المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌سنة خمس وتسعين - شذرات الذهب في أخبار من ذهب - جـ ١

[ابن العماد الحنبلي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الاول]

- ‌تقديم الكتاب

- ‌بسم الله الرّحمن الرّحيم مقدّمة المحقّق

- ‌الفصل الأول مشاهير المؤرخين السّابقين لابن العماد

- ‌1- ابن إسحاق

- ‌2- الواقدي

- ‌3- ابن هشام

- ‌4- ابن سعد

- ‌5- خليفة بن خيّاط

- ‌6- البخاريّ

- ‌7- ابن قتيبة

- ‌8- الفسوي

- ‌9- أبو زرعة الدّمشقي

- ‌10- أبو حنيفة الدّينوري

- ‌11- الطّبري

- ‌12- ابن أبي حاتم

- ‌13- المسعودي

- ‌14- ابن حبّان

- ‌15- أبو نعيم الأصبهاني

- ‌16- ابن حزم

- ‌17- الخطيب البغدادي

- ‌18- السّمعاني

- ‌19- ابن عساكر الدمشقي

- ‌20- السّهيلي

- ‌21- ابن الجوزي

- ‌22- المقدسي

- ‌23- ابن الأثير

- ‌24- المنذري

- ‌25- النّووي

- ‌26- ابن خلّكان

- ‌27- محبّ الدّين الطّبري

- ‌28- أبو الفداء

- ‌29- التّبريزي

- ‌30- الذّهبي

- ‌31- ابن شاكر الكتبي

- ‌32- الصّفدي

- ‌33- اليافعي

- ‌34- تاج الدّين السّبكي

- ‌35- ابن كثير

- ‌36- لسان الدّين ابن الخطيب

- ‌37- ابن خلدون

- ‌38- ابن ناصر الدّين

- ‌39- ابن قاضي شهبة

- ‌40- ابن حجر العسقلاني

- ‌41- ابن تغري بردي

- ‌42- السّخاوي

- ‌43- ابن طولون

- ‌44- العيدروس

- ‌45- الحلبي

- ‌مصادر ومراجع مختارة [1]

- ‌الفصل الثاني لابن العماد

- ‌مصادر ومراجع مختارة

- ‌الفصل الثالث القيمة الفنيّة لكتاب شذرات الذّهب

- ‌الفصل الرّابع عملنا في تحقيق الكتاب

- ‌مقدمة المؤلف

- ‌السنة الأولى من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل صلاة وتحية

- ‌وفي الثانية

- ‌السنة الثالثة

- ‌السنة الرابعة

- ‌السنة الخامسة

- ‌السنة السادسة

- ‌السنة السابعة

- ‌السنة الثامنة

- ‌السنة [1] التاسعة

- ‌السنة [1] العاشرة

- ‌الحادية عشرة

- ‌الفصل الأول

- ‌الفصل الثاني

- ‌السنة الثانية عشرة [1]

