الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَعِيدٍ يَظُنُّهُ آكِلًا قِيلَ: هَذَا إذَا كَانَ مَمْضُوغًا إذْ لَا يَنْفَصِلُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَمْضُوغٍ يَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ يَتَفَتَّتُ وَيَصِلُ مِنْهُ شَيْءٌ إلَى جَوْفِهِ.
. (وَ) كُرِهَ (الْقُبْلَةُ إنْ لَمْ يَأْمَنْ لَا دَهْنُ الشَّارِبِ وَالسِّوَاكُ، وَلَوْ) كَانَ السِّوَاكُ (عَشِيًّا) ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُكْرَهُ عَشِيًّا؛ لِأَنَّهُ يُزِيلُ خُلُوفَ الْفَمِ.
(فَصْلٌ) (حَامِلٌ أَوْ مُرْضِعٌ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَوَلَدهَا وَمَرِيضٌ خَافَ الزِّيَادَةَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
وَالْأَوْلَى الْكَرَاهَةُ لِلرِّجَالِ إلَّا لِحَاجَةٍ اهـ. .
وَفِي الْمِعْرَاجِ كُرِهَ لِلرِّجَالِ إلَّا فِي الْخَلْوَةِ بِعُذْرٍ كَذَا ذَكَرَهُ الْبَزْدَوِيُّ وَالْمَحْبُوبِيُّ وَمَضْغُهُ يُورِثُ هُزَالَ الْجَنِينِ. اهـ.
(قَوْلُهُ قِيلَ: هَذَا إذَا كَانَ مَمْضُوغًا) جَزَمَ بِهِ فِي الْجَوْهَرَةِ فَقَالَ، وَهَذَا إذَا كَانَ أَبْيَضَ مُلْتَئِمًا لَا يَنْفَصِلُ مِنْهُ شَيْءٌ أَمَّا إذَا كَانَ أَسْوَدَ يُفْسِدُ صَوْمَهُ، وَإِنْ كَانَ مُلْتَئِمًا لَا يَتَفَتَّتُ اهـ.
وَفِي الْكَافِي قَالُوا: هَذَا إذَا كَانَ الْعِلْكُ مُلْتَئِمًا ثُمَّ قَالَ وَقِيلَ هَذَا إذَا كَانَ أَبْيَضَ فَإِنْ كَانَ أَسْوَدَ يُفْسِدُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَذُوبُ بِالْمَضْغِ بِخِلَافِ الْأَبْيَضِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِلُ رَائِحَةً اهـ.
وَقَالَ الْكَمَالُ فَإِذَا فُرِضَ فِي بَعْضِ الْعِلْكِ مَعْرِفَةُ الْوُصُولِ مِنْهُ عَادَةً وَجَبَ الْحُكْمُ فِيهِ بِالْفَسَادِ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُتَيَقَّنِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ الْقُبْلَةُ. . . إلَخْ) كَذَا الْمُبَاشَرَةُ الْفَاحِشَةُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ لَا دَهْنُ الشَّارِبِ) الرِّوَايَةُ بِفَتْحِ الدَّالِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَيَجُوزُ الضَّمُّ وَيَكُونُ مَعْنَاهُ، وَلَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِ الدُّهْنِ، وَكَذَا الْكُحْلُ حُكْمًا وَضَبْطًا وَيُسَنُّ دَهْنُ شَعْرِ الْوَجْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ الزِّينَةَ بِهِ وَرَدَتْ السُّنَّةُ، وَلَا يُفْعَلُ لِتَطْوِيلِ اللِّحْيَةِ إذَا كَانَتْ بِقَدْرِ الْمَسْنُونِ وَهُوَ الْقُبْضَةُ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَالْقُبْضَةُ بِضَمِّ الْقَافِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ يَجِبُ قَطْعُهُ هَكَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ اللِّحْيَةِ مِنْ طُولِهَا وَعَرْضِهَا وَأَمَّا الْأَخْذُ مِنْ اللِّحْيَةِ، وَهِيَ دُونَ الْقُبْضَةِ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ وَمُخَنَّثَةُ الرِّجَالِ فَلَمْ يُبِحْهُ أَحَدٌ وَأَخْذُ كُلِّهَا فِعْلُ مَجُوسِ الْأَعَاجِمِ وَالْيَهُودِ وَالْهُنُودِ وَبَعْضِ أَجْنَاسِ الْإِفْرِنْجِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَالسِّوَاكُ سَوَاءٌ كَانَ رَطْبًا بِأَصْلِ خِلْقَتِهِ أَوْ بِالْمَاءِ) وَكَذَا لَا تُكْرَهُ الْحِجَامَةُ، وَلَا التَّلَفُّفُ بِالثَّوْبِ الْمُبْتَلِّ وَلَا الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ لِغَيْرِ وُضُوءٍ وَالِاغْتِسَالُ لِلتَّبَرُّدِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَبِهِ يُفْتَى وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُكْرَهُ كَذَا فِي الْبُرْهَانِ
[فَصْلٌ حَامِلٌ أَوْ مُرْضِعٌ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَوَلَدهَا مِنْ الصَّوْم]
(فَصْلٌ)(قَوْلُهُ حَامِلٌ) هِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا حَمْلٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ وَلَدٌ وَالْحَامِلَةُ هِيَ الَّتِي عَلَى ظَهْرِهَا أَوْ رَأْسِهَا حِمْلٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ ذَكَرَهُ تَاجُ الشَّرِيعَةِ (قَوْلُهُ أَوْ مُرْضِعٌ) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ الْمُرْضِعَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الصِّفَاتِ الثَّابِتَةِ لَا الْحَادِثَةِ إلَّا إذَا أُرِيدَ الْحُدُوثُ بِأَنْ يُقَالَ مُرْضِعَةٌ الْآنَ (قَوْلُهُ خَافَتْ) الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِتَجْرِبَةٍ أَوْ بِإِخْبَارِ طَبِيبٍ حَاذِقٍ مُسْلِمٍ غَيْرِ ظَاهِرِ الْفِسْقِ، وَقِيلَ عَدَالَتُهُ شَرْطٌ كَذَا فِي الْبَحْرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْبُرْهَانِ فَقَالَ: وَطَرِيقُ مَعْرِفَتِهِ الِاجْتِهَادُ فَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَفْطَرَ، وَكَذَا إذَا أَخْبَرَهُ طَبِيبٌ حَاذِقٌ عَدْلٌ اهـ.
