الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة إحدى وثمانين
فيها قام مع ابن الأشعث عامّة أهل البصرة من العلماء والعبّاد، فاجتمع له جيش عظيم ولقوا الحجّاج يوم الأضحى، فانكشف عسكر الحجّاج، وانهزم هو، وتمت بينهما عدّة وقعات، حتى قيل: كان بينهما أربع وثمانون وقعة في مائة يوم، ثلاث وثمانون على الحجّاج، والآخرة له.
وفيها، وقيل: في التي بعدها توفي أبو القاسم محمّد بن علي بن أبي طالب الهاشميّ بن الحنفيّة [1] عن سبعين سنة إلّا سنة، وكان جمع له بين الاسم والكنية ترخيصا من النّبيّ صلى الله عليه وسلم له، قال لعلي:«سيولد لك غلام بعدي، وقد نحلته اسمي وكنيتي، ولا يحلّ لأحد من أمتي بعده» [2] وللعلماء في هذا تنازع.
وكان ابن الحنفيّة نهاية في العلم، غاية في العبادة، وتوقّف عن حمل
[1] نسب إلى أمه خولة بنت جعفر الحنفيّة، وهي من سبي اليمامة زمن أبي بكر الصّدّيق. انظر «سير أعلام النبلاء» (4/ 110) ، و «تهذيب الأسماء واللغات» للنووي (1/ 88) .
[2]
لم أره بهذا اللفظ. وإنما رواه أحمد في المسند (1/ 95) والبخاري في «الأدب المفرد» رقم (843) باب اسم النبي وكنيته، وأبو داود رقم (4967) في الأدب، باب الرخصة في الجمع بين الاسم والكنية، والترمذي رقم (2846) في الأدب، باب ما جاء في كراهية الجمع بين اسم النبي وكنيته، والحاكم في «المستدرك» (4/ 278) ولفظه: عن محمد بن الحنفية قال:
قال علي رضي الله عنه: يا رسول الله أرأيت أن ولد لي بعدك ولد أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم. قال: «نعم» قال علي رضي فكانت هذه رخصة لي، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
راية أبيه يوم الجمل، وقال: هذه مصيبة عمياء، فقال له أبوه: ثكلتك أمّك، أتكون عمياء وأبوك قائدها، وروي نحو هذا في يوم صفّين عنه.
وقيل له: كيف كان أبوك يقحمك المهالك دون أخويك، فقال: كانا عينيه، وكنت يده، فكان يتّقي عن عينيه بيده، وكان شديد القوّة، قيل:
استطال أبوه درعا فقطعه من الموضع الذي علّم له.
قيل: إن ملك الرّوم وجّه إلى معاوية رجلين أحدهما جسيم طويل، والآخر قوي، فقال عمرو بن العاص لمعاوية: أمّا الطويل فعندنا كفؤه، وهو قيس بن سعد بن عبادة، ورأيك في الآخر، فقال معاوية: هاهنا رجلان، محمّد بن الحنفيّة، وعبد الله بن الزّبير، ومحمد هو أقرب إلينا على كلّ حال، فلما حضروا نزع قيس سراويله ورماها إلى العلج [1] فبلغت ثّندوته [2] فأطرق العلج مغلوبا، وقيل: لاموا قيسا على خلع سراويله في المجلس، فقال:
أردت لكي ما يعلم القوم أنّها
…
سراويل قيس والوفود شهود
وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه
…
سراويل عاديّ نمته ثمود [3]
وقال محمّد بن الحنفيّة: قولوا للعلج: إن شاء جلس وأقمته كرها بيد، أو يقعدني، وإن شاء، فليكن هو القائم، وأنا القاعد، فاختار الرّوميّ الجلوس، فأقامه محمّد، وعجز هو عن إقعاده، ثم اختار أن يقعد، فعجز
[1] قال الزبيدي: العلج: الرجل من كفار العجم، والقوي الضخم. «تاج العروس» «علج» (6/ 108) ، وانظر «لسان العرب» لابن منظور «علج (4/ 306) .
[2]
قال ابن منظور: الثندوة: لحم الثّدي، وقيل: قال ابن السّكّيت: هي الثندوة للحم الّذي حول الثدي غير مهموز، ومن همزها ضم أولها، فقال: ثندوة، ومن لم يهمز فتحه، وقال غيره: الثّندوة للرجل، والثدي للمرأة. «لسان العرب» «ثند» (1/ 510) .
[3]
البيتان في «المعارف» لابن قتيبة ص (593) مع بعض الاختلاف في ألفاظهما.
