الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مُشْتَمِلَةٌ عَلَيْهَا فَالرَّبِيعُ حَارٌّ رَطْبٌ وَالصَّيْفُ حَارٌّ يَابِسٌ وَالْخَرِيفُ بَارِدٌ يَابِسٌ وَالشِّتَاءُ بَارِدٌ رَطْبٌ فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ وَلَمْ يَزُلْ الْمَرَضُ ظَهَرَ أَنَّهُ خِلْقِيٌّ (سِوَى مُدَّةِ مَرَضِهِ وَمَرَضِهَا) بِخِلَافِ رَمَضَانَ وَأَيَّامِ حَيْضِهَا فَإِنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي السَّنَةِ (إنْ لَمْ تَكُنْ رَتْقَاءَ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ أُجِّلَ فَإِنَّهَا إذَا كَانَتْ رَتْقَاءَ لَمْ يُفِدْ التَّأْجِيلُ كَمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مَجْبُوبًا (فَإِنْ وَطِئَ) فَبِهَا وَنِعْمَتْ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ (بَانَتْ بِالتَّفْرِيقِ) أَيْ بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَكَانَ تَفْرِيقُهُ طَلَاقًا بَائِنًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ - وَهُوَ دَفْعُ الظُّلْمِ عَنْهَا - لَا يَحْصُلُ بِالرَّجْعِيِّ (إنْ طَلَبَتْ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ حَقُّهَا (وَلَهَا كُلُّ الْمَهْرِ إنْ خَلَا بِهَا) لِأَنَّ خَلْوَةَ الْعِنِّينِ صَحِيحَةٌ (وَتَجِبُ الْعِدَّةُ) لِلِاحْتِيَاطِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَقَرَّ أَيْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَدَمَ الْوُصُولِ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ (وَكَانَتْ ثَيِّبًا، أَوْ بِكْرًا فَنَظَرَتْ النِّسَاءُ فَقُلْنَ ثَيِّبٌ حَلَفَ) أَيْ الزَّوْجُ لِأَنَّ الثِّيَابَةَ ثَبَتَتْ بِقَوْلِهِنَّ وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِ الثِّيَابَةِ الْوُصُولُ إلَيْهَا لِاحْتِمَالِ زَوَالِهَا بِشَيْءٍ آخَرَ فَيَحْلِفُ بِخِلَافِ الْبَكَارَةِ فَإِنَّ ثُبُوتَهَا يَنْفِي الْوُصُولَ إلَيْهَا ضَرُورَةً فَتُخَيَّرُ بِقَوْلِهِنَّ (فَإِنْ حَلَفَ) الزَّوْجُ (بَطَلَ حَقُّهَا) فَتَكُونُ امْرَأَتُهُ (كَمَا لَوْ اخْتَارَتْهُ عِنْدَ الْعَقْدِ، أَوْ بَعْدَهُ) فَإِنَّهَا إذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا بَطَلَ حَقُّهَا فِي طَلَبِ التَّفْرِيقِ لِأَنَّ الْمُخَيَّرَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لَا يَكُونُ لَهُ إلَّا أَحَدُهُمَا (وَإِنْ نَكَلَ) الزَّوْجُ (أَوْ قُلْنَ: إنَّهَا بِكْرٌ أُجِّلَ) الزَّوْجُ سَنَةً (فَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ بَعْدَ التَّأْجِيلِ سَنَةً إنْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَدَمَ الْوُصُولِ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ (فَالْحُكْمُ كَالْأَوَّلِ) أَيْ إنْ صَدَّقَهَا خُيِّرَتْ، وَإِنْ أَنْكَرَ نَظَرَ إلَيْهَا النِّسَاءُ فَإِنْ قُلْنَ: بِكْرٌ خُيِّرَتْ، وَإِنْ قُلْنَ: ثَيِّبٌ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ حَلَفَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ (لَكِنَّهَا خُيِّرَتْ هَهُنَا حَيْثُ أُجِّلَ الزَّوْجُ ثَمَّةَ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالتَّأْجِيلِ ثَمَّةَ حُصُولُ الْعِلْمِ بِالْعُنَّةِ لِتَخْيِيرِ الْمَرْأَةِ وَقَدْ حَصَلَ الْعِلْمُ بِهَا هَهُنَا فَخُيِّرَتْ، ثُمَّ إذَا قَامَتْ عَنْ مَجْلِسِهَا، أَوْ أَقَامَهَا أَعْوَانُ الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ شَيْئًا بَطَلَ خِيَارُهَا لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ تَخْيِيرِ الزَّوْجِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ بَلْ يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ، وَإِذَا اخْتَارَتْ الْفُرْقَةَ أَمَرَ الْقَاضِي الزَّوْجَ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً بَائِنَةً فَإِنْ أَبَى فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَقِيلَ تَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِاخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا وَلَا يُحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ كَخِيَارِ الْعِتْقِ وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَتَزَوَّجَهَا ثَانِيًا لَمْ يَكُنْ لَهَا خِيَارٌ لِرِضَاهَا بِحَالِهِ، وَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أُخْرَى وَهِيَ عَالِمَةٌ بِحَالِهِ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهَا لَا خِيَارَ لَهَا لِعِلْمِهَا بِالْعَيْبِ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ وَطْءِ امْرَأَةٍ لَا يَدُلُّ عَلَى الْعَجْزِ عَنْ غَيْرِهَا وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ (وَلَا يَتَخَيَّرُ أَحَدُهُمَا بِعَيْبِ الْآخَرِ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي الْعُيُوبِ الْخَمْسَةِ، وَهِيَ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَالْقَرْنُ وَهُوَ مَا يَمْنَعُ سُلُوكَ الذَّكَرِ فِي الْفَرْجِ وَهُوَ إمَّا غُدَّةٌ غَلِيظَةٌ، أَوْ لَحْمَةٌ مُرْتَقِيَةٌ، أَوْ عَظْمٌ وَالرَّتَقُ وَهُوَ التَّلَاحُمُ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ إنْ كَانَ بِالزَّوْجِ جُنُونٌ، أَوْ جُذَامٌ، أَوْ بَرَصٌ فَالْمَرْأَةُ بِالْخِيَارِ، وَإِنْ كَانَ بِالْمَرْأَةِ؛ إذْ لَا يُمْكِنُ الزَّوْجَ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ بِالطَّلَاقِ.
