الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة إحدى وثلاثين
فيها توفّي أبو سفيان بن حرب، والد معاوية رضي الله عنهما، وهو أموي، وقيل: توفي سنة ثلاث وثلاثين [1] .
وفي «صحيح مسلم» أنه قال: يا رسول الله ثلاث أعطنيهنّ [2] قال: «نعم» فسأله تزويج أم حبيبة ابنته، وأن يجعل معاوية كاتبه، وأن يؤمّره [3] فيقاتل الكفّار كما قاتل المسلمين، قال ابن عباس [4] : لولا أنه طلب ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعطه، لأنه لم يكن يسأل شيئا إلا قال: نعم [5] .
[1] وقيل: سنة أربع وثلاثين، والله أعلم.
[2]
في المطبوع: «أعطينهن» وهو خطأ.
[3]
في المطبوع: «وأن يأمره» وهو خطأ.
[4]
في «صحيح مسلم» قال أبو زميل، بدلا من قال ابن عباس.
[5]
رواه مسلم في «صحيحه» رقم (2501) في فضائل أبي سفيان بن حرب رضي الله عنه، ولفظ بتمامه: قال ابن عباس: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا نبي الله، ثلاث أعطنيهنّ قال:«نعم» قال: عندي أحسن العرب وأجمله، أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوّجكها، قال:«نعم» قال: ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك، قال:
«نعم» قال: وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين، قال:«نعم» قال أبو زميل (وهو الراوي عن ابن عباس) : ولولا أنه طلب ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ما أعطاه ذلك، لأنه لم يكن يسأل شيئا إلا قال:«نعم» .
وتزوّج النبيّ صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة قد كان تقرّر قبل ذلك وهو [1] مشرك، وكان الوليّ غيره، وإنما قال له: نعم تطييبا لقلبه، أو أنّ مرادك قد حصل، وإن لم يكن حقيقة عقد، وذهبت عينا أبي سفيان في الجهاد، إحداهما يوم الطائف، والثانية يوم اليرموك، وكان يومئذ تحت راية ولده يزيد، ومات وهو ابن ثمان وثمانين سنة، أو تسعين سنة، وصلى عليه معاوية، وقيل: عثمان، ودفن بالبقيع.
وفيها مات الحكم بن أبي العاص [2] عمّ عثمان رضي الله عنه، ووالد مروان، كان النبيّ صلى الله عليه وسلم قد طرده إلى الطائف، وبقي طريدا إلى زمن عثمان، فردّه إلى المدينة، واعتذر بأنّه قد كان شفع فيه إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فوعده بردّه، وهو مؤتمن على ما قال، وهو أحد الأسباب التي نقموا بها على عثمان رضي الله عنه.
قال النووي: وهذا الحديث من الأحاديث المشهورة بالإشكال، ووجه الإشكال أن أبا سفيان، إنما أسلم يوم فتح مكة سنة ثمان من الهجرة، وهذا مشهور لا خلاف فيه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد تزوج أم حبيبة قبل ذلك بزمان طويل، تزوجها سنة ست، وقيل: سنة سبع، واختلفوا أين تزوجها، فقيل بالمدينة بعد قدومها من الحبشة، وقال الجمهور بأرض الحبشة.
[1]
أي أبو سفيان.
[2]
هو الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي عم عثمان بن عفان، ووالد مروان بن الحكم، أسلم يوم الفتح، وسكن المدينة، ثم نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، ثم أعيد إلى المدينة في خلافة عثمان، ومات بها، سنة اثنتين وثلاثين كما قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في «الإصابة» (2/ 271)، قال الحافظ: ويقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليه، ولم يثبت ذلك.