الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِأُمِّيَّةِ الْوَلَدِ يُؤْخَذُ مِنَّا رُبُعُ الْعُشْرِ وَمِنْ الذِّمِّيِّ نِصْفُهُ
(وَمِنْ الْحَرْبِيِّ الْعُشْرُ) هَكَذَا أَمَرَ عُمَرُ رضي الله عنه سُعَاتَهُ (إنْ بَلَغَ مَالُهُ نِصَابًا وَلَمْ يُعْلَمْ قَدْرُ مَا أَخَذُوا) أَيْ أَهْلُ الْحَرْبِ (مِنَّا وَإِنْ عُلِمَ نَأْخُذُ مِثْلَهُ لَوْ) كَانَ مَا أَخَذُوا مِنَّا (بَعْضًا وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ) أَيْ مَالُهُ نِصَابًا (لَا) يُؤْخَذُ مِنْ شَيْءٍ (وَإِنْ أَقَرَّ بِبَاقِي النِّصَابِ فِي بَيْتِهِ) ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيمَا فِي يَدِهِ (وَلَا يُؤْخَذُ شَيْءٌ مِنْهُ) أَيْ الْحَرْبِيِّ (إنْ لَمْ يَأْخُذُوا شَيْئًا مِنَّا) لِيَسْتَمِرُّوا عَلَيْهِ وَلِأَنَّا أَحَقُّ مِنْهُمْ بِالْمَكَارِمِ (عُشْرٌ) أَيْ أُخِذَ مِنْ الْحَرْبِيِّ الْعُشْرُ فِي تَاجِ الْمَصَادِرِ الْعُشْرُ عُشْرُ سَتَدُنَّ (ثُمَّ مَرَّ قَبْلَ الْحَوْلِ) وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ دَارِهِ (لَمْ يُعَشَّرْ) ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ اسْتِئْصَالٌ لِلْمَالِ وَحَقُّ الْأَخْذِ لِحِفْظِهِ (وَعَشَّرَ ثَانِيًا إنْ جَاءَ مِنْ دَارِهِ) ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ بِأَمَانٍ جَدِيدٍ وَأَيْضًا الْأَخْذُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ بَعْدَهُ لَا يَقْضِي إلَى الِاسْتِئْصَالِ
(يُعَشَّرُ الْخَمْرُ) أَيْ يُؤْخَذُ الْعُشْرُ مِنْ قِيمَتِهَا (لَا الْخِنْزِيرُ) إذَا مَرَّ بِهِمَا ذِمِّيٌّ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ فِي ذَوَاتِ الْقِيَمِ لَهَا حُكْمُ الْعَيْنِ وَالْخِنْزِيرُ مِنْهَا بِخِلَافِ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَالْخَمْرُ مِنْهَا (وَلَا بِضَاعَةٌ) وَهِيَ مَالٌ مَعَ تَاجِرٍ يَكُونُ رِبْحُهُ لِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُعَشَّرْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا نَائِبٍ عَنْ الْمَالِكِ فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ (وَمُضَارَبَةٌ) أَيْ إذَا مَرَّ الْمُضَارِبُ بِمَا لَهَا لَمْ يُعَشَّرْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا نَائِبٍ عَنْهُ (وَكَسْبِ مَأْذُونٍ مَدْيُونٍ أَوْ لَيْسَ مَعَهُ مَوْلَاهُ) أَيْ مَرَّ عَبْدٌ مَأْذُونٌ فَلَوْ مَدْيُونًا لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِلَّا فَكَسْبُهُ لِمَوْلَاهُ فَلَوْ مَعَهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا
(وَثَنَّى إنْ عَشَّرَ الْخَوَارِجُ) يَعْنِي إذَا مَرَّ عَلَى عَاشِرِ الْبُغَاةِ فَعَشَّرُوهُ ثُمَّ مَرَّ عَلَى عَاشِرِ الْعَدْلِ يُؤْخَذُ مِنْهُ ثَانِيًا؛ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْهُ حَيْثُ مَرَّ بِهِمْ بِخِلَافِ مَا إذَا غَلَبُوا عَلَى بِلَادِنَا فَأَخَذُوا الزَّكَاةَ وَغَيْرَهَا حَيْثُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ ثَانِيًا إذَا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ الْإِمَامِ
[بَابُ الرِّكَازِ]
