الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(إذَا زَوَّجَهَا) الْوَلِيُّ (عِنْدَهَا فَسَكَتَتْ) يَكُونُ سُكُوتُهَا؛ إذْنًا (فِي الْأَصَحِّ) ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (وَإِنْ اسْتَأْذَنَهَا غَيْرُ الْأَقْرَبِ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ أَوْ وَلِيٌّ بَعِيدٌ (فَإِذْنُهَا) لَا يَكُونُ بِالسُّكُوتِ، بَلْ (بِالْقَوْلِ) ؛ لِأَنَّ هَذَا السُّكُوتَ لِقِلَّةِ الِالْتِفَاتِ إلَى كَلَامِهِ فَلَمْ يَدُلَّ عَلَى الرِّضَا بِخِلَافِ الرَّسُولِ فَإِنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْوَلِيِّ (كَالثَّيِّبِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الثَّيِّبُ تُشَاوَرُ» ؛ وَلِأَنَّ النُّطْقَ لَا يُعَدُّ عَيْبًا مِنْهَا إذَا قَلَّ الْحَيَاءُ بِالْمُمَارَسَةِ فَلَا مَانِعَ مِنْ النُّطْقِ.
وَفِي الْكَافِي إذَا وُجِدَ فِعْلٌ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فَهُوَ كَالْقَوْلِ كَتَمْكِينِهَا نَفْسَهَا وَمُطَالَبَتِهَا بِمَهْرِهَا وَنَفَقَتِهَا؛ لِأَنَّ الدَّلَالَةَ تَعْمَلُ عَمَلَ الصَّرِيحِ.
وَفِي الْمُحِيطِ، لَوْ قَبِلَتْ الْهَدِيَّةَ أَوْ خِدْمَةَ الزَّوْجِ أَوْ أَكَلَتْ مِنْ طَعَامِهِ لَا يَكُونُ رِضًا (وَيُشْتَرَطُ) فِي اسْتِئْذَانِ غَيْرِ الْأَقْرَبِ (إعْلَامُهُمَا) أَيْ الْمَهْرِ وَالزَّوْجِ قِيلَ لَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمَهْرِ فِي اسْتِئْمَارِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ رَغْبَتَهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ قِلَّةِ الصَّدَاقِ وَكَثْرَتِهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُزَوِّجَ إذَا كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا فَذِكْرُ الزَّوْجِ يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمَهْرِ إلَّا لِغَرَضٍ فَوْقَهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ الزَّوْجِ وَالْمَهْرِ، كَذَا فِي الْكَافِي
(الزَّائِلُ بَكَارَتَهَا بِوَثْبَةٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ جِرَاحَةٍ أَوْ تَعْنِيسٍ) هُوَ طُولُ مُكْثِهَا فِي أَهْلِهَا بَعْدَ إدْرَاكِهَا حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ عِدَادِ الْأَبْكَارِ (أَوْ زِنًا بِكْرٌ حُكْمًا) أَيْ لَهَا حُكْمُ الْبِكْرِ فِي أَنَّ سُكُوتَهَا رِضًا (وَالْقَوْلُ لَهَا إنْ اخْتَلَفَا فِي السُّكُوتِ) أَيْ إذَا قَالَ الزَّوْجُ لِلْبِكْرِ الْبَالِغَةِ بَلَغَكِ النِّكَاحُ فَسَكَتِّ، وَقَالَتْ: بَلْ رَدَدْتُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي لُزُومَ الْعَقْدِ وَتَمَلُّكَ الْبُضْعِ وَالْمَرْأَةُ تَدْفَعُهُ (وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى سُكُوتِهَا وَلَا تَحْلِفُ هِيَ عِنْدَ عَدَمِهَا) أَيْ بَيِّنَتِهِ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ التَّحْلِيفِ عِنْدَهُ فِي النِّكَاحِ خِلَافًا لَهُمَا
(لِلْوَلِيِّ إنْكَاحُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ، وَلَوْ) كَانَتْ الصَّغِيرَةُ (ثَيِّبًا) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، وَقَدْ مَرَّ (بِغَبْنٍ فَاحِشٍ) وَهُوَ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ بِأَنْ زَوَّجَ بِنْتَه الصَّغِيرَةَ وَنَقَصَ مِنْ مَهْرِهَا نُقْصَانًا فَاحِشًا (أَوْ لِغَيْرِ كُفْءٍ) بِإِذْنِ زَوْجِ بِنْتِهِ الصَّغِيرَةِ عَبْدًا أَوْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ أَمَةً (إنْ كَانَ) أَيْ الْوَلِيُّ (أَبًا أَوْ جَدًّا) أَيْ أَبَ الْأَبِ خِلَافًا لَهُمَا قَالُوا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
الْمُتَأَخِّرُونَ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ: إذَا زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ عِنْدَهَا فَسَكَتَتْ يَكُونُ سُكُوتُهَا إذْنًا فِي الْأَصَحِّ) قَالَ الْكَمَالُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا أَوْ عَرَفَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ. اهـ.
