الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
«لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِمَوْلَى الْأَمَةِ اعْزِلْ عَنْهَا إنْ شِئْت» .
(وَ) يَعْزِلُ (عَنْ زَوْجَتِهِ بِهِ) أَيْ بِإِذْنِهَا «لِنَهْيِهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْعَزْلِ عَنْ الْحُرَّةِ إلَّا بِإِذْنِهَا» .
. (فَصْلٌ)
(مَنْ مَلَكَ أَمَةً بِشِرَاءٍ وَنَحْوِهِ) كَهِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَمِيرَاثٍ وَخُلْعٍ وَصُلْحٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَلَوْ) كَانَتْ الْجَارِيَةُ (بِكْرًا أَوْ مَشْرِيَّةً مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ عَبْدٍ) أَمَّا إذَا كَانَ عَبْدَ غَيْرِهِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا إذَا كَانَ عَبْدَهُ فَكَذَا إذَا كَانَ مَأْذُونًا لَهُ مُسْتَغْرِقًا بِالدَّيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجِبُ، فَإِنَّ مِنْ أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَالْمَوْلَى لَا يَمْلِكُ مَكَاسِبَهُ وَعِنْدَهُمَا يَمْلِكُ، وَإِنْ اشْتَرَى مِنْ مُكَاتَبِهِ فَكَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَكَاسِبَهُ (أَوْ) مَشْرِيَّةً (مِنْ مَحْرَمِهَا أَوْ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ) بِأَنْ بَاعَهُ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ وَكَذَا الْحُكْمُ إذَا اشْتَرَاهُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ ذَكَرَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ (حَرُمَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَالِكِ (وَطْؤُهَا وَدَوَاعِيهِ) مِنْ اللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ وَالنَّظَرِ إلَى فَرْجِهَا قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَحْرُمُ الدَّوَاعِي؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ إنَّمَا يَحْرُمُ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ الْمَاءُ وَيَشْتَبِهَ النَّسَبُ وَهَذَا مَعْدُومٌ فِي الدَّوَاعِي وَرُدَّ بِأَنَّ الْوَطْءَ حَرَامٌ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ أَيْضًا بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ وَيَدَّعِي الْبَائِعُ الْوَلَدَ فَيَسْتَرِدُّهَا فَيَظْهَرُ أَنَّ وَطْأَهُ صَادَفَ مِلْكَ الْغَيْرِ وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الدَّوَاعِي (حَتَّى يَسْتَبْرِئَ الْمَالِكُ) أَيْ يَتَعَرَّفَ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا (بِحَيْضَةٍ فِيمَنْ تَحِيضُ وَبِشَهْرٍ فِي ضِدِّهَا) أَيْ الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ وَالْمُنْقَطِعَةِ الْحَيْضِ، فَإِنَّ الشَّهْرَ قَائِمٌ مَقَامَ الْحَيْضِ فِي الْعِدَّةِ فَكَذَا فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَإِذَا حَاضَتْ فِي أَثْنَائِهِ بَطَلَ الِاسْتِبْرَاءُ بِالْأَيَّامِ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْبَدَلِ يُبْطِلُ حُكْمَ الْبَدَلِ كَالْمُعْتَدَّةِ بِالْأَشْهُرِ إذَا حَاضَتْ، وَإِنْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا بِأَنْ صَارَتْ مُمْتَدَّةَ الطُّهْرِ وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ تَرَكَهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَامِلٍ ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهَا وَلَيْسَ فِيهِ تَقْدِيرٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَسْتَبْرِئُهَا بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ مَتَى صَلَحَتْ لِلتَّعَرُّفِ عَنْ شُغْلٍ يُتَوَهَّمُ بِالنِّكَاحِ فِي الْإِمَاءِ فَلَأَنْ تَصْلُحَ لِلتَّعَرُّفِ عَنْ شُغْلٍ يُتَوَهَّمُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَهُوَ دُونَهُ أَوْلَى، كَذَا فِي الْكَافِي (وَيُوضَعُ الْحَمْلُ فِي الْحَامِلِ) وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ «قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ أَلَا لَا تُوطَأُ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَلَا الْحَبَالَى حَتَّى يَسْتَبْرِئْنَ بِحَيْضَةٍ» وَالْحَدِيثُ وَرَدَ فِي الْمَسْبِيَّةِ لَكِنَّ سَبَبَ الِاسْتِبْرَاءِ حُدُوثُ الْمِلْكِ وَالْيَدِ؛ لِأَنَّهُ الْمَوْجُودُ فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَالِاسْتِبْرَاءُ لِتَعَرُّفِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ مَاؤُهُ بِمَاءِ الْغَيْرِ إذْ لَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَعَرَّفَ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَلَا يَدْرِي أَنَّهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَوَجَبَ التَّعَرُّفُ صِيَانَةً لِلْمِيَاهِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ وَالْأَنْسَابِ عَنْ الِاشْتِبَاهِ وَالْأَوْلَادِ عَنْ الْهَلَاكِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ لَا يَدَّعِي الْوَلَدَ فَيَهْلِكُ لِعَدَمِ مَنْ يَقُومُ بِتَرْبِيَتِهِ وَذَلِكَ عِنْدَ حَقِيقَةِ الشُّغْلِ أَوْ تَوَهُّمِهِ لَكِنَّهُ أَمْرٌ خَفِيٌّ فَأُدِيرَ الْحُكْمُ عَلَى أَمْرٍ ظَاهِرٍ وَهُوَ تَجْدِيدُ الْمِلْكِ، وَإِنْ كَانَ عَدَمُ وَطْءِ الْمَوْلَى
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
الْهِدَايَةِ وَبِهَذَا كَانَ يَنْبَغِي حَذْفُ لَفْظَةِ الْمَمْلُوكِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ خَافَ أَيْ الرَّجُلُ أَوْ الْمَمْلُوكُ الشَّهْوَةَ
(قَوْلُهُ وَيَعْزِلُ عَنْ زَوْجَتِهِ بِهِ) الْمُرَادُ بِهَا الْحُرَّةُ، وَأَمَّا الْأَمَةُ فَبِإِذْنِ مَوْلَاهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.