- ‌السنة الثالثة عشرة

- ‌سنة أربعة عشرة

- ‌سنة خمس عشرة

- ‌سنة ست عشرة

- ‌سنة سبع عشرة

- ‌سنة ثماني عشرة

- ‌سنة تسع عشرة

- ‌سنة عشرين

- ‌سنة إحدى وعشرين

- ‌سنة اثنتين وعشرين

- ‌سنة ثلاث وعشرين

- ‌سنة أربع وعشرين

- ‌سنة خمس وعشرين

- ‌سنة ست وعشرين

- ‌سنة سبع وعشرين

- ‌سنة ثمان وعشرين

- ‌سنة تسع وعشرين

- ‌سنة ثلاثين

- ‌سنة إحدى وثلاثين

- ‌سنة اثنتين وثلاثين

- ‌سنة ثلاث وثلاثين

- ‌سنة أربع وثلاثين

- ‌سنة خمس وثلاثين

- ‌سنة ست وثلاثين

- ‌سنة سبع وثلاثين

- ‌سنة ثمان وثلاثين

- ‌سنة تسع وثلاثين

- ‌سنة أربعين

- ‌سنة إحدى وأربعين

- ‌سنة اثنتين وأربعين

- ‌سنة ثلاث وأربعين

- ‌سنة أربع وأربعين

- ‌سنة خمس وأربعين

- ‌سنة ست وأربعين

- ‌سنة سبع وأربعين

- ‌سنة ثمان وأربعين

- ‌سنة تسع وأربعين

- ‌سنة خمسين

- ‌سنة إحدى وخمسين

- ‌سنة اثنتين وخمسين

- ‌سنة ثلاث وخمسين

- ‌سنة أربع وخمسين

- ‌سنة خمس وخمسين

- ‌سنة ست وخمسين

- ‌سنة سبع وخمسين

- ‌سنة ثمان وخمسين

- ‌سنة تسع وخمسين

- ‌سنة ستين

- ‌سنة إحدى وستين

- ‌سنة اثنتين وستين

- ‌سنة ثلاث وستين

- ‌سنة أربع وستين

- ‌سنة خمس وستين

- ‌سنة ست وستين

- ‌سنة سبع وستين

- ‌سنة ثمان وستين

- ‌سنة تسع وستين

- ‌سنة سبعين

- ‌سنة إحدى وسبعين

- ‌سنة اثنتين وسبعين

- ‌سنة ثلاث وسبعين

- ‌سنة أربع وسبعين

- ‌سنة خمس وسبعين

- ‌سنة ست وسبعين

- ‌سنة سبع وسبعين

- ‌سنة ثمان وسبعين

- ‌سنة تسع وسبعين

- ‌سنة ثمانين

- ‌سنة إحدى وثمانين

- ‌سنة اثنتين وثمانين

- ‌سنة ثلاث وثمانين

- ‌سنة أربع وثمانين

- ‌سنة خمس وثمانين

- ‌سنة ست وثمانين

- ‌سنة سبع وثمانين

- ‌سنة ثمان وثمانين

- ‌سنة تسع وثمانين

- ‌سنة تسعين

- ‌سنة إحدى وتسعين

- ‌سنة اثنتين وتسعين

- ‌سنة ثلاث وتسعين

- ‌سنة أربع وتسعين

- ‌سنة خمس وتسعين

- ‌سنة ست وتسعين

- ‌سنة سبع وتسعين

- ‌سنة ثمان وتسعين

- ‌سنة تسع وتسعين

- ‌سنة مائة

الفصل: ‌سنة خمس وتسعين

‌سنة خمس وتسعين

فيها أراح الله العباد والبلاد بموت الحجّاج بن يوسف بن أبي عقيل الثقفيّ الطائفيّ، في ليلة مباركة على الأمّة، ليلة سبع وعشرين من رمضان، وله ثلاث، وقيل: أربع أو خمس وخمسون سنة، أو دونها، وكان شجاعا مقداما [مهيبا][1] مفوّها، فصيحا، سفّاكا، ولي الحجاز سنين [2] ثم العراق، وخراسان عشرين سنة، وأقره الوليد على عمله بعد أبيه، وقيل لابن سيرين [3] : رأيت حمامة بيضاء حسنة على سرادقات المسجد، فجاء صقر فاختطفها، فقال ابن سيرين إن صدقت رؤياك تزوّج الحجّاج ابنة جعفر الطّيّار، فلما تزوّجها قيل لابن سيرين: من أين أخذت ذلك، فقال: الحمامة امرأة، وبياضها حسنها، والسّرادقات شرفها، فلم أر بالمدينة أنقى حسنا ولا أشرف من ابنة جعفر، والصّقر سلطان غشوم، فلم أر أغشم من الحجّاج.

وقال ابن قتيبة في «المعارف» : يكنى الحجّاج أبا محمّد، وكان

[1] لفظة: «مهيبا» سقطت من الأصل، وأثبتناها من المطبوع.

[2]

في الأصل: «سنتين» وأثبتنا ما في المطبوع وهو الصواب، لأن الحجاج ولي الحجاز ثلاث سنين.

[3]

هو محمد بن سيرين، أبو بكر، إمام المعبرين، المتوفى سنة (110 هـ) . وسوف ترد ترجمته مفصلة في المجلد الثاني.

