المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفقرة الثالثةفي:بعض ما ورد في الحلف بغير الله - الأساس في السنة وفقهها - العقائد الإسلامية - جـ ٣

[سعيد حوى]

فهرس الكتاب

- ‌الفقرة العشرونفي:صفة المسيح ابن مريم عليه السلام ونزوله

- ‌مقدمة

- ‌نصوص

- ‌مسائل وفوائد

- ‌جدول ما ثبت بالقرآن والسنة من أمارات المسيح عيسى عليه السلام

- ‌بعض ما ورد من أحوال أمه عليهما السلام

- ‌محل ولادته عليه السلام وكيفية ذلك

- ‌أحوال مريم بعد ولادته عليه السلام

- ‌وجاهة عيسى عليه السلام

- ‌خصائص عيسى المسيح عليه السلام

- ‌حليته عليه السلام وقت نزوله

- ‌بعض أحواله عليه السلام وقت نزوله

- ‌محل نزوله عليه السلام ووقت نزوله

- ‌أحوال الحاضرين في المسجد وقت نزوله عليه السلام

- ‌بعض أحواله بعد نزوله عليه السلام

- ‌المشروعات التي يقوم بها بعد نزوله عليه السلام

- ‌البركات الظاهرة والباطنة في زمنه عليه السلام

- ‌أحوال العرب في ذلك الزمان

- ‌وفاته عليه السلام وبعض الأحوال قبل وفاته

- ‌أحوال المسلمين بعد وفاته عليه السلام

- ‌الفقرة الحادية والعشرونفي:يأجوج ومأجوج

- ‌مقدمة

- ‌القبائل المنغولية واليواشية:

- ‌منغوليا، مهد الشعوب القديمة:

- ‌نصوص

- ‌مسائل وفوائد

- ‌الفقرة الثانية والعشرونفيلا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق

- ‌مقدمة

- ‌الفقرة الثالثة والعشرونفي:نار عدن

- ‌مقدمة

- ‌النصوص

- ‌مسائل وفوائد

- ‌الوصل الثانيفيالموت والحياة البرزخية

- ‌المقدمة

- ‌بعض النصوص القرآنية

- ‌النصوص الحديثية

- ‌مسائل وفوائد

- ‌الوصل الثالثفيالساعة وما يأتي بعدها

- ‌المقدمة

- ‌الفقرات

- ‌الفقرة الأولىعرض إجمالي

- ‌الفقرة الثانيةفي:النفختين وفي: يوم القيامة

- ‌1 - النصوص القرآنية

- ‌2 - النصوص الحديثية

- ‌3 - بعض ما يكون بالنفخة الأولى

- ‌4 - بعض ما يكون بالنفخة الثانية

- ‌الفقرة الثالثةفيالحشر

- ‌1 - النصوص القرآنية

- ‌2 - نصوص حديثية

- ‌الفقرة الرابعةفي:مشاهد من القرآن الكريم فيما يجري فياليوم الآخر من حوار

- ‌الفقرة الخامسةفي:أحاديث تصف بعض ما في الموقف وما بعده

- ‌تعليق وتأكيد:

- ‌الفقرة السادسةفيالحوض

- ‌النصوص

- ‌فوائد

- ‌الفقرة السابعةفي:الحساب والميزانعرض إجمالي

- ‌النصوص

- ‌الفقرة الثامنةفي:الصراطعرض إجمالي

- ‌النصوص

- ‌الفقرة التاسعةفي:الشفاعات

- ‌النصوص

- ‌الفقرة العاشرةفي:الجنة والنار:

- ‌1 - المقدمة

- ‌2 - مشاهد من القرآن الكريم

- ‌2 - نصوص حديثيه في النار

- ‌4 - نصوص حديثيةفي ما وصف به أهل الجنة وبعض نعيم أهلها

- ‌5 - في بعض ما ورد في آخر أهل النار خروجًا منه

- ‌6 - رؤية الله تعالى في الآخرة

- ‌مقدمة

- ‌النصوص

- ‌7 - في ذبح الموت

- ‌8 - في متفرقاتفي الجنة والنار وبعض صفات أهلهماوبعض ما يحصل لأهل كل منهما

- ‌9 - الجنة والنار مخلوقتان موجودتان

- ‌الفقرة الحادية عشر{فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ}

- ‌خاتمة الباب الثاني

- ‌الباب الثالثفي:مباحث عقدية

- ‌المقدمة

- ‌الفصل الأولفي:بعض المشوشات الزائفة على النبوةالسحر والكهانة والتنجيم

- ‌المقدمة

- ‌نُقولفي:السحر والكهانة والتنجيم

- ‌نصوصفي:السحر والكهانة والتنجيم

- ‌الفصل الثانيفي:نسبة الحادثات إلى الأسبابمقطوعة عن الله عز وجل

- ‌مقدمة

- ‌النصوص

- ‌الفصل الثالثفي:الطيرة والفأل والشؤم والعدوىوما يجري مجراها

- ‌المقدمة

- ‌النصوص

- ‌الفصل الرابعفي:العين والتمائم والرقي

- ‌المقدمة

- ‌النصوص

- ‌1 - في: العين

- ‌2 - في: التمائم

- ‌3 - في: الرقى

- ‌الفصل الخامسفيالنذر

- ‌عرض إجمالي

- ‌الفقرات

- ‌الفقرة الأولىفي:حكم النذر ومتى يجب الوفاء به

- ‌الفقرة الثانيةفي:النذر فيما لا يطيق

- ‌الفقرة الثالثةفي:حكم مراعاة المكان في النذر

- ‌الفقرة الرابعةفي:قضاء الحي نذر الميت

- ‌الفقرة الخامسةفي:نذر الجاهلية إذا وافق عبادة إسلامية

- ‌الفقرة السادسةفي:متى يكون للنذر حكم اليمين

- ‌الفقرة السابعةفي:نذر صيام يوم النحر

- ‌الفقرة الثامنةفي:نذر المقيم بمكة أو بالمدينة المنورة الصلاة ببيت المقدس

- ‌الفقرة التاسعةفي:موضوعات متعددة

- ‌نقول ومسائل وفوائد

- ‌الفصل السادسفي:اليمين

- ‌عرض إجمالي

- ‌الفقرات

- ‌الفقرة الأولى:في:بعض أقوال العلماء في اليمين

- ‌الفقرة الثانيةفي:بعض ما ورد في القرآن الكريم في اليمين

- ‌الفقرة الثالثةفي:بعض ما ورد في الحلف بغير الله

- ‌الفقرة الرابعةفي:اليمين الغموس

- ‌الفقرة الخامسةفي:أن الاستثناء في اليمين يلغي اليمين

- ‌الفقرة السادسةفيمن حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها

- ‌الفقرة السابعةفي:متفرقات في الإيمان

- ‌اليمين على نية المستحلف:

- ‌بعض ما حلف به رسول الله صلى الله عليه وسلم أو حلف:

- ‌هل للحلف مكان

- ‌الترهيب من اقتطاع الحقوق بالإيمان وفي أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر:

- ‌كفارة الأيمان المنعقدة:

- ‌المسائل والفوائد

- ‌خاتمة قسم العقائدمؤمنون لا فلاسفة

الفصل: ‌الفقرة الثالثةفي:بعض ما ورد في الحلف بغير الله

‌الفقرة الثالثة

في:

بعض ما ورد في الحلف بغير الله

1561 -

* روى النسائي عن قتيلة (امرأةٌ من جهينة) أن يهوديًا أنى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنكم تندون وتشركون، تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا، أن يقولوا:"ورب الكعبة": ويقول أحدهم: "ما شاء الله، ثم شئت".