وَقَالَ قَاضِي خَانْ، وَإِذَا عَزَلَ عَنْ امْرَأَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ قَالُوا فِي زَمَانِنَا يُبَاحُ لِسُوءِ الزَّمَانِ، وَإِذَا أَسْقَطَتْ الْوَلَدَ بِالْعِلَاجِ قَالُوا إنْ لَمْ يَسْتَبِنْ شَيْءٌ مِنْ خِلْقَتِهِ لَا تَأْثَمُ، قَالَ رضي الله عنه وَلَا أَقُولُ بِهِ فَإِنَّ الْمُحْرِمَ إذَا كَسَرَ بَيْضَ الصَّيْدِ يَكُونُ ضَامِنًا لِأَنَّهُ أَصْلُ الصَّيْدِ فَلَمَّا كَانَ مُؤَاخَذًا بِالْجَزَاءِ ثَمَّ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَلْحَقَهَا إثْمٌ هُنَا إذَا أَسْقَطَتْ بِغَيْرِ عُذْرٍ إلَّا إنَّهَا لَا تَأْثَمُ إثْمَ الْقَتْلِ.
[فَصْلٌ مَلَكَ الْأُمَّة بِشِرَاءِ]
(فَصْلٌ) .
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِ ذَلِكَ) يُرِيدُ بِهِ الْمَجْعُولَةَ بَدَلَ كِتَابَةٍ أَوْ بَدَلَ مَنْفَعَةٍ لِمَا اسْتَأْجَرَهُ وَالْمُسْتَوْلَى عَلَيْهَا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُشْتَرَاةً مِنْ مَحْرَمِهَا) يُرِيدُ نَحْوَ الْأُخْتِ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَالْمُشْتَرَاةَ مِنْ ابْنِ وَاطِئِهَا كَمَا فِي الْعِنَايَةِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ بَاعَهُ أَبُوهُ) أَيْ بَاعَ الْمُشْتَرِيَ لِلْجَارِيَةِ أَبُو الصَّغِيرِ وَيَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ فِي بَاعَهُ لِلْجَارِيَةِ وَذُكِرَ الضَّمِيرُ بِاعْتِبَارِ الْمَالِ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ وَكَذَا الْحُكْمُ إذَا اشْتَرَاهُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَدَوَاعِيهِ) شَامِلٌ لِلْمَسْبِيَّةِ، وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ لَمْ يَذْكُرْ الدَّوَاعِيَ فِي الْمَسْبِيَّةِ يَعْنِي فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ وُقُوعُهَا فِي غَيْرِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ بِهَا حَبَلٌ لَا تَصِحُّ دَعْوَةُ الْحَرْبِيِّ، بِخِلَافِ الْمُشْتَرَاةِ. اهـ. وَأَجَابَ عَنْ إشْكَالٍ فِيهِ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُنْقَطِعَةِ الْحَيْضُ) إنْ أَرَادَ بِهِ الْآيِسَةَ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَا نَصَّهُ قَبْلَهُ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْمُمْتَدَّةَ الطُّهْرُ يُنَاقِضُهُ قَوْلُهُ الْآتِي أَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ فِي حَقِّهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَيُنَاقِضُهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ كَذَا فِي الْكَافِي أَنَّ هَذَا فِيهِ كَذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكَافِي مِنْ هَذَا الْقِسْمِ بَلْ جَعَلَهُ قَسِيمًا لَهُ فَإِنَّهُ قَالَ وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ لَا تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ فَاسْتِبْرَاؤُهَا بِشَهْرٍ لِأَنَّ الشَّهْرَ قَائِمٌ مَقَامَ الْحَيْضِ فِي الْعِدَّةِ فَكَذَا فِي الِاسْتِبْرَاءِ، ثُمَّ قَالَ وَإِذَا ارْتَفَعَ حَيْضُهَا بِأَنْ صَارَتْ مُمْتَدَّةَ الطُّهْرِ وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ تَرَكَهَا حَتَّى إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَامِلٍ وَقَعَ عَلَيْهَا وَلَيْسَ فِيهِ تَقْدِيرٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، إلَّا أَنَّ مَشَايِخَنَا قَالُوا يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ بِشَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَكَانَ مُحَمَّدٌ يَقُولُ يَسْتَبْرِئُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةَ أَيَّامٍ اعْتِبَارًا بِأَكْثَرِ مُدَّةِ الْعِدَّةِ وَهِيَ عِدَّةُ الْوَفَاةِ فِي الْحُرَّةِ ثُمَّ