وَلَمْ يَذْكُرْ مَفْعُولَ الْخَوْفِ لِيَشْمَلَ غَيْرَ الْهَلَاكِ لِمَا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ خَافَتْ الْحَامِلُ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ وَلَدِهَا نُقْصَانَ الْعَقْلِ أَوْ الْهَلَاكَ أَفْطَرَتْ (قَوْلُهُ أَوْ وَلَدِهَا) أَيْ سَوَاءً كَانَ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا لِإِطْلَاقِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنْ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ» وَمَا قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُرْضِعِ الظِّئْرُ فَمَرْدُودٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَبِأَنَّ الْإِرْضَاعَ وَاجِبٌ عَلَى الْأُمِّ دِيَانَةً لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى اسْتِئْجَارِ ظِئْرٍ فَالْأُمُّ كَالظِّئْرِ فِي جَوَازِ الْفِطْرِ بِالْخَوْفِ؛ وَلِذَا قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَلِحَامِلٍ وَمُرْضِعٍ خَافَتَا عَلَى النَّفْسِ أَوْ الْوَلَدِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا، وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ خَوْفَهَا عَلَى وَلَدِهَا إنَّمَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَ تَعَيُّنِهَا لِلْإِرْضَاعِ لِفَقْدِ الظِّئْرِ أَوْ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الزَّوْجِ عَلَى اسْتِئْجَارِهَا أَوْ لِعَدَمِ أَخْذِ الْوَلَدِ ثَدْيَ غَيْرِهَا فَسَقَطَ مَا قِيلَ: حِلُّ الْإِفْطَارِ يَخْتَصُّ بِمُرْضِعَةٍ آجَرَتْ نَفْسَهَا لِلْإِرْضَاعِ، وَلَا يَحِلُّ لِلْوَالِدَةِ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا إرْضَاعٌ وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ الظِّئْرُ الْمُسْتَأْجَرَةُ كَالْأُمِّ فِي إبَاحَةِ الْفِطْرِ (قَوْلُهُ وَمَرِيضٌ خَافَ الزِّيَادَةَ) وَكَذَا لَوْ خَافَ بُطْءَ الْبُرْءِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحُرُّ مَرِيضًا لَكِنَّهُ أَجْهَدَ نَفْسَهُ بِالْعَمَلِ حَتَّى مَرِضَ فَأَفْطَرَ قِيلَ: تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَقِيلَ لَا تَلْزَمُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ وَقَالَ فِي الْمُبْتَغَى الْعَطَشُ الشَّدِيدُ وَالْجُوعُ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكُ يُبِيحُ الْإِفْطَارَ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ بِإِتْعَابِ نَفْسِهِ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ وَمَنْ أَتْعَبَ نَفْسَهُ فِي شَيْءٍ أَوْ عَمَلٍ حَتَّى أَجْهَدَهُ الْعَطَشُ فَأَفْطَرَ كَفَّرَ وَقِيلَ لَا اهـ. .
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ رَضِيعٌ مَرِيضٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى شُرْبِ الدَّوَاءِ وَزَعَمَ الطَّبِيبُ أَنَّ أُمَّهُ تَشْرَبُ ذَلِكَ لَهَا الْفِطْرُ اهـ.
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَالصَّحِيحُ الَّذِي يُخْشَى أَنْ يَمْرَضَ بِالصَّوْمِ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ، وَكَذَا الْأَمَةُ الَّتِي تَخْدُمُ إذَا خَافَتْ الضَّعْفَ جَازَ أَنْ تُفْطِرَ ثُمَّ تَقْضِيَ اهـ.
وَلَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ الِائْتِمَارِ بِأَمْرٍ الْمَوْلَى إذَا كَانَ يُعْجِزُهَا عَنْ أَدَاءِ الْفَرْضِ وَالْعَبْدُ كَالْأَمَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ لَكِنْ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لَوْ بَرِئَ مِنْ الْمَرَضِ وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ لَا يُفْطِرُ؛ لِأَنَّ الْمُبِيحَ هُوَ الْمَرَضُ لَا الضَّعْفُ، وَكَذَا لَوْ خَافَ مِنْ الْمَرَضِ لَا يُفْطِرُ اهـ.
فَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلزَّيْلَعِيِّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْخَوْفِ فِي كَلَامِ شَرْحِ الْمَجْمَعِ مُجَرَّدُ الْوَهْمِ وَفِي كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ غَلَبَةُ الظَّنِّ فَلَا مُخَالَفَةَ حِينَئِذٍ ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْبَحْرِ وَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِمَا ذَكَرْته، وَكَذَا يُفْطِرُ مَنْ ذَهَبَ بِهِ مُتَوَكِّلُ السُّلْطَانِ إلَى الْعِمَارَةِ فِي الْأَيَّامِ الْحَارَّةِ وَالْعَمَلِ الْحَثِيثِ إذَا خَشِيَ الْهَلَاكَ وَنُقْصَانَ الْعَقْلِ، وَلَوْ أَفْطَرَ فِي يَوْمِ نَوْبَةِ الْحُمَّى أَوْ أَفْطَرَتْ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ يَوْمُ عَادَةِ حَيْضِهَا
وَالْمُسَافِرُ أَفْطَرُوا) هَذَا خَبَرٌ لِقَوْلِهِ حَامِلٌ إلَى آخِرِهِ، وَإِنَّمَا جَازَ الْإِفْطَارُ لِوُجُودِ الْعُذْرِ (وَقَضَوْا مَا قَدَرُوا) أَيْ لَزِمَ عَلَيْهِمْ قَضَاءُ صَوْمِ أَيَّامٍ مَضَتْ بِقَدْرِ مَا أَدْرَكُوا مِنْ أَيَّامِ زَوَالِ الْعُذْرِ، وَفَائِدَةُ لُزُومِ الْقَضَاءِ وُجُوبُ الْوَصِيَّةِ بِالْإِطْعَامِ عِنْدَ فَقْدِ الْقَضَاءِ (بِلَا كَفَّارَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ إفْطَارٌ بِعُذْرٍ (وَلَا فِدْيَةَ) ؛ لِأَنَّهَا وَرَدَتْ فِي الشَّيْخِ الْفَانِي بِخِلَافِ الْقِيَاسِ فَغَيْرُهُ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ، وَالْفِدْيَةُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ (وَنُدِبَ صَوْمُ مُسَافِرٍ لَا يَضُرُّهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 184] وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ» فَمَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الْمَشَقَّةِ (فَإِنْ مَاتُوا فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْعُذْرِ (فَلَا فِدْيَةَ) أَيْ لَا يَجِبُ الْوَصِيَّةُ بِالْفِدْيَةِ (وَلَوْ) مَاتُوا (بَعْدَ زَوَالِهِ) أَيْ الْعُذْرِ (فَدَى عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمَيِّتِ (وَلِيُّهُ بِقَدْرِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ) الْمَيِّتُ (وَفَاتَ عَنْهُ) فَإِنَّ الْفَائِتَ إذَا كَانَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ أَقَامَ بَعْدَ رَمَضَانَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ مَاتَ فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي أَيَّامِ الْإِقَامَةِ فَعَلَيْهِ فِدْيَةُ تِلْكَ الْأَيَّامِ دُونَ مَا سِوَاهَا (إنْ أَوْصَى) الْمَيِّتُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَدَى عَنْهُ (فَيَكُونُ) أَيْ مَا فَدَاهُ الْوَلِيُّ (مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ تَبَرَّعَ وَلِيُّهُ بِهِ) أَيْ بِمَا فَدَاهُ (جَازَ، وَإِنْ صَامَ أَوْ صَلَّى عَنْهُ لَا) لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَكِنْ يُطْعِمُ عَنْهُ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ (كَذَا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَالْقَتْلِ بِغَيْرِ الْإِعْتَاقِ) يَعْنِي إذَا تَبَرَّعَ بِالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالْقَتْلِ جَازَ وَلَمْ يَجُزْ التَّبَرُّعُ بِالْإِعْتَاقِ لِمَا فِيهِ مِنْ إلْزَامِ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ بِغَيْرِ رِضَاهُ.