قال ابن الأثير:

(ما شاء الله وشئت) إنما فرق بين قوله: "ما شاء الله وشئت؛ وما شاء الله ثم شئت" لأن الواو قد ذهب قوم إلى أنها موضوعة للجمع والمشاركة، لا للترتيب، فإذا قال:"ما شاء الله وشئت" كان قد جمع بينه وبين الله عز وجل في المشيئة، ولهذا قال القائل بهذا: إذا قلت: (قام زيد وعمرو) يجوز أن يكون عمرو قد قام قبل زيدٍ، فأما إذا قال:"ما شاء الله ثم شئت" ترتبت مشيئة الله تعالى قبل مشيئته فلهذا قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: قولوا: "ما شاء ثم شئت".

1562 -

* روى أحمد والترمذي عن سعد بن عبيدة أن ابن عمر سمع رجلا يقول: لا والكعبة، فقال له: لا تحلف بغير الله، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك". وقال الترمذي: هذا على التغليظ.

1561 - النسائي (7/ 6) 35 - كتاب الأيمان والنذور، 9 - باب الحلف بالكعبة.

وإسناده حسن.

1562 -

أحمد (2/ 125).

والترمذي (4/ 110) 21 - كتاب النذور والأيمان، 8 - باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله.

وقال: هذا حديث حسن. وهو كما قال.

والإحسان بترتيب ابن حبان (6/ 278).

والمستدرك (4/ 279) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

ص: 1586

أقول: قول الترمذي: "هذا على التغليظ" يفيد أن ابن عمر لا يريد الكفر الحقيقي، وإجماع العلماء منعقد على أن الحلف بالكعبة لا يعتبر يمينًا، والراجح عند العلماء أنه مكروه، وذهب بعضهم إلى أنه حرام.

1563 -

* روى الطبراني عن عبد الله قال: لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلى من أن أحلف بغيره وأنا صادق.

أقول: هذا من عبد الله رضي الله عنه: يؤكد حرمة الحلف بغير الله حتى إنه ليراه أفظع من اليمين الغموس.

1564 -

* روى أبو داود عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه يعني في قصة الأعرابي: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أفلح وأبيه إن صدق، أو دخل الجنة وأبيه إن صدق".

قال ابن الأثير:

(أفلح وأبيه) هذه كلمة جارية على ألسن العرب، تستعملها كثيرًا في خطابها وتريد التأكيد، وأما نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلف الرجل بأبيه، فيحتمل أن يكون هذا القول منه قبل النهي، ويحتمل أن يكون جرى منه على عادة الكلام الجاري على اللسان، وهو لا يقصد به القسم، كاليمين المعفو عنها من قبيل اللغو، أو أنه أراد التأكيد، لا اليمين، فإن هذه اللفظة تجري في كلام العرب على ضربين: للتعظيم، والتأكيد، والتعظيم: هو المنهي عنه، وأما التأكيد، فلا، لقوله:

لعمر أبي الواشين لا عمر غيرهم

لقد كلفتني خطة لا أريدها

فهذا توكيد، لأنه لا يقصد أن يقسم بأبي الواشين، وهذا في كلامهم كثير. اهـ.

أقول: من كلام ابن الأثير نعرف أن بعض العلماء اعتبر أن هذا الحديث منسوخ، وأن

1563 - المعجم الكبير (9/ 205).

مجمع الزوائد (4/ 177) وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح.

1564 -

أبو داود (3/ 223) كتاب الأيمان والنذور، باب في كراهية الحلف بالآباء.

ص: 1587

بعضهم اعتبره أنه مما يجري على ألسنة الناس دون أن يراد فيه القسم ولا التعظيم، وبالإجماع لا كفارة فيه.

وهو في أدنى حالاته مكروه بعد ورود النهي الصريح عن الحلف بالآباء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند بعضهم، وعند بعضهم مباح إذا لم يرافقه اعتقاد فاسد.

1565 -

* روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال سمعت عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم".

وزادوا فيها، قال: قال عمر: فو الله ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنها، ذاكرًا ولا آثرًا.

وفي أخرى (1) أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع عمر يقول: وأبي، وأبي، فقال:"إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله، أو ليسكت".

وفي أخرى (2) قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله". وكانت قريش تحلف بأبنائها، فقال:"لا تحلفوا بآبائكم".