مَعْلُومًا كَمَا فِي الْأُمُورِ الْمَعْدُودَةِ، فَإِنَّ حِكْمَةَ الْحُكْمِ تُرَاعَى فِي الْجِنْسِ لَا فِي كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ، فَإِنْ قِيلَ: إذَا عُلِمَ عَدَمُ وَطْءِ الْمَوْلَى كَيْفَ يُتَوَهَّمُ شَغْلُ الرَّحِمِ لِيَلْزَمَ اخْتِلَاطُ الْمَاءِ وَاشْتِبَاهُ النَّسَبِ قُلْنَا الشَّغْلُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمَوْلَى لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِهِ وَكَذَا التَّوَهُّمُ فِي الْبِكْرِ ثَابِتٌ؛ لِأَنَّ الشَّغْلَ يُتَصَوَّرُ بِدُونِ زَوَالِ الْعُذْرَةِ، كَذَا فِي الْكَافِي أَقُولُ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّغْلَ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الْمَوْلَى كَانَ مِنْ الزِّنَا وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ نِكَاحَ الْمُزَنِيَّة وَوَطْأَهَا جَائِزٌ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فَكَيْفَ يُوجِبُ تَوَهُّمُ الشَّغْلِ مِنْ الزِّنَا الِاسْتِبْرَاءَ وَيُمْكِنُ دَفْعُهُ بِأَنَّ الشَّغْلَ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الْمَوْلَى لَا يَجِبُ كَوْنُهُ مِنْ الزِّنَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَوْلَى زَوَّجَهَا بِآخَرَ كَمَا سَيَأْتِي وَاعْتَرَضَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ عَلَى قَوْلِهِمْ حِكْمَةُ الْحُكْمِ تُرَاعَى فِي الْجِنْسِ لَا فِي كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ بِأَنَّ الْحِكْمَةَ لَا تُرَاعَى فِي كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ لَكِنْ تُرَاعَى فِي الْأَنْوَاعِ الْمَضْبُوطَةِ، فَإِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ بِكْرًا أَوْ مَشْرِيَّةً مِمَّنْ لَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْهُ بِأَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ ثَابِتَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ زَوَّجَ الْمَوْلَى أَمَتَهُ مِنْ رَجُلٍ فَحَبِلَتْ مِنْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَبَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ ثَابِتُ النَّسَبِ فَلَا يَلْزَمُ اخْتِلَاطُ الْمِيَاهِ وَاشْتِبَاهُ الْأَنْسَابِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْحَدِيثِ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ كَمَا عَرَفْت وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا لَمْ تَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهَا بِكْرٌ أَوْ مَسْبِيَّةٌ مِنْ امْرَأَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَمَعَ هَذَا حَكَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حُكْمًا عَامًّا فَلَا يَخْتَصُّ بِالْحِكْمَةِ كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى بَيَّنَ الْحِكْمَةَ فِي حُرْمَةِ الْخَمْرِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ} [المائدة: 91] الْآيَةَ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ أَحَدٌ إنِّي أَشْرَبُهَا بِحَيْثُ لَا تُوقِعُ الْعَدَاوَةَ وَلَا تَصُدُّنِي عَنْ الصَّلَاةِ فَإِذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ غَالِبَةً فِي تَحْرِيمِهَا فَالشَّرْعُ حَرَّمَهَا عَلَى الْعُمُومِ لِمَا أَنَّ فِي التَّخْصِيصِ مَا لَا يَخْفَى مِنْ الْخَبْطِ وَتَجَاسَرَ النَّاسُ بِحَيْثُ تَرْتَفِعُ الْحِكْمَةَ، فَإِذَا ثَبَتَ الْحُكْمُ فِي السَّبْيِ عَلَى الْعُمُومِ ثَبَتَ فِي سَائِرِ أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَذَلِكَ قِيَاسًا، فَإِنَّ الْعِلَّةَ مَعْلُومَةٌ ثُمَّ تَأَيَّدَ ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ.
(وَلَمْ تَكْفِ حَيْضَةٌ مَلَكَهَا فِيهَا) ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا الْحَيْضَةُ وَهِيَ اسْمٌ لِلْكَامِلَةِ (وَلَا الَّتِي بَعْدَ الْمِلْكِ وَقِيلَ الْقَبْضُ) ؛ لِأَنَّهَا وُجِدَتْ قَبْلَ عِلَّتِهِ وَهِيَ الْمِلْكُ وَالْيَدُ جَمِيعًا فَلَا يُعْتَبَرُ أَحَدُهُمَا (أَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْإِجَازَةِ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ، وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ فِي الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا صَحِيحًا أَوْ لَا) أَيْ وَلَمْ تَكْفِ أَيْضًا (وِلَادَةٌ كَذَلِكَ) أَيْ حَصَلَتْ بَعْدَ سَبَبِ الْمِلْكِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ كَمَا سَبَقَ.
(وَكَفَتْ حَيْضَةٌ بَعْدَ الْقَبْضِ وَهِيَ مَجُوسِيَّةٌ أَوْ مُكَاتَبَةٌ ثُمَّ أَسْلَمَتْ أَوْ عَجَزَتْ) يَعْنِي اشْتَرَى أَمَةً مَجُوسِيَّةً أَوْ مُسْلِمَةً فَكَاتَبَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا ثُمَّ حَاضَتْ الْمُكَاتَبَةُ حَالَ كِتَابَتِهَا أَوْ حَاضَتْ الْمَجُوسِيَّةُ حَالَ مَجُوسِيَّتِهَا حَيْضَةً ثُمَّ عَجَزَتْ الْمُكَاتَبَةُ أَوْ أَسْلَمَتْ الْمَجُوسِيَّةُ أَجْزَأَتْ تِلْكَ الْحَيْضَةُ عَنْ الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهَا وُجِدَتْ بَعْدَ سَبَبِهِ وَحُرْمَةُ الْوَطْءِ لِمَانِعٍ كَمَا فِي حَالَةِ الْحَيْضِ. .
(اشْتَرَى مِنْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ مَنْ حَاضَتْ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْعَبْدِ (إنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ دَيْنُهُ كَفَتْ) تِلْكَ الْحَيْضَةُ عَنْ الِاسْتِبْرَاءِ لِأَنَّهَا دَخَلَتْ فِي مِلْكِ الْمَوْلَى وَقَبْضِهِ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ اسْتَغْرَقَ دَيْنُهُ (فَلَا) أَيْ لَا تَكْفِي تِلْكَ الْحَيْضَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا.
(وَيَجِبُ) الِاسْتِبْرَاءُ (بِشِرَاءِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مِنْ) الْجَارِيَةِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
رَجَعَ، وَقَالَ يَسْتَبْرِئُهَا بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ ثَابِتُ النَّسَبِ فَلَا يَلْزَمُ اخْتِلَاطُ الْمِيَاهِ. . . إلَخْ) لَا مَعْنَى لِهَذَا؛ لِأَنَّهُ مُصَرَّحٌ بِأَنَّهَا قَدْ بِيعَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْوِلَادَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ أَثِمَ وَلَا اسْتِبْرَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ كَمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَالْمُبْتَغَى. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا) الْأَنْسَبُ تَذْكِيرُ الضَّمِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تَكْفِ أَيْضًا وِلَادَةٌ كَذَلِكَ) فِيهِ خِلَافٌ لِأَبِي يُوسُفَ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُسْلِمَةً فَكَاتَبَهَا) لَوْ قَالَ أَوْ غَيْرَ مَجُوسِيَّةٍ كَانَ أَوْلَى لِيَتَنَاوَلَ الْكِتَابِيَّةَ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَاتَبَهَا بَعْدَ قَبْضِهَا مِنْ بَائِعِهَا إذْ لَوْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ سَابِقَةً عَلَى الْقَبْضِ لَا يُحْتَاجُ لِلِاسْتِبْرَاءِ وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْحِيَلِ الَّتِي سَنَذْكُرُهَا
(قَوْلُهُ: اشْتَرَى مِنْ مَأْذُونِهِ مَنْ حَاضَتْ عِنْدَهُ) قُيِّدَ بِحَيْضِهَا عِنْدَ الْمَأْذُونِ إذْ لَوْ بَاعَهَا لِمَوْلَاهُ قَبْلَ حَيْضِهَا كَانَ عَلَى الْمَوْلَى اسْتِبْرَاؤُهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَأْذُونُ مَدْيُونًا كَمَا فِي قَاضِي خَانْ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لَهُمَا) هُوَ الْقِيَاسُ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ اسْتِحْسَانٌ، كَذَا فِي قَاضِي خَانْ.
(الْمُشْتَرَكَةِ) لِأَنَّ السَّبَبَ قَدْ تَمَّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَالْحُكْمُ يُضَافُ إلَى تَمَامِ الْعِلَّةِ (لَا) عِنْدَ (عَوْدِ الْآبِقَةِ وَرَدِّ الْمَغْصُوبِ وَالْمُسْتَأْجَرَة وَفَكِّ الْمَرْهُونَةِ) لِانْتِفَاءِ اسْتِحْدَاثِ الْمِلْكِ.