(قُلْت) وَيُشْتَرَطُ عِلْمُهَا بِقَدْرِ الْمَهْرِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْكَافِي إذَا وُجِدَ فِعْلٌ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فَهُوَ كَالْقَوْلِ كَتَمْكِينِهَا. . . إلَخْ) زَادَ الْكَمَالُ قَبُولَ التَّهْنِئَةِ وَالضَّحِكِ سُرُورًا لَا اسْتِهْزَاءً وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ سِوَى أَنَّ سُكُوتَ الْبِكْرِ رِضًا بِخِلَافِ الثَّيِّبِ لَا بُدَّ فِي حَقِّهَا مِنْ دَلَالَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى مُجَرَّدِ السُّكُوتِ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْكُلَّ مِنْ قَبِيلِ الْقَوْلِ إلَّا التَّمْكِينَ فَيَثْبُتُ بِدَلَالَةِ نَصِّ إلْزَامِ الْقَوْلِ؛ لِأَنَّهُ فَوْقَ الْقَوْلِ. اهـ. وَفِيهِ مُنَاقَشَةٌ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُزَوِّجَ إنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا. . . إلَخْ) رَدَّهُ الْكَمَالُ بَحْثًا مِنْهُ فَقَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ عِبَارَةَ الْكَافِي فَالْأَوْجَهُ الْإِطْلَاقُ وَمَا ذُكِرَ أَيْ فِي الْكَافِي مِنْ التَّفْصِيلِ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي تَزْوِيجِهِ الصَّغِيرَةَ بِحُكْمِ الْجَبْرِ وَالْكَلَامُ فِي الْكَبِيرَةِ الَّتِي وَجَبَ مُشَاوَرَتُهُ لَهَا وَالْأَبُ فِي ذَلِكَ كَالْأَجْنَبِيِّ لَا يَصْدُرُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهَا إلَّا بِرِضَاهَا غَيْرَ أَنَّ رِضَاهَا يَثْبُتُ بِالسُّكُوتِ عِنْدَ عَدَمِ مَا يُضْعِفُ ظَنَّ كَوْنِهِ رِضًا وَمُقْتَضَى النَّظَرِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِلَا تَسْمِيَةِ الْمَهْرِ لَهَا لِجَوَازِ كَوْنِهَا لَا تَرْضَى إلَّا بِالزَّائِدِ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ بِكَمِّيَّةٍ خَاصَّةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: الزَّائِلِ بَكَارَتِهَا) أَيْ عُذْرَتِهَا وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي عَلَى الْمَحَلِّ؛ لِأَنَّ الْبِكْرَ اسْمٌ لِمَنْ لَمْ تُجَامَعْ بِنِكَاحٍ وَلَا غَيْرِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْكُلِّ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ زِنًا) يُرِيدُ بِهِ الْخَفِيَّ الَّذِي لَمْ تُشْهَرْ بِهِ بِأَنْ لَمْ يُقَمْ عَلَيْهَا الْحَدُّ بِهِ وَلَمْ يَصِرْ عَادَةً لَهَا.