وللبخاري (3): أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت".

وله في أخرى (4) أنه قال: "لا تحلفوا بآبائكم" وكانت العرب تحلف بآبائها.

1565 - البخاري (11/ 530) 83 - كتاب الأيمان والنذور، 4 - باب لا تحلفوا بآبائكم.

مسلم (3/ 1266) 27 - كتاب الأيمان، 1 - باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى.

وأبو داود (3/ 222) كتاب الأيمان والنذور، باب الحلف بالآباء.

والترمذي (4/ 109) 21 - كتاب النذور والأيمان، 8 - باب في كراهية الحلف بغير الله.

وقال: حديث حسن صحيح.

والنسائي: (7/ 4) 35 - كتاب الأيمان والنذور، 5 - باب الحلف بالآباء.

قوله: (ولا آثرًا) أي: ولا راويًا لها عن أحد.

(1)

الترمذي (4/ 110) 21 - كتاب النذور والأيمان، 8 - باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله.

وقال: حديث حسن صحيح.

(2)

مسلم (3/ 1267) 27 - كتاب الأيمان، 1 - باب النهي عن الحلف بغير الله.

(3)

البخاري (11/ 530) 83 - كتاب الأيمان والنذور، 4 - باب لا تحلفوا بآبائكم.

(4)

البخاري نفس الموضع. وليس فيه: "وكانت العرب تحلف بآبائها".

ص: 1588

1566 -

* روى ابن ماجة عن ابن عمر قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يحلف بأبيه، فقال:"لا تحلفوا بآبائكم، من حلف بالله فليصدق، ومن أحلف له بالله فليرض، ومن لم يرض بالله فليس من الله".

1567 -

* روى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم، ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا بالله عز وجل إلا وأنتم صادقون".

1568 -

* روى مسلم عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم".

وفي رواية النسائي (1)"لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت".

قال ابن الأثير:

(الطواغي) والطواغيت: الأوثان، وهو ما كانوا يعبدونه، وكذلك الشياطين، وكل رأس في ضلالة فهو طاغوت، والجمع: طواغيت، والطواغيت: جمع طاغية.

1569 -

* روى أحمد عن بريدة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من حلف بالأمانة فليس منا".

قال ابن الأثير:

(من حلف بالأمانة فليس منا) قال الخطابي: يشبه أن تكون الكراهة فيها من أجل أنه أمر أن يحلف بالله وصفاته، وليست الأمانة من صفاته، وإنما هي من أوامره، وفرض

1566 - ابن ماجه (1/ 679) 11 - كتاب الكفارات، 4 - باب من حلف له بالله فليرض.

قال في الزوائد: رجال إسناده ثقات.

1567 -

أبو داود (3/ 222) كتاب الأيمان والنذور، باب في كراهية الحلف بالآباء.

والنسائي (7/ 5) 35 - كتاب الأيمان والنذور، 6 - باب الحلف بالأمهات. إسناده صحيح.

1568 -

مسلم (3/ 1278) 27 - كتاب الأيمان، 3 - باب من حلف باللات أو العزى.

(1)

النسائي (7/ 7) 35 - كتاب الأيمان والنذور، 10 - باب الحلف بالطواغيت.

1569 -

أحمد (5/ 352).

أبو داود (3/ 323) كتاب الأيمان والنذور، باب في كراهية الحلف بالأمانة.

ص: 1589

من فروضه، فنهوا عنه، لما في ذلك من التسوية بينها وبين أسماء الله وصفاته، على أن أبا حنيفة وأصحابه قالوا: إذا قال: وأمانة الله،. فهي يمين، وعليه الكفارة، وخالفهم الشافعي في الأمرين.

أقول: ووافق الحنفية المالكية والحنابلة، ووافق الطحاوي من الحنفية الشافعية فلم يعتبره يمينًا، وعلى كل الأحوال فالوارد في النصوص:"الحلف بالأمانة" والمسألة المختلف فيها: "الحلف بأمانة الله".