(ظَهَرَ زَوْجُ الْأَمَةِ عِنِّينًا فَالْخِيَارُ لِلْمَوْلَى) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ كَمَا فِي الْعَزْلِ.
(بَابُ الْعِدَّةِ)
(هِيَ) لُغَةً الْإِحْصَاءُ يُقَالُ عَدَدْت الشَّيْءَ أَيْ أَحْصَيْته وَشَرْعًا (تَرَبُّصٌ) أَيْ انْتِظَارٌ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
خَلْوَةً بِهِ، وَلَوْ لَمْ تَقْبِضْ مَهْرَهَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ مَرَضَهُ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ اُحْتُسِبَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ لَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ.
وَفِي الْمُلْتَقَطَاتِ: عَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَفِي الْمُحِيطِ: هُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ.
وَفِي النَّهْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ هُوَ أَصَحُّ الْأَقَاوِيلِ اهـ.
وَقَالَ الْكَمَالُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ مَرِضَ فِي السَّنَةِ يُؤَجَّلُ مِقْدَارَ مَرَضِهِ قِيلَ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا إذَا كَانَتْ رَتْقَاءَ لَمْ يُفِدْ التَّأْجِيلُ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُفْسَخُ لِلْحَالِ لِقَوْلِهِ كَمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مَجْبُوبًا بَلْ إنَّهُ لَا خِيَارَ لِلرَّتْقَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّهْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي) يَعْنِي إذَا امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ تَطْلِيقِهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ فِي الْمَوَاهِبِ فَإِنْ وَصَلَ إلَيْهَا، وَإِلَّا فَالتَّفْرِيقُ لِلْحَاكِمِ بِطَلَبِهَا لَوْ حُرَّةً، أَوْ لَهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَبِهَا قَالَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ قُلْنَ: إنَّهَا بِكْرٌ) الْجَمْعُ فِي الْمُخْبِرَاتِ لِبَيَانِ الْأَوْلَى وَيُكْتَفَى بِقَوْلِ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ وَقَوْلُ امْرَأَتَيْنِ أَحْوَطُ،.
وَفِي الْبَدَائِعِ أَوْثَقُ، وَفِي الْإِسْبِيجَابِيِّ أَفْضَلُ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إذَا قَامَتْ عَنْ مَجْلِسِهَا. . . إلَخْ) هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْوَاقِعَاتِ وَقَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: هَذَا التَّخْيِيرُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَقْتَصِرُ كَخِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَتَزَوَّجَهَا ثَانِيًا لَمْ يَكُنْ لَهَا خِيَارٌ) وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي النَّهْرِ.
(قَوْلُهُ: وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ) كَذَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الْخَانِيَّةِ إذَا تَزَوَّجَتْهُ عَالِمَةً بِعُنَّتِهِ اخْتَلَفَ الرِّوَايَاتُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ لَهَا الْمُخَاصَمَةَ.
(قَوْلُهُ: وَالْقَرْنُ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَقِيلَ بِفَتْحِهِمَا، وَالرَّتَقُ بِفَتْحِ التَّاءِ كَذَا فِي النَّهْرِ.