(يَقْضِي رَمَضَانَ، وَلَوْ بِفَصْلٍ) يَعْنِي يَجُوزُ فِيهِ الْفَصْلُ وَالْوَصْلُ وَالْمُسْتَحَبُّ الْوَصْلُ مُسَارَعَةً إلَى إسْقَاطِ الْوَاجِبِ (وَإِنْ جَاءَ) رَمَضَانُ (آخَرُ صَامَهُ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُهُ (ثُمَّ قَضَى الْأَوَّلَ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْقَضَاءِ (بِلَا فِدْيَةٍ) ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ عَلَى التَّرَاخِي حَتَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَتَطَوَّعَ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَجِبُ الْفِدْيَةُ (وَفِدْيَةُ كُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى الْوِتْرُ كَصَوْمِ يَوْمٍ) هُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ فِدْيَةُ صَلَاةِ يَوْمٍ وَاحِدٍ كَفِدْيَةِ صَوْمِ يَوْمٍ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
فَلَمْ يُحَمَّ وَلَمْ تَحِضْ الْأَصَحُّ عَدَمُ الْكَفَّارَةِ فِيهِمَا وَالْغَازِي إذَا كَانَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَيَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّهُ يُقَاتِلُ فِي رَمَضَانَ وَخَافَ الضَّعْفَ حَالَ الْقِتَالِ حَلَّ لَهُ الْفِطْرُ مُسَافِرًا كَانَ أَوْ مُقِيمًا، وَكَذَا لَوْ لَسَعَتْهُ حَيَّةٌ فَأَفْطَرَ لِشُرْبِ الدَّوَاءِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ وَالْمُسَافِرُ) عَرَّفَهُ وَنَكَّرَ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ إلَّا إذَا اتَّصَفَ بِمَا وَصَفَهُ بِهِ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ إذْ لَا يَحْتَاجُ فِي حِلِّ إفْطَارِهِ إلَى زِيَادَةِ وَصْفٍ عَلَى السَّفَرِ وَمَحَلُّ جَوَازِ الْفِطْرِ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُسَافِرَ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الصَّوْمِ أَمَّا لَوْ سَافَرَ فِي يَوْمٍ أَنْشَأَ فِيهِ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ الْفِطْرُ لَكِنْ لَوْ أَفْطَرَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مُسَافِرًا فَتَذَكَّرَ شَيْئًا قَدْ نَسِيَهُ فِي مَنْزِلِهِ فَدَخَلَ مِصْرَهُ فَأَفْطَرَ ثُمَّ خَرَجَ فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ قَاضِي خَانْ وَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ قَضَوْا مَا قَدَرُوا) أَشَارَ بِهِ إلَى رَدِّ مَا قِيلَ: بِوُجُوبِ قَضَاءِ جَمِيعِ الشَّهْرِ بِصِحَّةِ يَوْمٍ أَوْ إقَامَتِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ بِقَدْرِ الْقُدْرَةِ اتِّفَاقِيٌّ. وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي النَّذْرِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْمَرِيضُ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ فَصَحَّ يَوْمًا ثُمَّ مَاتَ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ جَمِيعِ الشَّهْرِ عِنْدَهُمَا كَالصَّحِيحِ إذَا نَذَرَ أَنْ يَصُومَ شَهْرًا فَمَاتَ،.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَلْزَمُهُ أَنْ يُوصِيَ بِقَدْرِ مَا صَحَّ كَرَمَضَانَ، وَالْفَرْقُ لَهُمَا أَنَّ الْمَنْذُورَ سَبَبُهُ النَّذْرُ، وَقَدْ وُجِدَ وَسَبَبُ الْقَضَاءِ إدْرَاكُ الْعِدَّةِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ، وَلَا يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ بَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُؤَخَّرَ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقَضَاءِ، وَلَا إثْمَ بِالتَّأْخِيرِ وَيَتَضَيَّقُ الْوُجُوبُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَهَذَا بِخِلَافِ قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ فَإِنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ، وَلَا يُبَاحُ التَّأْخِيرُ إلَّا لِعُذْرٍ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجِيِّ (قَوْلُهُ وَنُدِبَ صَوْمُ مُسَافِرٍ لَا يَضُرُّهُ) قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ رُفْقَتُهُ أَوْ عَامَّتُهُمْ مُفْطِرِينَ أَمَّا إذَا كَانُوا مُفْطِرِينَ أَوْ كَانَتْ النَّفَقَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ فَالْإِفْطَارُ أَفْضَلُ لِمُوَافَقَةِ الْجَمَاعَةِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى. اهـ.
(قَوْلُهُ فَدَى عَنْهُ وَلِيُّهُ) أَرَادَ بِهِ مَنْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ فَشَمِلَ الْوَصِيَّ (قَوْلُهُ إنْ أَوْصَى) أَقُولُ وَيُجْزِئُهُ فِي إيصَائِهِ بِهِ عَنْ الصَّوْمِ جَزْمًا كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَبَرَّعَ وَلِيُّهُ بِهِ جَازَ) هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ قَالَ فِي تَبَرُّعِ الْوَارِثِ عَنْهُ يُجْزِئُهُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْفَتْحِ وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِالْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ بَلْ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا وَوَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ أَوْ لِعُذْرٍ مَا، وَكَذَا كُلُّ عِبَادَةٍ بَدَنِيَّةٍ فَإِنَّهُ يُطْعِمُ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ كَذَا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَالْقَتْلُ بِغَيْرِ الْإِعْتَاقِ) أَقُولُ لَا يَصِحُّ تَبَرُّعُ الْوَارِثِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا ابْتِدَاءً عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، وَلَا يَصِحُّ إعْتَاقُ الْوَارِثِ عَنْهُ (كَمَا ذَكَرَهُ) وَالصَّوْمُ فِيهَا بَدَلٌ عَنْ الْإِعْتَاقِ لَا يَصِحُّ فِيهِ الْفِدْيَةُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ حَتَّى إذَا تَبَرَّعَ بِالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالْقَتْلِ جَازَ) أَقُولُ: كَفَّارَةُ الْقَتْلِ لَيْسَ فِيهَا إطْعَامٌ، وَلَا كِسْوَةٌ فَجَعْلُهَا مُشَارِكَةً لِكَفَّارَةِ الْيَمِينِ فِيهَا سَهْوٌ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَفِدْيَةُ كُلِّ صَلَاةٍ. . . إلَخْ) هَذَا اخْتِيَارُ الْمُتَأَخِّرِينَ (قَوْلُهُ حَتَّى الْوِتْرُ) هَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا الْوِتْرُ مِثْلُ السُّنَنِ لَا تَجِبُ الْوَصِيَّةُ بِهِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ ثُمَّ نَقَلَ فِيهَا عَنْ الْفَتَاوَى أَنَّ إعْطَاءَ فِدْيَةِ صَلَوَاتٍ لِوَاحِدٍ جُمْلَةً جَائِزٌ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ اهـ.