ص: 377

أخفش [1] دقيق الصوت، وأول ولاية وليها تبالة [2] فلما رآها احتقرها وانصرف، فقيل في المثل:«أحقر من تبالة على الحجّاج» [3] وولي شرطة أبان بن مروان في بعض ولايات أبان، فلما خرج ابن الزّبير، وقوتل زمانا، قال الحجّاج لعبد الملك: إني رأيت في المنام [4] كأني أسلخ عبد الله بن الزّبير، فوجّهني إليه، فوجّهه في ألف رجل، وأمره أن ينزل الطائف حتى يأتيه أمره [5] ففعل، ثم كتب إليه بقتاله، وأمدّه، فحاصره حتى قتله، ثم أخرجه فصلبه، وذلك في سنة ثلاث وسبعين، فولاه عبد الملك الحجاز ثلاث سنين، فكان يصلّي بالموسم كلّ سنة، ثم ولّاه العراق وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، فوليها عشرين سنة، وأصلحها، وذلّل أهلها، وحدثني أبو اليمان [6] عن حريز [7] بن عثمان، عن عبد الرّحمن بن ميسرة، عن أبي عذبة الحضرمي قال:

[1] في الأصل، والمطبوع:«أخفض» وهو تحريف، والتصحيح من «المعارف» لابن قتيبة ص (396) بتحقيق الدكتور ثروت عكاشة، الطبعة الثانية، دار المعارف بمصر.

قال ابن منظور في «لسان العرب» «خفش» (2/ 1210) : الخفش: ضعف في البصر وضيق في العين، وقيل: صغر في العين خلقة، هو فساد في جفن العين واحمرار تضيق له العيون من غير وجع ولا قرح، خفش خفشا، فهو خفش وأخفش.

[2]

قال البكري: تبالة: بفتح أوله وباللام، على وزن فعالة: بقرب الطائف، على طريق اليمن من مكة، وهي لبني مازن

وهي التي يضرب بها المثل، فيقال: أهون من تبالة على الحجاج» . وانظر تتمة كلامه في «معجم ما استعجم» (1/ 301) .

[3]

كذا في الأصل، والمطبوع:«أحقر من تبالة على الحجّاج» ، والذي في «المعارف» لابن قتيبة- الذي ينقل عنه المؤلف- و «معجم ما استعجم» للبكري، و «لسان العرب» لابن منظور «تبل» :«أهون من تبالة على الحجّاج» .

[4]

في «المعارف» لابن قتيبة: «رأيت في منامي» .

[5]

في «المعارف» لابن قتيبة: «حتى يأتيه رأيه» .

[6]

هو الحكم بن نافع البهراني الحمصي، محدّث راوية من شيوخ البخاري، وابن حنبل، توفي سنة (122 هـ) . وسوف ترد ترجمته في المجلد الثالث من كتابنا هذا.

[7]

في الأصل، والمطبوع:«جرير بن عثمان» ، وهو خطأ، والتصحيح من «المعارف» لابن قتيبة، و «تذكرة الحفاظ» للذهبي (1/ 412) ، و «تهذيب التهذيب» لابن حجر (2/ 441) .

ص: 378

قدمت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه رابع أربعة من أهل الشام، ونحن حجّاج، فبينا [1] نحن عنده إذ أتاه خبر من العراق بأنهم قد حصبوا إمامهم فخرج إلى الصلاة، ثم قال: من ها هنا من أهل الشام؟ فقمت أنا وأصحابي. فقال: يا أهل الشام تجهّزوا لأهل العراق فإن الشيطان قد باض فيهم وفرّخ، ثم قال: اللهم قد لبّسوا عليّ، فلبّس عليهم، اللهمّ عجّل لهم بالغلام الثّقفيّ، الذي يحكم فيهم بحكم الجاهلية، لا يقبل من محسنهم، ولا يتجاوز عن مسيئهم انتهى [2] .

وأمّ الحجّاج الفارعة بنت همام [3] بن عروة بن مسعود الثقفي، ولدت الحجّاج مشوّها لا دبر له، فنقب عن دبره، وأبى أن يقبل ثديّ أمه أو غيرها [4] [فأعياهم أمره] [5] فيقال: إن الشيطان تصور لهم في صورة الحارث بن كلدة، وكان تزوج الفارعة قبل أبي الحجّاج، وكان حكيم العرب فقال لهم:

ألعقوه دم جدي [6] يومين، واليوم الثالث ألعقوه دم تيس أسود ثم دم ثعبان [7] سالخ أسود، واطلوا به وجهه، وأخبرهم أنه يقبل الثدي في اليوم الرابع، فلذلك كان لا يصبر عن سفك الدماء، ويخبر أنه أكبر لذّاته.