(قَوْلُهُ: بِكْرٍ حُكْمًا) وَاضِحٌ فِي الزِّنَا، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَهِيَ بِكْرٌ حَقِيقَةً وَحُكْمًا لِمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ وَبَقِيَ مَسْأَلَةُ مَنْ طَلُقَتْ بَعْدَ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ وَلَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا أَوْ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا أَوْ فُرِّقَ بَيْنهمَا بِعُنَّةٍ أَوْ جَبٍّ تُزَوَّجُ كَالْأَبْكَارِ، وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهَا بِكْرٌ حَقِيقَةً وَالْحَيَاءُ فِيهَا مَوْجُودٌ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْبَحْرِ وَالْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ: اخْتَلَفَا فِي السُّكُوتِ) أَيْ قَبْلَ وُجُودِ مَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ إذَا قَالَ الزَّوْجُ لِلْبِكْرِ الْبَالِغَةِ بَلَغَكِ النِّكَاحُ. . . إلَخْ) إنَّمَا فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ بِهَذَا الْمِثَالِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ بَلَغَنِي النِّكَاحُ يَوْمَ، كَذَا فَرَدَدْتُ، وَقَالَ الزَّوْجُ لَا بَلْ سَكَتِّ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَالْفَرْقُ فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى سُكُوتِهَا) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا بَيِّنَةٌ؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ يُحِيطُ بِهِ عِلْمُ الشَّاهِدِ، وَإِنْ أَقَامَاهَا فَبَيِّنَتُهَا أَوْلَى لِإِثْبَاتِ زِيَادَةِ الرَّدِّ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ ادَّعَى السُّكُوتَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى إجَازَتَهَا وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَتُهُ أَوْلَى عَلَى مَا فِي الْخَانِيَّةِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْإِثْبَاتِ وَزِيَادَةُ بَيِّنَتِهِ بِإِثْبَاتِ اللُّزُومِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ عَنْ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ بَيِّنَتُهَا أَوْلَى، كَذَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لَهُمَا) سَيَأْتِي أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي الْأَشْيَاءِ السِّتِّ
[إنْكَاحُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ أَوْ لِغَيْرِ كُفْء]
(قَوْلُهُ: بِأَنْ زَوَّجَ بِنْتَه الصَّغِيرَةَ وَنَقَصَ مِنْ مَهْرِهَا نُقْصَانًا فَاحِشًا) كَذَا لَوْ زَادَ فِي مَهْرِ زَوْجَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ زِيَادَةً فَاحِشَةً فَلَا اخْتِصَاصَ بِمَا فَرَضَهُ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ أَمَةً) فِيهِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّ الْكَفَاءَةَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا) قَيَّدَ لِقَوْلِهِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَلِغَيْرِ كُفْءٍ لَا لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ نِكَاحِ الصَّغِيرِ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا الْجَدُّ وَالْأَبُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