(هُوَ مَالٌ تَحْتَ الْأَرْضِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ خِلْقَةً أَوْ بِدَفْنِ الْعِبَادِ، وَالْمَعْدِنُ خِلْقِيٌّ وَالْكَنْزُ مَدْفُونٌ (خُمِّسَ مَعْدِنُ نَقْدٍ) وَهُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ (وَحَدِيدٌ وَنَحْوُهُ) كَالصُّفْرِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: وَمِنْ الذِّمِّيِّ نِصْفُهُ) أَيْ مَعَ مُرَاعَاةِ الشُّرُوطِ مِنْ الْحَوْلِ وَالنِّصَابِ وَالْفَرَاغِ عَنْ الدَّيْنِ وَكَوْنِهِ لِلتِّجَارَةِ كَافِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عُلِمَ نَأْخُذُ مِثْلَهُ لَوْ بَعْضًا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّا لَا نَأْخُذُ الْكُلَّ إذَا كَانُوا يَأْخُذُونَهُ لَكِنْ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ قَدْرُ مَا نَأْخُذُ وَالصَّحِيحُ أَنْ نُبْقِيَ لَهُ مَا يُوَصِّلُهُ إلَى مَأْمَنِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُبَلِّغْهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ) أَقُولُ كَذَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْوَافِي وَقَالَ فِي شَرْحِهِ الْكَافِي حَتَّى لَوْ مَرَّ حَرْبِيٌّ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَأْخُذُوا مِنَّا مِثْلَهَا تَحْقِيقًا لِلْمُجَازَاةِ وَفِي كِتَابِ الزَّكَاةِ لَا نَأْخُذُ مِنْ الْقَلِيلِ، وَإِنْ أَخَذُوا مِنَّا؛ لِأَنَّ الْقَلِيلَ عَفْوٌ عُرْفًا وَشَرْعًا وَأَخْذُهُمْ مِنْ الْقَلِيلِ ظُلْمٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ يُؤْخَذُ الْعُشْرُ مِنْ قِيمَتِهَا) فِي الْغَايَةِ تُعَرَّفُ بِقَوْلِهِ فَاسِقَيْنِ تَابَا أَوْ ذِمِّيَّيْنِ أَسْلَمَا.
وَفِي الْكَافِي تُعَرَّفُ بِالرُّجُوعِ إلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ إذَا مَرَّ بِهِمَا ذِمِّيٌّ) أَقُولُ أَوْ حَرْبِيٌّ لِلتِّجَارَةِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُعَشَّرُ خَمْرُ الْمُسْلِمِ إذَا مَرَّ بِهِ وَهُوَ بِالِاتِّفَاقِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَوَائِدِ (قَوْلُهُ: وَلَا بِضَاعَةٌ وَمُضَارَبَةٌ وَكَسْبُ مَأْذُونٍ) أَقُولُ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ حَرْبِيٍّ وَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ لَا فَلْيُنْظَرْ.
(تَتِمَّةٌ) الْعَاشِرُ مَمْنُوعٌ عَنْ تَعْشِيرِ الْعِنَبِ وَالْبِطِّيخِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالرُّمَّانِ وَنَحْوِهَا مِنْ الرِّطَابِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِنِصَابٍ قَرُبَ مُضِيُّ الْحَوْلِ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْخَضْرَاوَاتِ لِلتِّجَارَةِ فَيَتِمُّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَعِنْدَهُ لَا يَأْخُذُ الْعَاشِرُ الزَّكَاةَ لَكِنَّهُ يَأْمُرُ الْمَالِكَ بِأَدَائِهَا بِنَفْسِهِ وَقَالَا يَأْخُذُ مِنْ جِنْسِهِ لِدُخُولِهِ تَحْتَ حِمَايَةِ الْإِمَامِ كَذَا فِي الْبُرْهَانِ وَقَالَ الْكَمَالُ فِي تَعْلِيلِ قَوْلِ الْإِمَامِ لَا يَأْخُذُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا تَفْسُدُ بِالِاسْتِيقَاءِ وَلَيْسَ عِنْدَ الْعَامِلِ فُقَرَاءُ الْبِرِّ لِيَدْفَعَ لَهُمْ، فَإِذَا بَقِيَتْ لِيَجِدَهُمْ فَسَدَتْ فَيَفُوتَ الْمَقْصُودُ فَلَوْ كَانُوا عِنْدَهُ أَوْ أَخَذَ لِيَصْرِفَ إلَى عِمَالَتِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ. اهـ.
