الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال الزركلي في «الأعلام» : وفي «المشرع الروي» (2/ 147) وفاته سنة (1048) هـ، ومثله في «تاريخ شعراء الحضرميين» (1/ 123) ، ومراجع «تاريخ اليمن» ص (172) .
قلت: وقد اشتهر المترجم بكتابه المنوّه عنه في صدر الترجمة، وهو مطبوع طبعة تجارية سقيمة في مصر دون ذكر اسم الدار الناشرة له، وهو بأمسّ الحاجة إلى التحقيق العلمي المتقن. وله مؤلفات أخرى كثيرة متنوعة ذكرها الزركلي في «الأعلام» (4/ 39) .
45- الحلبي
هو علي بن إبراهيم بن أحمد الحلبي القاهري، أبو الفرج، العلّامة المؤرخ الفقيه، صاحب «إنسان العيون في سيرة الأمين والمأمون» المعروف ب «السيرة الحلبية» و «غاية الإحسان فيمن لقيته من أبناء الزمان» وغير ذلك من المصنفات النافعة.
ولد في مصر سنة (975) هـ، وأخذ العلم عن عدد من العلماء فيها، ثم انصرف إلى التدريس والتصنيف.
توفي في آخر يوم من شهر شعبان سنة (1044) هـ بالقاهرة ودفن فيها.
قلت: وقد قامت شهرة المترجم على كتابه «السيرة» وهو من بين الكتب التي نقل ابن العماد عنها مباشرة، وقد طبع قديما في مصر طبعة تجارية تفتقر إلى التحقيق والفهرسة، ثم صورت عدة مرات في بيروت دون أن تضاف إليها أية خدمة تذكر.
قلت: وهؤلاء المؤرخون المتقدّم ذكرهم هم من أبرز العلماء الذين تقدموا ابن العماد في فروع التأريخ الإسلامي الأربعة «السيرة النبوية» و «علم الأنساب» و «تدوين حوادث الدهر» و «سير الرجال» .
فإن التأريخ الإسلامي ليس محصورا بما جرى تدوينه من الأحداث في كتب بعض المؤرخين من متقدمين ومحدثين كما يتوهم بعضهم، وإنما يتكون من هذه الفروع الأربعة التي لا يمكن لأحدها أن يغفل إذا أريد للفظة التاريخ أن تكون صحيحة، فليس هناك حدث إلا ووراءه سبب ما، وأحداث التاريخ سببها الرّجال، وأعظم الرّجال في تاريخنا كله بلا شك هو نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي غيّر ببعثته مجرى التاريخ كله، فكانت رسالته الحدّ الفاصل بين عهدين في حياة بني الإنسان على وجه الأرض، عهد سادت فيه القوة الغاشمة، واستعبد فيه القويّ الضعيف، واستغلّ فيه الغنيّ الفقير أبشع استغلال، وعهد عادت فيه الحقوق إلى أهلها، وألغيت فيه عبودية الإنسان للإنسان إلى يوم القيامة، وأصبح فيه الغنيّ والفقير، والقويّ والضعيف، والأبيض والأسود في ميزان الفضل سواء بسواء.
وكذلك الحال، فإن علم الأنساب حفظ لنا الأسماء والألقاب والكنى من الخلط والتحريف والتصحيف والضياع.
وتدوين الحوادث التي مرّت في تاريخنا الإسلامي في بعض الكتب التي اختصّت بذلك- ومنها «شذرات الذهب» - حفظ لنا الصورة الصحيحة التي كان عليها واقع الحال للمسلمين بما فيه من صور مشرقة وأخرى مؤلمة دون أن يضيع منها شيء.
وأما كتب الرّجال فإنها لم تترك لنا صغيرة ولا كبيرة في سير الأعلام المتقدمين إلا وذكرتها، والأهم من ذلك، فقد جعلت هذه الكتب في مقدورنا معرفة الصفات التي كان عليها الرواة للأحداث، والأخبار، والأحاديث، والأمثال، والأشعار، فأصبح بمقدورنا لدى الرجوع إليها معرفة الصادق من الكاذب، والمتقن من المتهاون، والضابط من الواهم، والسليم النيّة من المغرض، فيما يعرض لنا من أسماء أولئك الرواة في كتب التاريخ، والحديث، والأدب.
ولله درّ أولئك الأئمة الأعلام الذين خلّفوا لنا كتب فروع هذا الفن الذي هو من أهم الفنون التي ترتكز عليها حضارتنا العربية الإسلامية.
ومما تجدر الإشارة إليه أن معظم هؤلاء الأعلام الذين تكلمت عليهم فيما
سبق هم أهم أصحاب المصادر التي نقل عنها «ابن العماد» مباشرة، أو بالواسطة، ومعظمهم اشتغلوا بالحديث النبوي، وصنّفوا فيه مصنفات مشهورة منتشرة، الأمر الذي يجعلني أجزم بأن خير المؤرخين المسلمين من العرب والعجم هم المؤرخون الذين كانت لهم عناية ودراية بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجاله، فإن هؤلاء تأثروا بمنهج المحدّثين من المسلمين، الذين اشترطوا لقبول رواية الراوي أن يتمتع بصفات محددة، أهمها أن يكون مسلما، مؤمنا، صادقا، عادلا، ضابطا، متقنا، محتاطا، وإلا فإن روايته تكون موضع الشك والريبة، الأمر الذي يفقدها أهم مقوّمات القبول، فتصبح ضعيفة، بل ومردودة أيضا إذا كان صاحبها ممّن اتّهم بالوضع أو الكذب.
وهذا ما يجعلني أجزم أيضا بأن فنيّ التأريخ والحديث عند علماء المسلمين الثقات يتمتعان بمصطلح أقرب ما يكون إلى التطابق والانصهار في بوتقة واحدة، فقد أثبتت التجربة لي أثناء عملي في خدمة هذا الكتاب، وكتاب «الأمصار ذوات الآثار» للذهبي من قبل بإشراف والدي حفظه الله، بأن أهل الدراية بالحديث هم الجديرون حقا بتحقيق كتب التاريخ والرّجال، أو الإشراف على تحقيقها والكلام على ما يرد من النصوص الحديثية فيها على أقل تقدير، لأنهم من أعلم الناس بالأسماء، والأنساب، والكنى، والألقاب، وهي من أهم ما يقع فيه التصحيف، والتحريف، والخطأ، والسّقط في كتب التراث.
لذا يجدر بكل من يودّ تحقيق أو طبع أيّ كتاب من كتب التأريخ أو الرجال أن يرجع إلى أحد علماء الحديث المتقنين الثقات- وما أقلّهم في هذا العصر- ليتزوّد منه بالتوجيهات القيّمة التي تجعل كتابه يصدر على أحسن وجه، وأن يوكل إليه الحكم على الأحاديث التي قد ترد في كتابه من جهة الصحة والضعف إن استطاع، لكي يستكمل الكتاب شروط النشرة العلمية المتقنة، وإلا كان الكتاب عرضة لظهور الكثير من الأخطاء والتحريفات فيه، كتلك التي تظهر في معظم الكتب التي تغلب على طبعاتها الصفة التجارية، الأمر الذي يجعلها بحاجة إلى التحقيق والنشر من جديد
.