الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة خمس وثلاثين
فيها مات أبو طلحة [1] الأنصاري النقيب عن سبعين سنة، وصلى عليه عثمان، شهد بدرا وما بعدها، وهو من أهل السوابق في الإسلام، وهو المتصدق بأحب أمواله إليه بيرحى.
قال في «القاموس» : وبيرحى كفيعلى موضع بالمدينة [2] .
وفيها مات النقيب الآخر عبادة بن الصامت، شهد بدرا وما بعدها، ووجهه عمر إلى الشام قاضيا ومعلّما، فأقام بحمص، ثم انتقل إلى فلسطين ومات بها، وقيل: بالرملة، ودفن ببيت المقدس [3] .
[1] هو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عمرو بن مالك بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي أبو طلحة، مشهور بكنيته، من فضلاء الصحابة، زوج أم سليم، أم أنس بن مالك، وفي «الصحيحين» عن أنس رضي الله عنه لما نزلت لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ 3: 92 قال أبو طلحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أحب أموالي إليّ بيرحاء، وإنها صدقة أرجو برّها وذخرها، فقأ النبيّ صلى الله عليه وسلم:«بخ بخ ذاك مال رابح» . واختلف في وفاته، فقال الواقدي، وتبعه ابن نمير، ويحيى بن بكير، وغير واحد فقالوا:
مات سنة (34 هـ) ، وقال غيرهم غير ذلك، والله أعلم. (ع) .
[2]
قال الفيروزآبادي في «القاموس» (1/ 223) : وبيرحى كفيعلى: أرض بالمدينة، ويصحّفها المحدّثون: بئرحاء.
[3]
قال الحافظ في «الإصابة» (5/ 324) : روى ابن سعد أنه مات بالرملة سنة (34 هـ)، قال:
وفيها توفي عالم الكتاب، به وبالآثار، كعب الأحبار [1] ، أسلم في زمن أبي بكر، وروى عن عمر رضي الله عنه.
وفيها توفي عامر بن أبي ربيعة.
وعبد الله بن أبي ربيعة المخزومي [2] ولّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الجند ومخاليفها من بلاد اليمن.
وفي آخرها حاصر المصريون أمير المؤمنين عثمان نحو شهرين وعشرين يوما، ثم اقتحم عليه أراذل من أوباش القبائل فقتلوه، والصحيح أنه لم يتعين قاتله، وكانوا أربعة آلاف، واشتهر عنه أنه قال لأرقائه: من أغمد سيفه فهو حرّ، فأغمدوها إلا واحدا قاتل حتى قتل، وكانوا مائة عبد، وقيل: أربعمائة، وإن عليّا رضي الله عنه أرسل إليه ابنه الحسن، وقال له: إن شئت أتيتك للنصر، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي: «إن قاتلتهم نصرت عليهم، وإن لم تقاتلهم، أفطرت عندنا الليلة» [3] وأنا أحب أن أفطر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاءه عبد الله بن سلام لينصره، فقال له: اخرج إليهم، فإنك خارج [4] خير
ومنهم من قال: مات ببيت المقدس، وأورد ابن عساكر في ترجمته أخبارا له مع معاوية تدل على أنه عاش بعد ولاية معاوية الخلافة، وبذلك جزم الهيثم بن عدي.
[1]
هو كعب بن ماتع الحميري أبو إسحاق المعروف بكعب الأجلد، ويقال له: كعب الحبر، كان من أهل اليمن، أسلم في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان على دين اليهود فأسلم، وقدم المدينة، ثم خرج إلى الشام فسكن حمص، وكان يحدث عن قصص بني إسرائيل، ولذلك كان موضع النقد عند بعض العلماء، توفي بحمص سنة (32 هـ)، وقيل:
(34 هـ) في خلافة عثمان رضي الله عنه وقد جاوز المائة.
[2]
عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي أبو عبد الرحمن المكي، له حجته، كان اسمه بحيرا، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، وولاه الجند ومخالفيها من بلاد اليمن، فلم يزل عليها حتى قتل عمر، وأقرّه عثمان، فجاء لينصره، فوقع عن راحلته فمات قرب مكة رضي الله عنه. (ع) .
[3]
ذكره المحب الطبري في «الرياض النضرة» (3/ 86) ونسبه لأبي الخير الحاكمي القزويني، ولفظه عنده:«إن شئت نصرت عليهم، وإن شئت أفطرت عندنا» .
[4]
في الأصل: «خارجا» وأثبتنا ما في المطبوع.
لي من داخل، فخرج فقال لهم: أيّها النّاس، إن لله سيفا مغمودا عليكم، وإن الملائكة قد جاورتكم في بلدكم هذا الذي نزل فيه نبيّكم، فالله الله في هذا الرجل أن تقتلوه، فتطردوا جيرانكم، ويسلّ سيف الله المغمد، فلا يغمد إلى يوم القيامة، فقالوا: اقتلوا اليهوديّ [1] .