(وَرُخِّصَ حِيلَةُ إسْقَاطِهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَيُفْتَى بِالْأَوَّلِ إنْ عُلِمَ عَدَمُ وَطْءِ بَائِعِهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ وَبِالثَّانِي إنْ وَطِئَ وَهِيَ) أَيْ الْحِيلَةِ (أَنْ يَتَزَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي) قَبْلَ الشِّرَاءِ (إنْ لَمْ تَكُنْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ) حَتَّى لَوْ كَانَتْ حُرَّةٌ لَمْ يَجُزْ نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ النِّكَاحِ (ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا) إذْ بِالنِّكَاحِ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ ثُمَّ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ يَبْطُلُ النِّكَاحُ وَيَحِلُّ الْوَطْءُ وَيَسْقُطُ الِاسْتِبْرَاءُ قَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى قَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ رَأَيْت فِي كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ إنَّمَا يَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي وَطْؤُهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ تَزَوَّجَهَا وَوَطِئَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْلِكُهَا وَهِيَ فِي عِدَّتِهِ أَمَّا إذَا اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا فَكَمَا اشْتَرَاهَا بَطَلَ النِّكَاحُ وَلَا نِكَاحَ حَالَ ثُبُوتِ الْمِلْكِ فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ لِتَحَقُّقِ سَبَبِهِ وَهُوَ اسْتِحْدَاثُ حِلِّ الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ قَالَ وَهَذَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْكِتَابِ وَهَذَا دَقِيقٌ حَسَنٌ إلَى هُنَا لَفْظُ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى (وَإِنْ كَانَتْ) تَحْتَهُ حُرَّةٌ (فَهِيَ) أَيْ الْحِيلَةُ (أَنْ يُزَوِّجَهَا الْبَائِعُ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ) يُزَوِّجَهَا (الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ مَنْ يَوْثُقُ بِهِ) مَفْعُولُ يُزَوِّجَهَا أَيْ يُعْتَمَدُ عَلَى أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا (ثُمَّ يَشْتَرِيهَا) الْمُشْتَرِي (وَيَقْبِضُهَا) ثُمَّ يُطَلِّقُ الزَّوْجُ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى مَنْكُوحَةَ الْغَيْرِ وَلَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ فَإِذَا طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ حَلَّ عَلَى الْمُشْتَرِي وَحِينَئِذٍ لَمْ يُوجَدْ حُدُوثُ الْمِلْكِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ (أَوْ) يُزَوِّجَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ مَنْ يَوْثُقُ بِهِ وَ (يَقْبِضَ فَيُطَلِّقَ الزَّوْجُ) ، فَإِنَّ الِاسْتِبْرَاءَ يَجِبُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحِلُّ الْوَطْءُ وَإِذَا حَلَّ بَعْدَ طَلَاقِ الزَّوْجِ لَمْ يُوجَدْ حُدُوثُ الْمِلْكِ فَقَوْلُهُ فَيُطَلِّقَ الزَّوْجُ مُتَعَلِّقٌ بِمَا قَبْلَهُ أَيْضًا.
(مَنْ فَعَلَ بِشَهْوَةٍ إحْدَى دَوَاعِي الْوَطْءِ بِأَمَتَيْهِ لَا يَجْتَمِعَانِ نِكَاحًا) صِفَةُ أَمَتَيْهِ سَوَاءٌ كَانَتَا أُخْتَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا نِكَاحًا (حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْءُ وَاحِدَةٍ) مِنْهُمَا (وَدَوَاعِيهِ حَتَّى يَحْرُمَ إحْدَاهُمَا عَلَيْهِ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَهُ أَمَتَانِ كَمَا ذُكِرَ فَقَبَّلَهُمَا مَثَلًا بِشَهْوَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يُجَامِعُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَا يُقَبِّلُهَا وَلَا يَمَسُّهَا بِشَهْوَةٍ حَتَّى يَمْلِكَ فَرْجَ الْأُخْرَى غَيْرُهُ بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ يُعْتِقَهَا وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} [النساء: 23] عَطْفًا عَلَى أُمَّهَاتِكُمْ فِي قَوْله تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} [النساء: 23] ثُمَّ الْمُرَادُ مِنْ تَحْرِيمِهِنَّ تَحْرِيمُهُنَّ فِي حَقِّ قَضَاءِ الشَّهْوَةِ وَأَسْبَابِهِ بِالْإِجْمَاعِ.
(وَكُرِهَ تَقْبِيلُ الرَّجُلِ وَعِنَاقُهُ فِي إزَارٍ) وَاحِدٍ (وَلَوْ عَلَيْهِ قَمِيصٌ) أَوْ جُبَّةٌ (لَا يُكْرَهُ)
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: لَا عِنْدَ عَوْدِ الْآبِقَةِ) أَيْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَا فِي إبْطَالِ بَيْعٍ بِخِيَارِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَلَوْ سُلِّمَ لِلْمُشْتَرِي فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَذَا إذَا بَاعَ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ وَسَلَّمَ لِلْمُشْتَرِي، ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا قَبْلَ وَطْءِ الْمُشْتَرِي لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ.