[بَابُ الْعِدَّةِ]
(قَوْلُهُ: هِيَ تَرَبُّصٌ
وَتَوَقُّفٌ (يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ مُدَّةً مَعْلُومَةً) سَيَأْتِي بَيَانُهَا (بِزَوَالِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَلْزَمُ (مِلْكِ نِكَاحٍ مُتَأَكِّدٍ) صِفَةُ " مِلْكِ "(بِالْمَوْتِ، أَوْ الدُّخُولِ وَلَوْ حُكْمًا) أَرَادَ بِهِ الْخَلْوَةَ الصَّحِيحَةَ (أَوْ) زَوَالِ (فِرَاشٍ مُعْتَبَرٍ) احْتِرَازٌ عَنْ فِرَاشِ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ غَيْرِ مُسْتَوْلَدَةٍ؛ إذْ لَا عِدَّةَ لَهَا بِخِلَافِ أُمِّ وَلَدٍ مَاتَ مَوْلَاهَا، أَوْ أَعْتَقَهَا كَمَا سَيَأْتِي وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ، وَالْقَوْمُ لَمْ يَذْكُرُوهُ (وَبِوَطْءٍ) عَطْفٌ عَلَى " بِزَوَالِ "(بِشُبْهَةِ النِّكَاحِ) سَيَأْتِي بَيَانُهُ (فَلَا عِدَّةَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ) لِعَدَمِ تَأَكُّدِ مِلْكِ النِّكَاحِ (وَمِنْ حُكْمِهَا مَنْعُ جَوَازِ تَزَوُّجِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ زَوْجِهَا.
(وَ) مَنْعُ جَوَازِ (نِكَاحِ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٌ سِوَاهَا) لِمَا مَرَّ مِنْ بَقَاءِ أَصْلِ النِّكَاحِ (وَصِحَّةُ الطَّلَاقِ فِيهَا) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى " مَنْعُ جَوَازِ " وَوَجْهُهُ مَا مَرَّ أَيْضًا.
(وَهِيَ) أَيْ الْعِدَّةُ (فِي) حَقِّ (حُرَّةٍ تَحِيضُ لِلطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ) كَالْفَسْخِ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ وَعَدَمِ الْكَفَاءَةِ وَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ وَتَقْبِيلِهَا ابْنَ الزَّوْجِ بِشَهْوَةٍ وَارْتِدَادِ أَحَدِهِمَا (ثَلَاثُ حِيَضٍ كَوَامِلَ) حَتَّى إذَا طَلَّقَ فِي الْحَيْضِ وَجَبَ تَكْمِيلُ تِلْكَ الْحَيْضَةِ بِبَعْضِ الْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ لَكِنَّهَا لَمَّا لَمْ تَتَجَزَّأْ اُعْتُبِرَ تَمَامُهَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ بِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] وَالْفَسْخُ فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ وَجَبَتْ لِلتَّعَرُّفِ عَنْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ فِي الْفُرْقَةِ الطَّارِئَةِ عَلَى النِّكَاحِ وَهَذَا يَتَحَقَّقُ فِيهِمَا (كَذَا أُمُّ وَلَدٍ مَاتَ مَوْلَاهَا أَوْ أَعْتَقَهَا) فَإِنَّ عِدَّتَهَا أَيْضًا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ ثَلَاثُ حِيَضٍ كَوَامِلَ.
(وَ) كَذَا (مَوْطُوءَةٌ بِشُبْهَةٍ) كَمَا إذَا زُفَّتْ إلَيْهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا فَوَطِئَهَا (أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ) كَالنِّكَاحِ الْمُؤَقَّتِ (فِي الْمَوْتِ وَالْفُرْقَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَإِنَّ الْعِدَّةَ فِيهِمَا أَيْضًا ثَلَاثُ حِيَضٍ، سَوَاءٌ مَاتَ الزَّوْجُ، أَوْ وَقَعَ بَيْنَهُمَا فُرْقَةٌ (وَفِيمَنْ) عَطْفٌ عَلَى فِي حُرَّةٍ أَيْ الْعِدَّةُ فِي حَقِّ حُرَّةٍ (لَمْ تَحِضْ لِصِغَرٍ، أَوْ كِبَرٍ أَوْ بَلَغَتْ بِسِنٍّ وَلَمْ تَحِضْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ} [الطلاق: 4] الْآيَةَ (إنْ وُطِئَتْ) لِمَا مَرَّ أَنْ لَا عِدَّةَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ (وَلِلْمَوْتِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ (أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةٌ) أَيْ عَشَرَةُ أَيَّامٍ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً وُطِئَتْ، أَوْ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} [البقرة: 234] الْآيَةَ.
(وَفِي) حَقِّ (أَمَةٍ تَحِيضُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي حُرَّةٍ تَحِيضُ يَعْنِي أَنَّ عِدَّةَ أَمَةٍ تَحِيضُ لِلطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ (حَيْضَتَانِ) لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ» وَلِأَنَّ الرِّقَّ مُنَصِّفٌ وَالْحَيْضَةُ لَا تَتَجَزَّأُ فَكَمَلَتْ فَصَارَتْ حَيْضَتَيْنِ (وَفِي) حَقِّ (أَمَةٍ لَمْ تَحِضْ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا نِصْفُ مَا لِلْحُرَّةِ) أَيْ عِدَّتُهَا لِلطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ شَهْرٌ وَنِصْفُ شَهْرٍ وَلِلْمَوْتِ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ لِمَا عَرَفْت أَنَّ الرِّقَّ مُنَصِّفٌ.