(بَابُ الرِّكَازِ)
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَالٌ تَحْتَ الْأَرْضِ مُطْلَقًا. . . إلَخْ) أَقُولُ فَيَعُمُّ لَفْظُ الرِّكَازِ الْكَنْزَ وَالْمَعْدِنَ وَيُطْلَقُ الرِّكَازُ عَلَيْهِمَا إطْلَاقًا حَقِيقَةً مُشْتَرَكًا مَعْنَوِيًّا وَلَيْسَ خَاصًّا بِالدَّفِينِ وَلَوْ دَارَ الْأَمْرُ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ مَجَازًا فِيهِ أَوْ مُتَوَاطِئًا إذْ لَا شَكَّ فِي صِحَّةِ إطْلَاقِهِ عَلَى الْمَعْدِنِ كَانَ الْمُتَوَاطِئُ مُتَعَيَّنًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّ الرِّكَازَ حَقِيقَةً فِي الْمَعْدِنِ؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ فِيهَا مُرَكَّبًا وَفِي الْكَنْزِ مَجَازًا بِالْمُجَاوَرَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَعْدِنُ) هُوَ مِنْ الْعَدْنِ وَهُوَ الْإِقَامَةُ يُقَالُ عَدَنَ بِالْمَكَانِ إذَا أَقَامَ بِهِ وَمِنْهُ جَنَّاتُ عَدْنٍ وَمَرْكَزُ كُلِّ شَيْءٍ مَعْدِنُهُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَة فَأَصْلُ الْمَعْدِنِ الْمَكَانُ بِقَيْدِ الِاسْتِقْرَارِ فِيهِ ثُمَّ اُشْتُهِرَ فِي نَفْسِ الْأَجْزَاءِ الْمُسْتَقِرَّةِ الَّتِي رَكَّبَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ يَوْمَ خَلَقَهَا حَتَّى صَارَ الِانْتِقَالُ مِنْ اللَّفْظِ إلَيْهِ ابْتِدَاءً بِلَا قَرِينَةٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: خُمُسٌ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ خَمَسَ الْقَوْمَ إذَا أَخَذَ خُمُسَ أَمْوَالِهِمْ مِنْ بَابِ طَلَبَ وَاسْتُشْهِدَ لَهُ فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ بِقَوْلِ عَدِيٍّ رَبَعْت فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَخَمَسْت فِي الْإِسْلَامِ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ خَمُسَ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فَجَازَ بِنَاءُ الْمَفْعُولِ مِنْهُ وَبِهِ انْدَفَعَ قَوْلُ مَنْ قَرَأَهُ خَمَّسَ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ الْمُخَفَّفَ لَازِمٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُخَفَّفَ مُتَعَدٍّ وَأَنَّهُ مِنْ بَابِ طَلَبَ كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَحَدِيدٌ وَنَحْوُهُ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُسْتَخْرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ جَامِدٌ يَذُوبُ وَيَنْطَبِعُ كَالنَّقْدَيْنِ وَالْحَدِيدِ
وَالنُّحَاسِ وَنَحْوِهِمَا (فِي أَرْضِ خَرَاجٍ أَوْ عُشْرٍ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُمَا (وَبَاقِيهِ لِمَالِكِهَا) أَيْ الْأَرْضِ (إنْ مُلِّكَتْ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُمَلَّكْ (فَلِلْوَاجِدِ وَلَا شَيْءَ فِيهِ) أَيْ الْمَعْدِنِ
(إنْ وَجَدَهُ فِي دَارِهِ وَفِي أَرْضِهِ رِوَايَتَانِ وَلَا فِي يَاقُوتٍ وَزُمُرُّدٍ وَفَيْرُوزَجِ وُجِدَتْ فِي جَبَلٍ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا خُمُسَ فِي الْحَجَرِ» وَكَذَا لَا يَجِبُ فِي جَمِيعِ الْجَوَاهِرِ وَالْفُصُوصِ مِنْ الْحِجَارَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ دَفِينَ الْجَاهِلِيَّةِ فَفِيهِ الْخُمُسُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْكَنْزِ إلَّا الْمَالِيَّةُ لِكَوْنِهِ غَنِيمَةً كَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ (وَلُؤْلُؤٍ وَعَنْبَرٍ) وَكَذَا فِي جَمِيعِ حِلْيَةٍ تُسْتَخْرَجُ مِنْ الْبَحْرِ حَتَّى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِأَنْ كَانَا كَنْزًا فِي قَعْرِ الْبَحْرِ (كَنْزٍ فِيهِ سِمَةُ الْإِسْلَامِ) كَالْمَكْتُوبِ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ (كَاللُّقَطَةِ) وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا فِي مَوْضِعِهَا