كَانَ الْأَبُ صَاحِيًا، وَلَوْ كَانَ سَكْرَانَ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا، وَكَذَا لَوْ عُرِفَ مِنْهُ سُوءُ الِاخْتِيَارِ لِطَمَعِهِ أَوْ سَفَهِهِ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا، لَهُمَا أَنَّ وِلَايَتَهُمَا نَظَرِيَّةٌ فَإِذَا تَضَمَّنَ ضَرَرًا لَا يَجُوزُ وَلَهُ أَنَّ شَفَقَتَهُمَا وَافِرَةٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الضَّرَرَ يَضْمَحِلُّ فِي مُقَابَلَةِ فَوَائِدَ أُخَرَ مِنْ كَوْنِ الزَّوْجِ حَسَنَ الْخُلُقِ وَالْأُلْفَةِ وَوَاسِعَ النَّفَقَةِ وَالْعِفَّةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا قَصَدَاهَا بِالْعَقْدِ فَلَا ضَرَرَ (وَإِلَّا) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ جَدًّا (فَلَا) أَيْ لَا يَصِحُّ إنْكَاحُهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ أَوْ لِغَيْرِ كُفْءٍ اتِّفَاقًا لِفَقْدِ عِلَّةِ الصِّحَّةِ فِي الْغَيْرِ (فَفِي عَقْدِهِمَا) أَيْ عَقْدِ الْأَبِ وَالْجَدِّ (إذَا كَانَ) ذَلِكَ الْعَقْدُ (بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ كُفْءٍ لَزِمَ) أَيْ الْعَقْدُ وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ (وَفِي) عَقْدِ (غَيْرِهِمَا) مِنْ الْأَوْلِيَاءِ (خِيَارُ فَسْخٍ بِالْبُلُوغِ أَوْ الْعِلْمِ بِالنِّكَاحِ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْبُلُوغِ يَعْنِي إذَا كَانَا عَالِمَيْنِ قَبْلَ الْبُلُوغِ بِالْعَقْدِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ عِنْدَ الْبُلُوغِ إنْ شَاءَ أَقَامَ عَلَى النِّكَاحِ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَإِلَّا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ إذَا عَلِمَ بَعْدَ الْبُلُوغِ قَوْلُهُ غَيْرُهُمَا يَتَنَاوَلُ الْقَاضِيَ وَالْأُمَّ حَتَّى إذَا زَوَّجَ أَحَدُهُمَا ثَبَتَ الْخِيَارُ هُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْكَافِي (بِشَرْطِ الْقَضَاءِ) يَعْنِي إذَا اخْتَارَ الصَّغِيرَةُ أَوْ الصَّغِيرُ الْفُرْقَةَ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَا تَثْبُتُ الْفُرْقَةُ مَا لَمْ يَفْسَخْ الْقَاضِي النِّكَاحَ بَيْنَهُمَا (بِخِلَافِ خِيَارِ الْعِتْقِ) حَيْثُ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْقَضَاءِ.
(وَ) بِخِلَافِ (خِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ) فَإِنَّهَا إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِلَا قَضَاءٍ (فَيَتَوَارَثَانِ قَبْلَهُ) أَيْ إذَا اشْتَرَطَ الْفُرْقَةَ بِالْقَضَاءِ وَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَضَاءِ بَلَغَ أَوْ لَا وَرِثَهُ الْآخَرُ لِبَقَاءِ النِّكَاحِ قَبْلَ الْقَضَاءِ (وَسُكُوتُ الْبِكْرِ هَاهُنَا) أَيْ عِنْدَ الْبُلُوغِ أَوْ الْعِلْمِ بِالنِّكَاحِ بَعْدَ الْبُلُوغِ (رِضًا وَخِيَارُهَا لَا يَمْتَدُّ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ، وَإِنْ جَهِلَتْ بِهِ) أَيْ بِالْخِيَارِ فَإِنَّ الْبِكْرَ إذَا سَكَتَتْ هَا هُنَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ يَبْطُلُ خِيَارُهَا وَلَا تُعْذَرُ بِالْجَهْلِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا مَعَ رُؤْيَةِ الدَّمِ، وَإِنْ رَأَتْهُ بِاللَّيْلِ تَخْتَارُ بِلِسَانِهَا فَتَقُولُ فَسَخْتُ نِكَاحِي وَتُشْهِدُ إذَا أَصْبَحَتْ وَتَقُولُ رَأَيْتُ الدَّمَ الْآنَ فَإِنْ قَالَتْ الْحَمْدُ لِلَّهِ اخْتَرْت فَهِيَ عَلَى اخْتِيَارِهَا، وَإِنْ بَعَثَتْ خَادِمَهَا حِينَ حَاضَتْ فَدَعَا شُهُودًا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِمْ وَهِيَ فِي مَكَان مُنْقَطِعٍ لَزِمَهَا النِّكَاحُ وَلَمْ تُعْذَرْ، وَلَوْ سَأَلَتْ عَنْ اسْمِ الزَّوْجِ أَوْ عَنْ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى أَوْ سَلَّمَتْ عَلَى الشُّهُودِ بَطَلَ خِيَارُهَا، وَلَوْ اخْتَارَتْ وَأَشْهَدَتْ وَلَمْ تَتَقَدَّمْ إلَى الْقَاضِي بِشَهْرَيْنِ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا كَخِيَارِ الْعَيْبِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (بِخِلَافِ الْمُعْتَقَةِ) أَيْ إذَا أُعْتِقَتْ أَمَةٌ وَلَهَا زَوْجٌ ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ فَجَهْلُهَا عُذْرٌ؛ لِأَنَّ خِدْمَةَ الْمَوْلَى تَمْنَعُ التَّعَلُّمَ بِخِلَافِ الْحَرَائِرِ فَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالصَّبِيَّةُ إذَا رَاهَقَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا تَعَلُّمُ الْإِيمَانِ وَأَحْكَامِهِ أَوْ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِمَا التَّعْلِيمُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَا سُدًى قَالَ عليه الصلاة والسلام «مُرُوا صِبْيَانَكُمْ بِالصَّلَاةِ إذَا بَلَغُوا سَبْعًا وَاضْرِبُوهُمْ إذَا بَلَغُوا عَشْرًا»
(وَخِيَارُ الصَّغِيرِ) أَيْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ لِلصَّغِيرِ (وَالثَّيِّبِ) إذَا بَلَغَا (لَا يَبْطُلُ بِلَا صَرِيحِ رِضًا) بِأَنْ يَقُولَ رَضِيتُ أَوْ قَبِلْتُ (أَوْ دَلَالَةً) بِأَنْ يَفْعَلَ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا كَالْقُبْلَةِ وَالْمَسِّ وَإِعْطَاءِ الْغُلَامِ الْمَهْرَ وَقَبُولِ الثَّيِّبِ الْمَهْرَ (وَلَا بِقِيَامِهِمَا عَنْ الْمَجْلِسِ) ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْبُلُوغِ ثَبَتَ بِعَدَمِ الرِّضَا لِتَوَهُّمِ الْخَلَلِ وَمَا ثَبَتَ بِعَدَمِ الرِّضَا يَبْطُلُ بِالرِّضَا إلَّا أَنَّ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ سَكْرَانَ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا) أَيْ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ وَهُوَ الصَّحِيحُ حَتَّى لَوْ زَوَّجَ بِنْتَه مِنْ فَقِيرٍ أَوْ مُحْتَرِفٍ حِرْفَةً دَنِيَّةً وَلَمْ يَكُنْ كُفُؤًا فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ، كَذَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْقَضَاءِ، كَذَا يُشْتَرَطُ الْقَضَاءُ) فِي سِتَّةٍ أُخْرَى.