وله مقحمات عظائم وأخبار مهولة وكان معلّما.

[1] في الأصل: «فبينما» وما أثبتناه موافق لما في «المعارف» لابن قتيبة الذي نقل عنه المؤلف.

[2]

«المعارف» لابن قتيبة ص (396- 397) .

[3]

في «العقد الفريد» لابن عبد ربه (5/ 276) بعناية الدكتور عبد المجيد الترحيني، طبع دار الكتب العلمية:«الفارعة بنت هبّار» .

[4]

في الأصل، والمطبوع:«وغيرها» ، وما أثبتناه من «وفيات الأعيان» لابن خلكان الذي نقل عنه المؤلف.

[5]

الزيادة من «وفيات الأعيان» لابن خلّكان.

[6]

في «وفيات الأعيان» لابن خلكان: «اذبحوا جديا أسود وأولغوه دمه، فإذا كان في اليوم الثاني فافعلوا به كذلك، فإذا كان اليوم الثالث فاذبحوا له تيسا أسود وأولغوه دمه» .

[7]

لفظة «ثعبان» سقطت من «وفيات الأعيان» فتستدرك فيه. وانظر «لسان العرب» «سلخ» (2062) .

ص: 379

قال ابن قتيبة: كان يعلّم [الصبيان][1] بالطائف واسمه كليب، وأبوه أيضا يوسف كان معلّما [2] .

وقال مالك [3] بن الرّيب [4] في الحجّاج:

فماذا عسى الحجّاج يبلغ جهده

إذا نحن جاوزنا حفير [5] زياد

فلولا بنو مروان كان ابن يوسف

كما كان عبدا من عبيد إياد

زمان هو العبد المقرّ بذلّه

يراوح غلمان القرى ويغادي

وقال آخر:

أينسى كليب زمان الهزال

وتعليمه سورة الكوثر

رغيف له فلكه ما يرى

وآخر كالقمر الأزهر

يريد أن خبز المعلّمين مختلف.

ولما حضرته الوفاة قال للمنجّم: هل ترى ملكا يموت؟ قال: بلى، ولست به، أرى ملكا يموت يسمى كليبا، قال: أنا والله كليب كانت أمي سمّتني. انتهى.

وتمثّل حينئذ بقول عبيد بن سفيان العكليّ:

يا ربّ قد حلف الأعداء واجتهدوا

أيمانهم أنّني من ساكني النّار

[1] لفظة: «الصبيان» ليست في الأصل، والمطبوع، وإنما أثبتناها من «العقد الفريد» لابن عبد ربه.

[2]

لم أر هذا النقل عند ابن قتيبة في «المعارف» في النسخة التي بين يدي، وإنما هو في «العقد الفريد» لابن عبد ربه (5/ 275) ، وقد نسبه لابن قتيبة.

[3]

في المطبوع: «ملك» .

[4]

في الأصل: «مالك بن أبي يزيد» ، وفي المطبوع:«ملك بن أبي يزيد» ، وكلاهما خطأ، والتصحيح من «العقد الفريد» لابن عبد ربه (5/ 275) ، و «الشعر والشعراء» لابن قتيبة ص (221) بتحقيق الدكتور مفيد قميحة، ومراجعة الأستاذ نعيم زرزور، طبع دار الكتب العلمية، و «شرح أبيات المغني» للبغدادي (5/ 14) ، و «الأعلام» للزركلي (5/ 261) .

[5]

كذا في الأصل، والمطبوع: و «العقد الفريد» ، وفي «الشعر والشعراء» لابن قتيبة:«قناة» .

ص: 380

أيحلفون على عمياء ويحهم

ما علمهم بعظيم العفو غفّار [1]

وكان موته بالأكلة [2] في بطنه، سوّغه الطبيب لحما في خيط فخرج مملوءا دودا وسلط عليه أيضا [3] البرد، فكان يوقد النّار تحته وتأجّج حتى تحرق ثيابه [4] وهو لا يحسّ بها، فشكا [ما يجده][5] إلى الحسن البصريّ فقال [له][6] ألم أكن نهيتك أن تتعرّض للصالحين [فلججت، فقال له:

يا حسن، لا أسألك أن تسأل الله أن يفرج عني، ولكني أسألك أن تسأله أن يعجل قبض روحي ولا يطيل عذابي، فبكى الحسن بكاء شديدا، وأقام الحجّاج على هذه الحال بهذه العلة خمسة عشر يوما] [7] فلما أخبر الحسن بموته سجد شكرا، وقال: اللهمّ كما أمته أمت [8] سنّته [9] .