1570 -

* روى الطبراني في الأوسط عن ابن عمر، أن رجلا سمع رجلا يحلف بالأمانة فقال: ألست الذي تحلف بالأمانة.

أقول: استفهام ابن عمر للإنكار.

1571 -

* روى أبو داود عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حلف، فقال: إني بريء من الإسلام، فإن كان كاذبًا، فهو كما قال، وإن كان صادقًا، فلن يرجع إلى الإسلام سالمًا".

أقول: إن الجرأة على مثل هذا اليمين حتى لو كان الإنسان صادقًا تعتبر مثلبة ونقصًا في دين الرجل. أما من حيث اعتباره يمينًا فقد قال الحنفية وفي رواية عن أحمد يكون يمينًا موجبة للكفارة إذا فعل الشيء المحلوف عليه. وقال المالكية والشافعية والحنابلة في الرواية الصحيحة عندهم: لا يكون يمينًا ولا كفارة عليه بالحنث فيه، والحلف به معصية إذا قصد تبعيد نفسه عن المحلوف عليه. أما لو حلف على قصد الرضا بالكفر فقد كفر في الحال، فإن لم يعرف قصده فقد رجح الشافعية عدم الحكم بكفره، هذا إذا أضاف قوله إلى المستقبل، أما إذا أضاف قوله إلى الماضي وكان قد واقع ما أراد البراءة منه فقد اختلف في

1570 - مجمع الزوائد (4/ 178) وقال: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.

1571 -

أبو داود (3/ 224) كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء في الحلف بالبراءة وبملة غير الإسلام.

والنسائي (7/ 6) 35 - كتاب الأيمان والنذور- باب الحلف بالبراءة من الإسلام. وإسناده حسن.

وابن ماجة (1/ 679) 11 - كتاب الكفارات، 3 - باب من حلف بملة غير الإسلام.

والمستدرك: (4/ 298) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.

ص: 1590

تكفيره ومن لم يكفره بنى عدم تكفيره على أنه لم يقصد الكفر وإنما قصد ترويح كلامه وتصديقه فيه.

1572 -

* روى الترمذي عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حلف بملةٍ غير الإسلام كاذبًا فهو كما قال".

قال ابن الأثير:

(فهو كما قال) معنى هذا القول: هو أن يقول الإنسان في يمينه: إن كان كذا وكذا، فأنا كافر أو يهوديٌ أو نصرانيٌ، ونحو ذلك، ويكون كاذبًا في قوله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا قال ذلك وهو كاذب، فقد صار إلى ما قاله من الكفر وغيره، وهذا ينعقد به يمين عند أبي حنيفة، فإنه لا يوجب فيه إلا كفارة يمينٍ، وأما الشافعي: فلا ينعقد عنده بذلك يمين ولا كفارة فيه.

قال البغوي في شرح السنة:

إذا حلف الرجل بغير الإسلام، فقال إن فعل كذا، فهو يهودي، أو نصراني، أو بريء عن الإسلام، ففعل، ذهب جماعة من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى أن عليه كفارة اليمين، وبه قال النخعي، وإليه ذهب الأوزاعي، والثوري، وأصحاب الرأي، وأحمد، وإسحاق، وذهب قوم إلى أنه أتى بأمر عظيم، ولا كفارة عليه، وهو قول أهل المدينة، وبه يقول مالك، والشافعي، وأبو عبيد ا. هـ.

أقول: وعليه أن يجدد إيمانه بلفظ الشهادتين، وعليه أن يستغفر ويتوب، وعلى مذهب الحنفية عليه أن يجدد عقد زواجه إن حكم بكفره على رأي من يقول بأن من حلف على أمر

1572 - الترمذي (4/ 115) 21 - كتاب النذور والأيمان، 15 - باب ما جاء في كراهية الحلف بغير ملة الإسلام.

وقال: هذا حديث حسن صحيح.

وأبو داود (3/ 224) كتاب الأيمان والنذور، باب في الحلف بالبراءة وبملة غير الإسلام.

والنسائي (7/ 19) 35 - كتاب الأيمان والنذور، 31 - النذر فيما لا يملك.