(قَوْلُهُ: وَرَدِّ الْمَغْصُوبَةِ) أَيْ إذَا لَمْ يَبِعْهَا الْغَاصِبُ فَإِنْ بَاعَهَا وَسَلَّمَ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِقَضَاءٍ أَوْ رِضَاءٍ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَلِمَ بِالْغَصْبِ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْمَالِكِ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ لَمْ يَطَأْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي وَقْتَ الشِّرَاءِ أَنَّهَا غَصْبٌ إنْ لَمْ يَطَأْ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ وَإِنْ وَطِئَهَا فِي الْقِيَاسِ لَا يَجِبُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجِبُ كَذَا فِي قَاضِي خَانْ.
(قَوْلُهُ: وَيُفْتَى بِالْأَوَّلِ. . . إلَخْ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الشِّرَاءِ) قَالَ قَاضِي خَانْ ثُمَّ يُسَلِّمَهَا الْمَوْلَى إلَيْهِ ثُمَّ يَشْتَرِيَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ تَسْلِيمُ الْجَارِيَةِ إلَيْهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ كَيْ لَا يُوجَدَ الْقَبْضُ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ بَعْدَ فَسَادِ النِّكَاحِ. اهـ. وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ ذِكْرُهُ.
(قَوْلُهُ: قَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ رَأَيْت فِي كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ. . . إلَخْ) نَصٌّ عَلَى أَنَّهُ لِغَيْرِ الْإِمَامِ ظَهِيرِ الدِّينِ.
وَقَالَ قَاضِي خَانْ قَالَ الشَّيْخُ الْأَجَلُّ ظَهِيرُ الدِّينِ عِنْدِي يُشْتَرَطُ. . . إلَخْ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ يُعْتَمَدُ عَلَى أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا) فَإِنْ خَشَى عَدَمَ طَلَاقِهِ يُزَوِّجُهَا عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهِ مَتَى شَاءَ كَذَا فِي قَاضِي خَانْ وَالْعِنَايَةِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُطَلِّقَ الزَّوْجُ) أَيْ قَبْلَ الْوَطْءِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَقُيِّدَ بِطَلَاقِهِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي الِاسْتِبْرَاءُ إذَا قَبَضَهَا فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ رحمه الله؛ لِأَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِذَا قَبَضَهَا وَالْقَبْضُ بِحُكْمِ الْعَقْدِ بِمَنْزِلَةِ الْعَقْدِ صَارَ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَيْسَتْ فِي نِكَاحٍ وَلَا عِدَّةٍ فَيَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَقَاضِي خَانْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُزَوِّجَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ مَنْ يُوثَقُ بِهِ وَيَقْبِضَ إلَى آخِرِ شَرْحِهَا) مُسْتَدْرَكٌ بِمَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِهِ قَبْلَهُ (قُلْت) بَقِيَ حِيلَةٌ رَابِعَةٌ هِيَ أَحْسَنُ الْحِيَلِ وَهِيَ أَنْ يُكَاتِبَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَقْبِضَهَا فَيُفْسَخَ بِرِضَاهَا، كَذَا فِي الْمَوَاهِبِ وَغَيْرِهَا وَهَذِهِ أَسْهَلُ الْحِيَلِ خُصُوصًا إذَا كَانَتْ عَلَى مَالٍ كَثِيرٍ حَالٍّ أَوْ مُنَجَّمٍ بِقَرِيبٍ فَتَعْجِزُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُعْتِقَهَا) مِثْلُهُ الْكِتَابَةُ، بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ وَالتَّدْبِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ تَقْبِيلُ الرَّجُلِ) لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَوْضِعٍ مِنْ جَسَدِهِ فَشَمِلَ كَمَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَبِّلَ فَمَ الرَّجُلِ أَوْ يَدَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: لَا بَأْسَ بِالتَّقْبِيلِ وَالْمُعَانَقَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَيْهِ قَمِيصٌ أَوْ جُبَّةٌ لَا تُكْرَهُ الْمُعَانَقَةُ) هَذَا بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ
وَعَنْ عَطَاءٍ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنْ الْمُعَانَقَةِ فَقَالَ أَوَّلُ مَنْ عَانَقَ إبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ عليه الصلاة والسلام كَانَ بِمَكَّةَ فَأَقْبَلَ إلَيْهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ فَلَمَّا وَصَلَ بِالْأَبْطَحِ قِيلَ لَهُ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ إبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَرْكَبَ فِي بَلْدَةٍ فِيهَا خَلِيلُ الرَّحْمَنِ فَنَزَلَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَمَشَى إلَى إبْرَاهِيمَ عليه الصلاة والسلام فَسَلَّمَ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمُ وَعَانَقَهُ وَكَانَ هُوَ أَوَّلَ مَنْ عَانَقَ وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُعَانَقَةِ وَتَجْوِيزِهَا وَالشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ وَفَّقَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ الْمَكْرُوهُ مِنْهَا مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الشَّهْوَةِ، وَأَمَّا عَلَى وَجْهِ الْبِرِّ وَالْكَرَامَةِ فَجَائِزٌ وَرَخَّصَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ تَقْبِيلَ يَدِ الْعَالِمِ أَوْ الْمُتَوَرِّعِ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّكِ (كَمُصَافَحَتِهِ) ، فَإِنَّهَا لَا تُكْرَهُ لِمَا رَوَى «أَنَسٌ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ قُلْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيَنْحَنِي بَعْضُنَا لِبَعْضٍ قَالَ لَا قُلْنَا أَيُعَانِقُ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ قَالَ لَا قُلْنَا أَيُصَافِحُ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ قَالَ نَعَمْ» .
