الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفقرة الثانية
في:
النذر فيما لا يطيق
1527 -
* روى البخاري ومسلم عن عقبة بن عامرٍ رضي الله عنه قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحرام حافية، فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيته فقال:"لتمش ولتركب".
وفي رواية الترمذي (1): حافيةً غير مختمرةٍ، فقال:"مروها فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام".
وأخرج أبو داود الروايتين (2)، وأخرج النسائي (3) الثانية.
قال البغوي في شرح السنة:
"نذرها ترك الاختمار معصية، لأن ستر الرأس واجب على المرأة، فلم ينعقد فيه نذرها، وكذلك الحفاء، ولو نذر رجل أن يحج حافيًا، فلا يلزم الحفاء أيضًا لما فيه من إتعاب البدن، ولو نذر أن يحج ماشيًا يلزمه المشي إلا أن يعجز، فيركب من حيث عجز، ويلزمه المشي من دويرة أهله، وقيل: من الميقات، وإذا ركب لعجز هل يلزمه شيء أم لا؟ اختلف أهل العلم فيه، فذهب أكثرهم إلى أن عليه دم شاة، وهو قول مالك، وأظهر قولي الشافعي، وأصحهما، وذهب بعضهم إلى أنه لا يجب إلا على وجه الاحتياط لحديث أنس أنه أمره بالركوب مطلقًا، ولم يأمره بفدية وحيث أمر، فاستحباب، كما روي: "ولتهد بدنة"، ولا تجب البدنة لزومًا" اهـ.
1527 - البخاري (4/ 79) 28 - كتاب جزاء الصيد، 27 - باب من نذر المشي إلى الكعبة.
مسلم (2/ 1264) 26 - كتاب النذر، 4 - باب من نذر أن يمشي إلى الكعبة.
(1)
الترمذي (4/ 116) 21 - كتاب النذور والأيمان، باب حدثنا محمود بن غيلان
…
إلخ. وقال: حديث حسن.
(2)
أبو داود (3/ 233) كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء في النذر في المعصية.
(3)
النسائي (7/ 19) 35 - كتاب الأيمان والنذور 32 - باب من نذر أن يمشي إلى بيت الله تعالى.
1528 -
* روى أبو داود عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن أختي نذرت أن تمشي إلى البيت- أو قال: أن تحج ماشيةٌ- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئًا فلتحج راكبةً، ولتكفر يمينها".
أقول: إن على المسلم أن يحتاط فلا ينذر، وإذا نذر فبما يطيق ويتورط كثيرون من الناس، فينذرون ما لا يطيقون، والحديث يفتيهم أن يدفعوا كفارة يمين عما عجزوا عن الوفاء به.
1529 -
* روى أبو داود عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: إن أخت عقبة بن عامرٍ نذرت أن تحج ماشية، وإنها لا تطيق ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله لغني عن مشي أختك، فلتركب، ولتهد بدنة".
وفي أخرى (1): "إن الله تعالى لا يصنع بمشي أختك إلى البيت شيئًا".
أقول: مر معنا قول البغوي: إن قوله عليه الصلاة والسلام: "ولتهد بدنة" ليس محمولا على اللزوم، وإذن فهو محمول على الاستحباب.
1530 -
* روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى شيخًا يهادى بين ابنيه، فقال:"ما بال هذا؟ قالوا: نذر أن يمشي، قال: "إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغنيٌ، وأمره أن يركب".
1528 - أبو داود (3/ 234) كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء في النذر في المعصية. وهو حديث صحيح.
1529 -
أبو داود (3/ 234) كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء في النذر في المعصية. وهو حديث صحيح.
(1)
أبو داود (3/ 236): الموضع السابق. وهو عن عقبة بن عامر في هذه الرواية
1530 -
البخاري (4/ 78) 28 - كتاب جزاء الصيد، 27 - باب من نذر المشي إلى الكعبة.
مسلم (3/ 1263) 26 - كتاب النذر، 4 - باب من نذر أن يمشي إلى الكعبة.
وأبو داود (3/ 235) كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء في النذر في المعصية.
والترمذي (4/ 111) 21 - كتاب النذور والأيمان، 9 - باب ما جاء فيمن يحلف بالمشي ولا يستطيع.
والنسائي (7/ 30) 35 - كتاب الأيمان والنذور، 42 - باب ما الواجب على من أوجب على نفسه نذرًا فعجز عنه.
وابن ماجه (1/ 89) 11 - كتاب الكفارات، 20 - باب من نذر أن يحج ماشيا.
قال ابن الأثير: (يهادى) جاء فلان يهادى بين رجلين، أي: يمشي متكئًا عليهما من ضعفه.
1531 -
* روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أدرك شيخًا يمشي بين ابنيه، يتوكأ عليهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما شأن هذا؟ " قال ابناه: يا رسول الله كان عليه نذر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اركب أيها الشيخ فإن الله غني عنك وعن نذرك".
1532 -
* روى الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال: نذرت امرأة أن تمشي إلى بيت الله، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فقال:"إن الله لغني عن مشيها، مروها فلتركب".
أقول: هذه نذرت حجًا والحج فريضة وعبادة مقصودة، ونذرت مشيًا، وهو ليس من جنسه واجب، وليس عبادة مقصودة، وقد رأينا قول الحنفية: أن النذر في كل من هاتين الحالتين لا يجب.
ولذلك نجد النص ألغى المشي وأوجب الحج، ولكن لاحترام كلمة النذر لله أوجبت بعض النصوص لمن عجز عن الوفاء بنذر أن يعتبر كلامه يمينًا ويكفر عن يمينه، وبعضهم حمل ذلك على الندب حيث لا يجب الوفاء، وعلى الوجوب حيث يجب الوفاء وعجز.
1533 -
* روى مالك عن عروة بن أذينة الليثي قال: خرجت مع جدةٍ لي عليها مشي إلى بيت الله، حتى إذا كنا ببعض الطريق عجزت، فأرسلت مولى لها يسأل ابن عمر رضي الله عنهما، فخرجت معه، فسأل ابن عمر؟ فقال له: مرها فلتركب ثم لتمش، من حيث عجزت.
أقول: الظاهر أن ابن عمر أفتى بأن تجمع بين المشي والركوب بعد المكان الذي عجزت فيه، وذلك مذهبه لكن صاحب كتاب الفقه الإسلامي وأدلته قال: من قال: لله علي أن
1531 - مسلم (3/ 1264) 26 - كتاب النذر، 4 - باب من نذر أن يمشي إلى الكعبة.
وأبو داود: (2/ 235) كتاب الأيمان والنذور، 21 - باب ما جاء في النذر في المعصية.
1532 -
الترمذي (4/ 111) 21 - كتاب الأيمان والنذور، 9 - باب ما جاء فيمن يحلف بالمشي ولا يستطيع.
وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. وقال: وفي الباب عن أبي هريرة، وعقبة بن عامر، وابن عباس.
1533 -
الموطأ (2/ 473) 22 - كتاب النذور والأيمان، 2 - باب فيمن نذر مشيًا إلى بيت الله فعجز. ورجاله ثقات.
أحج ماشيًا يلزمه الحج ماشيًا
…
فإن عجز عن المشي ركب وعليه دم عند الحنفية والمالكية والشافعية وفي رواية عن أحمد، والدم عند المالكية بدنة أو بقرة أو شاة إن لم يجد بدنة أو بقرة، والأرجح عند الحنابلة أنه إذا عجز عن المشي ركب وعليه كفارة.
* * *