الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مِنْ بَائِنٌ) أَيْ أَبَانَ امْرَأَتَهُ بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ (وَطَلَّقَ قَبْلَ الْوَطْءِ وَجَبَ) عَلَيْهِ (مَهْرٌ تَامٌّ وَ) عَلَيْهَا (عِدَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ) لِأَنَّهَا مَقْبُوضَةٌ فِي يَدِهِ بالوطءة الْأُولَى وَبَقِيَ أَثَرُهُ وَهُوَ الْعِدَّةُ فَإِذَا جَدَّدَ النِّكَاحَ وَهِيَ مَقْبُوضَةٌ نَابَ ذَلِكَ الْقَبْضُ عَنْ الْقَبْضِ الْوَاجِبِ فِي هَذَا النِّكَاحِ كَالْغَاصِبِ يَشْتَرِي مَغْصُوبًا فِي يَدِهِ فَيَصِيرُ قَابِضًا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَيَكُونُ طَلَاقًا بَعْدَ الدُّخُولِ.
(لَا عِدَّةَ عَلَى مَسْبِيَّةٍ افْتَرَقَتْ بِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ) لِأَنَّ الْعِدَّةَ حَيْثُ وَجَبَتْ إنَّمَا وَجَبَتْ حَقًّا لِلْعَبْدِ وَالْحَرْبِيُّ مُلْحَقٌ بِالْجَمَادِ وَالْبَهَائِمِ حَتَّى صَارَ مَحَلًّا لِلتَّمَلُّكِ فَلَا حُرْمَةَ لِفِرَاشِهِ (إلَّا الْحَامِلَ) لِأَنَّ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا ثَابِتَ النَّسَبِ (وَلَا) عَلَى (ذِمِّيَّةٍ طَلَّقَهَا ذِمِّيٌّ إذَا اعْتَقَدُوا عَدَمَهَا) لِأَنَّ وُجُوبَ الْعِدَّةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِحَقِّ الشَّرْعِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ بِحُقُوقِ الشَّرْعِ وَلَا لِحَقِّ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ خِلَافُ مُعْتَقَدِهِ وَقَدْ أُمِرْنَا أَنْ نَتْرُكَهُمْ وَمَا يَدِينُونَ (وَلَا) عَلَى (حَرْبِيَّةٍ خَرَجَتْ إلَيْنَا مُسْلِمَةً، أَوْ ذِمِّيَّةٍ أَوْ مُسْتَأْمَنَةٍ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ، أَوْ صَارَتْ ذِمِّيَّةً) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} [الممتحنة: 10] مُطْلَقًا بِلَا قَيْدٍ وَلِمَا عَرَفْت أَنَّ الْحَرْبِيَّ مُلْحَقٌ بِالْجَمَادِ وَالْبَهَائِمِ فَلَا حُرْمَةَ لِفِرَاشِهِ (إلَّا الْحَامِلَ) لِمَا عَرَفْت أَنَّ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا ثَابِتَ النَّسَبِ.
(فَصْلٌ فِي الْإِحْدَادِ)
وَهُوَ تَرْكُ الزِّينَةِ وَالطِّيبِ، وَالْحَدُّ الْمَنْعُ (تُحِدُّ مُعْتَدَّةُ الْبَائِنِ وَالْمَوْتِ) إظْهَارًا لِلتَّأَسُّفِ عَلَى فَوْتِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِصَوْنِهَا وَكِفَايَةِ مُؤْنَتِهَا وَلِهَذَا لَا تُحِدُّ الْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةَ لِأَنَّ نِعْمَةَ النِّكَاحِ لَمْ تَفُتْهَا لِبَقَاءِ النِّكَاحِ وَلِهَذَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا وَتَجْرِي عَلَيْهَا أَحْكَامُ الزَّوْجَاتِ حَالَ كَوْنِهَا (كَبِيرَةً مُسْلِمَةً) فَإِنَّ الصَّغِيرَةَ وَالْكَافِرَةَ غَيْرُ مُخَاطَبَتَيْنِ بِالْفُرُوعِ (وَلَوْ) كَانَتْ الْكَبِيرَةُ الْمُسْلِمَةُ (أَمَةً) لِأَنَّهَا مُخَاطَبَةٌ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا لَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ حَقِّ الْمَوْلَى بِخِلَافِ الْمَنْعِ مِنْ الْخُرُوجِ فَإِنَّ فِيهِ إبْطَالَ حَقِّ الْمَوْلَى، وَحَقُّ الْعَبْدِ مُقَدَّمٌ لِحَاجَتِهِ (بِتَرْكِ الزِّينَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تُحِدُّ.
(وَ) تَرْكِ (لُبْسِ الْمُزَعْفَرِ) أَيْ الْمَصْبُوغِ بِالزَّعْفَرَانِ (وَالْمُعَصْفَرِ) أَيْ الْمَصْبُوغِ بِالْعُصْفُرِ إذْ يَفُوحُ مِنْهُمَا رَائِحَةُ الطِّيبِ (وَالْحِنَّاءِ وَالطِّيبِ وَالدُّهْنِ وَالْكُحْلِ إلَّا بِعُذْرٍ) فَإِنَّ الضَّرُورَاتِ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ (لَا) أَيْ لَا تُحِدُّ (مُعْتَدَّةُ عِتْقٍ) وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا (وَ) مُعْتَدَّةُ (نِكَاحٍ فَاسِدٍ) لِأَنَّ الْحِدَادَ لِإِظْهَارِ التَّأَسُّفِ عَلَى فَوْتِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ وَلَمْ يَفُتْهُمَا ذَلِكَ.
(لَا تُخْطَبُ مُعْتَدَّةٌ إلَّا تَعْرِيضًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} [البقرة: 235] إلَى أَنْ قَالَ {وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا} [البقرة: 235] قَالُوا التَّعْرِيضُ أَنْ يَقُولَ: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ إنَّك لَجَمِيلَةٌ، وَإِنَّك لَصَالِحَةٌ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
(قَوْلُهُ: فَيَكُونُ طَلَاقًا بَعْدَ الدُّخُولِ) لَا يُقَالُ عَلَى هَذَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ، لِأَنَّا نَقُولُ: تَكْمِيلُ الْمَهْرِ وَوُجُوبُ اسْتِئْنَافِ الْعِدَّةِ لِلِاحْتِيَاطِ، وَالِاحْتِيَاطُ فِي انْقِطَاعِ الرَّجْعَةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى ذِمِّيَّةٍ طَلَّقَهَا ذِمِّيٌّ) كَذَا لَوْ مَاتَ عَنْهَا كَمَا فِي التَّبْيِينِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى حَرْبِيَّةٍ خَرَجَتْ إلَيْنَا مُسْلِمَةً إلَى آخِرِ الْبَابِ) تَقَدَّمَ فِي آخِرِ نِكَاحِ الْكَافِرِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ.
[فَصْلٌ فِي الْإِحْدَادِ]
(فَصْلٌ فِي الْإِحْدَادِ)(قَوْلُهُ: تُحِدُّ) يَعْنِي وُجُوبًا هُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا مِنْ بَابِ نَصَرَ وَضَرَبَ وَمِنْ الثَّانِي يُقَالُ: أَحَدَّتْ تُحِدُّ إحْدَادًا فَهِيَ مُحِدٌّ كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَيُرْوَى بِالْجِيمِ مِنْ جَدَدْت الشَّيْءَ قَطَعْته.
(قَوْلُهُ: إظْهَارًا لِلتَّأَسُّفِ عَلَى فَوْتِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تُحِدَّ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ كَالْوَلَدِ وَالْوَالِدَيْنِ، وَإِنْ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْهَا مِنْ الزَّوْجِ لِفَقْدِ الْعِدَّةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَقَالَ الْكَمَالُ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي النَّوَادِرِ: لَا يَحِلُّ الْإِحْدَادُ إنْ مَاتَ أَبُوهَا أَوْ ابْنُهَا، أَوْ عَمُّهَا، أَوْ أَخُوهَا، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الزَّوْجِ خَاصَّةً قِيلَ أَرَادَ بِذَلِكَ فِيمَا إذَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ لِمَا فِي الْحَدِيثِ اهـ.
وَالْحَدِيثُ نَصُّهُ قَوْلُهُ: صلى الله عليه وسلم «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ» .
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً) كَذَا أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ وَمُعْتَقَةُ الْبَعْضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَنْعِ مِنْ الْخُرُوجِ. . . إلَخْ) هَذَا إذَا لَمْ يُبَوِّئْهَا حَتَّى لَوْ كَانَتْ مُبَوَّأَةً لَا يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ إلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا الْمَوْلَى وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ لَهَا الْخُرُوجَ لِعَدَمِ وُجُوبِ حَقِّ الشَّرْعِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.
(قَوْلُهُ: بِتَرْكِ الزِّينَةِ) يَخْرُجُ بِهِ الثَّوْبُ الْحَرِيرُ الْخَلَقُ الَّذِي لَا يَقَعُ بِهِ الزِّينَةُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.
(قَوْلُهُ: وَلُبْسِ الْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ) قَالَ قَاضِي خَانْ: إلَّا إذَا كَانَ غَسِيلًا لَا يُنْقَضُ اهـ، وَإِلَّا إذَا لَمْ تَجِدْ غَيْرَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سِوَاهُ فَلَا بَأْسَ بِلُبْسِهِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِقَدْرِ مَا تَسْتَحْدِثُ ثَوْبًا غَيْرَهُ إمَّا بِبَيْعِهِ وَالِاسْتِحْدَاثِ بِثَمَنِهِ، أَوْ مِنْ مَالِهَا إنْ كَانَ لَهَا مَالٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ: وَالطِّيبِ) أَيْ لَا تَتَطَيَّبُ وَلَا تَحْضُرُ عَمَلَهُ وَلَا تَتَّجِرُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ إلَّا فِيهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالْمُرَادُ مِنْ مَنْعِهَا مِنْ التِّجَارَةِ فِيهِ إذَا تَعَاطَتْهَا بِنَفْسِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَالدُّهْنِ) بِالْفَتْحِ مَصْدَرُ دَهَنَ اسْمُ مَعْنًى، وَبِالضَّمِّ اسْمُ عَيْنٍ يَعْنِي تَتْرُكُ اسْتِعْمَالَ الدُّهْنِ سَوَاءٌ كَانَ مُطَيَّبًا، أَوْ بَحْتًا وَكَذَا تَتْرُكُ الِامْتِشَاطَ بِالْأَسْنَانِ الضَّيِّقَةِ لَا الْوَاسِعَةِ الْمُتَبَايِنَةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِعُذْرٍ) يَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ. (قَوْلُهُ: لَا تُخْطَبُ مُعْتَدَّةٌ إلَّا تَعْرِيضًا) هَذَا إذَا كَانَتْ عَنْ وَفَاةٍ أَمَّا إذَا كَانَتْ عَنْ طَلَاقٍ
عَلَى إرَادَةِ التَّزَوُّجِ بِهَا وَالْقَوْلُ الْمَعْرُوفُ إنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ إنِّي أُرِيدُ أَنْ نَجْتَمِعَ وَنَحْوَ ذَلِكَ (وَلَا تَخْرُجُ مُعْتَدَّةُ الطَّلَاقِ) رَجْعِيًّا كَانَ، أَوْ بَائِنًا (مِنْ بَيْتِهَا) لَيْلًا وَلَا نَهَارًا.
(وَتَخْرُجُ مُعْتَدَّةُ الْمَوْتِ نَهَارًا وَبَعْضَ اللَّيْلِ وَتَبِيتُ فِيهِ) أَيْ فِي بَيْتِهَا فَإِنَّ نَفَقَةَ مُعْتَدَّةِ الْمَوْتِ عَلَيْهَا فَتَحْتَاجُ إلَى الْخُرُوجِ نَهَارًا لِلْكَسْبِ وَقَدْ يَمْتَدُّ إلَى أَنْ يَهْجُمَ اللَّيْلُ وَالْمُطَلَّقَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِدَوْرِ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ زَوْجِهَا (وَتَعْتَدَّانِ) أَيْ مُعْتَدَّةُ الطَّلَاقِ وَمُعْتَدَّةُ الْمَوْتِ (فِي بَيْتٍ وَجَبَتْ) أَيْ الْعِدَّةُ (فِيهِ) أَيْ فِي بَيْتٍ يُضَافُ إلَيْهَا السُّكْنَى حَالَ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ وَالْمَوْتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} [الطلاق: 1] أَيْ بُيُوتِ السُّكْنَى (إلَّا أَنْ يَظْهَرَ عُذْرٌ) بِأَنْ كَانَ نَصِيبُهَا مِنْ دَارِ الْمَيِّتِ لَا يَكْفِيهَا وَأَخْرَجَهَا الْوَرَثَةُ مِنْ نَصِيبِهِمْ، أَوْ خَافَتْ تَلَفَ مَالِهَا، أَوْ الِانْهِدَامَ أَوْ لَمْ تَجِدْ كِرَاءَ الْبَيْتِ (لَا بُدَّ مِنْ سُتْرَةٍ بَيْنَهُمَا فِي) الطَّلَاقِ (الْبَائِنِ) حَتَّى لَا تَقَعَ الْخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَبَعْدَهَا لَا بَأْسَ فِي أَنْ يَكُونَا فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِالْحُرْمَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَرَهَا لَا يُبَاشِرُ الْحَرَامَ (وَإِنْ ضَاقَ الْمَنْزِلُ عَلَيْهِمَا، أَوْ كَانَ) الزَّوْجُ (فَاسِقًا فَالْأَوْلَى خُرُوجُهُ) ، وَإِنْ جَازَ خُرُوجُهَا (وَنُدِبَ أَنْ يُجْعَلَ بَيْنَهُمَا) امْرَأَةٌ ثِقَةٌ (قَادِرَةٌ عَلَى الْحَيْلُولَةِ) احْتِيَاطًا.