(وَمَا فِيهِ سِمَةُ الْكُفْرِ كَالْمَنْقُوشِ عَلَيْهِ الصَّنَمُ خُمُسٌ وَبَاقِيهِ لِلْمَالِكِ أَوَّلَ الْفَتْحِ) ، فَإِنْ كَانَ حَيًّا أَخَذَهُ وَإِلَّا فَوَارِثُهُ لَوْ حَيًّا وَإِلَّا فَبَيْتُ الْمَالِ (إنْ مُلِكَتْ) أَيْ أَرْضَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُمْلَكْ كَالْمَفَاوِزِ وَالْجِبَالِ (فَلِلْوَاجِدِ) حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْغَنِيمَةِ غَيْرَ الْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ، فَإِنَّ الْوَاجِدَ إذَا كَانَ حَرْبِيًّا مُسْتَأْمَنًا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ مَا أَخَذَ (إلَّا إذَا عَمِلَ فِي الْمَفَاوِزِ بِالْإِذْنِ) مِنْ الْإِمَامِ (عَلَى شَرْطِهِ) فَلَهُ الْمَشْرُوطُ (وَإِنْ خَلَا عَنْهَا) أَيْ الْعَلَامَةِ (قِيلَ يُعْتَبَرُ جَاهِلِيًّا) ؛ لِأَنَّ الْكَنْزَ غَالِبًا مِنْ الْكَفَرَةِ (وَقِيلَ) فِي زَمَانِنَا هُوَ (كَاللُّقَطَةِ) إذْ قَدْ طَالَ عَهْدُ الْإِسْلَامِ
(رَجُلٌ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ وَوَجَدَ رِكَازًا فِي صَحْرَاءَ دَارِ الْحَرْبِ فَلَهُ وَلَا خُمُسَ) سَوَاءٌ دَخَلَ بِأَمَانٍ أَوْ لَا وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ لِسَبْقِ يَدِهِ عَلَى مَالٍ مُبَاحٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الْخُمُسُ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ مُتَلَصِّصًا غَيْرَ مُجَاهِرٍ (وَلَوْ) دَخَلَ (جَمَاعَةٌ مُمْتَنِعُونَ) أَيْ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَغَلَبَةٌ (وَظَفَرُوا) عَلَى كُنُوزِهِمْ (يَخْمِسُ وَإِنْ وَجَدَهُ) أَيْ الرِّكَازَ
(مُسْتَأْمَنٌ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ) لِأَهْلِ الْحَرْبِ (رَدَّهُ إلَى مَالِكِهَا) حَذَرًا عَنْ الْغَدْرِ وَالْخِيَانَةِ (وَلَوْ) لَمْ يَرُدَّهُ وَ (أَخْرَجَهُ مِنْهَا) إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ (مَلَكُهُ مِلْكًا غَيْرَ طَيِّبٍ) كَالْمَمْلُوكِ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ (أَوْ) وَجَدَ الرِّكَازَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ (غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مُسْتَأْمَنٍ (لَمْ يَرُدَّ شَيْئًا وَلَا يُخْمَسُ) ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ مُتَلَصِّصًا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ
(وَجَدَ مَتَاعَهُمْ فِي أَرْضِنَا غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ خُمِسَ وَبَاقِيهِ لِلْوَاجِدِ) قَالَ فِي الْوِقَايَةِ وَإِنْ وَجَدَ رِكَازَ مَتَاعِهِمْ فِي أَرْضٍ مِنْهَا لَمْ تُمْلَكْ خُمِسَ وَبَاقِيهِ لِلْوَاجِدِ الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ نَقْلُ مَسْأَلَةٍ ذُكِرَتْ فِي الْهِدَايَةِ فِي آخِرِ الْبَابِ بِقَوْلِهِ مَتَاعٌ وُجِدَ رِكَازًا فَهُوَ لِلَّذِي وَجَدَهُ وَفِيهِ الْخُمُسُ. . . إلَخْ لَكِنَّ عِبَارَتَهُ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
وَجَامِدٌ لَا يَنْطَبِعُ كَالْجِصِّ وَالتَّوْرَةِ وَالْكُحْلِ وَالزِّرْنِيخِ وَسَائِرِ الْأَحْجَارِ كَالْيَاقُوتِ وَالْمِلْحِ، وَالثَّالِثُ: مَا لَيْسَ بِجَامِدٍ كَالْمَاءِ وَالْقِيرِ وَالنَّفْطِ وَلَا يَجِبُ الْخُمُسُ إلَّا فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَمَنْ أَصَابَ رِكَازًا وَسِعَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمُسِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا اطَّلَعَ الْإِمَامُ عَلَى ذَلِكَ أَمْضَى مَا صَنَعَ وَيَجُوزُ دَفْعُ الْخُمُسِ إلَى الْوَالِدَيْنِ وَالْمُوَلَّدِينَ الْفُقَرَاءِ كَمَا فِي الْغَنَائِمِ وَيَجُوزُ لِلْوَاجِدِ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى نَفْسِهِ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا وَلَا تُغْنِيهِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ بِأَنْ كَانَ دُونَ الْمِائَتَيْنِ أَمَّا إذَا بَلَغَ الْمِائَتَيْنِ لَا