(وَفِي) حَقِّ (الْحَامِلِ الْحُرَّةِ، أَوْ الْأَمَةِ، وَإِنْ مَاتَ عَنْهَا صَبِيٌّ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا الْمَيِّتُ صَبِيًّا (وَضْعُ حَمْلِهَا) لِإِطْلَاقِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ) غَيْرُ شَامِلٍ لِعِدَّةِ الصَّغِيرَةِ، إذْ لَا يَلْزَمُهَا التَّرَبُّصُ، وَإِنْ كَانَ الْوُجُوبُ عَلَى وَلِيِّهَا بِأَنْ لَا يُزَوِّجَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ فَلَوْ عَرَّفَهَا بِمَا عَرَّفَهَا فِي الْبَدَائِعِ بِالْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ لِانْقِضَاءِ مَا بَقِيَ مِنْ آثَارِ النِّكَاحِ لَشَمِلَ كَذَا فِي النَّهْرِ.
(قُلْتُ) : لَكِنْ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ بِالْوُجُوبِ عَلَى الصَّغِيرَةِ فِي مَقَامِ الِاسْتِشْهَادِ بِهِ فَأَفَادَ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَوْ طَلَّقَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً لَمْ تَعْتَدَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مُعْتَقَدِهِمْ وَقَالَا عَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِأَنَّ الْعِدَّةَ حَقُّ الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا حَقُّ الشَّرْعِ وَلِهَذَا تَجِبُ عَلَى الصَّغِيرَةِ اهـ.
وَتَرَبُّصُ الرَّجُلِ اللَّازِمُ عَلَيْهِ بِمَنْعِهِ مِنْ التَّزَوُّجِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مَوْضِعًا ذَكَرَهَا الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي خِزَانَتِهِ وَنَقَلَهَا عَنْهُ فِي الْبَحْرِ لَا يُسَمَّى عِدَّةً اصْطِلَاحًا، وَإِنْ وُجِدَ مَعْنَى الْعِدَّةِ فِيهِ وَجَازَ إطْلَاقُ الْعِدَّةِ عَلَيْهِ شَرْعًا. اهـ. .
(قَوْلُهُ: أَرَادَ بِهِ الْخَلْوَةَ الصَّحِيحَةَ) فِي اقْتِصَارِهِ عَلَيْهِ لِشَرْحِ مَتْنِهِ قُصُورٌ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَنْ نَكَحَ مُعْتَدَّتَهُ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ فَإِنَّ نِكَاحَهَا مُتَأَكِّدٌ حُكْمًا.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ حُكْمِهَا مَنْعُ جَوَازِ تَزَوُّجِ غَيْرِهِ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ قَاسِمٌ قُلْتُ: حُرْمَةُ نِكَاحِ غَيْرِهِ عَلَيْهَا مِنْ رُكْنِهَا فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ حُكْمِهَا.؟ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ) لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ هُوَ فِيمَا إذَا مَلَكَتْهُ لَا فِيمَا إذَا مَلَكَهَا اهـ.
وَقَالَ فِي إصْلَاحِ الْإِيضَاحِ: هَذَا - أَيْ مِلْكُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ - وَتَقْبِيلُهَا ابْنَ الزَّوْجِ رَفْعٌ وَلَيْسَ بِفَسْخٍ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى إذَا طَلَّقَ فِي الْحَيْضِ وَجَبَ تَكْمِيلُ تِلْكَ الْحَيْضَةِ بِبَعْضِ الرَّابِعَةِ لَكِنَّهَا. . . إلَخْ) الضَّمِيرُ فِي " لَكِنَّهَا " رَاجِعٌ لِلْحَيْضَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ لَا لِلرَّابِعَةِ.
(قَوْلُهُ: كَذَا أُمُّ وَلَدٍ. . . إلَخْ) يَعْنِي بِهَا مَنْ لَمْ تَكُنْ مَنْكُوحَةً وَلَا مُعْتَدَّةً مِنْهُ أَمَّا إذَا كَانَتْ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا بِمَوْتِ الْمَوْلَى وَلَا بِالْعِتْقِ لِعَدَمِ ظُهُورِ فِرَاشِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ اهـ. .
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُدَبَّرَةَ، أَوْ الْأَمَةَ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا، أَوْ أَعْتَقَهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا اهـ،.
وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ يَطَؤُهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ وُطِئَتْ، أَوْ لَا مُسْلِمَةً كَانَتْ، أَوْ كِتَابِيَّةً صَغِيرَةً، أَوْ كَبِيرَةً حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا، أَوْ عَبْدًا.
(قَوْلُهُ: وَفِي حَقِّ أَمَةٍ تَحِيضُ) الْمُرَادُ الَّتِي بِهَا رِقٌّ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَمُعْتَقَةِ الْبَعْضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِوُجُودِ الرِّقِّ فِي الْكُلِّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.
(قَوْلُهُ: وَضْعُ حَمْلِهَا) قَالَ فِي النَّهْرِ عَنْ الْهَارُونِيَّاتِ: لَوْ خَرَجَ أَكْثَرُ الْوَلَدِ
قَوْله تَعَالَى {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] .