(بَانَتْ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فِي سَفَرٍ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مِصْرِهَا دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ رَجَعَتْ) إلَى مِصْرِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِابْتِدَاءِ الْخُرُوجِ بَلْ هُوَ بِنَاءٌ (وَلَوْ) بَيْنَهُمَا (ثَلَاثَةٌ خُيِّرَتْ) بَيْنَ الْمُضِيِّ وَالرُّجُوعِ، سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا وَلِيٌّ، أَوْ لَا (وَنُدِبَ الرُّجُوعُ) لِيَكُونَ الِاعْتِدَادُ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ هَذَا إذَا كَانَ إلَى الْمَقْصِدِ أَيْضًا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مَضَتْ إلَى مَقْصِدِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الشِّقَّ اعْتِمَادًا عَلَى انْفِهَامِهِ مِمَّا قَبْلَهُ وَهُوَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي صُورَةِ التَّسَاوِي الْخِيَارُ، وَفِي صُورَةِ أَقَلِّيَّةِ أَحَدِهِمَا التَّعْيِينُ (وَلَوْ فِي مِصْرٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي سَفَرٍ أَيْ لَوْ بَانَتْ أَوْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فِي مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ لَا تَخْرُجُ بَلْ (تَعْتَدُّ فِيهِ فَتَخْرُجُ بِمَحْرَمٍ) إنْ كَانَ لَهَا مَحْرَمٌ (مَنْ لَمْ تَحِضْ قَطُّ) تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ كَذَا مَنْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا فَانْقَطَعَ حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْأُولَى (وَاعْتِبَارُ الشُّهُورِ فِي الْعِدَّةِ بِالْأَيَّامِ لَا الْأَهِلَّةِ) كَذَا فِي الصَّغِيرِيِّ.
(طَلَّقَهَا فَصَالَحَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ لَوْ بِالشُّهُورِ جَازَ) الصُّلْحُ لِتَعَيُّنِ الشُّهُورِ (وَلَوْ بِالْحَيْضِ لَا) لِكَوْنِهَا مَجْهُولَةً.
(أَخْبَرَتْ) الْمَرْأَةُ (بِمُضِيِّ عِدَّتِهِ) أَيْ عِدَّةِ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ.
(وَ) عِدَّةِ (الْمُحَلِّلِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ) أَيْ ظَنِّ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ (صِدْقُهَا وَالْمُدَّةُ تَحْتَمِلُ) مَا أَخْبَرَتْ بِهِ (نَكَحَهَا) أَيْ جَازَ أَنْ يَنْكِحَهَا الزَّوْجُ الْأَوَّلُ (بِمُضِيِّهَا) أَيْ الْعِدَّةِ (لَوْ) كَانَتْ (تَحِيضُ، فَأَقَلُّ مَا) أَيْ مُدَّةٍ (تُصَدَّقُ) الْمَرْأَةُ (فِيهِ شَهْرَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
فَلَا يَجُوزُ التَّعْرِيضُ وَلَوْ كَانَ بَائِنًا كَمَا فِي التَّبْيِينِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَخْرُجُ مُعْتَدَّةُ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا كَانَ أَوْ بَائِنًا) يَعْنِي إذَا كَانَتْ بَالِغَةً أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَتَخْرُجُ فِي الْبَائِنِ وَكَذَا تَخْرُجُ الْكِتَابِيَّةُ وَالْمَعْتُوهَةُ فِي الْبَائِنِ إلَّا أَنَّهُ لَهُ مَنْعُهُمَا مِنْ الْخُرُوجِ صِيَانَةً لِمَائِهِ بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ، وَمُعْتَدَّةُ الْفُرْقَةِ بِفَسْخٍ كَالْبَائِنِ كَمَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَبَعْضَ اللَّيْلِ) الْمُرَادُ بِهِ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُطَلَّقَةُ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ لِدَوْرِ النَّفَقَةِ) حَتَّى لَوْ اُخْتُلِعَتْ عَلَى أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا تَخْرُجُ نَهَارًا لِمَعَاشِهَا وَقِيلَ لَا تَخْرُجُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي أَسْقَطَتْ حَقَّهَا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ وَقَالَ الْكَمَالُ: وَالْحَقُّ أَنَّ عَلَى الْمُفْتِي أَنْ يَنْظُرَ فِي خُصُوصِ الْوَقَائِعِ فَإِنْ عَلِمَ فِي وَاقِعَةٍ عَجْزَ هَذِهِ الْمُخْتَلِعَةِ عَنْ الْمَعِيشَةِ إنْ لَمْ تَخْرُجْ أَفْتَاهَا بِالْحِلِّ، وَإِنْ عَلِمَ قُدْرَتَهَا أَفْتَاهَا بِالْحُرْمَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتَعْتَدَّانِ فِي بَيْتٍ وَجَبَتْ فِيهِ) شَامِلٌ لِبُيُوتِ الْأَخْبِيَةِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَظْهَرَ عُذْرٌ) مِنْهُ الْفَزَعُ الشَّدِيدُ مِنْ أَمْرِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَنْتَقِلْ يُخَافُ عَلَيْهَا مِنْ ذَهَابِ الْعَقْلِ، أَوْ نَحْوِهِ بِخِلَافِ قَلِيلِ الْخَوْفِ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَاقَ الْمَنْزِلُ عَلَيْهِمَا أَوْ كَانَ الزَّوْجُ. . . إلَخْ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ لِلْعَيْنِيِّ رحمه الله وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْت مَا نَصُّهُ: وَإِنْ كَانَ مَاجِنًا يُخَافُ عَلَيْهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ يُخْرَجُ وَيَسْكُنُ مَنْزِلًا آخَرَ تَحَرُّزًا عَنْ الْمَعْصِيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ أَنْ يُجْعَلَ بَيْنَهُمَا امْرَأَةٌ ثِقَةٌ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ، وَإِنْ جَعَلَا بَيْنَهُمَا امْرَأَةً ثِقَةً تَقْدِرُ عَلَى الْحَيْلُولَةِ فَحَسَنٌ اهـ.
وَنَفَقَتُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ.
(قَوْلُهُ: مَنْ لَمْ تَحِضْ قَطُّ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ. . . إلَخْ) مُكَرَّرٌ بِمَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الْعِدَّةِ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ بَلَغَتْ بِسِنٍّ وَلَمْ تَحِضْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ كَذَا مَنْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا فَانْقَطَعَ حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ يَعْنِي ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ السَّنَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ اهـ.
وَلَمْ أَرَ تَوْجِيهَ الْمَسْأَلَةِ، وَهَلْ السَّنَةُ شَرْط أَوْ وَقَعَ اتِّفَاقًا؟ فَلْيُنْظَرْ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتِبَارُ الشُّهُورِ فِي الْعِدَّةِ بِالْأَيَّامِ لَا الْأَهِلَّةِ) لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ لِمَا فِي قَاضِي خَانْ وَاَلَّتِي لَمْ تَحِضْ قَطُّ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الصَّغِيرَةِ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ فَإِنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فِي غُرَّةِ الشَّهْرِ تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ بِالْأَهِلَّةِ، وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي خِلَالِ الشَّهْرِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله: تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ بِالْأَيَّامِ، كُلُّ شَهْرٍ ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَقَالَ صَاحِبَاهُ: تَعْتَدُّ بَعْدَمَا مَضَى بَقِيَّةُ الشَّهْرِ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ شَهْرَيْنِ بِأَهِلَّةٍ وَلَا تُكْمِلُ الشَّهْرَ الْأَوَّلَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا بِالشَّهْرِ الْأَخِيرِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: طَلَّقَهَا فَصَالَحَتْهُ. . . إلَخْ) كَذَا فِي قَاضِي خَانْ، وَفِيهِ لَوْ صَالَحَتْهُ مِنْ السُّكْنَى عَلَى دَرَاهِمَ لَا تَجُوزُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَخْبَرَتْ بِمُضِيِّ عِدَّتِهِ. . . إلَخْ) مُكَرَّرٌ بِمَا قَدَّمَهُ آخِرَ بَابِ الرَّجْعَةِ.
(قَوْلُهُ: بِمُضِيِّهَا لَوْ بِحَيْضٍ. . . إلَخْ) هَذَا فِي حَقِّ الْحُرَّةِ.