وهو طرفٌ من حديث قد أخرجه البخاري والترمذي وأبو داود.

وزاد النسائي في هذا الطرف زيادة أخرى، هي من جملة الحديث الطويل قال "ومن قتل نفسه بشيء عذبه الله به في نار جهنم".

ص: 1591

ماضٍ بمثل هذه الأيمان وكان يعلم أن كلامه لا يوافق ما قاله.

1573 -

* روى النسائي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: كنا نذكر بعض الأمر، وأنا حديث عهد بالجاهلية، فحلفت باللات والعزى، فقال لي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: بئس ما قلت، ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فإنا لا نراك إلا قد كفرت، فلقيته فأخبرته، فقال:"قل: لا إله إلا الله وحده- ثلاث مراتٍ- وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم- ثلاث مراتٍ- واتقل عن شمالك- ثلاث مراتٍ- ولا تعد له".

وفي أخرى (1) قال: حلفت باللات والعزى، فقال لي أصحابي: بئسما قلت، قلت هجرًا، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال:"قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٍ، وانفث عن يسارك- ثلاثًا- وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم لا تعد".

قال ابن الأثير:

(فليقل: لا إله إلا الله) قال الخطابي، وفي قوله:"من حلف باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله" دليل على أن الحالف بهما وبما كان في معناهما لا يلزمه كفارة اليمين، وإنما يلزمه الإنابة والاستغفار، وهو مذهب الشافعي.

أقول: الحلف باللات والعزى وما شابه ذلك إن أراد به صاحبة التعظيم فقد كفر وعليه تجديد إيمانه كما يجب عليه تجديد عقد زواجه عند الحنفية.

أما إذا جرت على لسانه من غير قصد فكذلك يجب عليه تجديد إيمانه والاستغفار وهذه حالة دون الحالة الأولى.

1574 -

* روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حلف منكم، فقال في حلفه: باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال

1573 - النسائي (7/ 7) 35 - كتاب الأيمان والنذور، 13 - باب الحلف باللات والعزى.

(1)

النسائي: الموضع السابق.

1574 -

البخاري (11/ 91) 79 - كتاب الاستئذان، 52 - باب كل لهو لباطل إذا شغله عن طاعة الله.

مسلم (2/ 1267) 27 - كتاب الأيمان، 2 - باب من حلف باللات والعزى؛ فليقل لا إله إلا الله.

ص: 1592

لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق" قال أبو داود:"يعني بشيء".

وقال مسلمٌ: هذا الحرف- يعني قوله: "تعالى أقامرك فليتصدق" لا يرويه أحد غير الزهري، قال: وللزهري نحو من تسعين حرفًا يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يشاركه فيه أحد، بأسانيد جيادٍ.

(فليتصدق) قال الخطابي: فليتصدق بقدر ما كان جعله خطرًا في القمار.

أقول: وهذا من باب: "وأتبع السيئة الحسنة تمحها".

قال أبو بكر (ابن خزيمة): فلم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم الحالف باللات ولا القائل لصاحبه تعالى أقامرك، بإحداث وضوء فالخبر دال على أن الفحش في المنطق وما زجر المرء عن النطق به لا يوجب وضوءًا خلاف قول من زعم أن الكلام السيئ يوجب الوضوء.

أقول: قال الحنفية: يندب الوضوء لمن قال قولا فيه إساءة، ودليلهم على ذلك الأحاديث الكثيرة التي تذكر أن الوضوء يغسل الخطايا.

* * *

= وأبو داود (2/ 222) كتاب الأيمان والنذور، باب الحلف بالأنداد.

والترمذي (4/ 117) 21 - كتاب النذور والأيمان، 17 - باب: حدثنا إسحاق بن منصور.

وقال: هذا حديث حسن صحيح.

والنسائي (7/ 7) 35 - كتاب الأيمان والنذور، 11 - باب باللات.

وابن ماجة (1/ 678) 11 - كتاب الكفارات، 2 - باب النهي أن يحلف بغير الله.

ص: 1593