ وَاَلَّذِي يَرْجَحُ مَا اخْتَارَهُ فِي النِّهَايَةِ مِنْ مُخْتَارِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ اهـ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِلْعَبْدِ الضَّعِيفِ أَنَّ الرَّاجِحَ مَا فِي الْهِدَايَةِ، وَذَكَرَ وَجْهَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَثِمَ الْمَارُّ) أَقُولُ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَحْرِيمِيَّةٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَاسْتَدَلَّ فِي الْعِنَايَةِ عَلَيْهِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «لَوْ عَلِمَ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْوِزْرِ لَوَقَفَ أَرْبَعِينَ» اهـ.
وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ لِلْآثِمِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «لَأَنْ يَقِفَ أَحَدُكُمْ مِائَةَ عَامٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ وَهُوَ يُصَلِّي» . اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَغْرِزُ الْمُصَلِّي أَمَامَهُ فِيهِ أَيْ الصَّحْرَاءِ سُتْرَةً) أَقُولُ لَمْ يَنُصَّ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ.
وَقَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُنْيَةِ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي الصَّحْرَاءِ مِنْ غَيْرِ سُتْرَةٍ إذَا خَافَ الْمُرُورَ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ لِمُخَالَفَةِ الْأَمْرِ لَكِنْ فِي الْبَدَائِعِ وَالْمُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُصَلِّي فِي الصَّحْرَاءِ أَنْ يَنْصِبَ شَيْئًا فَأَفَادَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَنْزِيهِيَّةٌ فَحِينَئِذٍ كَانَ الْأَمْرُ لِلنَّدَبِ لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى صَارِفٍ عَنْ الْحَقِيقَةِ اهـ قُلْت الصَّارِفُ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ الْفَضْلِ وَالْعَبَّاسِ «رَأَيْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي بَادِيَةٍ لَنَا يُصَلِّي فِي صَحْرَاءَ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ» وَلِأَحْمَدَ وَابْنُ عَبَّاسٍ صَلَّى فِي فَضَاءٍ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ اهـ. كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ إنَّمَا قَيَّدَ بِالصَّحْرَاءِ؛ لِأَنَّهَا الْمَحَلُّ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الْمُرُورُ غَالِبًا وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ كَرَاهَةُ تَرْكِ السُّتْرَةِ فِيمَا يُخَافُ فِيهِ الْمُرُورُ أَيَّ مَوْضِعٍ كَانَ اهـ. وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ طُولَ السُّتْرَةِ وَغِلَظَهَا.
وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ مِقْدَارُهَا ذِرَاعٌ فَصَاعِدًا، وَقِيلَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِي غِلَظِ الْأُصْبُعِ لِأَنَّ مَا دُونَهُ لَا يَبْدُو لِلنَّاظِرِ مِنْ بَعِيدٍ فَلَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ اهـ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَكَانَ مُسْتَنَدُهُ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ مَرْفُوعًا «اسْتَتِرُوا فِي صَلَاتِكُمْ وَلَوْ بِسَهْمٍ» وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «يُجْزِئُ مِنْ السُّتْرَةِ قَدْرُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ وَلَوْ بِدِقَّةِ شَعْرَةٍ» وَلِهَذَا جَعَلَ بَيَانَ الْغِلَظِ فِي الْبَدَائِعِ قَوْلًا ضَعِيفًا وَأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِالْعَرْضِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ اهـ.
وَكَذَا لَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ قِيَامِهِ عِنْدَهَا وَالسُّنَّةُ الْقُرْبُ مِنْهَا وَجَعْلُهَا عَلَى أَحَدِ حَاجِبَيْهِ وَلَا يَصْمُدُ إلَيْهَا صَمْدًا اهـ.
وَأَشَارَ بِالْغَرْزِ إلَى أَنَّهُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ دُونَ الْإِلْقَاءِ وَالْخَطِّ وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَحْصُلُ بِهِمَا وَاعْتَبَرَهُمَا غَيْرُهُ.
وَقَالَ الْكَمَالُ بِهَذَا أَيْ بِمَا عَلَّلَ بِهِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ عَلَّلَ الْمَانِعُ، وَالْمُجِيزُ يَقُولُ وَرَدَ الْأَثَرُ بِهِ وَهُوَ مَا فِي