وكان [10] قد رأى أن عينيه قلعتا: وكان تحته هند بنت المهلّب، وهند بنت أسماء بن خارجة فطلّقهما [11] ليتأوّل رؤياه بهما، فمات ابنه محمّد، وجاءه نعي أخيه محمّد من اليمن، فقال: هذا والله تأويل رؤياي محمّد

[1] البيتان في «وفيات الأعيان» ، و «مختصر تاريخ دمشق» لابن منظور (6/ 231) مع بعض الاختلاف في ألفاظهما.

[2]

سبق أن أشرنا إلى أن الأكلة داء يقع في العضو فيأتكل منه. انظر ص (373) .

[3]

في المطبوع: «وسلط أيضا عليه» .

[4]

في «وفيات الأعيان» : «حتى تحرق جلده» .

[5]

لفظة «ما يجده» التي بين حاصرتين زيادة من «وفيات الأعيان» لابن خلكان، الذي ينقل عنه المؤلف.

[6]

زيادة من «وفيات الأعيان» لابن خلكان.

[7]

ما بين حاصرتين زيادة من «وفيات الأعيان» لابن خلّكان.

[8]

في المطبوع: «فأمت» .

[9]

في «وفيات الأعيان» لابن خلكان: «اللهمّ إنك قد أمته فأمت سنته» .

[10]

يعني الحجّاج.

[11]

في الأصل: «فطلقها» وما أثبتناه من المطبوع.

ص: 381

ومحمّد في يوم واحد، إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، 2: 156 ثم قال من: يقول شعرا فيسلّيني [به؟][1] فقال: الفرزدق:

إن الرّزيّة لا رزيّة بعدها

فقد [ان][2] مثل محمّد ومحمّد

ملكان قد خلت المنابر منهما

أخذ الحمام عليهما بالمرصد [3]

قيل: قتل مائة ألف وعشرين ألفا، ووجد في سجونه بعد موته ثلاثة وثلاثون ألفا لم يجب على أحد منهم قطع ولا صلب، ويقال: إن زياد ابن أبيه أراد [أن] يتشبّه بعمر في ضبطه وسياسته، فتجاوز الحدّ ولم يصب، وأراد الحجّاج أن يتشبّه بزياد فدمّر وأهلك [4] .

وفي شعبان من السنة المذكورة قتل الحجّاج- قاتله الله- سعيد بن جبير الوالبيّ مولاهم الكوفيّ المقرئ، المفسّر، الفقيه، المحدّث، أحد الأعلام، وله نحو من خمسين سنة، أكثر روايته عن ابن عبّاس، وحدّث في حياته بإذنه، وكان لا يكتب الفتاوى مع ابن عبّاس، فلما عمي ابن عبّاس كتب، وروي أنه قرأ القرآن في ركعة في البيت الحرام، وكان يؤمّ النّاس في شهر رمضان، فيقرأ ليلة بقراءة ابن مسعود، وليلة بقراءة زيد بن ثابت، وأخرى بقراءة غيرهما، وهكذا أبدا، وقيل: كان أعلم التّابعين بالطّلاق سعيد بن جبير، وبالحجّ عطاء [5] ، وبالحلال والحرام طاووس [6] وبالتفسير

[1] زيادة من «وفيات الأعيان» لابن خلكان.

[2]

زيادة من المطبوع، و «وفيات الأعيان» لابن خلكان.

[3]

البيتان في

[4]

قال الذهبي في آخر ترجمته للحجّاج في «تاريخ الإسلام» (3/ 355) : وعندي مجلد في أخبار الحجاج فيه عجائب، لكن لا أعرف صحتها.

[5]

يعني عطاء بن أبي رباح، الإمام، الفقيه، الواعظ، الحجة، المتوفى سنة (114) ، وسترد ترجمته في المجلد الثاني من كتابنا هذا.

