الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة ثلاث وستين
كانت وقعة الحرّة، وذلك أن أهل المدينة خرجوا على يزيد لقلّة دينه، فجهّز لهم مسلم [1] بن عقبة، فخرجوا له بظاهر المدينة بحرّة واقم [2] فقتل من أولاد المهاجرين والأنصار ثلاثمائة وستة أنفس. ومن الصحابة معقل بن سنان الأشجعيّ، وعبد الله بن حنظلة الغسيل [3] الأنصاري، وعبد الله بن زيد بن
[1] في المطبوع: «مسلمة» وهو خطأ. وهو مسلم بن عقبة بن رباح المري، أبو عقبة.
[2]
حرة واقم: إحدى حرّتي المدينة، وهي الشرقية، سميت برجل من العماليق اسمه واقم، وكان قد نزلها في الدهر الأول، وقيل: واقم اسم أطم من آطام المدينة إليه تضاف الحرة، وهو من قولهم: وقمت الرجل عن حاجته إذا رددته، فأنا واقم. وانظر «معجم البلدان» لياقوت (2/ 249) .
[3]
هو عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب، أبو عبد الرحمن، قتل يوم الحرة، وكان أمير الأنصار يومئذ، وأبوه حنظلة المعروف بغسيل الملائكة، قتل حنظلة يوم أحد شهيدا، وسمي غسيل الملائكة لقوله صلى الله عليه وسلم:«إن صاحبكم لتغسله الملائكة» يعني حنظلة، فسألوا أهله: ما شأنه؟ فسئلت صاحبته فقالت: خرج وهو جنب حين سمع الهائعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«لذلك غسلته الملائكة» وكفى بهذا شرفا ومنزلة عند الله تعالى.
ولما كان حنظلة يقاتل يوم أحد التقى هو وأبو سفيان بن حرب، فاستعلى عليه حنظلة وكاد يقتله، فأتاه شداد بن الأسود المعروف بابن شعوب الليثي، فأعانه على حنظلة، فخلص أبا سفيان، وقتل حنظلة، وقال أبو سفيان:
ولو شئت نجتني كميت طمّرة
…
ولم أحمل النعماء لابن شعوب
وقيل: بل قتله أبو سفيان بن حرب، وقال: حنظلة بحنظلة، يعني بحنظلة الأول هذا غسيل الملائكة، وبحنظلة الثاني ابنه حنظلة، قتل يوم بدر كافرا. عن «أسد الغابة» لابن الأثير (2/ 66) ، وانظر «الإصابة» لابن حجر (2/ 299) .
عاصم المازني الذي حكى وضوء النبيّ صلى الله عليه وسلم [1] ، ومحمّد بن ثابت بن قيس بن شمّاس، ومحمّد بن عمرو بن حزم، ومحمّد بن أبي جهم [2] بن حذيفة، ومحمد بن أبيّ بن كعب، ومعاذ بن الحارث أبو حليمة الأنصاري، الذي أقامه عمر يصلي التراويح بالنّاس، وواسع بن حبّان الأنصاري، ويعقوب ولد طلحة بن عبيد الله التميمي، وكثير بن أفلح أحد كتّاب المصاحف التي أرسلها عثمان، وأبوه أفلح [بن كثير][3] مولى أبي أيوب، وذلك لثلاث بقين من ذي الحجة، وهجر المسجد النبوي فلم يصلّ فيه جماعة أياما، ولم
[1] روى حديث الوضوء البخاري رقم (185) في الوضوء: باب مسح الرأس كله، لقوله تعالى:
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ 5: 6 [المائدة: 6] ، و (186) بأن غسل الرجلين إلى الكعبين، و (191) باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة، و (192) باب مسح الرأس مرّة، و (197) باب الغسل والوضوء في المحصب والقدح والخشب والحجارة، و (199) باب الوضوء من الثّور، ومسلم رقم (235) في الطهارة: باب وضوء النبيّ صلى الله عليه وسلم، ومالك في «الموطأ» (1/ 18) في الطهارة: باب العمل في الوضوء، وأبو داود رقم (118) و (119) و (120) في الطهارة: باب صفة وضوء النبيّ صلى الله عليه وسلم، والترمذي رقم (35) في الطهارة: باب ما جاء أنه يأخذ لرأسه ماء جديدا، و (47) باب فيمن توضأ بعض وضوئه مرتين وبعضه ثلاثا، والنسائي (1/ 71 و 72) في الطهارة: باب حد الغسل، وباب صفة مسح الرأس، وباب عدد مسح الرأس، وأحمد في «المسند» (4/ 38) . ولفظه عند البخاري حدثنا وهيب عن عمرو عن أبيه قال: شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، فدعا بتور من ماء، فتوضأ لهم وضوء النبيّ صلى الله عليه وسلم: فأكفأ على يده من التور فغسل يديه ثلاثا، ثم أدخل يده في التور فتمضمض، واستنشق واستنثر ثلاث غرفات، ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يديه مرتين إلى المرفقين، ثم أدخل يده فمسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة، ثم غسل رجليه إلى الكعبين.
[2]
في الأصل، والمطبوع:«محمد بن أبي جهيم» وهو خطأ، والتصحيح من «أسد الغابة» لابن الأثير (5/ 84) ، و «الإصابة» لابن حجر (9/ 310) ، و «تاريخ الإسلام» للذهبي 2/ 357) ، و «تاريخ خليفة بن خياط» ص (243) .
[3]
ما بين حاصرتين لم يرد في الأصل، والمطبوع، وأثبتناه من «مشاهير علماء الأمصار» لابن حبان ص (74) . وقال الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (1/ 368) : وكنيته أبو عبد الرحمن. وقيل: أبو بكر، وقيل: غير ذلك.
تمتد حياة يزيد بعد ذلك، ولا أميره مسلم بن عقبة، وفي ذلك يقول شاعر الأنصار:
فإن يقتلونا [1] يوم حرّة واقم
…
فنحن على الإسلام أوّل من قتل
ونحن تركناكم ببدر أذلّة
…
وأبنا بأسياف لنا منكم نفل [2]
وفيها توفي مسروق الأجدع [3] الهمداني، الفقيه العابد، صاحب ابن مسعود، وكان يصلي حتى تورم قدماه، وحج فما نام إلا ساجدا، وعن الشّعبي قال: ما رأيت أطلب للعلم منه، كان أعلم بالفتوى من شريح.
[1] في «معجم البلدان» : «تقتلونا» .
[2]
البيتان في «معجم البلدان» لياقوت (2/ 249)، ونسبهما إلى محمد بن بحرة الساعدي. وأورد عقبهما بيتا آخر هو:
فإن ينجو منكم عائذ البيت سالما
…
فما نالنا منكم وإن شفنا جلل
وعائذ البيت: عبد الله بن الزّبير رضي الله عنه.
[3]
في الأصل، والمطبوع:«أبو مسروق الأجذع» وهو خطأ، فإن مسروقا كان يكنى بأبي عائشة. انظر «أسد الغابة» لابن الأثير (5/ 156) ، و «الإصابة» لابن حجر (10/ 25) ، و «تقريب التهذيب» لابن حجر (2/ 242) ، و «تاريخ خليفة بن خياط» ص (251) .
قلت: وفي «اللباب» لابن الأثير (3/ 391) : «أبو عامر مسروق بن الأجدع» وهو خطأ، فإن كنيته «أبو عائشة» كما أجمع أصحاب كتب التاريخ والسير، فيستدرك فيه.
وإنما سمي مسروقا لأنه سرق وهو صغير ثم وجد. كما ذكر ابن الأثير في «اللباب» .