وَلَا تَجُوزُ الْفِدْيَةُ إلَّا عَنْ صَوْمٍ هُوَ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ لَا بَدَلٌ عَنْ غَيْرِهِ فَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ شَيْءٍ مِنْ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقْضِهِ حَتَّى صَارَ شَيْخًا فَانِيًا لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ جَازَ لَهُ الْفِدْيَةُ، وَكَذَا لَوْ نَذَرَ
(وَالشَّيْخُ الْفَانِي) الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ (أَفْطَرَ وَفَدَى) أَيْ أَطْعَمَ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكَيْنَا كَمَا يُطْعِمُ فِي الْكَفَّارَاتِ (وَقَضَى إنْ قَدَرَ) عَلَى الصَّوْمِ إذْ يَبْطُلُ حِينَئِذٍ حُكْمُ الْفِدَاءِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْخَلْفِيَّةِ اسْتِمْرَارُ الْعَجْزِ (يَلْزَمُ نَفْلٌ شَرَعَ فِيهِ قَصْدًا) قَدْ سَبَقَ تَحْقِيقُهُ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ (أَدَاءً وَقَضَاءً) أَيْ يَجِبُ إتْمَامُهُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَفْسَدَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ (إلَّا فِي الْأَيَّامِ الْمَنْهِيَّةِ) فَإِنَّ الْمَشْرُوعَ فِيهَا غَيْرُ مُلْزِمٍ وَهِيَ خَمْسَةُ أَيَّامٍ: عِيدُ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى مَعَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ الْأَضْحَى
(وَلَا يُفْطِرُ) الشَّارِعُ فِي النَّفْلِ (بِلَا عُذْرٍ فِي رِوَايَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ إبْطَالُ الْعَمَلِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ خَلَفُهُ فَلَا إبْطَالَ (وَالضِّيَافَةُ عُذْرٌ) يَعْنِي عَلَى الْأَظْهَرِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ، وَهَذَا الْحُكْمُ يَشْمَلُ الْمُضِيفَ وَالضَّيْفَ.
(نَوَى الْمُسَافِرُ الْإِفْطَارَ وَأَقَامَ فَنَوَى الصَّوْمَ فِي وَقْتِهَا) أَيْ وَقْتِ النِّيَّةِ وَهُوَ إلَى الضَّحْوَةِ الْكُبْرَى لَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَالْمُرَادُ بِالصَّوْمِ أَعَمُّ مِنْ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَلِهَذَا قَالَ (صَحَّ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَخْتَلِفَانِ فِي الصِّحَّةِ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ.
(وَ) إذَا كَانَ ذَلِكَ (فِي رَمَضَانَ يَجِبُ الصَّوْمُ) ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ لَا يُنَافِي وُجُوبَ الصَّوْمِ (كَمَا يَجِبُ عَلَى مُقِيمٍ إتْمَامُ) صَوْمِ (يَوْمٍ مِنْهُ) أَيْ رَمَضَانَ (سَافَرَ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ (وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِمَا) أَيْ فِي إقَامَةِ الْمُسَافِرِ وَسَفَرِ الْمُقِيمِ (بِالْإِفْطَارِ) لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ وَهُوَ السَّفَرُ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ كَمَا يَسْقُطُ الْحَدُّ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ لِلشُّبْهَةِ
(يَقْضِي أَيَّامَ الْإِغْمَاءِ، وَلَوْ) كَانَتْ (كُلَّ الشَّهْرِ) ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ مَرَضٍ يُضْعِفُ الْقَوِيَّ، وَلَا يُزِيلُ الْعَقْلَ فَلَا يُنَافِي الْوُجُوبَ، وَلَا الْأَدَاءَ (إلَّا يَوْمًا حَدَثَ الْإِغْمَاءُ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ) فَإِنَّهُ لَا يَقْضِيهِ لِوُجُودِ الصَّوْمِ فِيهِ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَنْوِي مِنْ اللَّيْلِ حَمْلًا لِحَالِ الْمُسْلِمِ عَلَى الصَّلَاحِ حَتَّى لَوْ كَانَ مُتَهَتِّكًا يَعْتَادُ الْأَكْلَ فِي رَمَضَانَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
صَوْمَ الْأَبَدِ فَضَعُفَ عَنْ الصَّوْمِ لِاشْتِغَالِهِ بِالْمَعِيشَةِ لَهُ الْفِطْرُ وَيُطْعِمُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَيْقَنَ أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى قَضَاءٍ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِطْعَامِ لِعُسْرَتِهِ يَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَيَسْتَقِيلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ لِشِدَّةِ الْحَرِّ كَانَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَيَقْضِيَهُ فِي الشِّتَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ نَذَرَ الْأَبَدَ، وَلَوْ نَذَرَ يَوْمًا مُعَيَّنًا فَلَمْ يَصُمْ حَتَّى صَارَ فَانِيًا جَازَ لَهُ الْفِدْيَةُ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَقَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ عَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ قَتْلٍ فَلَمْ يَجِدْ مَا يُكَفِّرُ بِهِ وَهُوَ شَيْخٌ فَانٍ أَوْ لَمْ يَصُمْ حَتَّى صَارَ فَانِيًا لَا يَجُوزُ لَهُ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ هُنَا بَدَلٌ عَنْ غَيْرِهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ وَالشَّيْخُ الْفَانِي. . . إلَخْ) هَذَا، وَلَوْ كَانَ الشَّيْخُ الْفَانِي مُسَافِرًا فَمَاتَ قَبْلَ الْإِقَامَةِ قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الْإِيصَاءُ بِالْفِدْيَةِ؛ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ غَيْرَهُ فِي التَّخْفِيفِ لَا التَّغْلِيظِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَفْسَدَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَصْحَابِنَا فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ إذَا فَسَدَ عَنْ قَصْدٍ أَوْ غَيْرِ قَصْدٍ بِأَنْ عَرَضَ الْحَيْضُ لِلْمُتَطَوِّعَةِ بِالصَّوْمِ اهـ.
وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ وَفِي رَاوِيَةٍ أُخْرَى يَجُوزُ) أَيْ بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَصَحَّحَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ كَذَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَقَالَ الْكَمَالُ وَرِوَايَةُ الْمُبْتَغَى يُبَاحُ أَيْ الْفِطْرُ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ قَالَ: وَاعْتِقَادِي أَنَّ رِوَايَةَ الْمُبْتَغَى أَوْجَهُ أَيْ مِنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَذَكَرَ وَجْهَهُ وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ إذَا دَعَاهُ وَاحِدٌ مِنْ إخْوَانِهِ إلَى الطَّعَامِ يُفْطِرُ وَيَقْضِي لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ أَفْطَرَ لِحَقِّ أَخِيهِ يَكُونُ لَهُ ثَوَابُ صَوْمِ أَلْفِ يَوْمٍ وَمَتَى قَضَى يَوْمًا يُكْتَبُ لَهُ ثَوَابُ صَوْمِ أَلْفَيْ يَوْمٍ» اهـ.
(قَوْلُهُ الضِّيَافَةُ عُذْرٌ) يَعْنِي عَلَى الْأَظْهَرِ كَذَا قِيلَ مُطْلَقًا وَقِيلَ لَا وَقِيلَ عُذْرٌ قَبْلَ الزَّوَالِ لَا بَعْدَهُ إلَّا إذْ كَانَ فِي عَدَمِ الْفِطْرِ بَعْدَهُ عُقُوقٌ لِأَحَدِ الْوَالِدَيْنِ لَا غَيْرِهِمَا حَتَّى لَوْ حَلَفَ عَلَيْهِ رَجُلٌ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَيُفْطِرَنَّ لَا يُفْطِرُ كَذَا فِي الْفَتْحِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الِاعْتِمَادُ عَلَى أَنَّهُ يُفْطِرُ وَلَا يُحَنِّثُهُ سَوَاءٌ كَانَ نَفْلًا أَوْ قَضَاءً اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَقِيلَ إنْ كَانَ صَاحِبُ الطَّعَامِ رَضِيَ بِمُجَرَّدِ حُضُورِهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ لَا يُبَاحُ الْفِطْرُ، وَإِنْ كَانَ يَتَأَذَّى بِذَلِكَ يُفْطِرُ اهـ. قَالَ فِي الْمُبْتَغَى، وَهَذَا أَيْ التَّفْصِيلُ فِي صَاحِبِ الطَّعَامِ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ) الْأَوْلَى تَأْنِيثُ الضَّمِيرِ لِرُجُوعِهِ لِلضِّيَافَةِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا الْحُكْمُ يَشْمَلُ الضَّيْفَ وَالْمُضِيفَ) كَذَا قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَقَيَّدَهُ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا بِمَا إذَا تَأَذَّى وَاحِدٌ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِمَا أَيْ فِي إقَامَةِ الْمُسَافِرِ وَسَفَرِ الْمُقِيمِ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَالْفَتْحِ وَالْكَافِي، وَقَدْ قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ لَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ عَدَمُ الْكَفَّارَةِ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا
(قَوْلُهُ يَقْضِي أَيَّامَ الْإِغْمَاءِ، وَلَوْ كَانَتْ كُلَّ الشَّهْرِ) هَذَا بِالْإِجْمَاعِ لَا مَا رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَابْنِ شُرَيْحٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِيهَا إذَا اسْتَوْعَبَهُ فَلَا يَقْضِي كَمَا فِي الْجُنُونِ (قَوْلُهُ إلَّا يَوْمًا حَدَثَ الْإِغْمَاءُ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ) يَعْنِي وَالْحَالُ أَنَّهُ يَذْكُرُ أَنَّهُ نَوَى أَوَّلًا أَمَّا إذَا عُلِمَ حَالُهُ فَظَاهِرٌ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ شَرْحِ النُّقَايَةِ (قَوْلُهُ حَمْلًا لِحَالِ الْمُسْلِمِ عَلَى الصَّلَاحِ) أَيْ عَلَى الْأَفْضَلِ لِخُرُوجِهِ مِنْ الْخِلَافِ بِالتَّبْيِيتِ لِلنِّيَّةِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ كَانَ مُتَهَتِّكًا يَعْتَادُ الْأَكْلَ فِي شَعْبَانَ) صَوَابُهُ فِي رَمَضَانَ كَمَا هُوَ مَنْصُوصٌ فِي الْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ كَانَ مُسَافِرًا أَوْ مَرِيضًا فَإِنَّهُ يَقْضِي جَمِيعَ أَيَّامِ إغْمَائِهِ
قَضَى رَمَضَانَ كُلَّهُ لِعَدَمِ النِّيَّةِ وَوُجُودِ السَّبَبِ.