الرّوميّ عن إقامته، فانصرفا [1] مغلوبين، وعند الكيسانيّة [2] أن ابن الحنفيّة لم يمت، وأنه المهديّ الذي يخرج في آخر الزمان [3]، وفي ذلك يقول كثّير عزّة:
ألا إنّ الأئمة من قريش
…
ولاة الحق أربعة سواء
عليّ والثلاثة من بنيه
…
هم الأسباط ليس بهم خفاء
فسبط سبط إيمان وبرّ
…
وسبط غيّبته كربلاء
وسبط لا يذوق الموت حتى
…
تعود [4] الخيل يقدمها [5] اللّواء
نراه مخيّما بجبال رضوى
…
مقيما [6] عنده عسل وماء [7]
ولما اتّسق الأمر لابن الزّبير دعا محمّدا وابن عبّاس إلى بيعته فقالا:
حتى يجتمع النّاس على بيعتك، ثم أراد ابن عبّاس بعد تمهّل أن يبايعه، فأبى ابن الزّبير، فردّ عليه ابن عبّاس قولا شديدا، يتضمّن التنويه بعبد الملك، والغضّ منه، وذلك مذكور في «صحيح البخاري» [8] .
وفيها سويد بن غفلة الجعفيّ بالكوفة، وقدم المدينة وقد دفنوا
[1] أي الروميان.
[2]
الكيسانيّة: طائفة مشهورة من الرافضة، منسوبة للمختار بن أبي عبيد الثقفي. انظر «تاج العروس» للزبيدي «كيس» (16/ 464) ، و «لسان العرب» «كيس» (5/ 3967) .
[3]
وذلك فيما ذهب إليه طائفة من الشيعة أنه حي يرزق وأنه ينتظر خروجه في آخر الزمان، كما تنتظر طائفة أخرى منهم الحسن بن محمد العسكري الذي يخرج في زعمهم من سرداب سامرا، وليس على ذلك دليل صحيح (ع) .
[4]
في المطبوع: «تقول» وهو خطأ.
[5]
في الأصل: «يقوم» وهو خطأ.
[6]
في المطبوع: «مقيم» .
[7]
الأبيات في ديوانه ص (521) بتحقيق الدكتور إحسان عباس، طبع دار الثقافة ببيروت.
[8]
الذي في «البداية والنهاية» لابن كثير (8/ 239) : وبعث عبد الله بن الزبير إلى عبد الله بن عمر، ومحمد بن الحنفية وعبد الله بن عباس ليبايعوا، فأبوا عليه.
النبيّ صلى الله عليه وسلم ومولده عام الفيل كما قيل، وكان فقيها إماما عالما [1] قانعا كبير القدر.
وفيها حجّت أمّ الدّرداء الصغرى [2] الوصابية [3] الحميريّة، وكان لها نصيب وافر من العلم والعمل، ولها حرمة زائدة بالشّام، وقد خطبها معاوية بعد أبي الدّرداء، فامتنعت [4] .
وقتل مع ابن الأشعث ليلة دجيل [5] أبو عبيدة [6] بن عبد الله بن مسعود الهذلي، روى عن طائفة، ولم يدرك السماع من والده.
وقتل معه ليلتئذ عبد الله بن شدّاد بن الهاد الليثيّ ابن خالة خالد بن الوليد رضي الله عنه، وكان فقيها كثير الحديث، لقي كبار الصحابة، وأدرك معاذ بن جبل رضي الله عنه.
[1] في المطبوع: «عابدا» .
[2]
في الأصل، والمطبوع:«أم الدرداء الكبرى» وهو خطأ، والتصحيح من «تاريخ مدينة دمشق» لابن عساكر (تراجم النساء) ص (418) بتحقيق الأستاذة سكينة الشهابي، و «أسد الغابة» لابن الأثير (7/ 327) ، و «سير أعلام النبلاء» للذهبي (4/ 277) ، و «الإصابة» لابن حجر (12/ 241) ، واسمها هجيمة، وقيل: جهيمة. وأما أم الدّدراء الكبرى فاسمها خيرة بنت أبي حدرد الأسلمي.
[3]
في المطبوع «صابية» وهو خطأ. وفي بعض المراجع التي بين يدي «الأوصابية» ووصّاب بطن من حمير. انظر «تاج العروس» للزبيدي «وصب» (4/ 345) .
[4]
جاء في «سير أعلام النبلاء» للذهبي (4/ 278) عن أم الدرداء، أنها قالت لأبي الدرداء عند الموت: إنك خطبتني إلى أبويّ في الدّنيا فأنكحوك، وأنا أخطبك إلى نفسك في الآخرة، قال: فلا تنكحين بعدي. فخطبها معاوية فأخبرته بالذي كان، فقال: عليك بالصيام.
[5]
نهر صغير يتفرع من دجلة.
[6]
ويقال: إن اسمه «عامر» انظر «سير أعلام النبلاء» للذهبي (4/ 313) ، و «تقريب التهذيب» لابن حجر (2/ 448) .