(وَفِيمَنْ حَبِلَتْ بَعْدَ مَوْتِ الصَّبِيِّ عِدَّةُ الْمَوْتِ) لِأَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَقْتَ مَوْتِ الصَّبِيِّ تَعَيَّنَ عِدَّةُ الْمَوْتِ (وَلَا نَسَبَ فِيهِمَا) أَيْ فِيمَا حَبِلَتْ قَبْلَ مَوْتِ الصَّبِيِّ وَبَعْدَهُ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا مَاءَ لَهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْعُلُوقُ وَالنِّكَاحُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي مَوْضِعِ التَّصَوُّرِ.
(وَفِي) حَقِّ (امْرَأَةِ الْفَارِّ لِلْبَائِنٍ أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ) مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ وَهِيَ ثَلَاثُ حِيَضٍ مَثَلًا وَلَمْ يَنْقَضِ عِدَّةُ الْمَوْتِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَتَرَبَّصَ انْقِضَاءَ عِدَّةِ الْمَوْتِ، وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّةُ الْمَوْتِ دُونَ عِدَّةِ الطَّلَاقِ تَتَرَبَّصُ عِدَّةَ الطَّلَاقِ (وَلِلرَّجْعِيِّ مَا لِلْمَوْتِ) لِأَنَّهَا لَمَّا وَرِثَتْ جُعِلَ النِّكَاحُ قَائِمًا حُكْمًا إلَى الْوَفَاةِ؛ إذْ لَا إرْثَ لَهَا إلَّا بِهِ فَكَذَا فِي حَقِّ الْعِدَّةِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ مَعَ الشَّكِّ دُونَ الْإِرْثِ فَصَارَتْ كَالْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا.
(وَفِيمَنْ) أَيْ الْعِدَّةُ فِي حَقِّ أَمَةٍ (أُعْتِقَتْ فِي عِدَّةِ رَجْعِيٍّ كَعِدَّةِ حُرَّةٍ) ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ فِي الرَّجْعِيِّ فَوَجَبَ انْتِقَالُ عِدَّتِهَا إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ.
(وَ) الْعِدَّةُ فِي حَقِّ أَمَةٍ أُعْتِقَتْ (فِي عِدَّةِ بَائِنٌ، أَوْ مَوْتٍ كَأَمَةٍ) أَيْ كَعِدَّةِ أَمَةٍ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْمِلْكِ النَّاقِصِ لَا يُوجِبُ عِدَّةَ الْحَرَائِرِ فَلَا تَنْتَقِلُ عِدَّتُهَا.
(آيِسَةٌ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ عِدَّةِ الْأَشْهُرِ تَسْتَأْنِفُ بِالْحَيْضِ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ آيِسَةً فَاعْتَدَّتْ بِالشُّهُورِ، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ عَلَى عَادَتِهَا الْمَعْرُوفَةِ انْتَقَضَ مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا وَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَأْنِفَ الْعِدَّةَ بِالْحَيْضِ لِأَنَّ عَوْدَهَا يُبْطِلُ الْإِيَاسَ هُوَ الصَّحِيحُ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَلَفًا؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْخَلَفِيَّةِ تَحَقُّقُ الْإِيَاسِ وَذَلِكَ بِاسْتِدَامَةِ الْعَجْزِ إلَى الْمَمَاتِ كَالْفِدْيَةِ فِي حَقِّ الشَّيْخِ الْفَانِي فَعُلِمَ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ مَا وَقَعَ فِي عِبَارَةِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ مِنْ قَوْلِهِ فَقَبْلَ انْقِضَائِهَا بِهَا كَأَنَّهُ سَهْوٌ مِنْ النَّاسِخِ وَالصَّوَابُ بَعْدَ انْقِضَائِهَا بِهَا (كَمَا تَسْتَأْنِفُ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
لَمْ تَصِحَّ الرَّجْعَةُ وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ وَقَالَ مَشَايِخُنَا لَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ أَيْضًا احْتِيَاطًا، وَفِي قَاضِي خَانْ: فَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا أَكْثَرُ الْوَلَدِ قَالُوا: إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا يَنْقَطِعُ حَقُّ الرَّجْعَةِ وَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ احْتِيَاطًا اهـ.
وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا وَلَدَتْ بِلَا بَيِّنَةٍ فَلَوْ طَلَبَ يَمِينَهَا بِاَللَّهِ لَقَدْ أَسْقَطْتُ سِقْطًا مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ حُلِّفَتْ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا نَسَبَ فِيهِمَا. . . إلَخْ) الْمُرَادُ بِالصَّبِيِّ غَيْرُ الْمُرَاهِقِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُرَاهِقًا وَجَبَ أَنْ يَثْبُتَ النَّسَبُ مِنْهُ كَمَا فِي النَّهْرِ وَيُعْلَمُ وَقْتُ الْحَمْلِ بِالْوَضْعِ فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَإِلَّا فَبَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلِلرَّجْعِيِّ مَا لِلْمَوْتِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْبَائِنِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِامْرَأَةِ الْفَارِّ وَلَا يَصِحُّ هُنَا إطْلَاقُ الْفَارِّ عَلَى الْمُطَلِّقِ رَجْعِيًّا وَهَذَا أَيْضًا لَيْسَ صَحِيحًا حُكْمًا لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ رَجْعِيًّا - وَزَوْجُهَا مَرِيضٌ - فَانْقَضَى لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَهُوَ حَيٌّ لَا تَرِثُهُ مَعَ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْ حَيْضِهَا وَهَذَا خَطَأٌ بَاطِلٌ لِبَقَاءِ عِدَّتِهَا لِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ وَقَدْ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا فَعِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ لَا بُدَّ مِنْ انْقِضَاءِ ثَلَاثِ حِيَضٍ وَيَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّهَا إذَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَهُوَ حَيٌّ وَلَمْ تَمْضِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ تَرِثُ مِنْهُ وَقَدْ صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً وَهُوَ غَيْرُ فَارٍّ وَهَذَا خَطَأٌ أَيْضًا، وَأَمَّا إذَا مَاتَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ عِدَّتِهَا بِالْحَيْضِ شَيْءٌ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ وَلَيْسَتْ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ يَمُوتُ زَوْجُهَا الْفَارُّ فِي عِدَّتِهَا، وَالْمُطَلَّقَةُ رَجْعِيًّا لَيْسَ زَوْجُهَا فَارًّا وَعِدَّتُهَا بِحَسَبِ حَالِهَا إنْ كَانَتْ تَحِيضُ فَبِثَلَاثِ حِيَضٍ، وَإِلَّا فَبِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَلِلْحَامِلِ وَضْعُهُ، وَقَدْ وَقَعَ الْإِيهَامُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ كَالْكَافِي وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ وَالْأَكْمَلِ فَاجْتَنِبْهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ قَيَّدْنَا طَلَاقَهَا بِالْبَيْنُونَةِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ رَجْعِيًّا فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ اتِّفَاقًا اهـ.
وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ مُحَقِّقٌ بِمِثْلِ مَا قُلْنَا فَقَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ هَذَا إذَا مَاتَ وَعِدَّةُ الطَّلَاقِ بَاقِيَةٌ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ زَوْجَةٌ وَعَلَى الزَّوْجَةِ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ أَمَّا إذَا كَانَتْ مُنْقَضِيَةً فَلَمْ تَكُنْ زَوْجَةً فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا لِمَوْتِهِ شَيْءٌ وَلَا تَرِثُ اهـ فَاغْتَنِمْهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمَّا وَرِثَتْ جُعِلَ النِّكَاحُ قَائِمًا حُكْمًا. . . إلَخْ) لَيْسَ تَعْلِيلًا لِقَوْلِهِ وَلِلرَّجْعِيِّ مَا لِلْمَوْتِ بَلْ لِقَوْلِهِ لِلْبَائِنِ أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ وَهُوَ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الزَّيْلَعِيَّ قَالَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: تُعَدَّدُ يَعْنِي مَنْ أَبَانَهَا عِدَّةَ الطَّلَاقِ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَذَكَرَ وَجْهَهُ ثُمَّ قَالَ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهَا لَمَّا وَرِثَتْ جُعِلَ النِّكَاحُ قَائِمًا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَيُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمَّا وَرِثَتْ جُعِلَ النِّكَاحُ قَائِمًا حُكْمًا إلَى الْمَوْتِ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي الرَّجْعِيِّ قَائِمٌ حَقِيقَةً إلَيْهِ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَيُرْشِدُ إلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ: فَصَارَتْ كَالْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا حَيْثُ شَبَّهَ الْمُبَانَةَ بِهَا فَتَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ انْقِضَاءُ مَا بَقِيَ مِنْ حَيْضِهَا فِيهَا، وَإِلَّا فَلَا انْقِضَاءَ لِعِدَّتِهَا حَتَّى تَحِيضَ مَا بَقِيَ بَعْدَ مُضِيِّ عِدَّةِ الْوَفَاةِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ عَلَى عَادَتِهَا) قَالَ فِي النَّهْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ وَالْبَزَّازِيَّةِ: لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ الدَّمُ أَحْمَرَ أَوْ أَسْوَدَ فَلَوْ كَانَ أَصْفَرَ، أَوْ أَخْضَرَ، أَوْ تُرَابِيَّةً لَا يَكُونُ حَيْضًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَوْدَهَا يُبْطِلُ الْإِيَاسَ هُوَ الصَّحِيحُ) وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الْقَوْلُ بِالِانْتِقَاضِ مُطْلَقًا أَيْ فِيمَا مَضَى، وَفِيمَا يُسْتَقْبَلُ وَصَحَّحَ فِي النَّوَازِلِ عَدَمَ الِانْتِقَاضِ فِيمَا مَضَى فَلَا تَفِدُ الْأَنْكِحَةُ الْمُبَاشَرَةُ بِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالْأَشْهُرِ قَضَى الْقَاضِي بِهَا، أَوْ لَمْ يَقْضِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ سِتَّةَ أَقْوَالٍ فِيهَا مُصَحَّحَةً فَلْتُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ مِنْ التَّقْرِيرِ أَنَّ مَا وَقَعَ فِي عِبَارَةِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ مِنْ قَوْلِهِ فَقَبْلَ انْقِضَائِهَا بِهَا كَأَنَّهُ سَهْوٌ) غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِأَنَّهَا إذَا رَأَتْ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ
بِالشُّهُورِ مَنْ حَاضَتْ حَيْضَةً، ثُمَّ أَيِسَتْ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَاضَتْ حَيْضَةً، أَوْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ أَيِسَتْ أَيْ انْقَطَعَ دَمُهَا وَهِيَ فِي سِنِّ الْإِيَاسِ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ احْتِرَازًا عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فَإِنَّ الْعِدَّةَ بِالشُّهُورِ بَدَلٌ مِنْ الْعِدَّةِ بِالْحَيْضِ فَلَوْ جَعَلَ الْحَيْضَةَ الَّتِي رَأَتْ قَبْلَ الْإِيَاسِ مُشْتَمِلَةً عَلَى الْوَقْتِ لِيَكُونَ مَحْسُوبًا مِنْ الْعِدَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَقْتٌ لَزِمَ الْجَمْعُ الْمَمْنُوعُ وَالْعَجَبُ مِنْ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْهِدَايَةِ بَعْدَمَا وَقَعَتْ كَمَا نَقَلْنَا كَيْفَ قَالَ أَقُولُ الِاسْتِئْنَافُ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ أَنَّ عِدَّتَهَا بِالْأَشْهُرِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ فَالْحَيْضَةُ الَّتِي رَأَتْ قَبْلَ الْإِيَاسِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْوَقْتِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَحْسُوبًا مِنْ الْعِدَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَقْتٌ.
(مُعْتَدَّةُ طَلَاقٍ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ) وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهَا وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ (عَلَيْهَا عِدَّةٌ أُخْرَى) لِتَجَدُّدِ السَّبَبِ (وَتَدَاخَلَتَا) أَيْ الْعِدَّتَانِ (فَمَا تَرَاهُ) أَيْ إذَا تَدَاخَلَتَا يَكُونُ مَا تَرَاهُ مِنْ الْحَيْضِ بَعْدَ الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ (مِنْهُمَا) أَيْ الْعِدَّتَيْنِ (وَإِذَا تَمَّتْ) الْعِدَّةُ (الْأُولَى) وَلَمْ تَكْمُلْ الثَّانِيَةُ (انْقَضَى بَعْضُ الثَّانِيَةِ فَعَلَيْهَا إتْمَامُهَا) إذَا وَجَبَتْ عَلَى الْمَرْأَةِ عِدَّتَانِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَا مِنْ رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ كَمَا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا تَحِلُّ لِي، أَوْ طَلَّقَهَا بِأَلْفَاظِ الْكِنَايَةِ فَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ فَلَا شَكَّ أَنَّ الْعِدَّتَيْنِ تَدَاخَلَتَا، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ وَكَانَتَا مِنْ جِنْسَيْنِ كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ كَمَا سَيَأْتِي، أَوْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَالْمُطَلَّقَةِ إذَا تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا فَوَطِئَهَا الثَّانِي وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا تَدَاخَلَتَا عِنْدَنَا وَيَكُونُ مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ مِنْ الْحَيْضِ مُحْتَسَبًا مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَإِذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ الْأُولَى وَلَمْ تَكْمُلْ الثَّانِيَةُ فَعَلَيْهَا إتْمَامُ الْعِدَّةِ الثَّانِيَةِ وَصُورَتُهُ أَنَّ الْوَطْءَ الثَّانِيَ إنْ كَانَ بَعْدَمَا رَأَتْ حَيْضَةً يَجِبُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْوَطْءِ الثَّانِي ثَلَاثُ حِيَضٍ أَيْضًا، فَالْحَيْضَةُ الْأُولَى مِنْ الْعِدَّةِ الْأُولَى، وَحَيْضَتَانِ بَعْدَهَا مِنْ الْعِدَّتَيْنِ فَتَتِمُّ الْعِدَّةُ الْأُولَى وَتَجِبُ حَيْضَةٌ رَابِعَةٌ لِتَتِمَّ الْعِدَّةُ الثَّانِيَةُ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ مَا رَأَتْ حَيْضَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا إلَّا ثَلَاثُ حِيَضٍ وَهِيَ تَنُوبُ عَنْ سِتِّ حِيَضٍ.
(وَمُعْتَدَّةُ وَفَاةٍ وُطِئَتْ بِهَا) أَيْ بِشُبْهَةٍ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ وَتَحْتَسِبُ بِمَا تَرَاهُ مِنْ الْحَيْضِ (فِيهَا) أَيْ فِي الشُّهُورِ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ لَوْ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَدَخَلَ بِهَا الثَّانِي فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَعَلَيْهَا بَقِيَّةُ عِدَّتِهَا مِنْ الْأَوَّلِ تَمَامُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ لِلْآخَرِ وَتَحْتَسِبُ بِمَا حَاضَتْ بَعْدَ التَّفْرِيقِ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَيْضًا تَحْقِيقًا لِلتَّدَاخُلِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَهَذَا الشِّقُّ مِنْ الْعِدَّةِ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي الْوِقَايَةِ وَالْكَنْزِ.
(وَعِدَّةُ الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ تَنْقَضِي، وَإِنْ جَهِلَتْ الْمَرْأَةُ بِهِمَا) أَيْ بِالطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ حَتَّى إنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ غَائِبًا عَنْهَا وَبَلَغَهَا خَبَرُ تَطْلِيقِهِ إيَّاهَا - بَعْدَمَا رَأَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ -، أَوْ مَوْتِهِ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ كَانَتْ عِدَّتُهَا مُنْقَضِيَةً (وَابْتِدَاؤُهَا) أَيْ ابْتِدَاءُ عِدَّتِهَا (عَقِيبَهُمَا) أَيْ عَقِيبَ الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ لَا عَقِيبَ عِلْمِهَا بِهِمَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَهَا عَلَى الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهُمَا يَتَّصِفَانِ بِهَا عَقِيبَهُمَا.
(وَ) ابْتِدَاؤُهَا (فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ عَقِيبَ تَفْرِيقِهِ) أَيْ تَفْرِيقِ الْقَاضِي (أَوْ عَزْمِهِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ) بِأَنْ يَقُولَ تَرَكْتُكِ، أَوْ خَلَّيْت سَبِيلَكِ وَنَحْوَ ذَلِكَ لَا بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ.
(قَالَتْ: مَضَتْ عِدَّتِي وَكَذَّبَهَا) الزَّوْجُ (حَلَفَتْ) فَإِنَّ الْقَوْلَ لَهَا مَعَ الْيَمِينِ لِأَنَّهَا أَمِينَةٌ فِيمَا تُخْبِرُ وَقَدْ مَرَّ فِي آخِرِ بَابِ الرَّجْعَةِ (نَكَحَ مُعْتَدَّتَهُ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
الْحَيْضَ تَسْتَأْنِفُهَا كَمَا تَسْتَأْنِفُ بِالشُّهُورِ مَنْ حَاضَتْ حَيْضَةً، ثُمَّ أَيِسَتْ غَايَتُهُ لُزُومُ السُّكُوتِ عَنْ الْحُكْمِ فِيمَا إذَا رَأَتْهُ بَعْدَ تَمَامِ الِاعْتِدَادِ وَلَا يَضُرُّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا تَحِلُّ لِي) قَالَ فِي الدِّرَايَةِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ شُبْهَةِ الْفِعْلِ، وَالنَّسَبُ لَا يَثْبُتُ فِيهَا بِالْوَطْءِ - وَلَوْ ادَّعَى ظَنَّ الْحِلِّ -، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ لَمْ تَجِبْ الْعِدَّةُ كَذَا فِي النَّهْرِ اهـ.
وَقَالَ الْكَمَالُ: كُلُّ مَنْ حَبِلَتْ فِي عِدَّتِهَا فَعِدَّتُهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا إذَا حَبِلَتْ بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ فَعِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَابْتِدَاؤُهَا عَقِيبَهُمَا أَيْ عَقِيبَ الطَّلَاقِ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَنْ بَيَّنَ طَلَاقَهَا فَإِنَّ عِدَّتَهَا مِنْ وَقْتِ الْبَيَانِ لَا مِنْ وَقْتِ قَوْلِهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ تَسْتَكْمِلُ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ اهـ، وَلَوْ أَقَرَّ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ مُنْذُ سِنِينَ فَكَذَّبَتْهُ، أَوْ قَالَتْ لَا: أَدْرِي تَعْتَدُّ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ وَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى، وَإِنْ صَدَّقَتْهُ اعْتَدَّتْ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ وَقِيلَ الْفَتْوَى عَلَى وُجُوبِهَا مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ بِلَا نَفَقَةٍ كَذَا فِي الْمَوَاهِبِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ تَفْرِيقِ الْقَاضِي) الْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَحْكُمَ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْعِنَايَةِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقُولَ: تَرَكْتُكِ. . . إلَخْ) هَذَا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا لِمَا فِي السِّرَاجِ أَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا فَيَكْفِي تَفَرُّقُ الْأَبْدَانِ وَهُوَ أَنْ يَتْرُكَهَا عَلَى قَصْدِ أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ فِي آخِرِ بَابِ الرَّجْعَةِ) هُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ مَشَى فِيهِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ بِعَدَمِ التَّحْلِيفِ وَأَحَالَ عَلَى كِتَابِ الدَّعْوَى