[6]

يعني طاووس بن كيسان اليماني الجندي الخولاني، أحد الأئمة الأعلام في عصره،

ص: 382

مجاهد [1] ، وأجمعهم لذلك سعيد بن جبير، وقتله الحجّاج وما على وجه الأرض أحد إلّا وهو مفتقر إلى علمه.

وقال الحسن [2] يوم قتله: اللهمّ أعن على فاسق ثقيف، والله لو أنّ أهل الأرض اشتركوا في قتله لأكبّهم [3] الله في النار. وقال أبو اليقظان [4] :

هو- أي سعيد- مولى لبني والبة من بني أسد، ويكنى أبا [5] عبد الله، وكان أسود، وكتب لعبد الله بن عتبة بن مسعود، ثم كتب لأبي بردة وهو على القضاء وبيت المال، وكان سعيد مع عبد الرّحمن بن محمّد بن الأشعث بن قيس، لما خرج على عبد الملك بن مروان، فلما قتل عبد الرّحمن وانهزم أصحابه من دير الجماجم [6] هرب فلحق بمكّة، وكان واليها يومئذ خالد بن

المتوفى سنة (106) ، وسوف ترد ترجمته في المجلد الثاني من كتابنا هذا. وانظر «الأمصار ذوات الآثار» للذهبي ص (48) بتحقيقنا، طبع دار ابن كثير.

[1]

يعني مجاهد بن جبر، شيخ القرّاء، والمفسرين في عصره، المتوفى سنة (103 هـ) . انظر «الأمصار ذوات الآثار» للذهبي ص (17) ، وسوف ترد ترجمته في المجلد الثاني من كتابنا هذا.

[2]

يعني الحسن البصري، إمام أهل البصرة، وخير أهل زمانه، المتوفى سنة (110 هـ) . وسترد ترجمته مفصلة في المجلد الثاني من كتابنا هذا.

[3]

في المطبوع: «لكبهم» .

[4]

هو عامر بن حفص، عالم بالأنساب، يلقب بسحيم، توفي سنة (190 هـ) . انظر «الأعلام» للزركلي (3/ 250) .

[5]

في الأصل: «أبو» وأثبتنا ما في المطبوع وهو الصواب.

[6]

قال ياقوت: دير الجماجم بظاهر الكوفة على سبعة فراسخ منها على طرف البر للسالك إلى البصرة، قال أبو عبيدة: الجمجمة القدح من الخشب، وبذلك سمي دير الجماجم، لأنه كان يعمل فيه الأقداح من الخشب. والجمجمة أيضا: البئر تحفر في سبخة، فيجوز أن يكون الموضع سمي بذلك، قال ابن الكلبي: إنما سمي دير الجماجم لأن بني تميم وذبيان لما واقعت بني عامر وانتصرت بنو عامر وكثر القتلى في بني تميم بنوا بجماجمهم هذا الدير شكرا على ظفرهم، وهذا عندي بعيد من الصواب، وهو مقول على ابن الكلبي وليس يصح عنه، فإنه كان أهدى إلى الصواب من غيره في هذا الباب، لأن وقعة بني عامر وبني تميم وذبيان كانت بشعب جبلة وهو بأرض نجد وليس بالكوفة، ولعل الصواب ما حكاه البلاذري عن ابن

ص: 383

عبد الله القسري، فأخذه وبعث به إلى الحجّاج مع إسماعيل بن أوسط البجلّي، فقال له الحجّاج: يا شقيّ بن كسير أما قدمت الكوفة وليس يؤمّ بها إلّا عربي فجعلتك إماما؟ فقال: بلى، قال: أما ولّيتك القضاء، فضجّ أهل الكوفة وقالوا: لا يصلح للقضاء إلّا عربيّ، فاستقضيت أبا بردة بن أبي موسى الأشعري، وأمرته أن لا يقطع أمرا دونك؟ قال: بلى، قال أما جعلتك من سمّاري وكلهم رؤوس [1] العرب؟ قال: بلى، قال: أما أعطيتك مائة ألف درهم تفرّقها على أهل الحاجة في أول ما رأيتك ثم لم أسألك عن شيء منها؟ قال:

بلى، قال: فما أخرجك عليّ؟ قال: بيعة كانت في عنقي لابن الأشعث، فغضب الحجّاج ثم قال: أما كانت بيعة أمير المؤمنين عبد الملك في عنقك من قبل؟ والله لأقتلنّك؟. وقال أبو بكر الهذليّ [2] : لما دخل سعيد بن جبير على الحجّاج قام بين يديه، فقال له: أعوذ منك بما استعاذت به مريم بنت عمران حيث قالت: [إِنِّي] أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا 19: 18 [مريم: 18]، فقال له الحجّاج: ما اسمك قال: سعيد بن جبير، قال:

شقيّ بن كسير، قال: أمّي أعلم باسمي، قال: شقيت وشقيت أمّك، قال:

الغيب يعلمه غيرك، قال: لأوردنّك حياض الموت، قال: أصابت إذا أمّي، قال: فما تقول في محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال: نبيّ ختم الله تعالى به الرّسل وصدّق به الوحي، وأنقذ به من الهلكة إمام هدي ونبيّ رحمة، قال: فما تقول في الخلفاء؟ قال: لست عليهم بوكيل، إنما استحفظت أمر ديني، قال: فأيّهم

الكلبي أن بلادا الرماح، وبعضهم يقول بلال الرماح، وهو أثبت، ابن محرز الإيادي قتل قوما من الفرس ونصب رؤوسهم عند الدير فسمي دير الجماجم. «معجم البلدان» (2/ 504) ، وانظر «معجم ما استعجم» (2/ 573، 574) م.

[1]

في المطبوع: «رؤس» .

[2]

هو سلميّ بن عبد الله بن سلمي. انظر «جمهرة الأنساب» لابن حزم ص (198) .

ص: 384

أحبّ إليك؟ قال: أحسنهم خلقا وأرضاهم لخالقه، وأشدّهم فرقا [1] قال: فما تقول في عليّ وعثمان، أفي الجنة هما أو في النار؟ قال: لو دخلتهما فرأيت أهلهما إذا لأخبرتك، فما سؤالك عن أمر غيّب عنك؟ قال: فما تقول في عبد الملك بن مروان؟ قال: مالك تسألني عن امرئ أنت واحدة من ذنوبه؟ قال:

فمالك لم تضحك قطّ؟ قال: لم أر ما يضحكني [2]، كيف يضحك من خلق من تراب وإلى التراب يعود؟ قال: فإني أضحك من اللهو [3] قال ليست القلوب سواء، قال: فهل رأيت من اللهو [4] شيئا، ودعا بالنّاي والعود، فلما نفخ بالنّاي بكى، قال: ما يبكيك؟ قال: ذكّرني يوم ينفخ في الصّور، فأمّا هذا العود فمن نبات الأرض، وعسى أن يكون قد قطع من غير حقّه، وأمّا هذه المغاش والأوتار [5] فإنها سيبعثها الله معك يوم القيامة، قال: إني قاتلك، قال: إن الله عز وجل قد وقّت لي وقتا أنا بالغه، فإن يكن أجلي قد حضر فهو أمر قد فرغ منه، ولا محيص ساعة، وإن تكن العافية، فالله تعالى أولى بها، قال: اذهبوا به فاقتلوه، قال: أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له [وأن محمدا عبده ورسوله][6] استحفظكها يا حجّاج حتى ألقاك يوم القيامة، فلما تولّوا به ليقتلوه ضحك، قال له الحجّاج: ما أضحكك؟ قال: عجبت من جرأتك على الله، وحلم الله جلّ وعلا عليك [7] ثم استقبل القبلة فقال:

[1] قال ابن منظور: الفرق بالتحريك: الخوف، وفرق منه بالكسر فرقا جزع. «لسان العرب» «فرق» (5/ 3400) .

[2]

في المطبوع: «لم أر ما يضحك» .

[3]

في الأصل: «الهوا» وأثبتنا ما في المطبوع لأنه يتفق مع ما جاء في سياق النص.

[4]

في الأصل: «الهوا» وما أثبتناه من المطبوع لأنه يتفق مع ما جاء في سياق النص.

[5]

في «سير أعلام النبلاء» (4/ 331) : «وأما الأوتار فأمعاء شاة يبعث بها معك يوم القيامة» ، وفي حاشية «وفيات الأعيان» لابن خلكان (2/ 373) :«وأما الأوتار فمن الشاء تبعث معك يوم القيامة» . وأما العبارة التي في كتابنا فلا أرى لها وجها، ولعلها محرفة فيه، والله أعلم.