(قَوْلُهُ: الْفُرْقَةِ) بِالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَعَدَمِ الْكَفَاءَةِ وَنَقْضِ الْمَهْرِ وَالْإِبَاءِ عَنْ الْإِسْلَامِ وَاللِّعَانِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ خِيَارِ الْعِتْقِ وَالْمُخَيَّرَةِ) بَقِيَ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ الْفُرْقَةُ بِالْإِيلَاءِ وَالرِّدَّةِ وَتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ وَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ إذَا اشْتَرَطَ الْفُرْقَةَ بِالْقَضَاءِ وَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَضَاءِ بَلَغَ أَوْ لَا وَرِثَهُ الْآخَرُ) اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِ مُفَادِ الْمَتْنِ الْوِرَاثَةَ فِيمَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ إفَادَتَهُ الْوِرَاثَةَ قَبْلَ فُرْقَةٍ لَا تَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَعَثَتْ خَادِمَهَا. . . إلَخْ) مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَفْسَخْ بِلِسَانِهَا حَتَّى فَعَلَتْهُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَأَلَتْ عَنْ اسْمِ الزَّوْجِ أَوْ عَنْ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى أَوْ سَلَّمَتْ عَلَى الشُّهُودِ بَطَلَ خِيَارُهَا) قَالَ الْكَمَالُ هَذَا تَعَسُّفٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ غَايَةُ الْأَمْرِ كَوْنُ هَذِهِ الْحَالَةِ كَحَالَةِ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ، وَلَوْ سَأَلَتْ الْبِكْرُ عَنْ اسْمِ الزَّوْجِ لَا يَنْفُذُ عَلَيْهَا النِّكَاحُ، وَكَذَا عَنْ الْمَهْرِ، وَإِنْ كَانَ عَدَمُ ذِكْرِهِ مِنْهَا لَا يُبْطِلُ كَوْنَ سُكُوتِهَا رِضًا عَلَى الْخِلَافِ، فَإِنَّ ذَاكَ إذَا لَمْ تَسْأَلْ عَنْهُ لِظُهُورِ أَنَّهَا رَاضِيَةٌ بِكُلِّ مَهْرٍ وَالسُّؤَالُ يُفِيدُ نَفْيَ ظُهُورِهِ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ رِضَاهَا عَلَى مَعْرِفَةِ كَمِّيَّتِهِ، وَكَذَا السَّلَامُ عَلَى الْقَادِمِ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا كَيْفَ وَإِنَّمَا أَرْسَلَتْ لِغَرَضِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْفَسْخِ اهـ. وَفِيهِ بَحْثٌ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ فِيهِ تَأَمُّلٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالصَّبِيَّةُ إذَا رَاهَقَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا تَعَلُّمُ الْإِيمَانِ وَأَحْكَامِهِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَاهِقَ صَبِيٌّ وَلَا وُجُوبَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَبْلُغْ
سُكُوتَ الْبِكْرِ رِضًا فَلَا يَمْتَدُّ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ فَضْلًا عَمَّا وَرَاءَهُ لَا سُكُوتُ الْغُلَامِ فَلَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ بِالْقِيَامِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلسُّكُوتِ، وَأَمَّا عَدَمُ بُطْلَانِ خِيَارِ الثَّيِّبِ بِقِيَامِهَا عَنْهُ؛ فَلِأَنَّ خِيَارَ بُلُوغِهَا لَمْ يَثْبُتْ بِإِثْبَاتِ الزَّوْجِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَمَا لَمْ يَثْبُتْ بِهِ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ فَإِنَّ التَّفْوِيضَ هُوَ الْمُقْتَصَرُ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
(الْوَلِيُّ فِي النِّكَاحِ لَا التَّصَرُّفُ فِي مَالِ الصَّغِيرِ) فَإِنَّهُ لِلْأَبِ، ثُمَّ لِأَبِيهِ، ثُمَّ لِوَصِيِّهِمَا، ثُمَّ وَثُمَّ (الْعَصَبَةُ بِنَفْسِهِ) وَهُوَ ذَكَرٌ يَتَّصِلُ بِالْمَيِّتِ بِلَا تَوَسُّطِ أُنْثَى احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْعَصَبِيَّةِ بِالْغَيْرِ كَالْبِنْتِ إذَا صَارَتْ عَصَبَةً بِالِابْنِ فَلَا وِلَايَةَ لَهَا عَلَى أُمِّهَا الْمَجْنُونَةِ، وَعَنْ الْعَصَبَةِ مَعَ الْغَيْرِ كَالْأُخْتِ مَعَ الْبِنْتِ حَيْثُ لَا وِلَايَةَ لَهَا عَلَى أُخْتِهَا الْمَجْنُونَةِ (عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ) أَيْ يُقَدَّمُ الْجُزْءُ، وَإِنْ سَفَلَ، ثُمَّ الْأَصْلُ وَهُوَ الْأَبُ وَالْجَدُّ أَبُوهُ، وَإِنْ عَلَا، ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ، ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ، ثُمَّ الْعَمُّ لِأَبٍ وَأُمٍّ، ثُمَّ الْعَمُّ لِأَبٍ، ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ، ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ لِأَبٍ، ثُمَّ الْمُعْتَقُ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، ثُمَّ عَصَبَةُ الْمَوْلَى فَوَلِيُّ الْمَجْنُونَةِ الِابْنُ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ (وَالْحَجْبُ) أَيْ الْأَبْعَدُ مَحْجُوبٌ بِالْأَقْرَبِ (بِشَرْطِ حُرِّيَّةٍ وَتَكْلِيفٍ) فَلَا وِلَايَةَ لِعَبْدٍ وَصَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ عَلَى غَيْرِهِمْ؛ إذْ الْوِلَايَةُ عَلَى الْغَيْرِ فَرْعُ الْوِلَايَةِ عَلَى النَّفْسِ وَلَا وِلَايَةَ لَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَلَا وِلَايَةَ لَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ (وَإِسْلَامٍ فِي) حَقِّ (مُسْلِمَةٍ) أَرَادَتْ التَّزَوُّجَ (وَوَلَدٍ مُسْلِمٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} [النساء: 141] ، وَكَذَا لَا وِلَايَةَ لِمُسْلِمٍ عَلَى كَافِرَةٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ سَيِّدَ أُمِّهِ كَافِرَةً أَوْ سُلْطَانًا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (ثُمَّ) أَيْ الْوَلِيُّ بَعْدَ الْعَصَبَةِ الْمَذْكُورَةِ (الْأُمُّ، ثُمَّ الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ، ثُمَّ لِأَبٍ، ثُمَّ لِأُمٍّ، ثُمَّ ذُو الرَّحِمِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، ثُمَّ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ) وَهُوَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَوَالَى غَيْرَهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ جَنَى فَأَرْشُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ فَمِيرَاثُهُ لَهُ (ثُمَّ السُّلْطَانُ)«لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» (ثُمَّ قَاضٍ) كَتَبَ (فِي مَنْشُورِهِ) أَيْ مَكْتُوبِهِ الْمُعْطَى مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ (ذَلِكَ) أَيْ تَزْوِيجَ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا (لِلْأَبْعَدِ) أَيْ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ الْأَبْعَدِ (التَّزْوِيجُ بِغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ) غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَسَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَكُونَ فِي بَلَدٍ لَا تَصِلُ إلَيْهِ الْقَوَافِلُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقُدُورِيِّ، وَقِيلَ أَدْنَى مُدَّةِ السَّفَرِ يَعْنِي (مَسَافَةَ الْقَصْرِ) ؛ إذْ لَيْسَ لِأَقْصَى مُدَّةِ السَّفَرِ نِهَايَةٌ فَاعْتُبِرَ الْأَدْنَى وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي أَبِي عَلِيٍّ النَّسَفِيِّ وَسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الْمَرْوَزِيِّ وَصَدْرِ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيِّ وَالصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْكَافِي (وَقِيلَ مَا لَمْ يَنْتَظِرْ الْكُفْءُ الْخَاطِبُ الْخَبَرَ مِنْهُ) اخْتَارَهُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ حَيْثُ قَالَ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَوْ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لِلْأَبِ، ثُمَّ لِأَبِيهِ، ثُمَّ لِوَصِيِّهِمَا) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الصَّغِيرِ لِلْأَبِ، ثُمَّ لِوَصِيِّهِ، ثُمَّ لِلْجَدِّ، ثُمَّ لِوَصِيِّهِ، ثُمَّ لِلْقَاضِي، ثُمَّ لِوَصِيِّهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الْمَأْذُونِ وَفِي آخِرِ بَابِ الْإِيصَاءِ آخِرَ الْكِتَابِ وَهُوَ الصَّوَابُ.