(وَكُرِهَ بَيْعُ الْعَذِرَةِ صِرْفَةً) وَهِيَ رَجِيعُ الْآدَمِيِّ (وَصَحَّ فِي الصَّحِيحِ مَخْلُوطَةً) بِتُرَابٍ أَوْ رَمَادٍ غَالِبٍ عَلَيْهَا (كَبَيْعِ السِّرْقِينِ) حَيْثُ جَازَ فِي الصَّحِيحِ (وَصَحَّ الِانْتِفَاعُ بِمَخْلُوطِهَا) فِي الصَّحِيحِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْعَذِرَةِ الْخَالِصَةِ جَائِزٌ.
(وَجَازَ أَخْذُ دَيْنٍ عَلَى كَافِرٍ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ) يَعْنِي إذَا كَانَ دَيْنُ الْمُسْلِمِ عَلَى كَافِرٍ فَبَاعَ الْمَدْيُونُ خَمْرًا وَأَخَذَ ثَمَنَهَا جَازَ لِلْمُسْلِمِ أَخْذُهُ لِدَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ الْمَدْيُونُ مُسْلِمًا لَمْ يَجُزْ أَخْذُهُ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ بَاطِلٌ فَالثَّمَنُ حَرَامٌ. .
. (وَ) جَازَ (تَحْلِيَةُ الْمُصْحَفِ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِهِ (وَتَعْشِيرُهُ وَنَقْطُهُ) ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَاتِ وَالْآيَ تَوْقِيفِيَّةٌ لَا مَدْخَلَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ وَعَنْ عَطَاءٍ. . . إلَخْ) كَذَا فِي الْعِنَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَرَخَّصَ الشَّيْخُ. . . إلَخْ) هَذَا، وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ عَنْ سُفْيَانَ تَقْبِيلُ يَدِ الْعَالِمِ سُنَّةٌ وَتَقْبِيلُ يَدِ غَيْرِهِ لَا يُرَخَّصُ فِيهِ. اهـ.
وَقَالَ فِي الِاخْتِيَارِ لَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ يَدِ الْعَالِمِ وَالسُّلْطَانِ الْعَادِلِ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم كَانُوا يُقَبِّلُونَ أَطْرَافَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ تَقْبِيلُ يَدِ الْعَالِمِ وَالسُّلْطَانِ الْعَادِلِ سُنَّةٌ فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَقَبَّلَ رَأْسَهُ. اهـ. وَقَالَ قَاضِي خَانْ لَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ يَدِ الْعَالِمِ وَالسُّلْطَانِ وَتَكَلَّمُوا فِي تَقْبِيلِ يَدِ غَيْرِهِمَا قَالَ بَعْضُهُمْ إنْ أَرَادَ تَعْظِيمَ الْمُسْلِمِ لِإِسْلَامِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُقَبَّلَ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمُصَافَحَتِهِ) لَا تَخْتَصُّ الْمُصَافَحَةُ بِالْعَالِمِ وَالْمُتَوَرِّعِ لِمَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ لَا بَأْسَ بِالْمُصَافَحَةِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَوَارَثُ.
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم «مَنْ صَافَحَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ وَحَرَّكَ يَدَهُ تَنَاثَرَتْ ذُنُوبُهُ» . اهـ.
وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُقَالَ لَا بَأْسَ بَلْ يُنْدَبُ أَوْ نَحْوُهُ لِلْأَثَرِ فِي الْمُصَافَحَةِ وَلِي رِسَالَةٌ فِي الْمُصَافَحَةِ عَقِبَ الصَّلَاةِ.
(تَنْبِيهٌ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْقِيَامِ لِلْغَيْرِ، وَقَالَ فِي مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ يَحْرُمُ تَقْبِيلُ الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْ الْعَالِمِ لِلتَّحِيَّةِ وَقِيَامُ التَّالِي لِلدَّاخِلِ عَلَيْهِ إلَّا لِأُسْتَاذِهِ أَوْ أَبِيهِ وَيُكْرَهُ الِانْحِنَاءُ لِلسُّلْطَانِ أَوْ غَيْرِهِ، قِيلَ: وَالْقِيَامُ لِلتَّعْظِيمِ كَتَقْبِيلِ يَدِ نَفْسِهِ أَوْ يَدِ الْمَحْيَا عِنْدَ السَّلَامِ. اهـ.
وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ لَمْ يَذْكُرْ الْقِيَامَ تَعْظِيمًا لِلْغَيْرِ وَرَوَى أَنَسٌ رضي الله عنه «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَكْرَهُ الْقِيَامَ» وَعَنْ الشَّيْخِ الْحَكِيمِ أَبِي الْقَاسِمِ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ يَقُومُ لَهُ وَيُعَظِّمُهُ وَلَا يَقُومُ لِلْفُقَرَاءِ وَطَلَبَةِ الْعِلْمِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: لِأَنَّ الْأَغْنِيَاءَ يَتَوَقَّعُونَ مِنِّي التَّعْظِيمَ فَلَوْ تَرَكْت تَعْظِيمَهُمْ لَتَضَرَّرُوا وَالْفُقَرَاءَ وَطَلَبَةَ الْعِلْمِ لَا يَطْمَعُونَ مِنِّي ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَطْمَعُونَ جَوَابَ السَّلَامِ وَالْكَلَامُ مَعَهُمْ فِي الْعِلْمِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَتَضَرَّرُونَ بِتَرْكِ الْقِيَامِ. اهـ. .
وَفِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى لِلْأَنْطَاكِيِّ قِيَامُ الْقَارِئِ جَائِزٌ إذَا جَاءَ أَعْلَمُ مِنْهُ أَوْ أُسْتَاذُهُ الَّذِي عَلَّمَهُ الْقُرْآنَ أَوْ الْعِلْمَ أَوْ أَبُوهُ أَوْ أُمُّهُ وَلَا يَجُوزُ الْقِيَامُ لِغَيْرِهِمْ وَإِنْ كَانَ الْجَائِي مِنْ الْأَجِلَّةِ وَالْأَشْرَافِ وَفِي مُشْكِلِ الْآثَارِ الْقِيَامُ لِغَيْرِهِ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ لِعَيْنِهِ إنَّمَا الْمَكْرُوهُ تَحِيَّةُ الْقِيَامِ لِمَنْ يُقَامُ لَهُ فَإِنْ قَامَ لِمَنْ لَا يُقَامُ لَهُ لَا يُكْرَهُ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: كُرِهَ بَيْعُ الْعَذِرَةِ) الْكَرَاهَةُ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَلَكِنَّ مُقَابَلَتَهُ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ فِي الصَّحِيحِ مَخْلُوطَةً بِتُرَابٍ أَوْ رَمَادٍ يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ بَيْعِ الْخَالِصَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالصِّحَّةِ الْحِلُّ.
(قَوْلُهُ: غَالِبٍ عَلَيْهَا) كَذَا قُيِّدَ بِالْغَلَبَةِ فِي الْكَافِي حَيْثُ قَالَ: وَإِنَّمَا يُنْتَفَعُ بِهَا مَخْلُوطَةً بِرَمَادٍ أَوْ تُرَابٍ غَالِبٍ عَلَيْهَا وَلَمْ يُقَيَّدْ بِالْغَلَبَةِ فِي الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَخْلُوطَةِ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ. اهـ.
وَكَذَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالْمَخْلُوطِ لَا بِغَيْرِ الْمَخْلُوطِ فِي الصَّحِيحِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: كَبَيْعِ السِّرْقِينِ) هُوَ رَجِيعُ مَا سِوَى الْإِنْسَانِ (قَوْلُهُ حَيْثُ جَازَ فِي الصَّحِيحِ) يُفِيدُ أَنَّ بَيْعَ السِّرْقِينِ لَا يَجُوزُ فِي مُقَابِلِ الصَّحِيحِ وَلَمْ أَرَ خِلَافًا فِي عَدَمِ كَرَاهَةِ بَيْعِ السِّرْقِينِ عِنْدَنَا وَلِذَا قَالَ فِي الْكَافِي، وَقَدْ تَمَوَّلَ الْمُسْلِمُونَ السِّرْقِينَ وَانْتَفَعُوا بِهِ فَإِنَّهُمْ يُلْقُونَهُ فِي الْأَرْضِ لِاسْتِكْثَارِ الرِّيعِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. . . إلَخْ) مُخَالِفٌ لِتَصْحِيحِ الْهِدَايَةِ الَّذِي قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالْعَذِرَةِ الْمَخْلُوطَةِ لَا الْخَالِصَةِ فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِي الْخَالِصَةِ
(قَوْلُهُ: وَجَازَ تَحْلِيَةُ الْمُصْحَفِ) التَّحْلِيَةُ غَيْرُ التَّمْرِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِهِ) وَلِذَا كُرِهَ مَدُّ الرَّجُلِ إلَيْهِ أَمَّا إذَا كَانَ مُعَلَّقًا لَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ عَلَى الْعُلُوِّ فَلَمْ يُحَاذِهِ، وَإِذَا صَارَ خَلَقًا بِحَيْثُ لَا يُقْرَأُ فِيهِ يُجْعَلُ فِي خَرِيطَةٍ وَيُدْفَنُ كَالْمُسْلِمِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَقَالَ فِي غَيْرِهَا يُغْسَلُ فِي مَاءٍ جَارٍ وَلَا يُحْرَقُ. اهـ.
وَفِي قَاضِي خَانْ