[6]

ما بين حاصرتين زيادة من «سير أعلام النبلاء» للذهبي، وحاشية «وفيات الأعيان» .

[7]

في الأصل، والمطبوع:«وحلم الله جل وعلا عنك» ، وما أثبته من حاشية «وفيات الأعيان» ،

ص: 385

وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا من الْمُشْرِكِينَ 6: 79 [الأنعام: 79] قال:

اقتلوه عن القبلة، قال: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله إِنَّ الله واسِعٌ عَلِيمٌ 2: 115 [البقرة: 115] قال: اضربوا به الأرض، قال: مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى 20: 55 [طه: 55] قال: اضربوا عنقه، قال:

اللهمّ لا تحل له دمي ولا تمهله من بعدي [1] فلما قتله لم يزل دمه يجري حتى علا وفاض حتى دخل تحت سرير الحجّاج، فلما رأى ذلك هاله وأفزعه، فبعث إلى صادق [2] المتطبّب فسأله عن ذلك، قال: لأنك قتلته ولم يهله، ففاض دمه ولم يجمد في جسده، ولم يخلق الله عز وجل شيئا أكثر دما من الإنسان، فلم يزل به ذلك الفزع حتى منع النّوم، وجعل يقول: مالي ولك يا سعيد بن جبير، وكان في جملة مرضه كلما نام رآه آخذا بمجامع ثوبه يقول:

يا عدوّ الله فيم قتلتني، فيستيقظ مذعورا ويقول: مالي ولابن جبير، وقتل ابن جبير، وله تسع وأربعون سنة، وقبره بواسط يتبرك به [3] .

وفيها توفي مطرّف بن عبد الله بن الشّخّير العامريّ البصريّ، الفقيه العابد المجاب الدّعوة، روى عن عليّ، وعمّار [4] .

وحميد بن عبد الرّحمن بن عوف الزّهريّ، سمع من خاله عثمان [5]

وما جاء في هذه الحاشية ما هو إلّا نص لابن خلكان في «وفيات الأعيان» سقط من النسخة الخطية التي اعتمدها الدكتور إحسان عباس في تحقيقه للكتاب، وهو موجود في نسخ أخرى من الكتاب، والدليل على ذلك أن ابن العماد ينقل عنه في كتابنا هنا.

[1]

في حاشية «وفيات الأعيان» ، و «سير أعلام النبلاء» :«اللهمّ لا تسلطه على أحد يقتله بعدي» .

[2]

في المطبوع: «صادوق» .

[3]

قلت: التبرك بالقبور من الأمور التي نهى عنها شرعنا الحنيف، ولكن صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله:«زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة» .

[4]

يعني عمار بن ياسر رضي الله عنه.

[5]

يعني أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه.

ص: 386

وهو صغير، وكان عالما فاضلا مشهورا.

والإمام الجليل، فقيه العراق بالاتفاق أبو عمران إبراهيم بن يزيد النّخعيّ، أخذ عن مسروق، والأسود، وعلقمة، ورأى عائشة وهو صغير، والنّخع من مذحج، وقد عدّه ابن قتيبة في «المعارف» من الشيعة [1]، وقال عنه: وكان مزّاحا، قيل له: إن سعيد بن جبير يقول: كذا، قال: قل له يسلك وادي النّوكى [2]، وقيل لسعيد: إنه يقول كذا، قال قل له: يقعد في ماء بارد، ومات وهو ابن ستّ وأربعين سنة، وقال ابن عون: كنت في جنازة إبراهيم، فما كان فيها إلّا سبعة أنفس، وصلّى عليه عبد الرّحمن بن الأسود بن يزيد، وهو ابن خاله. انتهى ملخصا [3] .

وفيها أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف الزّهريّ.

[1] انظر «المعارف» لابن قتيبة ص (624) .

[2]

في الأصل، والمطبوع:«وادي الترك» وهو خطأ، والتصحيح من «المعارف» لابن قتيبة ص (463) . والنوكى جمع أنوك، وهو الأحمق. انظر «لسان العرب» لابن منظور «نوك» (6/ 4582) .

[3]

«المعارف» ص (463، 464) .

ص: 387