. (وَ) يَقْضِي (أَيَّامَ جُنُونٍ أَفَاقَ بَعْدَهَا فِي الْوَقْتِ) ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ وَهُوَ الشَّهْرُ قَدْ وُجِدَ وَأَهْلِيَّةُ نَفْسِ الْوُجُوبِ بِالذِّمَّةِ وَهِيَ مُتَحَقِّقَةٌ بِلَا مَانِعٍ وَإِذَا تَحَقَّقَ الْوُجُوبُ بِلَا مَانِعٍ تَعَيَّنَ الْقَضَاءُ (، وَلَا) يَقْضِي (كُلَّ الشَّهْرِ الْمُسْتَوْعَبِ بِهِ) أَيْ بِالْجُنُونِ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى الْحَرَجِ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَوْعِبُ الشَّهْرَ عَادَةً وَالْجُنُونُ يَسْتَوْعِبُهُ كَثِيرًا (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ بَلَغَ مَجْنُونًا أَوْ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ.
(نَذَرَ صَوْمَ الْأَيَّامِ الْمَنْهِيَّةِ أَوْ السَّنَةِ صَحَّ) ؛ لِأَنَّهُ نَذْرٌ بِصَوْمٍ مَشْرُوعٍ، وَالنَّهْيُ لِغَيْرِهِ وَهُوَ تَرْكُ إجَابَةِ دَعْوَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَصِحُّ نَذْرُهُ.
(وَ) لَكِنَّهُ (أَفْطَرَهَا) احْتِرَازًا عَنْ الْمَعْصِيَةِ الْمُجَاوِرَةِ (وَقَضَاهَا) إسْقَاطًا لِلْوَاجِبِ (وَإِنْ صَامَهَا أَجْزَأَهُ وَخَرَجَ عَنْ الْعُهْدَةِ) ؛ لِأَنَّهُ أَدَّاهُ كَمَا الْتَزَمَهُ (فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا) أَيْ بِقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ هَذِهِ الْأَيَّامِ أَوْ السَّنَةِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ سِتَّةٍ: إمَّا أَنْ لَا يَنْوِيَ شَيْئًا (أَوْ نَوَى النَّذْرَ فَقَطْ) دُونَ الْيَمِينِ (أَوْ النُّذُورَ) نَوَى (أَنْ لَا يَكُونَ يَمِينًا كَانَ نَذْرًا فَقَطْ) ؛ لِأَنَّهُ نَذْرٌ بِصِيغَتِهِ، وَقَدْ قَرَّرَ بِعَزِيمَتِهِ (وَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ وَأَنْ لَا يَكُونَ نَذْرًا كَانَ يَمِينًا) ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مُحْتَمَلُ كَلَامِهِ، وَقَدْ عَيَّنَهُ وَنَفَى غَيْرَهُ (وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إنْ أَفْطَرَ) كَمَا هُوَ حُكْمُ الْيَمِينِ (وَإِنْ نَوَاهُمَا أَوْ الْيَمِينَ) بِلَا نَفْيِ النَّذْرِ (كَانَ نَذْرًا وَيَمِينًا) حَتَّى لَوْ أَفْطَرَ يَجِبُ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ وَيَقْضِي أَيَّامَ جُنُونٍ أَفَاقَ بَعْدَهَا) خَاصٌّ بِالْعَارِضِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا سَنَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ) قَيَّدَ بِهِ لُزُومَ قَضَاءِ أَيَّامِ الْجُنُونِ فَلَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ لَوْ أَفَاقَ بَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِ النِّيَّةِ مِنْ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ كَمَا نَذْكُرُهُ فِي الْقَوْلَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَقْضِي كُلَّ الشَّهْرِ الْمُسْتَوْعَبِ بِهِ) أَقُولُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ فِي الدِّرَايَةِ قَوْلُهُ: وَمَنْ جُنَّ رَمَضَانَ كُلَّهُ أَيْ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُفِيقًا فِي أَوَّلِ اللَّيْلَةِ ثُمَّ جُنَّ وَأَصْبَحَ مَجْنُونًا إلَى آخِرِ الشَّهْرِ قَضَى صَوْمَ الشَّهْرِ كُلِّهِ بِالِاتِّفَاقِ غَيْرَ يَوْمِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ فِي أُصُولِهِ.