ولا شك أن الدّماء المهراقة عقب قتله، والملاحم بين عليّ ومعاوية عقوبة من الله بقتل عثمان، وانفتح باب الشر من يومئذ.
وقد صحّت الأحاديث بأنّ له الجنة على بلوى تصيبه [2] ، وأنه [3] شهيد سعيد [4] ، وأنه قتلوه يوم الجمعة ثاني عشر ذي الحجة، والمصحف بين يديه، فتنضّح الدم على قوله تعالى: فَسَيَكْفِيكَهُمُ الله وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 2: 137 [البقرة: 137] وعمره يومئذ بضع وثمانون أو تسعون سنة، ومدة خلافته اثنتا عشرة سنة وأيام، ودفن بالبقيع بموضع يعرف ب حشّ كوكب [5] ، وكان قد اشتراه ووقفه، زاده في
[1] قطعة من حديث رواه الترمذي رقم (3256) ، و (3803) وهو حديث ضعيف.
[2]
منها ما رواه البخاري رقم (3695) في فضائل الصحابة: باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشيّ رضي الله عنه، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: إن النبيّ صلى الله عليه وسلم دخل حائطا وأمرني بحفظ باب الحائط، فجاء رجل يستأذن فقال:«ائذن له وبشره بالجنة» فإذا أبو بكر، ثم جاء آخر يستأذن، فقال:«ائذن له وبشره بالجنة» فإذا عمر، ثم جاء آخر يستأذن، فسكت هنيهة ثم قال:«ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه» فإذا عثمان بن عفان. وما رواه البخاري رقم (7097) في الفتن: باب الفتنة التي تموج كموج البحر، وأحمد في «المسند (4/ 407) من حديث أبي موسى الأشعري أيضا.
[3]
لفظة «أنه» هذه ليست في المطبوع.
[4]
منها ما رواه البخاري رقم (3699) في فضائل الصحابة: باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي رضي الله عنه، وأبو داود رقم (4651) في السنة: باب في الخلفاء، والترمذي رقم (3697) في المناقب: باب في مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه، وأحمد في «المسند» (3/ 112) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: صعد النبيّ صلى الله عليه وسلم أحدا ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، فرجف، فقال:«اسكن أحد- أظنه ضربه برجله- فليس عليك إلا نبيّ، وصديق، وشهيدان» .
[5]
قال ياقوت: حش كوكب: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وبضم أوله أيضا، والحشّ في اللغة
البقيع، وكان إذا مرّ به، يقول: يدفن فيك رجل صالح.
وقوله: قال لي النبيّ صلى الله عليه وسلم: «تفطر عندنا» معناه: أول شيء تستعمله على الرّيق يكون عندنا، لا أنه فطر صائم، إذ لم يكن يومئذ صائما، فإنّ يوم قتله كان ثاني أيام التشريق، ولا يجوز صومه.
وفيه إشارة إلى قوله تعالى: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ الله أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ 3: 169 [آل عمران: 169] وبشارة له بصدق الشهادة.
وفيه يقول حسّان [1] :
ضحّوا بأشمط عنوان السجود به
…
يقطّع اللّيل تسبيحا وقرآنا
إلى قوله:
لتسمعنّ وشيكا في ديارهم
…
الله أكبر يا ثارات عثمانا [2]
البستان، وبه سمي المخرج حشا لأنهم كانوا إذا أرادوا الحاجة خرجوا إلى البساتين، وكوكب الذي أضيف إليه اسم رجل من الأنصار، وهو عند بقيع الغرقد، اشتراه عثمان بن عفان رضي الله عنه، وزاده في البقيع، ولما قتل
…
دفن في جنبه. «معجم البلدان» (2/ 262) . وانظر «الروض المعطار» للحميري ص (501) .
[1]
هو حسان بن ثابت الأنصاري الخزرجي البخاري المدني، شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصاحبه، عاش ستين سنة في الجاهلية، وستين في الإسلام، قال أبو عبيدة: فضل حسان الشعراء بثلاثة: كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبيّ صلى الله عليه وسلم في النبوة، وشاعر اليمانيين في الإسلام، مات سنة (54 هـ) ، وقيل غير ذلك عن «سير أعلام النبلاء» للذهبي (2/ 512- 523) ، و «الأعلام» للزركلي (2/ 175، 176) .
[2]
البيتان في ديوانه (1/ 96) طبع دار صادر في بيروت، بتحقيق الدكتور وليد عرفات، والثاني منهما لفظه فيه.
«لتسمعنّ وشيكا في دياركم
…
الله أكبر يا ثارات عثمانا»
وله أيضا:
قتلتم وليّ الله في جوف بيته
…
وجئتم بأمر جائر غير مهتدي
فلا طهرت أيمان قوم تعاونوا
…
على قتل عثمان الرّشيد المسدّد [1]
[1] البيتان في ديوانه (1/ 320) ولفظهما فيه:
«قتلتم وليّ الله في جوف داره
…
وجئتم بأمر جائر غير مهتد»
«فلا ظفرت أيمان قوم تظاهرت
…
على قتل عثمان الرشيد المسدّد»