(قَوْلُهُ: الْعَصَبَةُ) فِيهِ نَوْعُ تَدَافُعٍ مِنْ حَيْثُ النَّظَرُ إلَى قَوْلِهِ لَا التَّصَرُّفُ فِي مَالِ الصَّغِيرِ لِمَا أَنَّهُ شَامِلٌ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ وَلَهُمَا التَّصَرُّفُ فِي الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ يُقَدَّمُ الْجُزْءُ) لَا يَكُونُ إلَّا فِي نِكَاحِ مَنْ جُنَّ أَوْ عَتِهَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى.
(قَوْلُهُ: وَالْحَجْبُ) تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ.
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ سَيِّدَ أَمَةٍ كَافِرَةٍ أَوْ سُلْطَانًا) ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ قَالَ الْكَمَالُ وَقَائِلُهُ صَاحِبُ الدِّرَايَةِ وَنَسَبَهُ إلَى الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ قَالَ أَيْ صَاحِبُ الدِّرَايَةِ وَلَمْ يُنْقَلُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ عَنْ أَصْحَابِنَا وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادًا وَرَأَيْتُ فِي مَوْضِعٍ مَعْزُوٍّ إلَى الْمَبْسُوطِ الْوِلَايَةَ بِالسَّبَبِ الْعَامِّ تَثْبُتُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ كَوِلَايَةِ السَّلْطَنَةِ وَالشَّهَادَةِ وَلَا تَثْبُتُ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ فَقَدْ ذَكَرَ مَعْنَى ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ) هَكَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ، وَقَالَ الْكَمَالُ وَهُوَ الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدِ أَبِي الصَّغِيرَةِ وَوَالَاهُ؛ لِأَنَّهُ يَرِثُ فَتَثْبُتُ لَهُ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ اهـ.
وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تُوهِمُ أَنَّ الْأَسْفَلَ يُزَوِّجُ بِنْتَ الَّذِي وَالَاهُ، وَلَيْسَ صَحِيحًا فَمَوْلَى الْمُوَالَاةِ هُوَ الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدِ أَبِ الصَّغِيرَةِ فَيُزَوِّجُهَا مَوْلَى أَبِيهَا بَعْدَ فَقْدِهِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأُمُّ. . . إلَخْ) أَقُولُ لَمْ يَذْكُرْ الْجَدَّةَ وَلَا مَرْتَبَتَهَا فِي التَّزْوِيجِ وَلَنَا فِيهَا رِسَالَةٌ يَلْزَمُ مُرَاجَعَتُهَا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَاضٍ كَتَبَ فِي مَنْشُورِهِ) لَكِنَّهُ لَا يُزَوِّجُ يَتِيمَةً مِنْ ابْنِهِ كَالْوَكِيلِ مُطْلَقًا إذَا زَوَّجَ مُوَكِّلَتَهُ مِنْ ابْنِهِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ لِلْقَاضِي حُكْمٌ مِنْهُ وَحُكْمُهُ لِابْنِهِ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ تَصَرُّفِ الْوَلِيِّ، كَذَا فِي الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ: لِلْأَبْعَدِ التَّزْوِيجُ. . . إلَخْ) كَذَا لِلْأَبْعَدِ التَّزْوِيجُ بِعَضْلِ الْأَقْرَبِ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ (قُلْت) وَالْمُرَادُ بِالْأَبْعَدِ الْقَاضِي دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ دَفْعِ الظُّلْمِ وَلَنَا رِسَالَةٌ لِدَفْعِ التَّعَارُضِ الْحَاصِلِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ مُسَمَّاةٌ بِكَشْفِ الْمُعْضِلِ فِيمَنْ عَضَلَ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ مَا لَمْ يَنْتَظِرْ الْكُفْءَ الْخَاطِبَ. . . إلَخْ)
قَالَ فِي الْبَحْرِ اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْفَضْلِ.
وَفِي الْهِدَايَةِ هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْفِقْهِ وَفِي الْمُجْتَبَى وَالْمَبْسُوطِ وَالذَّخِيرَةِ هُوَ الْأَصَحُّ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأُسْتَاذُ اهـ.