وَفِي جَمْعِ النَّوَازِلِ إذَا أَفَاقَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ أَصْبَحَ مَجْنُونًا وَاسْتَوْعَبَ الشَّهْرَ اخْتَلَفَ فِيهِ أَئِمَّةُ بُخَارَى وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَةَ لَا يُصَامُ فِيهَا، وَكَذَا لَوْ أَفَاقَ فِي لَيْلَةٍ مِنْ وَسَطِهِ أَوْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ كُلُّهُ مِقْدَارُ مَا يُمْكِنُهُ ابْتِدَاءُ الصَّوْمِ حَتَّى لَوْ أَفَاقَ بَعْدَ الزَّوَالِ مِنْ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَصِحُّ فِيهِ كَاللَّيْلِ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَكَذَا فِي الْعِنَايَةِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) صَرَّحَ بِالْإِطْلَاقِ لِيَشْمَلَ وَأَفَادَ مَفْهُومُهُ قَضَاءَ كُلِّ الشَّهْرِ فِي غَيْرِ الْمُسْتَوْعَبِ فِيهِمَا أَيْ الْعَارِضِ وَالْأَصْلِيِّ قِيلَ: وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَخَصَّ الْقَضَاءَ بِالْعَارِضِ وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَجَعَلَهُ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ قَوْلَ أَصْحَابِنَا.
وَفِي النِّهَايَةِ عَنْ الثَّانِي أَنَّ مَا عَنْ مُحَمَّدٍ قِيَاسٌ وَلَكِنِّي أَسْتَحْسِنُ عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَدَمُ الْقَضَاءِ يَعْنِي لِمَا مَضَى فِي الْأَصْلِيِّ، وَلَا رِوَايَةَ فِيهِ عَنْ الْإِمَامِ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى قِيَاسِ مَذْهَبِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْمَاضِي مِنْ رَمَضَانَ كَذَا فِي النَّهْرِ وَقَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَالْعِنَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْمَبْسُوطِ لَيْسَ عَلَى الْمَجْنُونِ الْأَصْلِيِّ قَضَاءُ مَا مَضَى فِي الْأَصَحِّ
(قَوْلُهُ نَذَرَ صَوْمَ الْأَيَّامِ الْمَنْهِيَّةِ) هَذَا عَلَى الْمُخْتَارِ مِنْ صِحَّةِ نَذْرِ صَوْمِهَا وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَدَمَهُ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ كَذَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ أَوْ السَّنَةِ صَحَّ) أَقُولُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالسَّنَةِ الْحَاضِرَةَ فَهُوَ كَقَوْلِهِ: هَذِهِ السَّنَةُ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ نَكَّرَهَا وَلَمْ يَشْتَرِطْ التَّتَابُعَ لِمَا سَنَذْكُرُهُ فَإِذَا عَرَّفَهَا وَأَشَارَ إلَيْهَا فَقَالَ هَذِهِ السَّنَةَ لَزِمَهُ سَوَاءً أَرَادَهُ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: صَوْمَ يَوْمٍ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ سَنَةٍ أَوْ أَرَادَ كَلَامًا غَيْرَهُ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ النَّذْرُ لَزِمَهُ؛ لِأَنَّ هَزْلَ النَّذْرِ كَالْجِدِّ وَيُفْطِرُ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّةِ وَيَقْضِيهَا، وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَالَتْهُ قَضَتْ مَعَ هَذِهِ الْأَيَّامِ أَيَّامَ حَيْضِهَا، وَهَذَا إذَا نَذَرَ قَبْلَ يَوْمِ الْفِطْرِ فَإِنْ قَالَهُ فِي شَوَّالٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمِ الْفِطْرِ أَوْ بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ يَوْمَيْ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَلْ صِيَامُ مَا بَقِيَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ عَنْ الْغَايَةِ وَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ تَسْهِيَةِ الْغَايَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رَدَّهُ الْكَمَالُ وَأَمَّا إذَا نَكَّرَ السَّنَةَ وَذَكَرَ التَّتَابُعَ فَهِيَ كَالْمُعَرَّفَةِ فَإِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ التَّتَابُعَ لَا يُجْزِئُهُ صَوْمُ هَذِهِ الْأَيَّامِ وَيَقْضِي خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ يَوْمًا؛ لِأَنَّ السَّنَةَ الْمُنَكَّرَةَ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ اسْمٌ لِأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ قَدْرِ السَّنَةِ فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّذْرِ الْأَيَّامُ الْمَنْهِيَّةُ، وَلَا رَمَضَانُ بَلْ يَلْزَمُهُ مِنْ غَيْرِهَا قَدْرُ السَّنَةِ فَإِنْ أَدَّاهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَقَدْ أَدَّاهَا نَاقِصَةً فَلَا تُجْزِئُهُ عَنْ الْكَامِلَةِ وَشَهْرُ رَمَضَانَ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ رَمَضَانَ فَيَقْضِي قَدْرَهُ بِخِلَافِ الْفَصْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي النَّذْرِ وَهُوَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَلَمْ يَصِحَّ الْتِزَامُهُ بِالنَّذْرِ فِي الْفُصُولِ الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ وَلَكِنَّهُ أَفْطَرَهَا) أَيْ وَجَبَ فِطْرُ الْأَيَّامِ الْمَنْهِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَامَهَا أَجْزَأَهُ) أَيْ مَعَ ارْتِكَابِ الْحُرْمَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ الْإِعْرَاضِ عَنْ ضِيَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ كَانَ نَذْرًا فَقَطْ) أَيْ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لَوْ أَفْطَرَ بَلْ الْقَضَاءُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَاهُمَا) كَانَ نَذْرًا وَيَمِينًا هَذَا عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَكُونُ نَذْرًا (قَوْلُهُ أَوْ الْيَمِينُ بِلَا نَفْيِ النَّذْرِ. . . إلَخْ) هَذَا عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