يَجُوزُ لَهُ تَنَاوُلُ الْخُمُسِ كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ فَلِلْوَاجِدِ) أَقُولُ سَوَاءٌ وَجَدَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِأُجَرَائِهِ قَالَ فِي خَيْرِ مَطْلُوبٍ تَقَبَّلَ مِنْ الْإِمَامِ مَعْدِنًا وَاسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ فَاسْتَخْرَجُوا مَا لَا يَخْمِسُ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ فِيهِ إنْ وَجَدَهُ فِي دَارِهِ) أَيْ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، فَإِنَّهُ قَالَ لَا خُمُسَ فِي الدَّارِ وَالْبَيْتِ وَالْمَنْزِلِ وَالْحَانُوتِ وَقَالَا يَجِبُ الْخُمُسُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَالِكُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا كَمَا فِي الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ: وَفِي أَرْضِهِ رِوَايَتَانِ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله فِي رِوَايَةٍ لَا يَجِبُ وَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ يَجِبُ وَالْفَرْقُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالدَّارِ أَنَّ الْأَرْضَ لَمْ تُمْلَكْ خَالِيَةً عَنْ الْمُؤَنِ بَلْ فِيهَا الْخَرَاجُ أَوْ الْعُشْرُ وَالْخُمُسُ مِنْ الْمُؤَنِ بِخِلَافِ الدَّارِ، فَإِنَّهَا تُمْلَكُ خَالِيَةً عَنْهَا قَالُوا لَوْ كَانَ فِي دَارِهِ نَخْلَةٌ تَغُلُّ أَكْرَارًا مِنْ الثِّمَارِ لَا يَجِبُ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وُجِدَتْ فِي جَبَلٍ) أَيْ بِأَصْلِ خِلْقَتِهَا فِي مَعْدِنِهَا لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ دَفِينَ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَفَادَ بِالْأَلْوِيَةِ عَدَمَ الْوُجُوبِ إذَا وُجِدَتْ الْمَذْكُورَاتُ فِي الْبَحْرِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْمَوْجُودَيْنِ فِيهِ وَلَوْ بِصُنْعِ الْعِبَادِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَلَا عَنْهَا) أَيْ الْعَلَامَةِ يَعْنِي الْمُمَيِّزَةَ لِيَشْمَلَ مَا إذَا اشْتَبَهَ الضَّرْبُ، وَإِذَا اشْتَبَهَ فَهُوَ جَاهِلِيٌّ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَقِيلَ يُجْعَلُ إسْلَامِيًّا فِي زَمَانِنَا لِتَقَادُمِ الْعَهْدِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالْكَافِي (قَوْلُهُ: قِيلَ يُعْتَبَرُ جَاهِلِيًّا) وَقِيلَ كَاللُّقَطَةِ لَا يَخْفَى مَا فِي إطْلَاقِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ جَعْلُهُ جَاهِلِيًّا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وُجِدَ مَتَاعُهُمْ) الْمُرَادُ بِالْمَتَاعِ غَيْرُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِمَا نَذْكُرُهُ عَنْ الْمِعْرَاجِ (قَوْلُهُ: فِي أَرْضِنَا) لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ إطْلَاقُ الْهِدَايَةِ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْوَاجِدُ لَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ذَا مَنَعَةٍ (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ نَقْلُ مَسْأَلَةٍ ذُكِرَتْ فِي الْهِدَايَةِ. . . إلَخْ) .
أَقُولُ مَبْنَى تَخْطِئَةِ صَاحِبِ الْوِقَايَةِ عَلَى مَا ظَهَرَ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ التَّوْجِيهِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَلَا نُسَلِّمُ لَهُ ذَلِكَ لِحَمْلِ كَلَامِ الْوِقَايَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْوَاجِدُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ ذَا مَنَعَةٍ غَيْرَ الْمُسْتَأْمَنِ وَيَكُونُ قَوْلُ الْوِقَايَةِ: وَإِنْ وُجِدَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَلَا يَرْجِعُ ضَمِيرُهُ لِلْمُسْتَأْمَنِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ بَلْ يَكُونُ مُنْقَطِعًا عَنْهُ وَحُذِفَ فَاعِلُهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